انشغلت التصريحات السياسية الأميركية أخيراً بسعر صرف اليوان الصيني، واشار الرئيس الأميركي باراك أوباما في عدة مناسبات الى انه سيتخذ موقفا اكثر صرامة ازاء هذه القضية من اجل معالجة عدم التوازن التجاري بين بلاده والصين. لكن هل اليوان يحمل مفتاح هذه القضية؟
وما هي الحسابات الخفية وراء مطالب واشنطن هذه؟. وفي كلمته امام اعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين اوائل الشهر الحالي قال اوباما انه يجب معالجة قضية سعر صرف اليوان لضمان عدم تعرض المنتجات الأميركية لوضع غير موات بصورة بالغة فى المنافسة فى ضوء حقيقة ان الصين سوف تكون احد الأسواق الكبرى لأميركا.
وفي مقابلة مع مجلة بيزنس ويك قال اوباما انه والزعماء الصينيين سيجرون بعض المفاوضات بالغة الجدية بشأن قضية اليوان.
ويشمل مؤيدو اوباما خبراء الاقتصاد مثل جاري هوفوير زميل البحث البارز بمعهد بيترسون للاقتصاديات الدولية. ويقول هؤلاء الخبراء ان الفائض التجاري الهائل للصين إنما هو نتيجة انخفاض سعر صرف اليوان الى اقل من قيمته، وأن رفع سعر صرف العملة الصينية سيعمل في رأيهم على اعادة التوازن للتجارة الدولية للصين.
وعلى الرغم من أن الين الياباني على سبيل المثال تم رفع سعره بشكل هائل مقابل الدولار الامريكي خلال السنوات الـ40 الماضية. ومع ذلك فإن الفائض التجاري الياباني مع الولايات المتحدة واصل الارتفاع خلال نفس الفترة.
وأظهر مثال الين الياباني بوضوح ان المدفوعات الدولية لا ترتبط بالضرورة وبالكامل باسعار صرف العملات. وانما يحدد التوازن التجاري الدولي يتحدد بتقسيم العمل الدولي والقدرة التنافسية للمنتجات. وقال ستيفين كينج كبير الاقتصاديين في بنك اتش اس بي سي إنه من غير المعقول ان نعزو الفائض التجاري الصيني الكبير ببساطة الى انخفاض سعر العملة. ويعد معدل الادخار الصيني العالي عاملا اكثر اهمية في هذا الصدد.
ويشارك كينج في الرأي الحائز جائزة نوبل اندرو مايكل سبنس. فقد كتب سبنس في صحيفة الفاينانشال تايمز يقول: إن خفض الفائض في الصين يشمل تغييرا هيكليا عميقا أكثر مما يفعله خفض العجز الأميركي كما ان المدخرات الصينية الهائلة مترسخة في هيكل الاقتصاد.
واضاف انه بدون التغيير الهيكلي، فإن رفع سعر اليوان قد يؤدي الى استمرار زيادة المدخرات، وتباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، وليس خفض الفائض التجاري الصيني. ويعتقد كبير الاقتصاديين فى صندوق النقد الدولي اوليفييه بلانتشار ان رفع سعر اليوان ليس حلا للاقتصاد الأميركي.
ووفقا لمثال الصندوق يسجل اجمالي الناتج المحلي الأميركي نموا بنسبة 1% اذا ارتفع سعر الرنمينبي بنسبة 20% ورفع سعر العملات الآسيوية الاخرى بهامش مماثل. وقال بلانتشار إن هذا سيمثل نبأ سارا للنمو الأميركي، غير انه من الواضح انه غير كاف فى ذاته لدعم النمو في الولايات المتحدة.
كما قال كبير الاقتصاديين نائب رئيس البنك الدولى جوستين ايفو لين ان رفع سعر اليوان لن يحل مشكلة عدم التوازن التجاري بين الصين والولايات المتحدة، بل على العكس فإن مثل هذا الإجراء قد يضر بكلا الاقتصادين.