توقع مهدي أمجد رئيس مجلس إدارة شركة «أمنيات» للعقارات قرب تلاشي رجحان كفة العرض على الطلب في السوق العقاري على مستوى الدولة. وأوضح أمجد الذي يمتلك خبرة 10 أعوام في ميدان الأعمال التجارية في دبي 5 منها في السوق العقاري، بأن المستثمرين والمشترين المحتملين في السوق باتوا مقتنعين تماماً بالأهداف المشبوهة التي روجت لها تقارير أجنبية عشية الأزمة العالمية واستهدافه لتفوق السوق العقاري في الدولة.
وتوقع أمجد في حوار مع «البيان» بحدوث ما وصفها بالمصالحة الوشيكة بين العرض والطلب في السوق العقاري على خلفية جملة عوامل أبرزها ثقة المستثمرين بحاضر ومستقبل البلد الذي لم تنل منه الأزمة العالمية، إلى جانب ما سيترتب على انسحاب المطورين الطارئين عديمي الخبرة من السوق العقاري من عجز في المعروض خلال السنوات الثلاث المقبلة على أقل تقدير.
وشدد أمجد على نجاح «أمنيات» في اجتياز الخمول الذي رافق أداء السوق عشية الأزمة المالية العالمية. نافياً وجود أي توجهات أو مزاعم للتخلي عن أي أصول أو مشاريع عقارية، سواء عن طريق البيع أو الشراكة، بل ستواصل خططها وتوجهات الاستثمارية المستقبلية.
وقال أمجد: لن نضحي بالمركز المتقدم الذي حصدناه في السوق العقاري لاسيما وقد سلمنا 3 مشاريع العام الماضي وسنختتم هذا العام بثنائية عقارية أخرى في طريقنا لإنجاز كل ما وعدنا به حتى 2012 في إطار محفظة مشاريع عقارية قيد الإنشاء بقيمة تتجاوز 4 مليارات درهم. ووعد أمجد بأن تواصل «أمنيات» تطوير مشاريع توفر أنماط معيشة وبيئات عمل فريدة تجمع بين التصميم المبتكر وأحدث ما توصلت إليه التقنية، وبما يتلائم مع السمعة العالمية للإمارات ودبي.
إنجازات
شدد مهدي أمجد رئيس مجلس إدارة شركة «أمنيات» للعقارات العضو في أمنيات القابضة على أن شركته متمسكة بمشاريعها الثمانية التي أطلقتها خلال الأعوام الماضية، وقد نجحت في تسليم 1000 وحدة عقارية موزعة على 3 مشاريع في دبي بقيمة بلغت 9 1. مليار درهم، هي «ون بيزنيس باي» و«بايز ووتر» و«ذا سكوير» .
وتواصل «أمنيات» التي انطلقت عام 2005 أعمال انجاز مشروعين خلال العام الجاري من بينها المكاتب والشقق المفروشة موفنمبيك في سكوير. وتعهد أمجد بمواصلة الشركة لأعمال إنجاز مراحل البناء في باقي مشاريعها التي ستستكمل في إطار خطة ذكية ومدروسة حتى عام 2012 .
كلمة السر
وقال أمجد بأن الكثيرين كانوا يتوقعون بألا تنجو الشركات العقارية وباقي الشركات التي تتعامل في مختلف الأنشطة الاقتصادية من تداعيات الأزمة العالمية، لكن تلك التوقعات تبخرت عندما دحضت الإمارات ودبي المخاوف التي رافقت أخبار الأزمة العالمية والانهيارات في البورصات المالية ومؤسسات استثمارية عريقة.
ووصف امجد الخطوات التي اتبعتها الإمارات بأنها كلمة السر التي لا يمتلك أحد مثيلاً لها لمواجهة أي نوع من الأزمات حتى كانت من وزن الأزمة العالمية.وأضاف أمجد أن الشركات العقارية في دبي كانت مستفيدة من الفرص الاستثمارية الكبيرة التي وفرتها الإمارة ومن بنيتها التحتية المتطورة ومن منظومتها التشريعية المميزة والمرنة ومن سلة الخدمات والتسهيلات المتنوعة التي تقدمها للمستثمرين على اختلاف جنسياتهم، فنجحت في صياغة نسيج اجتماعي واقتصادي وجودة وأسلوب حياة لا مثيل له في المنطقة وربما في العالم.
وأشار أمجد إلى أن دبي امتلكت سلفاً كل مقومات النمو وديمومته ومقارعة التحديات والتعافي السريع من آثار الأزمات التي طالما تربصت بالمنطقة التي تقع فيها إذا تتمتع الإمارة بقيادة حكيمة طموحة حرصت على ابتكار مناخ آمن وفرص استثمار نوعية ودعمتها بكل أسباب التفوق.
وأوجز أمجد تلك الأسباب بقوله «بأن دبي تمتلك أسطول طيران عالمي الطراز ومطاراً يتقدم صفوف المطارات العالمية ولديها شبكة نقل ومترو عصري، وبنية تحتية تقنية غير متوافرة لدول متطورة ومركز مالي بمثابة عاصمة مالية كونية وتتعامل بذكاء مع كل أنواع التجارة من تصدير وإعادة تصدير وتقع في قلب منطقة يعيش فيها مليارا نسمة.
عبور الأزمة
وحول الطريقة التي اتبعتها «أمنيات» في اجتياز تداعيات الأزمة العالمية التي طالت كل دول العالم أجاب أمجد: لقد تلقينا لوماً كبيراً عقب قيامنا بتسريح عشرات الموظفين في «أمنيات» إلا أننا لا نشعر بالندم على خطوة كانت ضرورية وأثبتت لاحقاً جدواها.
ويقول أمجد «قيامنا بتسريح أولئك الموظفين من دون الإضرار بحقوقهم الوظيفية، كان مدروساً.فقد كانت الشركة اول من اتجه إلى اعادة الهيكلة وتقليص النفقات والتركيز على الجودة في الأداء وتعجيل تسليم المشاريع وإيجاد مصدر تمويل لتغطية النفقات، فكانت النتيجة بعد عام من تلك الإجراءات عبورا كاملا لتداعيات الأزمة والنجاح في تحقيق الأهداف.
وأوضح أمجد بأن «أمنيات» توجهت نحو قطاع استثماري مهم يركز على إدارة الأصول، وأسست شركة كان لها الفضل الكبير في تغطية نفقات أمنيات للعقارات.ولفت أمجد الذي جرى اختياره ضمن قائمة أفضل 100 رئيس تنفيذي في دول مجلس التعاون الخليجي، وفقاً لاستفتاء مجلة «سي إي أو ميديل إيست»، إلى أن الشركة أتبعت نظاماً صارماً أهلها كما أهل غيرها من الشركات إلى الخروج من الأزمة العالمية أقوى وأكثر صلابة من ذي قبل، لتنتهج معايير ومبادئ عمل تتعاطى مع الاستثمار العقاري بوصفه استثمارا على المدى الطويل لا على المدى القصير.
وشرح أمجد المحاور التي تحركت بموجبها أمنيات لتحافظ على انجازاتها في السوق ولتمضي قدماً في مسيرتها بقوله: ركزنا قبل كل شيء على الاحتفاظ بأفضل الكوادر الوظيفية والتنفيذية والخبرات والتي كانت وراء نجاح الشركة في تسليم مشاريعها في العام الماضي. وبالتوازي مع ذلك حرصنا على أن نضع كل مشاريعنا المنجزة أو الأخرى قيد الإنجاز على الخطى التي رسمتها القوانين العقارية ومتطلبات دائرة أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري.
وحرصت أمنيات على صياغة استراتيجية استثمارية عقارية طويلة المدى لا تنظر إلى المكاسب الآنية التي وفرتها الطفرة لجميع من دخل السوق.وهذا يفسر عدم فقدان الشركة للصبر بسبب عدم تجاوز الدفعات التي استلمتها من عملائها بنسبة 50% في جميع مشاريعها بينما الأخيرة تحت الإنجاز. وتربط الشركة بين دفعات المشترين وبين نسب الإنجاز في مشاريعها وفقاً للقوانين العقارية النافذة، وهي تؤمن بضرورة إسناد عملائها في ظل تشدد البنوك في منح القروض العقارية.
التعامل مع الشكاوى
ورداً على سؤال حول كيفية تعامل «أمنيات» مع بعض العملاء الذين قاموا برفع شكاوى ضد الشركة مؤخراً أجاب أمجد «نحن نحترم وجهات نظر عملائنا كما نتعامل بمهنية عالية مع شكاواهم وغالباً ما نقوم بدعوتهم للنقاش وتوضيح ما قد يكون قد التبس عليهم، فبعض العملاء اشتكوا من عدم وجود شارع قبالة أحد مشاريعنا وبالطبع شرحنا لهم بأن هناك بعض الأمور خارجة عن إرادتنا وترتبط بالمطور الرئيس.وتمثل هذه المسألة مشكلة في السوق العقاري، حيث يتطلب أن يتحلى العميل بثقافة عقارية توضح له حقوقه وواجباته إلى جانب حدود مسؤولية المطور الفرعي والمطور الرئيس.
ورداً على سؤال حول ما اذا كانت الشركة قد تلقت طلبات من المشترين أو المستثمرين لديها لإلغاء عقود شراء واستعادة الأموال التي تم سدادها، أجاب أمجد بأننا تلقينا عدداً من الطلبات من بعض المستثمرين لإعادة النظر فقط في جدولة الدفعات من حيث العامل الزمني فقط، ولم نتأخر في تلبية تلك الطلبات.
وأضاف ان الشركة والعاملين فيها على اتصال قريب مع جميع مستثمريها وعملائها، ونحن مستعدون للتعاون معهم وتقديم كل التسهيلات لحل أي خلل أو مشكلة قد تواجههم، سواء من حيث الالتزام بمواعيد الدفعات المالية وإعادة النظر فيها لكل حالة على انفراد، وقد نلجأ إلى تغيير خطة الدفع من حيث العامل الزمني .
وحول قيام بعض العملاء بالتوجه إلى المحكمة قال أمجد«عندما يصل النقاش إلى عدم قناعة أحد الطرفين بحجة الآخر فإن الكلمة الفصل ستكون للمحكمة ونحن نحترم ما يصدر عنها».وأشار أمجد إلى أن عدد من تقدم بالشكوى يكاد لا يذكر مقارنة بعملاء الشركة الذين تجاوز عددهم سقف ال1300 مشتر، لكنه قال بأن أغلب تلك الشكاوى على قلتها حسمت في أجواء ودية مع العملاء، حيث تطبق الشركة ؟ على حد وصفه - سياسة الباب المفتوح وتمارس مرونة عالية وشفافية متناهية مع من يعترض على إجراءتها.
لا صعوبات
ونفى أمجد أن تكون «أمنيات» في وضع يجعلها تفكر او تخطط للاندماج أو التحالف في اطار شراكات استراتيجية مع أي شركة في السوق العقاري داخل أو خارج الدولة. وشدد أمجد على الموقف المالي القوي لأمنيات لاسيما وأنها لم تتهافت على القروض المالية التي كانت متاحة بشكل سهل وواسع قبل عام 2008، ما جعل الشركة في موقف رصين، لأنها لم تقع في خانة المتخلفين عن السداد.
واشار إلى أن جميع الأراضي التي تقوم الشركة بتطوير مشاريعها عليها مدفوعة الثمن بالكامل، وهذا يرفع من مصداقيتها في السوق العقاري، ولو كانت الشركة لم تتملك تلك الأراضي لكانت تواجه الآن مشاكل عديدة تتعلق بدمج الأراضي ومواجهة عواقب التخلف عن سداد دفعات الارض وغيرها من المشاكل التي تستنزف الوقت وتشتت جهود المطور.
وكانت «أمنيات» أكدت في وقت سابق سلامة موقفها المالي في السوق العقاري المحلي على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية، وذلك نظراً لعدم التزامها بأي قروض أو دفعات مالية تجاه البنوك المحلية أو الخارجية، حيث اعتمدت الشركة في توجهاتها الاستثمارية على رأس المال ومبيعاتها في المشاريع التي أعلنت عنها سابقاً .
دعوة
ودعا أمجد إلى ضرورة حفز الطلب في السوق العقاري لأن السوق يشهد حالياً طلباً خاملاً بحاجة إلى تحفيز، وهذا أمر مرهون إلى حد ما بالطريقة التي تتعامل بها شركات التطوير الرئيسة في السوق.ويؤمن امجد بأن صياغة مبادرة تحفيزية للسوق ليست مستحيلة، ولكنها بحاجة إلى دراسة دقيقة للسوق وقرار يطلقها وسيلمس الجميع بأن خارطة السوق ستتغير على نحو لم يتوقعه أحد.
الشركات العقارية جنت أرباحاً كبيرة
قال أمجد بأن الشركات العقارية في دبي كانت مستفيدة من الفرص الاستثمارية الكبيرة التي وفرتها الإمارة ومن بنيتها التحتية المتطورة ومن منظومتها التشريعية المميزة والمرنة ومن سلة الخدمات والتسهيلات المتنوعة التي تقدمها للمستثمرين على اختلاف جنسياتهم، فنجحت في صياغة نسيج اجتماعي واقتصادي وجودة وأسلوب حياة لا مثيل له في المنطقة وربما في العالم.
وأشار أمجد إلى أن دبي امتلكت سلفاً كل مقومات النمو وديمومته ومقارعة التحديات والتعافي السريع من آثار الأزمات التي طالما تربصت بالمنطقة التي تقع فيها، إذ تتمتع الإمارة بقيادة حكيمة طموحة حرصت على ابتكار مناخ آمن وفرص استثمار نوعية ودعمتها بكل أسباب التفوق.
وأوجز أمجد تلك الأسباب بقوله «بأن دبي تمتلك أسطول طيران عالمي الطراز ومطاراً يتقدم صفوف المطارات العالمية ولديها شبكة نقل ومترو عصري، وبنية تحتية تقنية غير متوافرة لدول متطورة ومركز مالي بمثابة عاصمة مالية كونية وتتعامل بذكاء مع كل أنواع التجارة من تصدير وإعادة تصدير وتقع في قلب منطقة يعيش فيها مليارا نسمة.
تصميم
رهان على إدهاش العالم ببرج أوبوس في الخليج التجاري
تراهن «أمنيات» على انجاز مشروع «اوبوس» الذي صممته المهندسة العراقية الأكثر شهرة في العالم زها حديد. ويصف مهدي أمجد مبنى اوبوس بأنه أكثر مشاريع الشركة طموحا حتى الآن، وسيضيف إلى دبي ايقونة معمارية غير مسبوقة. وبلغت نسبة إنجاز مبنى أوبوس 20% مؤخراً وهو يشبه المكعب المكون من ثلاثة أبراج متداخلة في شكل مبنى واحد، يتخلله فراغ انسيابي وكأنه سائل زئبقي ينساب على السطح الزجاجي.
وهو يقع على جزيرة ويبدو كأنه يطفو فوق الماء. ويطل من احد جوانبه على بحيرة، ومن الجانب الآخر على مبنى «برج خليفة» أعلى ناطحة سحاب في العالم. أما التصميم الداخلي فتدخل فيه العناصر المعدنية والزجاجية التي تسمح برؤية الفراغ المركزي في المبنى، ولكن من دون ان تكشف المساحات الداخلية للخارج.
ويمثل قاع الفراغ سقفا زجاجيا للعديد من الأنشطة لمراكز تجارية وترفيهية تقع على المستويات الأرضية. وسوف يكون المبنى بأكمله مخصصا للمكاتب التجارية. وتتوجه شركة «أمنيات» بمبنى «أوبوس» للشركات بأحجامها المختلفة، وأيضا لقطاع المستثمرين الذين يرغبون في استغلال إمكانيات الاستثمار في تأجير المكاتب في موقع متألق. ويصف أمجد مشروع «أوبوس» بأنه «قطعة موسيقية مجمدة في الحياة».
ويعكس التصميم الداخلي حرارة الشمس الى خارج المبنى، وتصل درجة كفاءة استخدام المساحات الداخلية إلى نسبة 87 في المائة. وسوف تعلوه منطقة «روف غاردن» مخصصة للاسترخاء، بما يماثل الشاطئ مع حمام سباحة ومساحة مغطاة للجلسات، بالإضافة الى مركز إعلامي وجيمنيزيوم.
ويخصص الطابق الأرضي بالإضافة إلى الطابقين التاليين لمنافذ تجارية منوعة، مع مكاتب على بقية الطوابق العشرين. ويقع مبنى «أوبوس» في منطقة الخليج التجاري أحد أهم مشاريع دبي وإلى جوار برج خليفة ومركز دبي المالي العالمي ومركز التجارة العالمي.
وعلى الرغم من ان شركة «أمنيات» لا تعتمد على تصميم الأكبر حجما ولا على تشييد الأعلى بين عقارات دبي، الا انها تتميز بأنها تمزج التكنولوجيا بالعقار في أسلوب فريد، ربما يعود الى خبرة مديرها أمجد بعالم الكمبيوتر قبل ان يدخل مجال العقار.
حوارـ مشرق علي حيدر

