شهد ملتقى أبوظبي الاقتصادي خلال اليوم الثاني والأخير من أعماله 3 جلسات عمل تناولت آفاق السياحة والعقار مستقبل الصناعة المصرفية والمالية واتجاهات الاستثمار في الأسواق العربية. وجرت مناقشة الفرص والمجالات المتاحة في مجال السياحة وعرضت لمستقبل القطاع العقاري.
وأدار تلك الجلسة رشيد حسن نائب رئيس التحرير في مجموعة الاقتصاد والأعمال وتحدث خلالها كل من: لورانس فرانكلين مدير قسم الاستراتيجيات والسياسات في هيئة أبوظبي للسياحة وبلير هاغكول العضو المنتدب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جونز لانغ لاسال ماثيو غرين رئيس الأبحاث والاستشارات لدى سي بي ريتشارد أليس-الإمارات وغورجيت سنغ رئيس العمليات في شركة صروح.
وتحدث لورنس فرانكلين عن التحولات الجذرية التي تشهدها إمارة أبوظبي في مجال البنى التحتية الأساسية وإنعكاساتها الايجابية على القطاع السياحي من ضمن التوجه الحكومي القائم على جعل هذه الإمارة وجهة رئيسية للزائرين من حول العالم.
وبإشراف ودعم من هيئة أبو ظبي للسياحة يشهد القطاع الفندقي والسياحي في إمارة أبوظبي نمواً ملحوظاً على وقع تعزيز البنى التحتية الفندقية عبر افتتاح 5,17 ألف غرفة فندقية خلال السنوات الخمس الماضية واستقبال ما يزيد عن 5,1 مليون زائر بمعدل إشغال 70 إلى 75 في المئة بالإضافة إلى تطوير السياحة العلمية وسياحة المؤتمرات عبر تنظيم المعارض والندوات العالمية التي تستضيفها الإمارة.
وأشار فرانكلين إلى أنه بموازاة نجاح إمارة أبوظبي في تسجيل نمو بنسبة 2 في المئة في عدد الزوار خلال العام 2009 مخالفةً الانخفاض العالمي في الحركة السياحية تضع هيئة أبوظبي للسياحة نصب أعينها أن تتمكن بحلول العام 2012 من استضافة ما يزيد عن 3,2 مليون زائر ورفع عدد الغرف الفندقية فيها إلى 24 ألف غرفة وضخ حوالي 8 مليارات درهم في الاقتصاد الإماراتي سنوياً.
القطاع العقاري
وشدد غورجيت سنغ على ضرورة مراقبة الوضع العقاري في العام 2010 من خلال تتبع عمليات تسليم المشاريع والتخفيف من المخاطر المرتبطة بها ما يؤمن استقرار تدفق الإيرادات لمطوري المشاريع. كما على المطورين إعادة النظر في إستراتيجيات التسعير المتبعة من قبلها بما يتناسب مع الانخفاض في التكلفة على وقع التراجع الذي سجلته أسعار المواد الأولية بعيد الأزمة.وقال إن نحو 4500 وحدة سكنية سيتم طرحها في ابوظبي العام الجاري.
مستقبل الصناعة المصرفية
ناقشت الجلسة مستقبل الصناعة المصرفية والمالية وكيفية تعاملها مع القوانين والمتطلبات الرقابية الجديدة كما المخاطر الناتجة عن تبعات الأزمة عناوين شكلت المحاور الرئيسية للجلسة السادسة من جلسات المؤتمر والتي أدارها فيصل أبوزكي نائب الرئيس التنفيذي لـ مجموعة الاقتصاد والأعمال وتحدث خلالها كل من: ابهجت شودري رئيس المخاطر في بنك أبوظبي الوطني وليم ساي شيونغ مدير مجموعة الاستثمارات في مصرف الهلال ومحمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لـ شركة شعاع للأوراق المالية والـ د. عبيد الزعابي مستشار الأبحاث مدير الأبحاث والتنمية لدى هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات.
ووفق أبهجت شودري ما تزال أسواق المنطقة تعاني بشكل وبآخر من تداعيات الأزمة المالية العالمية ما يفرض على المؤسسات المصرفية والمالية المزيد من الحرص على التعرف على المخاطر مسبقاً لكي تتمكن من قياسها بالطريقة المناسبة. زد على ذلك تعزيز التعاون ما بين تلك المؤسسات والجهات الرقابية والتنظيمية بمستوى يسمح بالارتقاء بنوعية الرقابة فالأزمة لم تنتج عن غياب الرقابة بمقدار ما كانت نتيجة لضعف في نوعيتها.
أما ليم ساي شيونغ فقد دعا إلى نسيان العام 2009 والتطلع بإيجابية إلى العام 2010 الذي سيكون عام تعافي اقتصادي وإن كانت نسب التعافي والعودة إلى النمو ستتفاوت بين قطاع وآخر. أما لناحية واقع القطاع المصرفي الإماراتي فيرى شيونغ أن المخصصات التي اتخذتها المصارف الإماراتية خلال الربع الرابع من العام 2009 يفترض أن تكفي لتنظيف ميزانياتها وبالتالي طمأنة السوق بأنها قد تجاوزت الأسوأ. دون أن يعني ذلك غياب الأعباء الواقعة على القطاع المصرفي لاسيما لناحية عدم التكافؤ ما بين موجودات تلك البنوك وأصولها وحاجتها بالتالي إلى اللجوء لأسواق الدين والمال المرتفعة التكلفة في الأوضاع الحالية.
بدوره قال محمد علي ياسين إنه بعد التدخل الواضح والصريح من قبل الحكومات والبنوك المركزية لدول المنطقة للحد من انعكاسات الأزمة على مر العام 2009 تعيش تلك الجهات الرقابية اليوم مرحلة استيعاب الدروس ووضع التنظيمات التي تتناسب مع التحولات والتغيرات الحاصلة.
وبموازاة تلك الإجراءات احتلت المخصصات الضخمة التي اتخذتها العديد من المصارف في المنطقة وفي الإمارات خصوصاً الحيز الأساس من اهتمام المراقبين لاسيما وأنها قد تجاوزت لدى البعض مجموع الأرباح المحققة و يقدر مجموع تلك المخصصات على مستوى القطاع المصرفي الإماراتي بحوالي 17 مليار درهم .
وهذا انعكس تراجعاً في صافي أرباح المصارف للعام 2009 دون أن يلغي حقيقة نجاحها في تنمية إيراداتها التشغيلية مستفيدةً من ارتفاع الهامش على الإقراض. بذلك إذا ما تمكنت المصارف الإماراتية خلال العام الحالي من تحقيق نفس المستوى من الإيرادات مع تقليل حجم المخصصات فهي ستكون مقبلة على عام من النمو في الأرباح.
وقدم عبيد الزعابي ورقة عمل تضمنت عرضاً مفصلاً للحوافز والتحديات المرتبطة بالاستثمار الأجنبي في الدول العربية وقال إن التقويم السيادي لبعض الدول العربية عال بما يكفي لاستقطاب مزيد من الاستثمار الأجنبي.
كما جاء في التقرير السنوي المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات للعام 2008 والذي أبرز الجاذبية الاستثمارية لدول الإمارات وقطر والكويت والسعودية واختتم ملتقى أبوظبي الاقتصادي أعماله بجلسة تناولت اتجاهات الاستثمار في الأسواق العربية وعرضت للعوامل المحركة للأسواق المالية في المنطقة خلال العام 2010 وانعكاسات التطورات الدولية على الأسواق المالية والعربية.
أبوظبي- «البيان»
