أكد عمر حسن الأمين المدير العام التنفيذي لشركة أورينت للتأمين أن صحة المستهلك وحمايته يجب ألا تخضعا لمعايير العرض والطلب عند ارتفاع أسعار الخدمات الطبية، والمطلوب تدخل فوري من الجهات المختصة لضبط هذا السوق الحيوي.
وقال الأمين في حوار مع «البيان الاقتصادي»: لجوء عدد من المستشفيات والعيادات الطبية إلى رفع أسعار الخدمات الطبية مؤخرا إجراء غير مبرر وغير منطقي في الوقت الذي تشهد فيه معدلات التضخم تراجعا ملموسا مع هبوط القيم الايجارية وانخفاض الأسعار في مختلف أسواق العالم.
وتوقع الأمين تراجع الأرباح الفنية للشركات بنسبة تتراوح بين 10 و 15 بالمائة مع استمرار الضبابية في عوائد الاستثمار التي تبقى مرتبطة بأسواق المال والعقار، لكن الأقساط يتوقع لها أن ترتفع بنحو 10 بالمائة بعد سنوات الطفرة التي كانت تشهد نموا يصل إلى 30 بالمائة، لكن سوق التأمين سيبدأ بتصحيح نفسه اعتبارا من العام المقبل.
وأضاف أن شركات التأمين ورغم تحقيق عدد منها لأرباح جيدة إلا أن واقع الصناعة يؤكد الأثر العميق الذي خلفته الأزمة الاقتصادية العالمية مع تراجع أعمال التأمين وانخفاض الدخل الاستثماري للشركات. موضحاً أن هذا التراجع يعود إلى عاملين أولهما الأزمة الاقتصادية العالمية التي تسببت في تراجع الأعمال وإصرار حملة الوثائق على تخفيض الأسعار، وثانيهما ممارسات بعض شركات القطاع ومبالغتها أحيانا في استثماراتها في أسواق المال والعقار، ثم دخول شركات جديدة للسوق الذي بات مشبعا وغير قادر على استيعاب المزيد من الشركات وهي عوامل أدت إلى ضغوط على الأسعار وتراجع الأرباح الفنية.
وقال إن اعتماد الشركات على الدخل الاستثماري المتأتي من أسواق العقار والمال تسبب في كثير من الهزات للشركات التي خاضت هذه المغامرة، حيث تراجعت حقوق مساهميها بنسب وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من 60 بالمائة مقارنة مع مستويات عام 2005 الأمر الذي يتطلب عودة الشركات إلى الأسس الفنية لأعمال التأمين وتدخل هيئة التأمين لضبط معايير الاستثمار في هذه الشركات، ويتوقع أن تصدر تشريعات جديدة ملزمة خلال العام الحالي لضبط أسس الاستثمار في شركات التأمين.
وفيما يلي نص الحوار:
لماذا تلجأ الشركات إلى إعادة تقييم أصولها وفق المعايير المحاسبية لزيادة الأرباح؟
تلجأ بعض الشركات إلى القيام بعمليات إعادة تقييم لأصولها العقارية لرفع أرباحها وتعديل ميزانياتها أمام المساهمين، علما أن هذه الأرباح قد تكون غير واقعية، خصوصا عند تغيير القيم العقارية في المستقبل وتعرضها إلى هزات.
قطاع التأمين
ماذا عن أوضاع القطاع في 2010؟
أوضاع قطاع التامين خلال العام الحالي ستبقى متأثرة بأحوال وضغوط عام 2009 رغم وجود مؤشرات على الانتعاش، لكن السوق سيصل إلى مرحلة الاستقرار خلال العامة المقبل 2011، ويمكننا القول إن الأرباح الفنية للشركات يتوقع لها أن تتراجع بنسبة تتراوح بين 10 و 15 بالمائة وهناك ضبابية في عوائد الاستثمار التي تبقى مرتبطة بأسواق المال والعقار، لكن الأقساط يتوقع لها أن ترتفع بنحو 10 بالمائة بعد سنوات الطفرة التي كانت تشهد نموا يصل إلى 30 بالمائة، لكن سوق التأمين سيبدأ بتصحيح نفسه اعتبارا من العام المقبل بحيث تعود مستويات النمو إلى الأوضاع الطبيعية.
كيف أثرت الأزمة على القطاع في عام 2009؟
شركات التأمين ورغم تحقيق عدد منها لأرباح جيدة خلال العام الماضي، إلا أن واقع الصناعة يؤكد الأثر العميق الذي خلفته الأزمة الاقتصادية العالمية مع تراجع أعمال التأمين وانخفاض الدخل الاستثماري للشركات.
هذا التراجع يعود إلى عاملين، أولهما الأزمة الاقتصادية العالمية التي تسببت في تراجع الأعمال وإصرار حملة الوثائق على تخفيض الأسعار، وثانيهما ممارسات بعض شركات القطاع ومبالغتها أحيانا في استثماراتها في أسواق المال والعقار ثم دخول شركات جديدة للسوق الذي بات مشبعا وغير قادر على استيعاب المزيد من الشركات، وهي عوامل أدت إلى ضغوط على الأسعار وتراجع الأرباح الفنية.
اعتماد الشركات على الدخل الاستثماري المتأتي من أسواق العقار والمال تسبب في كثير من الهزات للشركات التي خاضت هذه المغامرة، حيث تراجعت حقوق مساهميها بنسب وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من 60 بالمائة مقارنة مع مستويات عام 2005 .
ماذا عن تجديد الاتفاقيات مع معيدي التأمين؟
نجحت الشركات الوطنية مع بداية العام الجاري في تجديد اتفاقياتها مع شركات الإعادة دون صعوبات بسبب المرونة التي يتمتع بها سوق إعادة التأمين العالمي خلال هذه الفترة وعودة كثير من هذه الشركات إلى النمو.
لماذا تحجم شركات التأمين الوطنية عن الاكتتاب في الأخطار الكبرى؟
العامل الرئيس في ذلك هو ضآلة رؤوس أموال الشركات الوطنية وتواضع قيمة حقوق المساهمين فيها، فهي لا تستطيع الاكتتاب في مشاريع ضخمة مثلا والتي تحتاج إلى شركات ذات ملاءة مالية كبيرة ورؤوس أموال ضخمة وهي أيضا لا تستطيع الاحتفاظ بأخطار في محفظتها، وبعض الشركات لا تلجأ إطلاقا إلى الاكتتاب في الأخطار رغم أن جوهر أعمال التأمين يقوم على المخاطر وتكتفي هذه الشركات بفتات العمولات التي تمنح لها من إصدار الوثائق.
اندماج
هل الحل يكمن في الاندماجات للأخطار الكبيرة؟
نعم الأخطار الكبيرة تتطلب كيانات تأمينية كبيرة ورغم أن سوق التأمين لم يشهد أي عملية اندماج أو استحواذ الكبيرة التي توفرها للشركات من زيادة رؤوس أموالها وتمكينها من توسيع أعمالها وزيادة ملاءتها المالية والاكتتاب في الأخطار الكبيرة، كما أن صغر رؤوس أموال الشركات يضيع عليها الكثير من المداخيل والتي تذهب عادة إلى سوق إعادة التأمين وباستثناء تأمينات السيارات فإن80 بالمائة من الأخطار يتم إعادة تأمينها خارج الدولة.
هيئة التأمين
ما دور هيئة التأمين في ضبط أوضاع السوق؟
تبذل هيئة التأمين حاليا جهودا كبيرة لضبط أوضاع سوق التأمين، خصوصا فيما يتعلق بتعداد الشركات العاملة التي يصل عددها اليوم إلى أكثر من 60 شركة، وهي نسبة تزيد كثيرا من الطاقة الاستيعابية للسوق وتتسبب بممارسات وضغوط على الأسعار، وعلينا أن نعلم أن 10 بالمائة من شركات التأمين تستحوذ على 60 بالمائة من الأقساط وباقي الشركات تتنافس على الـ 40 بالمائة الباقية. جاء قرار الهيئة بوقف الترخيص لشركات جديدة بعد طول انتظار وهي خطوة ستصب حتما في صالح السوق، كما ان الغاء تراخيص العديد من وسطاء التأمين يؤكد سعي الهيئة إلى معالجة الكثير من الاختلالات في هذا السوق الحيوي.
تأمين السيارات ما زال يسبب خسائر للشركات، لماذا؟
تطالب شركات التأمين دوما بمراجعة أسعار التأمين ضد الغير الذي سبب للشركات خسائر كبيرة، ذلك أن الأسعار الموجودة في السوق تقل بنحو 40 بالمائة عن التعرفة التي وضعتها وزارة الاقتصاد وهي 5,6 بالمائة لتصليح الوكالة، والواقع الفعلي أن الأسعار تتراوح اليوم بين 4 و 5,4 بالمائة، ومن هنا فإن شركات التأمين ما زالت تطالب بإعادة النظر في هذا النوع من التأمين مع ارتفاع الدية الشرعية وقرارات المحاكم، وعموما فإن تأمينات السيارات ستشهد نموا خلال العام المقبل مع عودة مبيعات السيارات إلى مستوياتها السابقة.
ماذا عن التأمينات الأخرى؟
التأمين الهندسي ما زال يعاني وهو متوقف عن النمو منذ عامين تقريبا وتراجع نموه بأكثر من 80 بالمائة بسبب تشبع سوق العقار وتوقف عمليات البناء لكثير من المشاريع، أما تأمينات الحياة فإن الشركات الوطنية لم تول اهتماما كبيرا في السابق بهذا النوع من التأمين ومع دخول نحو 6 شركات وطنية هذا المجال فإن الحصة السوقية للشركات الوطنية ستزيد خلال الأعوام المقبلة.
لكنها تواجه تحدي فصل التأمينات العامة عن الحياة وفقا لقرار وزارة الاقتصاد، والذي سيبدأ تطبيقه اعتبارا من عام 2012 ووجوب تأسيس شركات منفصلة لكلا النوعين وعدم الجمع بينهما، وهذا يفرض تحديا جديدا يتطلب مزيدا من الحملات التسويقية للشركات للتعريف بخدماتها والوصول إلى اكبر شريحة ممكنة من العملاء، رغم أن هناك شركات لديها محافظ قوية تمكنها من تأسيس شركات جديدة.
مزيد من النمو
أكد عمد حسن ان التأمين الصحي مرشح لمزيد من النمو خلال الأعوام المقبلة رغم توقعات بزيادة تكلفته بنحو 30 إلى 40 بالمائة وهي تكلفة سيتحملها أصحاب العمل وحملة الوثائق، وهناك حاجة ملحة لتدخل الجهات المختصة لضبط الأسعار لأنها تتعلق بحماية المستهلك وتضر كثيرا بأصحاب العمل.
وتوقع حسن ان نتواجد في 6 دول في المنطقة مع نهاية العام الجاري، لدى المشرق العربي حصص في شركات في سوريا ومصر وعمان فيما حققت المشرق العربي في سوريا أرباحا وصلت إلى 8 ملايين درهم في عامها الثالث وهناك إمكانات نمو كبيرة في هذا السوق. أما في السوق المصري فقد باشرنا أعمالنا هناك مع بداية العام الجاري ونتوقع تحقيق نمو جيد، حيث تتواجد مجموعة الفطيم بقوة في السوق المصري ولدينا شراكات مع مؤسسات مصرفية إماراتية تعمل هناك مثل بنك الاتحاد الوطني ومصرف أبوظبي الإسلامي.
وعن الخطط المستقبلية قال نتطلع لدخول السوقين السعودي والقطري ونحن بانتظار موافقة الجهات المختصة. ونحن نسعى لتحويل المشرق العربي للتأمين إلى واحدة من اكبر شركات التأمين في المنطقة خلال الأعوام المقبلة، خصوصا أن نسبة انتشار التأمين ما زالت قليلة في المنطقة وهذا يعطينا إمكانات كبيرة للنمو والوصول إلى شريحة واسعة من المجتمع في ظل نمو اقتصادي جيد للأسواق التي نتطلع إلى الدخول فيها.
دبي ـ علي الصمادي

