اندلعت حرب بيانات بين لندن وبوينوس ايريس بعد 28 عاما على الحرب التي دارت بينهما للسيطرة على جزر المالوين، غير ان النزاع بين البلدين على السيادة على الارخبيل يرتدي هذه المرة بعدا اضافيا اقتصاديا يتمثل بالسيطرة على النفط في جنوب الاطلسي.

وللمفارقة يؤكد دبلوماسيون ومحللون انه بالرغم من البعد الاقتصادي المستجد فإن حرب المالوين الثانية لن تحدث. وأشارت صحيفة دايلي تلغراف الى انه حين تتدفق العائدات فإن بريطانيا والفوكلاند والارجنتين والجميع سيستفيد منها.

وأعلنت ممثلية تجمع فوكلاند في بيان لها في لندن الأسبوع الماضي أن أعمال التنقيب عن النفط ستبدأ في مناطق السيادة البريطانية قبالة السواحل الأرجنتينية وأن معدات التنقيب موجودة بالفعل في مياه الجزر المتنازع عليها. وجاء في البيان أن القيود التي فرضتها الأرجنتين على السفن المتوجهة لجز فوكلاند في جنوب المحيط الأطلسي لم تكن مفاجئة.

وتعتبر هذه الجزر مناطق سيادة بريطانية غير أن الأرجنتين تدعي حقا فيها. وهاجم الجيش الأرجنتيني هذه الجزر في ربيع عام 1982 مما أثار ما يعرف بحرب الفوكلاند مع البريطانيين الذين حسموا الاشتباك العسكري لصالحهم.

واكدت الجمعية التشريعية لبورت ستانلي عاصمة الارخبيل في بيان نشر على الصفحة الاولى من اسبوعية بنغوين نيوز ان عمليات التنقيب ستبدأ كما هو مقرر ما لم تحصل متغيرات جوية.

وقال دبلوماسي اوروبي يعمل في لندن: هناك تشابه في الظروف من هذا الجانب وذاك بعد 28 عاما من حرب المالوين تحرك الشعور الوطني لكن التشابه يقف عند هذا الحد.

وفي بداية 2010 تعاني حكومة كريستينا كيرشنر من صعوبات اقتصادية وسياسية مع اقتراب الذكرى المئوية الثانية لاستقلال البلاد في حين تشير مختلف التكهنات الى ان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون سيخسر الانتخابات المقبلة.

لكن نائب وزير خارجية الارجنتين فيتوريو تاسيلي ومع تنديده بالقرار البريطاني باستغلال الموارد الطبيعية الارجنتينية يوضح انه يسعى الى كسب القضية بالوسائل السلمية امام الامم المتحدة. واكدت عملية تنقيب اولى في 1998 في ستة آبار موزعة على منطقة تبلغ مساحتها نحو 350 الف كلم مربع على وجود النفط بيد ان استغلاله بدا غير مجز.

وبعد مضي 12 عاما تغير هذا الواقع مع ارتفاع اسعار النفط والتقدم التقني. وبحسب جمعية الجيولوجيا البريطانية فإن احتياطي النفط في محيط المالوين يمكن ان يبلغ 60 مليار برميل اي ما يوازي حقل بحر الشمال الذي اسهم لمدة ربع قرن في ازدهار بريطانيا.

خدمة وكالة الأنباء الفرنسية