ما من أحد لديه كلمة جيدة ليقولها بخصوص الانكماش. وتثار أشباح الكساد العظيم، على الرغم من ظهور علامات التعافي في معظم الاقتصادات التي ضربتها الأزمة المالية. ويحذر المرشدون من احتمال تراجع الأسعار والأجور بحيث تطلق جولة من الانكماش المؤدي إلى «جولة مهلكة من الانكماش» إذا تم سحب الإعانات النقدية والمالية في وقت مبكر أكثر مما ينبغي.

وينظر إلى «عقد اليابان الضائع» على أنه مثال للتحذير. ومع ذلك، السياسات السيئة وعوامل الجمود الداخلية والاتجاهات السكانية كانت موضع اللوم في الدمار الهيكلي طويل الأجل بعد انفجار أزمة الثمانينيات. وكان الانكماش عرضاً، وليس مرضاً.

شهدت الولايات المتحدة انكماشاً ثابتاً في الفترة 1865 : 1895. وازدهرت الصناعة خلال تلك الفترة. وبينما تراجعت القيمة النقدية للموجودات، استطاعت الشركات إنجاز إنتاج حقيقي من خلال الابتكار واستثمار رأس المال والموارد البشرية، دون مكاسب وهمية من تخفيض قيمة العملة. وعلى النقيض من ذلك، أدى 40 عاماً من التضخم في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى اختلالات مدمرة. وعلى الرغم من أن البنوك المركزية تمكنت في النهاية من ترويض تضخم أسعار المستهلك، فإن النمو النقدي المتجاوز عمل على تغذية فقاعات الموجودات المتكررة.

إن حوافز الإبقاء على التضخم تشجع الديون، إذ أصبح الشباب مقترضين مزمنين، اعتقاداً منهم أن الحكومة ستسدد جانباً من قروضهم من خلال تخفيض بطيء لقيمة العملة. وعلى الرغم من فترة تجاوزت 15 عاماً من زيادة المديونية الشخصية، لا تزال الحكومات تشجع الاستهلاك وتفرض عقوبات على المدخرين، من خلال إبقائها المصطنع لمستوى متدن لأسعار الفائدة. ومن شأن ذلك إغراء الأسر بمزيد من الاقتراض، والمستثمرين بالإقدام على مزيد من المخاطر.

إن الادخار والاستثمار أمران حيويان لاقتصاد ديناميكي متوازن. ولهما ثلاثة مصادر: الأسر، والشركات، والحكومة. وحين يكون لدى الأسر حافز متدن للادخار، فلا بد للاستثمار أن يأتي من الجهتين الأخريين. ولا تستطيع الحكومات الادخار إلا إذا تجاوزت الضرائب الإنفاق.

وتفيد تجربة كاليفورنيا أن الناخبين في البلدان الأنجلو ـ ساكسونية لن يدعموا ضرائب أعلى. وبالتالي، عبء الادخار يميل إلى أن يقع على كاهل الشركات. منذ الحرب العالمية الثانية، زادت الشركات من استخدام العوائد المحتفظ بها، وتأمين الطرف الثالث، وصناديق التقاعد، كي تعِد الموظفين بمزايا مستقبلية.