أكد المشاركون في مؤتمر «الصيرفة الإسلامية في أفريقيا» أن دبي هي بوابة تصدير الصيرفة الإسلامية إلى افريقيا، وأن فرنسا التي تقود جهودا شرسة لتكون بوابة تصدير الصيرفة الإسلامية إلى القرن الأفريقي لن تتمكن من منافسة ثقل دبي في الصيرفة الإسلامية. وأجمعوا على أن إفريقيا تأخرت في اللحاق بركب المنافسة العالمية في قطاع الصيرفة الإسلامية على مستوى العالم بسبب عدم الإلمام والمعرفة الكافية بالصيرفة الإسلامية، فالأصول الإسلامية في القارة الإفريقية صغيرة جدا لا تتجاوز 15 مليار دولار في حين أن التمويل الإسلامي في القارة السمراء لا يتجاوز 2 %.
وأشار الخبراء الاقتصاديون والساسة الذين التقوا أمس في برج العرب إلى أن المنطقة الخليجية هي الأكثر نشاطا في الصيرفة الإسلامية، إذ بلغت حصة الصيرفة الإسلامية في السوق الخليجية حوالي 20 % والحصة في تزايد بنسبة 10 % سنويا ومن المنتظر أن تصل حصة الصيرفة الإسلامية إلى 40 % في القطاع المالي بأكمله في المنطقة الخليجية بحلول 2020.
وأجمع المشاركون في المؤتمر الذي نظمه مجلس العمل النيجيري بدبي لمناقشة مستقبل الصيرفة الإسلامية في القارة السمراء على أن الصيرفة الإسلامية التي أظهرت تماسكا قويا خلال الأزمة مقارنة بالصيرفة التقليدية باتت جزءا من الحل للمشاكل التي يواجهها النظام المصرفي العالمي، ولكنها ليست الحل.
الحل الأوحد
ورأى البعض الآخر أن الصيرفة الإسلامية باتت الحل الأوحد لمواجهة الأزمة المالية العالمية، كما نوقشت التحديات التي يواجها النظام المالي الإسلامي والمتمثلة في وجود قوانين ضريبية تفرض ازدواجا ضريبيا على المصارف الإسلامية وعدم وجود قوانين تنظم عمل المصارف الإسلامية جنبا إلى جنب مع المصارف التقليدية.
أوضح الدكتور معبد علي الجارحي ؟ مدير التدريب والخبير المالي في مصرف الإمارات الإسلامي:«أن الصيرفة الإسلامية تأخرت في دخول القارة السمراء كون أن المعلومات عن ذلك النوع من الصيرفة لم تكن متوفرة، ولكن الصيرفة الإسلامية دخلت بالفعل في القارة الأفريقية، وبدأت بداية جيدة في شمال إفريقيا وفي كينيا وجنوب أفريقيا. ولكن الوقت لازال طويلا أمامها للدخول لباقي دول المنطقة القارة».
وأضاف:« الأصول الإسلامية في القارة الإفريقية صغيرة جدا وفي تقديري بأنها لا تتجاوز 15 مليار دولار في حين أن التمويل الإسلامي في القارة السمراء لا يتجاوز 2 %». «فهناك حوالي 37 مصرفا إسلاميا في تلك القارة إلا أنها مصارف صغيرة نسبيا».
وبسؤاله عن التحديات التي تواجه الصيرفة الإسلامية وإن كانت ستدخل القارة الإفريقية عبر بوابة فرنسا أم دبي رد بالقول:« نأمل أن تتوسع قاعدة الصيرفة الإسلامية في القارة الإفريقية عبر بوابة دبي ونحن نبذل جهودا جبارة لتحقيق ذلك، الصيرفة الإسلامية دخلت إلى دول عديدة في العالم عبر بوابة دبي حيث دخلت إلى بريطانيا وسنغافورة وكازاخستان عبر بوابة دبي والتي تعد أوسع بوابات لدخول الصيرفة الإسلامية لمناطق العالم الأخرى.
أما فيما يتعلق بالتحديات التي تواجهها الصيرفة الإسلامية بشكل عام فتتمثل في عدم وجود قوانين تنظم عمل المصارف الإسلامية جنبا إلى جنب مع المصارف التقليدية والتحدي الثاني يكمن في وجود قوانين ضريبية تفرض ازدواجا ضريبيا على المصارف الإسلامية.
وعن إذا ما كان هناك خطط لمصرف الإمارات الإسلامي للدخول لدول إفريقية أو مناطق جديدة في العالم كشف الجارحي «للبيان» على أن مصرف الإمارات الإسلامي بانتظار تغيير القوانين المصرفية والضريبية في دول عديدة بما فيها دول القارة الإفريقية للدخول إلى تلك الدول.
وقال ان البنك يخطط الآن لدخول اندونيسيا وبعض البلدان الأخرى خلال المرحلة المقبلة حيث البنك حاليا في مرحلة الدراسة وإعداد الخطط اللازمة لهذا الدخول وخاصة أن اندونيسيا تعتبر أكبر دولة إسلامية في العالم وشهدت قوانينها الضريبية والمصرفية تغييرات فعلية.
تغيير القوانين
أما بشأن المنطقة الإفريقية فقال بأنه ليس هناك تغيير كاف في القوانين تلك في القارة الإفريقية وبالتالي فإنها ليست بعد على سلم أولويات البنك معلقا بالقول متى ما بدأت الدول الإفريقية إحداث تغيير فعلي في قوانينها فسننظر في وضع القارة الإفريقية على لائحة أولوياتنا.
وبسؤاله عن ثقل الصيرفة الإسلامية في المنطقة الخليجية قال الجارحي ان حصة الصيرفة الإسلامية في السوق الخليجية بلغت حوالي 20 % والحصة في تزايد بنسبة 10 % سنويا وأضاف أنه من المنتظر بحلول 2020 أن تصل حصة الصيرفة الإسلامية إلى 40 % في القطاع المالي بأكمله في المنطقة الخليجية واصفا المنطقة الخليجية بكونها أنشط مكان للصيرفة الإسلامية في المنطقة العربية قائلا ان الصيرفة الإسلامية موجودة في دول عربية أخرى ولكنها ليست بحجم الثقل الذي تتمتع به في المنطقة الخليجية من حيث العمق والاتساع والإمكانات المستقبلية.
وقال الجارحي ان المنطقة العربية لا تتأثر بالأزمات وإنما تتأثر بقلة السيولة التي تخلقها تلك الأزمات والتي تحدث بفعل أن البنوك المركزية في الدول العربية والإسلامية يجب أن تكون مستعدة للقيام بالمقرض الأخير بأساليب إسلامية وليس بأساليب تقليدية حتى تستطيع المصارف الإسلامية حل مشكلة السيولة.
وأكد الجارحي على أن الصيرفة الإسلامية هي الحل الوحيد للأزمة المالية العالمية وقال ان العالم الغربي أبدى بوادر تفهم للصيرفة الإسلامية إلا أنه لم يصل بعد إلى الفهم الذي يوصله إلى تغيير النظام المالي العالمي للقضاء على الأزمة.
وأكد عبد الستار الخويلدي الأمين العام للمركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم في دبي أن الصناعة المالية الإسلامية تعتبر نسبيا حديثة فعمرها لا يتجاوز 35 عاما وبدأت الآن تدخل في أوروبا وأمريكا.
فرنسا ولندن
وقال:«البنوك الإسلامية في القارة السمراء لا يزال تعدادها قليل مقارنة ب 55 دولة موجودة في منظمة المؤتمر الإسلامي في حين أن أكثر من الثلث من تلك الدول هم من القارة الإفريقية، وأعتقد أنه ومع انفتاح فرنسا على الصناعة المالية الإسلامية كثير من الدول الإفريقية سيكون لها قوانين للصيرفة الإسلامية وسوف تكون لها أسس في هذا الموضوع.
وبسؤاله عن المنافسة بين فرنسا ولندن لاحتلال مركز الصرفة الإسلامية في أوروبا قال الخويلدي انه كان من المفترض أن يكون حظ فرنسا من الناحية التاريخية سابق لأوانه لكن فرنسا تأخرت نسبيا وبدأت في السنوات الأخيرة بإظهار اهتمام جدي على أعلى المستويات بالصيرفة الإسلامية، ولندن ربما لها الآن سبق في هذا المجال لأنها كسبت موضوع الصكوك والهيكلة. .الخ غير أن فرنسا بثقلها على الدول الإفريقية وبحكم اللغة فإن إمكانية تداركها للصيرفة الإسلامية أمر وارد جدا».
مخرج من الأزمة
وقال السفير حمدان ولدي دلدوم نائب رئيس السفارة السودانية في أبوظبي: الصيرفة الإسلامية ربما تصبح الآن مخرجا للأزمة المالية العالمية، والتجارب أثبتت أن هناك أخطاء كثيرة ارتكبت لم تسع القوى الدولية المسيطرة على الاقتصاد أن تعالج هذه الإخفاقات إلى أن وصلنا في العالم إلى ما نحن عليه بفعل الأزمة.
الصيرفة الإسلامية ربما تكون بمثابة الضوء في نهاية النفق لمعالجة بعض النقاط التي أوصلتنا إلى هذا المستوى وأوروبا كقاطرة اقتصادية في تقديري أن الصيرفة الإسلامية سوف تصل للقارة السمراء من أوروبا قبل أن تنبع من المنطقة العربية. لا أعتقد أن الصيرفة الإسلامية دخلت متأخرة للقارة الأفريقية فنحن في السودان كنا من أوائل الدول التي اعتمدت الصيرفة الإسلامية وكنت شخصيا في بداية عملي كمصرفي في قطاع الصيرفة الإسلامية. وفي السودان معظم المصارف إسلامية.
اختيار دبي لإحتضان مؤتمر الصيرفة الإسلامية في إفريقيا جاء لأن النظام الإسلامي المصرفي بدأ في دبي. الصيرفة الإسلامية لم تعد بعيدة عن دائرة الضوء لقد جاءت لحضور المؤتمر هذا من روسيا حيث شاركت في ندوة عن الصيرفة الإسلامية في روسيا على أعلى المستويات حيث تم بحث في الصيرفة الإسلامية كأحد الأدوات في تحريك الاقتصاد الروسي والذي تأثر بتداعيات الأزمة بشكل كبير وهذا دليل على ان الصيرفة الإسلامية باتت تحت المجهر وبأن الأمر يحتاج من وسائل الإعلام العربية والإسلامية تسليط الضوء بصورة أكبر عليها.
أوائل السبعينات
من جهته قال محمد على إدريس مستشار لتطوير الأعمال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المركز التجاري النيجيري في دبي: النظام المصرفي الإسلامي بدأ متأخرا جدا بشكل عام وانطلق من دبي في أوائل السبعينات، والحاج سعيد لوتاه كان أول من قام بهذه المبادرة حيث زرع أول بذرة للنظام الإسلامي المصرفي من خلال تأسيسه لبنك دبي الإسلامي وبعد ذلك توسعت قاعدة الصيرفة الإسلامية في الإمارات.
الصيرفة الإسلامية تفرض نفسها ولو نظرنا لبعض المصارف التقليدية فسنجد أنها بدأت في تأسيس وحدات داخلية داخل هذه البنوك تؤدي العمل المصرفي الإسلامي، العمل المصرفي الإسلامي عادل جدا وما نحتاجة هو التعريف بشكل أكبر بالصيرفة الإسلامية وبرأيي أن الإعلام يلعب دورا كبيرا جدا في التعريف في العالم وليس في المنطقة فقط بأهمية الصيرفة الإسلامية يجب أن يأخذ القائمون على الإعلام توجها أقوى في التعريف بالصيرفة الإسلامية من خلال حلقات النقاش والندوات والمحاضرات..الخ. والمؤتمر هو خطوة مهمة للتعريف بالصيرفة الإسلامية.
وأشارت عطيات عبده عثمان مستشارة في السفارة السودانية في الدولة أن السودان من أوائل الدول التي اعتمدت الصيرفة الإسلامية ولدينا بعض البنوك أثبتت كفاءتها خلال الأزمة بالنسبة للأرباح والمضاربة والمشاركة في الأرباح، وأن الأزمة المالية العالمية لم تؤثر على البنوك السودانية مقارنة بالبنوك التقليدية الأخرى في العالم لاعتماد بنوك السودان الصيرفة الإسلامية.
وأضافت:«هناك انخفاض كبير في التمويلات الإسلامية ، والغريب أن الغرب بدأ يتجه نحو الصيرفة الإسلامية ودول الإتحاد الأوروبي بدأت تتجه في تبني النظام المالي الإسلامي لكونه يقلل من عامل المخاطرة. لذلك أولى بنا نحن العرب والأفارقة اعتماد الصيرفة الإسلامية في تعاملاتنا المالية ودرء المخاطر عن البنوك، الأزمة المالية فجرت البحث عن أنظمة مصرفية مختلفة عن تلك التي أثبتت هشاشتها خلال الأزمة، وتوقعاتنا بأن الصيرفة الإسلامية ستكون البديل عن الصيرفة التقليدية في القارة الإفريقية خلال السنوات السبع المقبلة، في حين أن الدول الأوروبية ستستعين بالنظام الإسلامي إلى جانب النظام التقليدي كخيار ثان.
وأوضح توركير ديلير رئيس قسم الخدمات المصرفية ووحدة الإشراف في المصرف المركزي لجمهورية شمال قبرص التركية في ليفكوسا: لدينا بنك واحد في منطقة شمال قبرص التركية يتعامل في الصيرفة الإسلامية ( بنك كبرس فيسل) والتشريعات المصرفية التي لدينا في هذه المنطقة لا تغطي بعد الصيرفة الإسلامية ولذلك يعملون حاليا على وضع قانون مصرفي جديد لجذب التمويل الإسلامي ومسودة القانون الآن يتم تحضيرها ومن ثم سترفع إلى وزير المالية وبعد موافقته ستحول إلى مجلس الوزراء ومن ثم البرلمان للموافقة عليه.
وأكد فانوس سكومان القنصل العام لجنوب إفريقيا في دبي:«أن البنوك في جنوب إفريقيا لم تعان كثيرا خلال الأزمة المالية العالمية فلم يشهر أي بنك في جنوب إفريقيا إفلاسه أو ينهار بفعل الأزمة المالية العالمية، الصيرفة الإسلامية لها وجود في جنوب إفريقيا ولكنها ليست شائعة كثيرا بسبب أن الجاليات الإسلامية في جنوب إفريقيا صغيرة جدا، كما أن النظام المالي في جنوب إفريقيا هو أقرب للأنظمة المالية في أوروبا، ونأمل أن يبدأ بنك أبسا وهو بنك جنوب أفريقي اندمج مع بنك باركليز البريطاني مؤخرا في النظر في الصيرفة الإسلامية .
مكانة
قال الدكتور ليو أديني رئيس مجلس العمل النيجيري في دبي: انعقاد المؤتمر في دبي يؤكد على المكانة التي تتمتع بها دبي كمركز مهم للصيرفة الإسلامية في المنطقة، الصيرفة الإسلامية في القارة السمراء لازالت غير معروفة بالشكل الكافي لدى العديد من البلدان الإفريقية بالرغم من أن 45 % من تعداد سكان القارة السمراء والذي يبلغ إجماله مليار نسمة هم من المسلمين أي أن هناك 400 مليون مسلم في القارة الأفريقية يبحثون عن التعامل المصرفي الإسلامي وبالتالي مستقبل الصيرفة الإسلامية في القارة السمراء واعد جدا وأعتقد أن تواجد هذا الجمع الغفير اليوم في المؤتمر يعكس اهتمام الدول الإفريقية بالصيرفة الإسلامية والتي أثبتت بأنها كانت أكثر تماسكا في مواجهة الأزمة المالية العالمية كمقارنة بالبنوك التقليدية.
نحن نؤمن بأهمية مكانة دبي فهي البوابة الأمثل لتصدير الصيرفة الإسلامية إلى القارة السمراء. وتوقعاتنا بأن الصيرفة الإسلامية ستكون البديل عن الصيرفة التقليدية في القارة الإفريقية خلال السنوات السبع المقبلة
55 مصرفاً إسلامياً في إفريقيا
لم تأخذ الدول الإفريقية حظها من الصيرفة الإسلامية منذ البداية ولكن لازال هناك وقت لتدارك الأمر وخاصة أن هناك بنوكا إسلامية في كينيا وغينيا وغيرها من الدول الإفريقية. والبنوك الإسلامية في القارة السمراء لا يزال تعدادها قليل مقارنة ب 55 دولة موجودة في منظمة المؤتمر الإسلامي في حين أن أكثر من الثلث من تلك الدول هم من القارة الإفريقية.
وقد ناقش الخبراء الاقتصاديون في دبي أمس في مؤتمر الصيرفة الإسلامية في القارة السمراء المنافسة بين فرنسا ولندن لاحتلال مركز الصرفة الإسلامية في أوروبا، وكيف أنه كان من المفترض أن يكون حظ فرنسا من الناحية التاريخية سابق لأوانه لكن فرنسا تأخرت نسبيا وبدأت في السنوات الأخيرة بإظهار اهتمام جدي على أعلى المستويات بالصيرفة الإسلامية، ولندن ربما لها الآن سبق في هذا المجال لأنها كسبت موضوع الصكوك والهيكلة. .الخ غير أن فرنسا بثقلها على الدول الإفريقية وبحكم اللغة فإن إمكانية تداركها للصيرفة الإسلامية أمر وارد جدا».
والأصول الإسلامية تجاوزت تريليون دولار على مستوى العالم كما أن الأرباح المسجلة تعتبر جيدة وأضاف أن الصناعة الإسلامية في توسع في العالم في حين أن هناك أكثر من 300 مؤسسة مالية إسلامية ما بين بنوك وشركات تأمين وتأجير وصناديق والمنطقة الخليجية تحتل نصف تعداد تلك المؤسسات وهي من تقود هذه الصناعة في المنطقة.
دبي ـ كفاية أولير
