أكد هيرويوكي كاكيتا كبير المسؤولين التنفيذيين في بنك إس إم بي سي الياباني في دبي، والذي يعد واحداً من أكبر البنوك اليابانية، أن البنك على استعداد لتمويل مشاريع إقليمية في المنطقة، ويفضل أن تكون ضالعة فيها شركات يابانية، وأن تكون تلك المشاريع ذات جدوى اقتصادية جيدة، مشيراً إلى أن ثلث إجمالي عمليات البنك مخصصة لتمويل العمليات التجارية.

وقال كاكيتا، في حوار أجرته معه (البيان الاقتصادي) في مقر البنك في مركز دبي المالي العالمي، إن الإمارات من الوجهات المهمة أمام تمويلات بنك اليابان للتعاون الدولي لمشاريع الشركات اليابانية بها. ودعا كاكيتا الشركات اليابانية إلى استغلال الفرص الواعدة المتاحة في أسواق الشرق الأوسط، خاصة وأن المنطقة غنية بالموارد الطبيعية مثل الغاز والنفط، مؤكداً استعداد البنك للنظر في تمويل عمليات التنقيب في حفل الجليلة النفطي المكتشف مؤخراً في الإمارات.

ونفى كاكيتا أن يكون هناك توجه للبنك لوقف تمويلاته لشركة تويوتا اليابانية والتي تعتبر واحدة من كبار عملاء البنك بعد فضيحة عيوب السيارات التي دعت تويوتا لسحب ملايين السيارات من الأسواق مكتفيا بالقول إن البنك سيتابع عن قرب المستجدات التي ستطرأ على أداء الشركة في المرحلة المقبلة .

وأشار إلى أهمية سرعة التوصل إلى إتفاق في المفاوضات التي تجمع البنوك الأجنبية ودبي العالمية واصفا أي نتائج ستخرج عن تلك المفاوضات بالمهمة وأنها ستحدد مستقبل الشركات اليابانية في المنطقة.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

دبي مركز لشبكة أعمالنا

ما حجم تواجد البنك في دبي وكيف يخدم الشركات اليابانية العاملة في الدولة؟

تواجدنا في دبي بمثابة مركز لشبكة أعمالنا التي تغطي المنطقة الخليجية، وهناك 30 موظفاً يعملون لدينا في فرع إس إم بي سي في دبي، والهدف من وجود البنك هو دعم العملاء اليابانيين والشركات اليابانية العاملة في الإمارات والمنطقة بشكل عام.

حيث إن ثلث إجمالي عمليات البنك هي لتمويل العمليات التجارية، وذلك لأن مشاريع الإستيراد والتصدير تحتاج إلى تمويلات مالية. ومعظم الشركات اليابانية تقوم بتأسيس مكاتب إقليمية ورئيسية لها في الإمارات من أجل بيع منتجاتها والسلع التي تنتجها مصانعها إلى دول المنطقة.

خاصة وأن الإمارات تقدم بيئة تجارية جاذبة لتلك الشركات، فهناك البنية التحتية القوية والموانيء والمناطق الحرة والمراكز اللوجستية، إضافة إلى أن دبي تعد مركزاً مهماً جدا لإعادة التصدير، وهذه عوامل شجعت على جذب الشركات اليابانية لأن تتخذ من دبي مقراً لبيع منتجاتها والسلع التي تصنعها، سواء في مصانعها في اليابان أو في الصين أو آسيا أو أي مناطق أخرى من العالم، كما أن وجود الشركات اليابانية في دبي يتيح لها التوسع في أنشطتها التجارية والاستثمارية في أسواق المنطقة.

وبنك إس إم بي سي يعد واحداً من أكبر البنوك اليابانية، وهو نتاج عملية دمج بين كل من بنك سوميتومو وبنك ميتسيوي في 2001، والبنك عضو في مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية اليابانية.

وقد قمنا بتأسيس فرع للبنك في مركز دبي المالي العالمي منذ ثلاثة أعوام تقريبا، وكان لنا من قبل مكتب عمليات كبير في البحرين، وبعد عملية الإندماج التي حدثت في 2001، بدأ نشاطنا المصرفي ينشط ويتوسع في الأسواق العالمية، ولازال لدينا مكتب في البحرين وآخر في قطر تم تأسيسه في عام 2008.

تمويل المشروعات الإقليمية

كان بنك اليابان للتعاون الدولي قد تعهد في أكتوبر الماضي بتوفير نصف قيمة التمويل لمشروع الشويحات 2 في أبوظبي، حيث تبلغ قيمة التمويل الإجمالية للمشروع 15 .2 مليار دولار، هل ذلك إشارة إلى عودة البنك لتمويل المشروعات الإقليمية؟

تمويل هذا المشروع يشير الى تجدد الاقبال على تمويل المشروعات الاقليمية، خاصة وأن تمويل المشروع كان متعثرا بسبب الأزمة المالية العالمية بالرغم من أن الترتيبات كانت قد بدأت قبل إندلاع الأزمة. وبنك اليابان للتعاون الدولي كانت قد أسسته الحكومة اليابانية لمساعدة وتمويل الشركات اليابانية لذلك فإن هذا البنك يقوم بدراسة المشاريع على سبيل المثال.

لنفترض مثلاً أن هناك مشروعاً للنفط أو الغاز وهو قطاع تنشط فيه الشركات اليابانية إذا ما وجد بنك اليابان للتعاون الدولي أن هذا المشروع ستدخل في أعماله شركات يابانية ويعود بالنفع عليها وبالتالي على اقتصاد اليابان فإن البنك سيقوم بتمويل المشروع أو جزء منه.

وبالتالي الأمر يتوقف على تواجد الشركات اليابانية في المشروع وعلى المكتسبات التي سيحققها من المشروع. كما أن بنك إس إم بي سي هو أيضا من المقرضين الكبار لمثل هذه المشاريع.

حقل الجليلة النفطي

في ظل الإكتشاف الأخير لحقل الجليلة النفطي في مياه دبي هل سيكون للبنوك اليابانية وأنتم من ضمنها عين على تمويل مشاريع التنقيب في هذا الحقل إذا ما اختيرت شركات يابانية للتنقيب فيه؟

ليست لدينا حتى الآن معلومات وافية عن حجم الإكتشافات النفطية في هذا الحقل. ولكن كما ذكرت مسبقا إذا ما رأينا أن مشروع التنقيب سيتاح لشركات يابانية وأن المشروع مجد فسننظر إلى إمكانية تمويل مشاريع التنقيب عن النفط في الحقل الجديد، ويتوقف تمويل هذا النوع من المشاريع على عوامل عديدة من بينها العمليات والخدمات والبناء وأسعار النفط كذلك.

وهناك ما يعرف على مستوى العالم بقاعدة إحتياطات الإقراض. ونحن من البنوك التي توفر هذا النوع من الإقراض لمساعدة الشركات التي ترغب في الإستثمار في قطاع النفط والغاز. ونحن نمتلك خبرة طويلة في هذا المجال.

ما حجم التمويلات التي قدمها بنك اليابان للتعاون الدولي للشركات اليابانية في الإمارات؟

ما استطيع قوله هو أن الإمارات ضمن الوجهات المهمة التي حصلت فيها الشركات اليابانية على تمويلات من بنك اليابان للتعاون الدولي لمشاريعها.

تداعيات الأزمة العالمية

إذا ما أخذنا في الإعتبار تداعيات الأزمة المالية العالمية والضربة القوية التي وجهتها الأزمة لإقتصاد اليابان هل رغبة الشركات اليابانية في الحصول على التمويل مازالت قائمة بمعدلات ما قبل الأزمة ؟

الأزمة المالية العالمية وتداعياتها فرضت علينا وعلى باقي البنوك في العالم أن نتحرى بدقة قبل تقديم أي تمويلات أو قروض سواء للأفراد أو الشركات، الأزمة جعلتنا أكثر إنتقائية من ذي قبل إلى جانب أن محفظتنا قد تضررت بعض الشيء بفعل الأزمة. ولم نكن وحدنا فقط بل محافظ البنوك الأخرى تضررت جراء الأزمة. وهذا إستدعى تحفظ البنوك في الإقراض.

تحفظ البنوك يمكن تفهمه وخاصة بعدما رأينا إنهيار كبرى البنوك بفعل الأزمة، ولكن ألن يضر إستمرار تحفظ البنوك اليابانية في الإقراض الإقتصاد الياباني والذي يعاني بسبب الأزمة ؟

أي تغييرات تطرأ على الإقتصاد الياباني ستنعكس بطبيعة الحال على أداء البنوك اليابانية وبالتالي فإن تأثر الإقتصاد الياباني سلبا بالأزمة سينعكس على أداء البنوك اليابانية. وإقراض الشركات يتوقف على الوضع الإئتماني لتلك الشركات، القروض التي تقدمها البنوك ليست هدية وهي أموال على الشركات أن تعيدها للبنوك إضافة إلى الفائدة. وبالتالي أصبح يجب على البنوك أن تتأكد من قدرة المقترضين أو الشركات المقترضة من سداد تلك الديون.

وهذا الأمر موجود في كل العالم ولا يقتصر على البنوك اليابانية، ثم جاءت الأزمة المالية العالمية والتي أثرت على الاقتصاد بأكملة ونتج عن ذلك أن خلقت مشاكل حقيقة لدى بعض الشركات. لذلك أصبحنا أكثر حرصا وتشددا في الإقراض وأكثر إنتقائية حيث نتابع عن قرب الوضع المالي للشركات وأداء الشركات. وهذا التوجه بات شائعا وخلقته الأزمة المالية العالمية.

قانون إنقاذ البنوك

أعلنت الحكومة اليابانية مؤخرا أنها قد تتجه لإعادة إحياء قانون لإنقاذ البنوك اليابانية الصغيرة، هذا القانون كان موجودا في التسعينيات خلال أزمة البنوك اليابانية. هل تساندون توجها من هذا النوع ؟

هناك سياسات مصرفية وضعتها الحكومة اليابانية، ولا يمكنني القول إن كان إحياء القانون سيكون مجديا أم لا، وعلينا أن ننظر للصورة بأكملها وبالتالي لا يمكنني التعليق على الأمر ولكن قد يكون من المجدي أن تكون الحكومة مسؤولة عن حسن سير العمل المصرفي لتلك البنوك بحيث يكون النظام المصرفي صحيا ومستقرا.

هل تعتقد أن حديث الحكومة اليابانية عن إنشاء صندوق بحجم 100 مليار دولار لإنقاذ البنوك اليابانية توجه بات لا مفر منه مع العلم بأن الحكومة اليابانية كانت قد ضخت 475 مليار دولار لإنقاذ البنوك اليابانية في التسعينات؟

الحكومة اليابانية تقدم أحيانا الدعم المالي للبنوك اليابانية المتضررة، ولكن يجب أن نتذكر أن هناك بنوكاً قد تعتمد على المعونات الحكومية وبالتالي لن تتجه للخروج من مشكلاتها المالية بنفسها كونها تعتقد أن الحكومة ستهرول لنجدتها عند الأزمات. وبرأيي يجب أن تبذل تلك البنوك جهوداً ذاتية لحل مشكلاتها المالية.

هل ستتوقف تمويلاتكم لشركة تويوتا العملاقة بعد فضيحة إكتشاف عيوب في عدد من سياراتها المنتجة ؟

تمويلاتنا لتويوتا لن تتوقف، تويوتا واحد من كبار عملائنا في بنك إس إم بي سي، وفيما يتعلق بالإكتشافات الأخيرة في عيوب السيارات وسحب تويوتا لسياراتها من الأسواق فنحن نتابع هذه التطورات عن قرب وانعكاساتها على شركة تويوتا اليابانية.

ولكننا مازلنا نثق بقوة شركة تويوتا ولا يوجد أي سبب يدفعنا لأن نوقف تمويلاتنا للشركة. وكما قلت سننتظر لنرى إنعكاسات المستجدات الأخيرة على أداء الشركة.

أهداف 2010

قال هيرويوكي كاكيتا : منطقة الشرق الأوسط لا تزال فيها فرص كثيرة واعدة وسنركز على تلك الفرص في المرحلة القادمة. وما يقلقني هو أن المنطقة بعيدة جغرافيا عن اليابان مقارنة بأسواق الصين وآسيا إلى جانب الإختلافات الثقافية وأيضا تبادل المعلومات، اليابان كجزء من آسيا أمامها أسواق كبيرة في الصين والهند وجنوب شرق آسيا.

وبالتالي تركز الشركات اليابانية على دخول أسواق تلك المناطق القريبة جغرافيا وثقافيا من اليابان أكثر من منطقة الشرق الأوسط. الثقافة في المنطقة لا تزال فريدة بالنسبة لنا نحن اليابانيين، هذه المنطقة غنية جدا بالثروات الطبيعية .

وخاصة النفط والغاز وبالتالي دورنا هو تشجيع الشركات اليابانية على دخول أسواق المنطقة، الإستثمارات اليابانية في أسواق الصين كبيرة مقارنة بها في المنطقة. وكذلك تواجد الشركات اليابانية في أسواق الصين كبير مقارنة بها في المنطقة. كما كان لأزمة ديون مجموعة دبي العالمية صدى سلبي جدا في الإعلام الياباني للأسف.

وبالتالي خلق ما تداولته وسائل الإعلام اليابانية نوعاً من القلق والتخوف لدى الكثير من اليابانيين ومسؤوليتنا هنا في البنك إرسال إشارات صحيحة لليابانيين عن حقيقة الأوضاع في دبي ليتمكنوا من إتخاذ قرارات عادلة بناء على ذلك، ومن المهم جدا أن تتوفر لدينا معلومات كافية حتى نستطيع أن نرسم صورة متكاملة عن الأوضاع الإقتصادية هنا. بالتأكيد هناك حاجة لمزيد من الشفافية فاتخاذ القرار يحتاج إلى فهم كامل للصورة أولا.

إحصاءات

الين القوي يرفع تكلفة الصادرات اليابانية

أظهرت الإحصائيات اليابانية نموا في إجمالي الناتج المحلي لليابان في الفترة ما بين أكتوبر إلى ديسمبر من 2009 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2008.

والين الياباني مازال قويا وهذا أمر جيد ولكنه في الوقت ذاته ليس جيدا للتصدير الياباني فهو يجعل تكلفة التصدير مرتفعة وهذا يؤثر على الشركات اليابانية، أما بالنسبة لمعدل الفائدة فلا يزال منخفضا منذ عشر سنوات ونعتقد أن هذا التوجه لن يتغير بشكل جذري في المستقبل القريب.

وأضاف: أن إقتصاد اليابان مازال قائما على التصدير، ومازالت أسواق الصين هي الأسواق الرئيسية لليابان وبعدها أسواق الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن اليابان تستثمر بثقل كبير في أسواق الصين.

وربما تواجه اليابان اليوم صعوبات إقتصادية ولكن اليابان ثقل إقتصادي لا يستهان به. وقد ساعدت إقتصادات دول عديدة في العالم على النمو. وقال: علينا أن ننتظر ونرى تعافي الإقتصاد الأمريكي والصيني من الأزمة مما سينعكس إيجابا على إقتصاد اليابان.

نتائج

اتفاق المتفاوضين بشأن ديون دبي العالمية مهم للشركات الأجنبية

ذكر هيرويوكي كاكيتا كبير المسؤولين التنفيذيين في بنك إس إم بي سي الياباني في دبي أن هناك حوالي مائة بنك منكشف على ديون مجموعة دبي العالمية وقد تم إختيار عدد محدد من البنوك من قبل الجميع للتحدث بلسان باقي البنوك، وحسب علمي لم تقدم عروض على الطاولة حتى الآن.

وبنك طوكيو ميتسوبيشي هو من يمثل البنوك اليابانية في تلك المفاوضات. ونتمنى أن تتوصل جميع الأطراف المتفاوضة إلى إتفاق بشأن ديون دبي العالمية. وبرأيي أن ما ستتمخض عنه المفاوضات سيكون مهماً للغاية لأنه إذا ما إفترضنا أن النتائج لم تكن مريحة بالنسبة للبنوك فسينعكس ذلك على أنشطة مجمل الشركات الأجنبية في هذه المنطقة بما فيها الشركات اليابانية.

وإذا ما كانت النتائج طيبة فسوف تنعكس إيجابيا على الشركات بما فيها الشركات اليابانية والتي ستوسع من أعمالها في الإمارات والمنطقة بشكل عام. وبالتالي نتائج تلك المفاوضات مهمة للغاية لمستقبل جميع الشركات بما فيها اليابانية في المنطقة.

حوار: كفاية أولير