عاد الطلب على السفر الممتاز ليشهد نمواً لأول مرة منذ مايو من عام 2008 وحقق ارتفاعاً بسيطاً بنحو 7 .1 بالمائة رغم انه ما زال أقل بـ 17 عن أعلى معدلاته التي حققها في بداية عام 2008.

ويشير تحليل للاتحاد الدولي للنقل الجوي (الاياتا) ان هذا النمو هو اول اشارة على نمو الطلب على سفر الدرجتين الاولى ورجال الاعمال كما حقق السفر على الدرجة الاقتصادية نموا هو الاخر وصل الى 5 بالمائة مع نهاية العام الماضي. ويوضح تحليل (الاياتا) ان الطلب على السفر الممتاز شهد أدنى معدلاته خلال شهر مايو من العام الماضي حيث انخفضت أعداد المسافرين على هاتين الدرجتين بنحو 25 بالمائة عن المعدلات التي كانت سائدة في بداية عام 2008 ورغم ان الطلب عاود النمو التدريجي بنحو 11 بالمائة الا انه لا يزال أقل بنحو 17 بالمائة عن معدلات الذروة وهي تعني ان قطاع السفر الممتاز خسر نحو 6 سنوات من النمو بسبب تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية.

اما السفر على الدرجة الاقتصادية فقد وصل إلى أدنى معدلاته خلال شهر فبراير من عام 2009 وتراجع بنحو 9 بالمائة عن بدايات 2008 ومع عودة النمو بواقع 7 بالمائة يكون هذا القطاع قد تراجع بنحو 3 بالمائة عن مستويات بداية عام 2008 مستفيداً من النمو الاقتصادي وتحول عادات البعض من السفر الممتاز الى الاقتصادي وهذا لم يكن كافياً لتجنيب القطاع خسارة عامين من النمو.

واشارت «الاياتا» الى ان هناك اختلافات جغرافية سادت في عام 2009 ففي حين حققت اقتصادات آسيا انتعاشا ساهم في نمو قطاع الطيران داخل منطقة آسيا الهادئ وضمن الاسواق البعيدة التي تتعامل معها.

وقد حقق السفر الممتاز في هذه المنطقة نموا بواقع 5 .14 بالمائة مع نهاية ديسمبر الماضي كما شهدت اميركا الجنوبية عودة قوية للنمو ايضا عززت اسواق المحطات البعيدة الى القارة الاوروبية.

ونمت كذلك منطقة جنوب الاطلسي بنحو 7 .7 بالمائة رغم ان منطقة شمال الاطلسي شهدت تراجعا في السعة المقعدية وساهمت في تراجع بنسبة 1 .1 بالمائة في ديسمبر والسفر الاقتصادي بنحو 9 .2 بالمائة واستمرت شركات طيران الشرق الاوسط في زيادة حصتها السوقية.

ورغم هذه المؤشرات الايجابية واستمرار الطلب في النمو الا ان الاياتا تؤكد ان القطاع ما زال يحتاج لمزيد من الوقت وهناك طريق طويل لتحقيق التعافي. وتقول ان نمو حركة الاستيراد والتصدير في الدول المتقدمة ساهم في تحسن الطلب كما ان نمو معدلات التجارة العالمية منذ مايو نمت بنفس معدلات السفر الممتاز.

ويعتمد قطاع الطيران سواء كان للسفر الاقتصادي او الممتاز على عوامل عدة تدفعه للنمو ومن ذلك سياحة الاعمال لكن سياحة الترفيه تعتمد بشكل رئيسي على ثقة المستهلك بالدرجة الاولى وعلينا ان نعلم ان ادنى معدل وصل اليه السفر الاقتصادي تزامن مع ادنى معدل لثقة المستهلك في كل من الولايات المتحدة واوروبا واليابان والصين وكان ذلك في شهر فبراير من عام 2009. وعلى هذا الاساس فإن عائدات السفر الممتاز ستشهد هي الاخرى تراجعاً يعززها تحول المسافرون الى السفر الاقتصادي.

عائدات السفر

ومع هذا النمو عادت اسعار التذاكر الى الارتفاع قليلا بنحو 10 بالمائة عن ادنى نقطة وصلت إليها مع تحسن ملاءة المقعد، لكن اسعار السفر الممتاز ما زالت اقل بنسبة 20 بالمائة من تلك الاسعار التي وصلت اليها في الربع الثاني من عام 2008 وهذه المؤشرات رفعت العائدات المتحققة من هذا النوع من السفر بنحو 6 .2 بالمائة مقارنة مع ديسمبر من عام 2008 لكن هذا لن يمنع بقاء عائدات شركات الطيران من السفر الممتاز اقل بنحو 35 بالمائة عن تلك التي حققتها في عام بدايات عام 2008.

أوروبا وأميركا

عانت منطقة الشرق الأقصى من حيث تراجع حركة نقل المسافرين وحركة الشحن داخل المنطقة والمحطات البعيدة التي ترتبط بها خلال الفترة من نهاية عام 2008 وبدايات 2009 متأثرة بتراجع الطلب على السلع المصنعة، الأمر الذي عصف بالاقتصادات الآسيوية ورغم ذلك كانت هذه الدول من أوائل الاقتصادات التي عادت الى الانتعاش بسبب الاجراءات الحكومية في الوقت الذي بقيت فيه الاقتصادات الغربية تعاني بسبب مشكلات القطاع المالي. ومن هنا فإن منطقة الشرق الاقصى حققت نمواً جيداً في الطلب على السفر الممتاز بلغ 5 .14 بالمائة والسفر على الدرجة الاقتصادية 1 .15 بالمائة.

ومع الانتعاش البسيط الذي طرأ في كل من الولايات المتحدة واوروبا استفادت الاقتصادات الآسيوية حيث ارتفع الطلب على السفر الممتاز من اوروبا الى الشرق الاقصى بنحو 2 .6 بالمائة رغم التراجع بنسبة 3 بالمائة عبر الاطلسي.

اما اسواق الرحلات الطويلة الاخرى فنرى تراجعا بنسبة 1 .1 بالمائة في منطقة الاطلسي الشمالي مع نهاية ديسمبر وانخفاض السفر الاقتصادي 9 .2 بالمائة حيث كانت ثقة المستهلكين دون معدلاتها رغم التحسن الاقتصادي بفعل ارتفاع مستويات البطالة.

اما المنطقة الاوروبية فقد عانت من ضعف الطلب على هذا النوع من السفر وبمعدلات وصلت الى 25 بالمائة وحتى مع التحسن في ديسمبر بقي المعدل متراجعاً بحدود 7 .9 بالمائة عن العام الذي سبقه. لكن السفر على الدرجة الاقتصادية كان أقل تأثرا وتراجع بنسبة 2 .3 بالمائة وعاد للارتفاع بنحو 9 .1 بالمائة مع نهاية العام 2009 والمعاناة للسفر الممتاز لم تحدث فقط بسبب المناخ الاقتصادي بل ايضا بسبب تحول المسافرين من رجال الاعمال من الممتاز الى الاقتصادي.

الشرق الأوسط

أما منطقة الشرق الأوسط فقد استمرت في النمو رغم تداعيات الازمة في الاقتصادات الكبرى واستمرت شركات طيران المنطقة في زيادة حصتها من أسواق المحطات البعيدة عبر مراكز عملياتها التشغيلية مستفيدة من النمو في السفر الاقتصادي، حيث يفضل الكثير من مسافري الاعمال الرحلات المباشرة على رحلات الربط.

وقد نما السفر على الدرجة الاقتصادية من اوروبا الى الشرق الاوسط بنحو 6 .9 بالمائة في عام 2009 و8 .13 بالمائة في ديسمبر. اما السفر الممتاز فقد تراجع بنحو 9 .5 بالمائة في العام نفسه، ولكنه عاد وارتفع بنحو 7 بالمائة في ديسمبر.

اما الرحلات من الشرق الاوسط الى الشرق الاقصى فقد شهدت نموا بنحو 3 .14 بالمائة للسفر الاقتصادي في 2009 و6 .18 بالمائة في ديسمبر في الوقت الذي انخفض فيه السفر الممتاز بنحو 4 بالمائة ليعود ويرتفع بنسبة وصلت الى 8 .15 بالمائة في ديسمبر.

اما منطقة وسط وجنوب اميركا فقد عانت من تداعيات مرض انفلونزا الخنازير في بدايات عام 2009 وتراجع السفر الممتاز بأكثر من 40 بالمائة في 2009 وحققت منطقة اميركا الجنوبية نموا وصل الى 5 .21 بالمائة في ديسمبر مدعومة بنمو حركة السفر بين اميركا الجنوبية واوروبا.

بيع

أعلنت حكومتا الدنمارك والنرويج استعدادهما لبيع حصتهما في شركة الطيران المتعثرة التي تدير شبكة خطوط طيران الدول الاسكندنافية ساس جروب في وقت لاحق رغم اعتزامهما شراء حصة جديدة في الطرح الجديد التي ستطرحه الشركة قريبا.

وكانت ساس التي تمتلك حكومات السويد والنرويج والدنمارك نصف أسهمها قد أعلنت الأسبوع الماضي اعتزامها طرح أسهم جديدة للبيع بهدف زيادة رأسمالها وذلك بعد إعلانها تسجيل خسائر خلال العام الماضي قدرها 9 .2 مليار كرون أي 393 مليون دولار.

وقال وزير التجارة والصناعة النرويجي تروند جيسك في مقابلة مع صحيفة «أفتون بوستون»: نحن مستعدون للبيع إذا حصلنا على سعر جيد. وقال وزير مالية الدنمارك كلاوس هيورت فريدريكسن في تعليق مكتوب بثته وكالة رايتزاو الدنماركية للأنباء إن حكومته مستعدة للتفكير في بيع حصتها إذا بدا الأمر مجديا من الناحية الاقتصادية.

وتعتبر حكومة السويد هي أكبر مساهم في ساس جروب بحصة قدرها 4 .21% في حين تمتلك حكومتا الدنمارك والنرويج 3 .14% لكل منهما. وفي الوقت نفسه فإن الحكومات الثلاث قالت إنها لا تفكر في بيع الأسهم حاليا وإنها تعتزم شراء حصة من الأسهم الجديدة التي ستطرحها الشركة لزيادة رأسمالها.

وتعتزم الحكومة دفع 1 .1 مليار كرون في الاكتتاب الجديد في حالة حصولها على موافقة البرلمان.

وكانت حكومات النرويج والسويد والدنمارك التي تمتلك معا 50% من أسهم ساس جروب قد أعلنت في وقت سابق دعمها لطرح أسهم جديدة في الشركة بقيمة 5 مليارات كرون.

ومن ناحيتها ذكرت حكومة السويد أنها تعتزم خفض حصتها في ساس مرة أخرى بعد أن تتجاوز الشركة الصعوبات الحالية. وكان ماتس يانسن الرئيس التنفيذي لمجموعة ساس قد قال للصحافيين الأسبوع الماضي إن الأوضاع في صناعة الطيران العالمية كما هي حيث المنافسة الضارية والظروف شديدة التغير. وأضاف: العام المالي 2009 كان ربما هو العام الأكثر صعوبة لصناعة الطيران بأكملها نظرا للركود الشديد.

أزمة

إلغاء مقاعد الدرجة الأولى في بعض الشركات

أجبرت الأزمة العالمية وتراجع الطلب على السفر الجوي شركات طيران ومنها كانتاس الاسترالية على إلغاء مقاعد الدرجة الأولى في عدد من خطوطها واستبدالها إما بمقاعد رجال الأعمال أو الاقتصادية. وأعلنت كانتاس إلغاء مقاعد الدرجة الاولى الى وجهات مثل سان فرانسيسكو وبيونيس ايريس وجوهانسبيرغ وربما هونغ كونغ فيما ستبقى هذه الخدمة عبر رحلاتها الى لوس انجلوس.

لكن الشركة الاسترالية اشارت الى ان اسطولها من طائرات الايرباص ايه 380 ستبقى موزعة على اربع درجات وهي الاولى ورجال الاعمال والاقتصادية بريميوم والاقتصادية لكن الطائرات الجديدة والتي ستتسلمها اعتباراً من 2012 لن تكون مزودة بمقاعد للدرجة الاولى.

كما انها ستخفض عدد مقاعد الدرجة الاولى في طائراتها من طراز بوينج 747 واستبدالها بمقاعد درجة رجال الاعمال.

وفي خطوة مماثلة أعلنت أيضاً شركة كاثي باسيفيك عن إلغاء مقاعد الدرجة الاولى على بعض خطوطها.

ضغوط

رواتب طياري لوفتهانزا على مائدة التفاوض

طالب وزير المواصلات الألماني بيتر رامزاور أطراف الخلاف في مسألة رواتب طياري شركة لوفتهانزا الألمانية للطيران بالعمل لمنع الإضراب المقرر اعتبارا من غد الاثنين والجلوس إلى مائدة المفاوضات.

وقال رامزاور في تصريحات لصحيفة «بيلد آم زونتاج» الألمانية: أناشد لذلك عقلانية قادة المفاوضات في لوفتهانزا واتحاد الطيارين الألمان للعودة قبل بدء الإضراب إلى مائدة المفاوضات. لا ينبغي أن يغالي أحد في مطالبه بل يتعين التوصل لاتفاق متعقل لتجنب التسبب في خسائر للاقتصاد الألماني.

تجدر الإشارة إلى ان الاتحاد أعلن في مدينة فرانكفورت عن تنظيم إضراب واسع النطاق لمدة أربعة أيام. ودعا الاتحاد أكثر من أربعة آلاف طيار للمشاركة في الإضراب.

ويدور الخلاف حول مطالب بشأن رواتب الطيارين وتأمين أماكن العمل ومراقبة النقابة لسياسة الشركة. ويعيد هذا الإضراب إلى الأذهان ذلك الإضراب التحذيري الذي شهدته لوفتهانزا عام 2001 والذي أدى إلى تعطيل رحلات أكثر من 200 ألف راكب. وتدخل آنذاك وزير الخارجية الألماني الأسبق هانز ديتريش جينشر وسيطاً لتسوية الخلاف وإنهاء الإضراب.

وفي الوقت نفسه حذر رامزاور من الأعباء الكبيرة التي سيتسبب فيها الإضراب المقرر بعد يومين على اقتصاد الطيران، وقال: يأتي هذا الإضراب في وقت غير مناسب فلا يمكن أن يبقى أكبر أسطول طيران ألماني على الأرض بشكل كامل تقريباً لمدة أربعة أيام فهذا تعجيز بالنسبة للمسافرين وضربة كبيرة جديدة لاقتصاد الطيران وفوق كل ذلك إضرار بسمعة واحدة من أشهر خطوط الطيران في العالم.

دبي - علي الصمادي