كشف تقرير حديث عن صناعة الإعلام الرقمي أن الهاتف الخلوي هو المنصة الأكبر لنمو شركات الإعلام بفضل الانتشار السريع للهواتف الذكية، وأن عدد مستخدمي الهاتف الخلوي في الشرق الأوسط يتجاوز عدد مستخدمي الانترنت عبر الكمبيوتر بنسبة أربع مرات. وان حجم سوق الإعلان والمحتوى الإعلامي للهواتف الخلوية يقدر بحوالي مليار دولار أميركي، أي ما يساوي عشر مرات حجم سوق الانترنت عبر الكمبيوتر.

وأشار التقرير الذي أعدته «بوز أند كومباني» إلى أن الإعلان الرقمي يشكل بين 2 و3% فقط من مجمل الإعلان في الشرق الأوسط. وأن الركود الاقتصادي والتغييرات الإستراتيجية التي سببتها التكنولوجيا الرقمية ووجود فائض في مخزون الإعلانات، غيرت ديناميكيات القطاع في أسواق الإعلام الناضجة.

وأن المنتصرون هم الشركات التي تتمتع بمصادر إيرادات متنوعة ومكانة تجارية رائدة بالإضافة إلى تدفق مالي قوي. أما الشركات الضعيفة فهي تلك المكبّلة بهياكل تكاليف مترسخة وديون ضخمة والتي تعتمد بشكل كبير على الإعلان كمصدر أساسي وأحيانا وحيدا للإيرادات.

وتوقع التقرير أن تستمر عمليات الدمج والاستحواذ في قطاع الإعلام والترفيه، إذ بدأت هذه العمليات بالتسارع بشكل مطرد منذ صيف 2009. فقد شهد الشرق الأوسط العديد من الشراكات الإعلامية الدولية (بما في ذلك شركات الأخبار كالبي بي سي والسي أن أن وياهو ويورو سبور) التي تبحث عن فرص الشراكة والاستثمار. إلى جانب تحول الشبكات الاجتماعية على الانترنت إلى نقط توزيع مهمة للمحتوى الإعلامي.

وقال كريم صباغ، شريك والرئيس العالمي لقطاع الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا في «بوز أند كومباني»: إن هناك عشرة تطورات إستراتيجية أساسية يجب على شركات الإعلام والترفيه الرائدة أخدها بعين الاعتبار، عبر توجيه خطط نموها و أولويات بناء القدرات اللازمة. إذ يمر قطاع الإعلام والترفيه بمرحلة داروينية، ستفرّق عملية الانتخاب خلالها بسرعة بين الفائزين والخاسرين.

وأشار صباغ إلى أن الشبكات الاجتماعية على الانترنت تتحول إلى نقط توزيع مهمة للمحتوى الإعلامي. وهنا يمكن للإعلام الاجتماعي من خلق فرص جديدة لتوزيع محتوى الترفيه والأخبار وتحويله إلى ايراد مالي في نطاق حجم تعاملات واسع.

مضيفا أن الشركات التي سوف تقود الموجة الآتية من نمو القطاع ستحتاج إلى مهارات مختلفة عن تلك التي أمنت لها النجاح حتى الآن. فقد كان يتمّ تحديد المتفوقين في قطاع الإعلام حسب قوّتهم في تطوير المحتوى والباقات والتوزيع، والتي تُعتبر العوامل الأساسية في هدا القطاع. إلاّ أنّ العهد الرقمي الجديد يتطلب توفير خيارات محتوى متعددة للمستهلك في كل زمان ومكان، وبصورة تفاعلية.

ويبرز الهاتف الخلوي كمنصة كبيرة لنمو شركات الإعلام بفضل انتشاره السريع والبرامج التي تحتوي عليها. ففي العديد من الأسواق الناشئة، يقدّم الهاتف الخلوي وسيلة لتوزيع المحتوى أكثر شعبية من الانترنت. فقد تجاوز عدد مستخدمي الهاتف الخلوي في الشرق الأوسط عدد مستخدمي الانترنت عبر الكمبيوتر بنسبة أربع مرات. ويقدر حجم سوق الإعلان والمحتوى الإعلامي للهواتف الخلوية بحوالي مليار دولار أميركي، أي ما يساوي عشر مرات حجم سوق الانترنت عبر الكمبيوتر.

وكشف أن السباق يتمثل في بناء علاقات رقمية مع المستهلكين وتقديم تجارب رابحة واحتلال مركز رائد في هذه البيئة، إذ يجب على شركات الإعلام أن تقيم كيفية تمركزها في السوق لتحقيق نمو أكبر، و ذلك عبر مزيج صحيح من الاستثمارات الأساسية والشراكات وعمليات الاستحواذ، مركزّة على الهواتف الخلوية.

وقال صباغ: أغلبية الشركات حدت من تكاليفها العام الماضي، لكن تحقيق مدّخرات أكبر في المصاريف عن طريق التركيز على نوعية النشاطات المتبعة وكيفية تنفيذها أمر أفضل. وسيتطلب هذا التغيير التركيز على الوسائل التي تزيد من فعالياتها وكفاءتها في آن، خاصة إعادة تصميم تدفّقات العمل والأتمتة (في المبيعات والتحرير) والتعاقد الخارجي والخدمات المشتركة والمشتريات والتوريدات. وكذلك تطوير نماذج جديدة لبيع وشراء المحتوى الرقمي، تعتمد بشكل أكبر على أسعار متغيّرة ومتناسبة مع الإيراد.

وأفاد غابرييل شاهين، شريك في بوز أند كومباني: إن الركود الاقتصادي والتغييرات الإستراتيجية التي سببتها التكنولوجيا الرقمية ووجود فائض في مخزون الإعلانات، غيرت ديناميكيات القطاع في أسواق الإعلام الناضجة. فالمنتصرون هم تلك الشركات التي تتمتّع بمصادر إيرادات متنوعة ومكانة تجارية رائدة بالإضافة إلى تدفّق مالي قويّ. أمّا الشركات الضعيفة فهي تلك المكبّلة بهياكل تكاليف مترسّخة وديون ضخمة والتي تعتمد بشكل كبير على الإعلان كمصدر أساسي وأحيانا وحيد للإيرادات، بالإضافة إلى تلك التي تعاني من ضعف في الإيرادات.

وأضاف: يشكل الإعلان الرقمي 2 و3% فقط من مجمل الإعلان في مناطق كالشرق الأوسط والهند. ومازالت الإدارات تركز على قطاع الإعلام التقليدي لأنّه من المتوقّع أن يحقّق نمواً كبيراً خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة.

كما ستتصاعد عمليات الدمج والاستحواذ في قطاع الإعلام والترفيه طالما بقى الاقتصاد مستقراً ووسائل التمويل متوفرة. فقد بدأت هذه العمليات بالتسارع بشكل مطّرد منذ صيف 2009. وشهد الشرق الأوسط العديد من الشركات الإعلامية الدولية التي تبحث عن فرص الشراكة والاستثمار. ويمكن للأسواق في المنطقة أن تشكّل منصّةً مهمة بالنسبة لهذه الشركات، تمكنهم من تحويل محتويات مكتباتهم الغنية إلى مصدر إيراد بالإضافة إلى استعمال إمكانياتهم لخلق و عرض محتوى عالي الجودة ومتناسب مع طلب السوق المحلي.

كما ان المقاييس المستخدمة لتحديد فعالية الإنفاق في الإعلام ستتطور لكي تركز على المخرجات بدلا من المدخلات، مثل عدد الانطباعات ومستوى الوصول إلى المستهلكين، بدلاً من المخرجات المتمثلة بالتأثير على العلامة التجارية أو زيادة المبيعات.

دبي ـ البيان