بدأت أمس في أبوظبي أعمال ملتقى أبوظبي الاقتصادي 2010 الذي تنظمه دائرة التنمية في الإمارة ومجموعة الاقتصاد والأعمال. ويسلط الملتقى على مدى يومين خلال 7 جلسات عمل، على العديد من الموضوعات المهمة أبرزها المرحلة المقبلة للتنمية الاقتصادية في أبوظبي وإستراتيجية المرحلة المقبلة وإمكانيات التعافي من تداعيات الأزمة المالية العالمية ودروس الأزمة، بالإضافة إلى موضوعات مهمة أخرى تشمل الطاقة والصناعة والعقار والصناعة المالية والمصرفية واتجاهات الاستثمار.

وقال ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي إن القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم إمارة أبوظبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي (حفظهما الله)، اهتماماً خاصاً على مدار السنوات الأخيرة بقضايا الاستثمار والإصلاح، وفتح المجال أمام القطاع الخاص ليتولى دور الريادة، من خلال ترسيخ مبادئ تحقيق الكفاءة في الأسواق وفاعلية الرقابة عليها.

وبحسب السويدي فقد ساهمت الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي شهدتها الإمارات خلال السنوات الأخيرة في تسريع وتيرة نمو الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، وتعززت إستراتيجية التنويع الاقتصادي من خلال الانفتاح التجاري، وتوفير بيئة أعمال متواتية، وهو ما حفز على نمو التجارة والخدمات ذات الصلة، فضلاً عن الخدمات المالية.

تسهيلات للمستثمرين

وفي الكلمة الافتتاحية التي ألقاها نيابة عنه وكيل الدائرة محمد عمر عبدالله، أشار إلى أن إمارة أبوظبي، قدمت الكثير من التسهيلات لخدمة المستثمرين، وهي تسعى لزيادة تسهيلاتها، حيث قلصت الإجراءات المتبعة للحصول على الترخيص كما خفضت عدد المستندات المطلوبة، وخفضت الحد الأدنى لرأسمال الشركات، كما أصبحت الإمارة منفتحة بشكل أكبر بالنسبة لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، مع قواعدها المتطورة بالنسبة لتملك الأجانب، حيث يحق للأجانب التملك بنسبة 100% في حالات خاصة في المناطق الحرة مثل جزيرة السعديات.

وأشار السويدي إلى أن إمارة أبوظبي تستهدف الاستثمار زيادة وصول الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 23% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، حيث تخطط الإمارة إلى زيادة الاستثمارات المباشرة بمعدل نمو 9% سنوياً، وهو أمر يمكن تحقيقه في ظل انخفاض معدلات التضخم إلى مستويات متدنية جداً، وهو ما يساهم في تشجيع الاستثمار ويعزز العائد على الاستثمارات في الإمارة.

كما تسعى الإمارة إلى زيادة الصادرات غير النفطية إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأمر الذي يدعم الحد من تقلبات الناتج المحلي الإجمالي من خلال التنوع لتصبح أبوظبي وجهة أكثر جاذبة للاستثمار.

واختتم السويدي بقوله: تحدوني نظرة تفاؤل باقتصادنا خلال المرحلة المقبلة، وهي نظرة تعتمد على الواقع المحسوب حيث إن المؤشرات الكلية لاقتصاد الإمارة ومعدلات نمو الاستثمار والإصلاحات القطاعية المختلفة قد أحدثت تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي نحو 24% في المتوسط خلال الفترة 2003 ـ 2008 كما شهد الاقتصاد تحولاً نوعياً بسبب الإصلاحات الهيكلية التي جرى ويجري تنفيذها، والتي عززت من التوسع المطرد في القطاعات غير النفطية.

تأثيرات الأزمة

وكان السويدي قد استهل كلمته بأن الأزمة المالية العالمية تسببت بالعديد من الاضطرابات الاقتصادية وانهيار الثقة، وقد نجم عنها بطء في عملية النمو التي عرفها الاقتصاد العالمي في العقدين الأخيرين، وبروز الكثير من نقاط الضعف ومساوئ الممارسات التي سادت أسواق المال العالمية والمصارف ومؤسسات الاستثمار، كما كشفت الأزمة عن تلكؤ السلطات الرقابية المالية والنقدية في وقف هذه الممارسات أو ربما عدم قدرتها على تحليل مخاطرها وتوقيع الآثار السلبية الشاملة التي سببتها للاقتصاد وللنظام المالي الدولي.

وأوضح أن ملتقى أبوظبي الاقتصادي الرابع سيتيح فرصة للنقاش المفتوح في ثماني جلسات مع قادة الاستثمار وممثلي المؤسسات الاقتصادية المحلية والدولية وصناع القرار.وسيناقش الملتقى الوضع الاقتصادي العالمي الراهن، ومقدار التعافي بعد الأزمة المالية العالمية وما هي حظوظ استمرار هذا التعافي. نتحدث في هذا في ظل بزوغ اقتصادات جديدة مثل الصين والهند وظهور بوادر للتحول في موازين القوة الاقتصادية في العالم في ظل تعاظم دور مجموعة العشرين، وتأثيرها على تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي وهيكله في القرن الحادي والعشرين.

سوف نتحاور حول الاستراتيجيات الجديدة للشركات في ضوء متغيرات ما بعد الأزمة، وكذلك مستقبل الأسواق المالية والمصرفية والدروس المستفادة للمصارف، ويمتد حوارنا ليشمل خيارات المستثمرين في عالم ما بعد الأزمة.

كما نناقش دور إمارة أبوظبي المتنامي في اقتصادات الطاقة، وتوجهات الإمارة بعد الأزمة في ظل السياسات الحكيمة التي مكنتها من استيعاب تداعيات الأزمة وحماية الاقتصاد المحلي، حيث عمدت أبوظبي إلى تحفيز الاقتصاد باتباع سياسات اقتصادية ملائمة، واستمرت في تنفيذ مشروعات ضخمة في مجال البنية التحتية، الأمر الذي ساهم في استمرار وتيرة النمو التي شهدها اقتصاد الإمارة خلال السنوات الأخيرة.

الأزمة مستمرة

وبدوره شدد فيصل أبو زكي نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال على الظرف الخاص الذي يحيط بالملتقى هذا العام وهو ظرف يتميز باستمرار الأزمة في الاقتصاد الحقيقي رغم ما يقال عن بوادر التعافي في بعض قطاعات لاقتصاد العالمي ونحن فيما نسمع ونشاهد نشعر بأن الأزمة مازالت مستمرة في العمق بل العديد من الشركات والمديرين الذين نتحدث إليهم يتوقعون أن يكون العام 2010 عاما صعبا للتكيف والتوازن وذلك على أمل أن يبدأ التعافي الحقيقي في العام المقبل.

كما أن نتائج الأزمة أصبحت تحتم إعادة النظر في العديد من المسلمات والنظريات التي حكمت السياسات الاقتصادية في المرحلة الماضية وتبني سياسات جديدة تؤكد على دور الدولة القوي كمشرع ومنظم للنشاط الاقتصادي وتساعد على تحفيز النمو الاقتصادي المتوازن وعلى ضبط النزعات المضاربية في القطاع المالي لتؤدي في نهاية المطاف إلى خلق فرص العمل ورفع مستوى المعيشة.

وأضاف أبو زكي: بالنظر لهذه الظروف فإننا ارتأينا وبالتشاور مع الإخوة في دائرة التنمية الاقتصادية تخصيص جزء مهم من ملتقى هذا العام للتباحث في اتجاهات الاقتصاد الدولي والإقليمي ودعونا محللين وقيادات اقتصادية لمحاولة التوصل إلى نوع من التصور الذي يوضح لصانعي القرار والمستثمرين إلى أين نتجه وما هي الخيارات المتاحة وما هي المخاطر التي لابد من التنبه إليها. وعلى أمل أن يساهم ذا التوجه في تحقيق الفائدة فإننا نأمل أن تشهد المداولات مساهمة فعالة من المشاركين وحوارا حيويا حول كافة تلك المسائل.

المرحلة المقبلة

ركزت جلسة العمل الدولي على المرحلة المقبلة للتنمية الاقتصادية في أبوظبي وعلى وجه الخصوص إستراتيجية المرحلة المقبلة في ظل تبعات الأزمة المالية العالمية ومحركات النمو للمرحلة المقبلة ودور القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي.

وخلال الجلسة أكد محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أن أبوظبي كانت من أوائل الذين تعاملوا مع تداعيات الأزمة المالية العالمية وساهمت إلى حد كبير في تجاوز دولة الإمارات للمرحلة الأصعب من تبعات الأزمة، مشيرا إلى أن السياسة الحكيمة للقيادة الرشيدة قد وضعت أسسا سليمة للانطلاق بالاقتصاد الوطني إلى آفاق واسعة والعودة إلى تحقيق معدلات النمو المطلوبة بالسنوات المقبلة.

وردا على سؤال حول مدى تأثير الأزمة العالمية على معدلات النمو السنوية التي حددتها الإمارة من 6% إلى 7% سنوياً في رؤية أبوظبي 2030. قال محمد عمر: رؤية أبوظبي كما تعلمون هي رؤية بعيدة المدى تمتد لعشرين سنة قادمة وقد يعترض مسارها بعض الأوضاع الطارئة التي يجب النظر إليها بعناية وجدية لتصحيح المسار والعودة بمعدلات النمو الاقتصادي المطلوبة ولا بد من العمل على وضع آلية مناسبة لحفز معدلات النمو المستمرة والمستقرة والأمر المهم تحقيقه هو سلامة الاقتصاد وقوته.

وحول أولويات القطاعات التي سيتم التركيز عليها في مشروعات التنمية في الأعوام المقبلة قال محمد عمر إن مشروعات البنية الأساسية تأتي في قائمة أهم الأولويات بالإضافة إلى الصحة والتعليم التي تُعتبر إحدى المكونات الأساسية لرؤية أبوظبي 2030.

المشاريع الحكومية

ورداً على سؤال حول إمكانية الكشف عن جدول للمشاريع الحكومية المزمع تنفيذها عام 2010 والأعوام القليلة المقبلة قال محمد عمر: ليس هناك جهة محددة حالياً لإعداد مثل هذا الجدول ولدينا اقتراح في دائرة التنمية لإنشاء نافذة الكترونية للكشف عن المشاريع وطبيعتها بهدف توفير معلومات متكاملة أمام المستثمرين في داخل الدولة وخارجها.

ورداً على ملاحظة لأجد المستثمرين الأجانب بأن القوانين المحلية وخاصة قانون الشركات الذي لا يسمح للمستثمر الأجنبي بتملك أكثر من 49% يحد من الاستثمار الأجنبي ويشكل عائقاً أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية. قال محمد عمر إن هناك العديد من مشروعات القوانين الاتحادية قيد الصدور وتشمل قانون الشركات الذي يتضمن مواد مهمة من بينها تعديل نسب الاستثمار في بعض المجالات، معرباً عن أمله في صدور هذا القانون خلال العام الحالي.

وحول أهم مطالب القطاع الخاص بالنسبة للدعم الحكومي المطلوب قال محمد عمر إنها تتمحور حول تطوير بيئة تشريعية عالية الوضوح وتوفير التمويل اللازم بشروط أقل تشدداً من قبل القطاع المصرفي ومؤسسات التمويل وتشجيع خلق أدوات تمويل مبتكرة تلبي احتياجات المشاريع في 2010 وما بعدها بالإضافة إلى سهولة إجراءات تأسيس الشركات وعدم فرض رسوم عالية على استقدام العمالة.

ورداً على سؤال حول قدرة البنوك على تمويل مشاريع تتراوح تكاليفها بين 300 مليار دولار و500 مليار دولار في أبوظبي خلال السنوات القادمة، قال محمد عمر إن الكثير من البنوك تملك الرغبة لتمويل المشاريع لكن وبسبب تداعيات الأزمة فإن هذه البنوك قد تلجأ إلى توفير التمويل اللازم للمشاريع بالشراكة مع مؤسسات مالية أجنبية.

تضارب الإجراءات

وقال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي إن هناك دوائر اقتصادية محلية في دولة الإمارات تطبق كل واحدة منها إجراءات خاصة في مجال الاستثمار وبالتالي فإن إمكانية وجود تضارب في هذه الإجراءات هو أمر وارد متسائلاً: كيف نضمن عدم التضارب بين الإجراءات في كل إمارة وبالتالي التباس الأمر على المستثمر.

ورد محمد عمر عبدالله بأن الذي يضمن ذلك هو قانون الشركات الاتحادي وقوانين اتحادية أخرى قيد الصدور منها قانون الاستثمار الأجنبي وقانون المنافسة وقانون الإفلاس، كما أن وجود لجنة تنسيق بين الدوائر تحت إشراف وزارة الاقتصاد يشكل عاملاً مهماً لعدم حدوث هذا التضارب، بالإضافة إلى الرؤية الإستراتيجية للحكومة الاتحادية التي تشكل إطاراً شاملاً للتنمية في دولة الإمارات.

انجاز

تشارك إنجازات لنظم البيانات في مناقشات حول دور تكنولوجيا المعلومات والقطاعات القائمة على المعرفة في إطار سعي أبوظبي لتحقيق بنية تحتية عالمية المستوى. كما ستعرض الشركة مجموعة حلولها المتطورة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفي مقدمتها أول مركز بيانات من الفئة الرابعة حاصل على شهادة التصميم من معهد أبتايم في منطقة الشرق الأوسط. وسيكون مهند حوراني مدير التدريب في معهد إنجازات مبادرة التطوير المهني التابع لـ إنجازات أحد المتحدثين الرئيسيين في هذا المنتدى.

وقال إبراهيم محمد لاري الرئيس التنفيذي لشركة إنجازات لنظم البيانات: من المهم أن نتخذ الحيطة ونتبنى موقفاً استباقياً تجاه التطورات الإيجابية التي لوحظت في الاقتصاد العالمي وخصوصاً في منطقتنا التي نجحت في التغلب على كثير من تحديات التباطؤ الاقتصادي. كما أننا لا نرغب في المساومة على الإنجازات التي حققناها من خلال السياسات الهامة والتنوع في الأعمال. ونرحب بهذا المنتدى كفرصة تتيح لنا التأكيد على أهمية مساهمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دفع عجلة النمو الاقتصادي وضمان تعافي اقتصادي حقيقي ومستدام.

دعم الصناعة

أكد محمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المخصصة أن المؤسسة تفتح الآفاق للراغبين في الاستثمار بالقطاع الصناعي، وتقديم التسهيلات والمزايا للمستثمرين في هذا القطاع الحيوي. وذكر أن المؤسسة حاليا بصدد وضع إستراتيجية شاملة لتطوير القطاع الصناعي في الإمارة، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع المذكور قد ارتفعت على أكثر من 12 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.

وأشار إلى أن المدن العمالية سوف توفر 290 ألف سرير في نهاية 2010. وأوضح أن الطلبات المقدمة من المستثمرين تغطي منطقة «ايكاد 3» الصناعية بالكامل في حين ستكون «ايكاد 4» جاهزة في نهاية عام 2013. وقال القمزي إننا نستهدف أن يساهم الاستثمار الصناعي بما يعادل 100 مليار دولار في عام .

أبوظبي ـ «البيان»