أعلن البنك الدولي ان الفقر في اليمن لايزال أكثر حدة وعمقاً من أي بلد آخر في الشرق الأوسط، وان هذا البلد الذي عرف بالسعادة والرخاء في الماضي أضحى أفقر البلدان العربية.
وفي تقرير عن الفقر قال البنك انه على الرغم من انخفاض الفقر في اليمن في الفترة الأخيرة، الا إن معدّلاته لاتزال أكثر عمقاً وأشدّ حدة من أي بلد آخر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
حيث تراجعت نسبة الفقراء من 1 .40% عام 1998 إلى 8 .34% في الفترة ما بين 2005- 2006. وفي المناطق الريفية باليمن، انخفضت نسبة الفقر من 4 .42% عام 1998 إلى 1 .40% عامي 2005- 2006.
أهداف
التقرير الذي خصص لعرض أوضاع الفقر في اليمن ذكر أن الاستهداف النموذجي للفقراء في اليمن يتطلّب فقط 4 .124 مليار ريال سنوياً «نحو 4% من إجمالي الناتج المحلي» لسد الفجوة بين الإنفاق الفعلي للأسر الفقيرة وخط الفقر.
وبين ان مؤشّر فجوة الفقر يصل إلى 9 .8%، وهو ما يعني ضمناً وجود عجز بنسبة الفرد يصل إلى 497 ريالاً شهرياً. وفي المتوسط، ينبغي أن يحصل الفرد الفقير على 1431 ريالاً شهرياً حتى يتمكّن من الخروج من براثن الفقر.
معدلات الفقر
وتحدّث التقرير عن تفاوت معدّلات الفقر من منطقة إلى أخرى في اليمن، حيث تتباين مستويات انتشار الفقر فيما بين محافظات اليمن تبايناً كبيراً. ففي عامي 2005-2006، تراوحت معدّلات الفقر بين 4 .5% و71% بين المحافظات.
ويبلغ أعلى معدّل له في المناطق الريفية بمحافظة عمران حيث تصل نسبة الفقر بين السكان إلى 71%، وتأتي شبوة والبيضاء بعد عمران بنسبة 60%، في حين يبلغ أدنى مستوى لانتشار الفقر في محافظات المهرة وصنعاء.
وإذ أشار إلى تحسّن مستوى التحصيل الدراسي لدى الفقراء، وتراجع انتشار الفقر بشكل هامشي بين الأسر الأميّة. بيد أنه في الوقت الذي شهد فيه التحاق الأطفال بالتعليم طفرات سريعة، فإنه ذكر ان أطفال الأسر الفقيرة ما زالوا متأخّرين عن غيرهم. كما أن الأسر الفقيرة تنفق على الرعاية الصحية قدراً أقل كنسبة من إجمالي نفقاتها بالمقارنة بغير الفقراء.
وفي حين يتزايد عدد من يسعون للحصول على العلاج الطبي عند تعرّضهم للمرض إلا أن الفجوة بين الفقراء والأغنياء ما زالت قائمة. ويعتبر ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية السبب الوحيد والأهم في عدم لجوء الفقراء إلى المستشفيات والمراكز الطبية.
وأضاف: «باستخدام المعلومات التي يقدّمها الأفراد، يتّضح أن معدلات الفقر للأسر التي تعولها النساء في اليمن لا تختلف كثيراً عن الأسر التي يعولها الرجال. والأسر التي تعولها النساء تخصّص الموارد بشكل أفضل من الأسر التي يعولها الرجال».
التعليم مستمر
وفيما يتعلّق بالإنفاق الاجتماعي والفقر فقد انخفض الإنفاق الاجتماعي في اليمن في الماضي القريب إلى 7% من إجمالي الناتج المحلي.
ورغم أن الإنفاق العام المتكرّر على التعليم المستمر يفيد أصحاب كل الدخول على السواء، إلا أن التوزيع يصبح أكثر تفاوتاً في مستويات التعليم الأعلى.
وقال: شهدت نسبة تغطية التطعيم باللقاحات في اليمن تحسّناً خلال العقد الماضي. فبالنسبة للتطعيم ضد الحصبة- أحد مؤشرات الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة- كان معدل التغطية على المستوى الوطني أقل من 80%.
وبين الخمس الأشد فقراً من الأسر، كان عدد الأفراد الذين سعوا للحصول على الرعاية لدى المرافق الصحية الخاصة أكبر ممن كانوا يطلبونها لدى المرافق الصحية العامة. وكانت العيادات الخاصة هي الأكثر شيوعاً من حيث الإقبال عليها من قبل الفقراء.
وطالب البنك الدولي في تقريره بوضع استراتيجية للنمو تمكّن المناطق الريفية باليمن من المشاركة في جني ثمار الرخاء، معتبراً أن مثل تلك الاستراتيجية تعتبر عنصراً حيوياً لنجاح جهود الحدّ من الفقر.
وشدّد البنك الدولي على ضرورة تكييف مثل هذه الاستراتيجية بحيث تلائم احتياجات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الخاصة باليمن، وتحسين إدارة تكاليف التحوّل للإصلاح على الفقراء، وتحسين توجيه الإنفاق الاجتماعي على قطاعات التعليم والصحة لكي يصل إلى الفقراء.فضلاً عن إعادة تصميم نظام رصد الحدّ من الفقر المعطّل تقريباً وتوجيهه نحو الممارسات الأفضل.
دعم المعلومات
اليمن يعول على دول الخليج في استيعاب عمالته الفائضة
يعول اليمن على استيعاب العمالة الفائضة لديه من قبل دول الخليج وفق الفرص المتاحة.وقال المدير التنفيذ لمركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور أحمد المصعبي ليونايتد برس انترناشونال ان المركز سيعقد يوم غد الاثنين وعلى مدى يومين مؤتمراً عن العمالة اليمنية ومتطلبات سوق العمل الخليجي، وذلك بمشاركة باحثين وأكاديميين وخبراء يمنيين وخليجيين.
وأشار المصعبي إلى ان المؤتمرين يعولون على «الشراكة اليمنية في مجال تأهيل وتمكين العمالة اليمنية في أسواق مجلس التعاون الخليجي وأثارها حاضراً ومستقبلاً على طرفي الشراكة في المنطقة».
يشار إلى أن مراكز بحثية في دول الخليج دعت الى استيعاب العمالة اليمنية إثر ما وصفتها «بتهديدات» زيادة تأثير العمالة الآسيوية في سلوكيات النشء بحكم العادات الوافدة على تلك الدول.
وقال المصعبي «إن وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة على اختلاف منابرها وتخصصاتها ركزت بشكل ملحوظ على هذه المسألة خاصة منذ أن بدأ الحديث يتزايد عن ضرورة تمكين العمالة اليمنية من ولوج أسواق العمل الخليجية».
وأضاف «ارتأينا في المركز أن المسألة بحاجة إلى بحث وتحليل علمي يدرس التحديات المطروحة من جهة ويتلمس الفرص المتاحة والممكنة من جهة أخرى، بغية الخروج برؤية علمية وموضوعية تبين العوائق التي تحد من حظوظ اليمنيين في سوق العمل». وكانت العمالة اليمنية في دول الخليج وصلت الى ذروتها في تسعينات القرن الماضي.
وكانت تدر نحو 3 مليارات دولار سنوياً على أسر المغتربين في تلك الدول، غير ان الغزو العراقي للكويت -واتهام صنعاء بدعم الغزو - تسبب في طرد نحو مليوني عامل من دول الخليج.
