دعا محمد علي الحويج أمين الاقتصاد والتجارة والاستثمار الشركات والمستثمرين وأصحاب الشركات الأميركية إلى المساهمة والمشاركة في مشروعات التنمية بليبيا والتي تزيد على 150 مليار دولار خلال السنوات الأربع القادمة.
ويعطي الجانب الليبي اهتماما خاصا لزيارة الوفد الذي يضم نحو سبعين عضوا يمثلون خمسا وعشرين شركة عملاقة تغطي مجالات عديدة ، مثل الطاقة والاتصالات والمعمار وتقنية المعلومات والدفاع والمواصلات الصحة وعلوم الفضاء ومواد البناء ومعالجة البناء والمعدات الطبية والمنظومات الامنية وصناعة المواسير الحديدية ، وغيرها، مما قد تحتاجه ليبيا التي تشهد عملية تنمية واسعة.
وحضر لقاء وفد الشركات الأمريكية، مسؤولون ليبيون رفيعو المستوى منهم محمد علي الحويج امين اللجنة الشعبية العامة للاقتصاد والصناعة والتجارة (وزير) ومحمد طاهر سيالة امين شؤون التعاون باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (وزارة الخارجية)، وجمعة الأسطى امين لجنة ادارة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة. وحضر من الجانب الاميركي سفير الولايات المتحدة في طرابلس جين كريتز. ويرأس الوفد نيكول لامب هيل مساعد وزير التجارة للصناعة والخدمات التجارية.
وقال الحويج ان العلاقات التجارية بين البلدين شهدت تحسنا في الآونة الأخيرة حيث كانت قيمة المبادلات بينهما عام 2004 60 مليون دولار، وارتفعت الى 4.5 مليارات دولار عام 2009، مما يعني ان هناك عملا وجهدا مشتركا من جانب أصحاب الأعمال، الى جانب تبادل زيارات الوفود بين البلدين.
وأكد الوزير الليبي حرص بلاده على تنويع التعاون بين مؤسسات البلدين في مختلف المجالات ، ودعا الشركات الامريكية الى المشاركة في مشروعات خطة التنمية في ليبيا ، والعمل على بناء جسر من الثقة والاحترام المتبادل.
وأوضح أنه يجري حاليا بحث مشروع اتفاقية اطارية للتجارة ، كما سوف يبدأ التفاوض من اجل توقيع اتفاقية أخرى لمنع الازدواج الضريبي بين البلدين. وتحدث عن التطور الحاصل على الجانب الليبي ، مشيرا الى ان النشاط التجاري والاجتماعي في ليبيا يشهد تطورا ملحوظا، وسيتم إصدار قانون جديد للنشاط الاقتصادي والتجاري، وآخر للاستثمار علاوة على قوانين آخرى تتعلق بالمنافسة وحماية المستهلك.
تحديث
وذكر أن ليبيا رصدت ما يقارب خمسين مليار دولار سنويا لمدة أربع سنوات لتحديث البنية التحتية.
وأضاف ان ليبيا تجري مفاوضات مع الاتحاد الاوروبي لتوقيع اتفاقية شراكة اقتصادية، وكذلك تتفاوض مع منظمة التجارة العالمية .
وانتقد الحويج قرار واشنطن بادارج ليبيا ضمن قائمة الدول التي يخضع مواطنوها لإجراءات أمنية في اطار ما يسمى مكافحة الارهاب ، مؤكدا ان لذلك اثرا سلبيا رغم ان ليبيا تحارب الارهاب . ودعا أعضاء الوفد التجاري الامريكي الرسمي الى ممارسة الضغط لالغاء هذا الاجراء.
قد أبدى المتحدثون في اللقاء من الجانب الليبي ، حرصا ملحوظا على تحقيق تقدم سريع في تطوير العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية ، مؤكدين ان ليبيا لم تأل جهدا في هذا السبيل ، وأخذوا على واشنطن عدم تجاوبها بما فيه الكفاية ، منتقدين الاجراء الاخير الذي أدرج الجماهيرية الليبية ضمن الدول التي يخضع مواطنوها لاجراءات امنية عند دخول الاراضي الامريكية ، وطالبوا باعادة النظر في هذا القرار فيما يتعلق بليبيا التي قالوا انها تحارب ما يسمى بالارهاب ، وهو ما تقول واشنطن انه السبب في اصدارها مثل هذه القائمة الامنية لبعض الدول.
وتمنى محمد علي الحويج وزير الاقتصاد والصناعة والتجارة في كلمته بالجلسة الافتتاحية للقاء الوفد التجاري الامريكي بمكونات مجتمع الاعمال الليبي، النجاح لزيارة الوفد الذي يستهدف استكشاف فرص العمل والتجارة مع الجانب الليبي.
من جانبه ، كرر محمد طاهر سيالة مسؤول التعاون الدولي بالخارجية الليبية ، الانتقاد للقرار الامريكي بشأن القائمة الامنية الامريكية لبعض الدول والتي تضم ليبيا ، مشيرا الى ان الجانب الليبي اتخذ الكثير من الخطوات باتجاه تطوير العلاقات مع الولايات المتحدة لكننا غير راضين عن السرعة التي يتم بها اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه من الجانب الامريكي. وقال اننا اتخذنا قرار التخلي عن أسلحة الدمار الشامل وكنا نتوقع المكافأة على هذه الخطوة لكن لم يتم ذلك بالشكل الكافي، كما لم يتم ما كنا نريده من انشاء مركز اقليمي للابحاث النووية في ليبيا.
اجراءات
وأضاف سيالة في معرض ذكره للخطوات الايجابية من الجانب الليبي ، أن طرابلس بدأت في تسهيل اجراءات الدخول ولكنها ووجهت بادراج ليبيا فى قائمة المنع، وقد واجهنا عقبات في تسهيل دخول الوفد التجاري الامريكي بسبب مبدأ المعاملة بالمثل ، لكن الوفد دخل الى ليبيا ونريد ان تتحسن العلاقات وننوي التسهيل ولكن كرامة الدولة لها اعتبارات. ومضى يقول اننا نريد التسهيل والتواصل ودخول الافراد ونريد ان يخطو الجانب الامريكي خطوات مماثلة.
وقد دعا سيالة الى توقيع اتفاق لمنع الازدواج الضريبي ، واتفاق آخر لضمان الاستثمار بين البلدين ، من اجل تطوير المبادلات التجارية والاتقاء بعلاقات البلدين الى آفاق اوسع . ونوه سيالة في هذا الاطار بتوقيع اتفاقية لنقل التكنولوجيا بين ليبيا وامريكا عام 2008 ، وقال انها تفتح باب التعاون على مصراعيه، مشيرا الى ان الشركات الامريكية لا تحتاج الى وساطة في العمل بليبيا، لكننا نحتاج للشركات الصغرى والمتوسطة التي يمكن ان تقيم مشاريع ناجحة وتدرب الليبيين.
وتحدث السفير الامريكي بطرابلس جين كريتز ، فأشار الى ان تقدما كبيرا في تطوير العلاقات الامريكية الليبية قد تحقق منذ سنة 2004 ، عندما استؤنفت الاتصالات بين الجانبين ، وقال اننا نتعاون الان في مكافحة الارهاب وفي الاقتصاد والتجارة ، وعملنا مع الجانب الليبي لتطوير علاقة مختلفة. مؤكدا على اهمية العلاقات التجارية وعلى اهمية لقاء الوفد التجارى الامريكي خلال هذه الزيارة برجال الاعمال الليبيين. واعرب السفير عن الامل في ان تخرج الشركات الامريكية من خلال هذا اللقاء بفهم اكبر للعمل في ليبيا، وقال ان الشركات الاميركية لديها الخبرة والثقة وروح التعاون وفوق ذلك لديها التقنية.
زيارة
أما رئيسة الوفد التجاري الاميركي، نيكول لامب هيل مساعد وزير التجارة ، فقالت في كلمة بافتتاح اللقاء ان هذه الزيارة للوفد ستبنى أساس العلاقة بين الجانبين، مشيرة الى ان الوفد الذي يمثل 25 شركة سيحاول التعرف على أفضل سبل التعاون.
وقالت ان العلاقات الامريكية الليبية متنوعة ومتعددة وأساسها الجوانب الاقتصادية. وتحدث جمعة الاسطى رئيس الاتحاد العام للغرف الليبية امام الملتقى اليوم ، فقال ان هذا اللقاء له خصوصيته ونحن نعول عليه لدفع العلاقات الاقتصادية الثنائية الليبية الامريكية ، معربا عن الامل فى أن يكون هذا اللقاء نقطة انطلاقة بأرضية داعمة لتفاعل مجتمعي الاعمال في البلدين.
وقال ان الاقتصاد الليبي لم يتأثر بالازمة الاقتصادية العالمية ، كما ان القطاع الخاص في ليبيا هو مجتمع اعمال حقيقي يستند الى توسيع قاعدة الملكية ومشروعات صغرى ومتوسطة، مشيرا الى ان هذا المجتمع يحظى بنسبة عشرين في المائة تقريبا من فرص العمل في طفرة التنمية التي بلغت 150 مليار دينار ، ولكنه في نفس الوقت يتولى بنسبة 100 في المائة تقريبا عمليات التسويق والتجارة وتشكل مساهمته ما نسبته ستة بالمائة تقريبا من الناتج القومي.
وطالب الجانب الامريكي بالعمل في اتجاه وضع اطار قانونى في شكل اتفاقية تعاون اقتصادي وهو اساسي، ويبدو ان الجانب الامريكي سائر في هذا الاتجاه، وهذا ما يفسر الرئاسة الرسمية لهذا اللقاء وما يميزه.
طرابلس ـ سعيد فرحات
