رسم رجل الأعمال الدكتور أحمد سيف بالحصا، رئيس جمعية المقاولين في الدولة، صورة جريئة ودقيقة لواقع حال قطاع البناء والتشييد، وحجم التحديات التي تواجهها شركات المقاولات لضمان ديمومتها، عبر مقارعة التحديات، وأبرزها قضية ديونها المستحقة بذمة المطورين، والتي لا تزال معلقة من دون حسم .

وأكد بالحصا في حوار موسع مع «البيان» أن قيادتنا الحكيمة عوّدتنا على الصراحة في مناقشة المشكلات والتحديات، والحكمة في اقتراح وابتكار الحلول المناسبة في التعاطي معها . وأضاف «أن مشكلة ديون المقاولين بذمة المطورين طالت وبقاءها على هذه الحال سيعرض شركات عدة إلى هزات» . وأكد أن «شركات المقاولات تبدي مرونة عالية من أجل غلق هذا الملف، وتبدي استعدادها وجاهزيتها من أجل الوصول إلى حلول منصفة للجميع» . لافتاً إلى أن «كل السيناريوهات التي تخدم حسم قضية ديون المقاولين مطروحة للنقاش» . وطالب الدكتور بالحصا بضرورة تفعيل قرار مجلس الوزراء القاضي بتشكيل مجلس أعلى للبناء، لأنه لا يسد الفراغ التشريعي في قطاع البناء والتشييد وحسب، بل يخدم الاقتصاد الوطني في كل مفاصله بوجود مرجعية قانونية واحدة تتصدى لتنظيم هذه الصناعة المهمة .

وعبّر بالحصا عن استغرابه من عدم رؤية هذا المجلس للنور بعد قرابة 6 أعوام من قرار تشكيله ليتولى زمام الأمور المتصلة بكل ما يتعلق بذراع الدولة التنفيذية لمشروعاتها التنموية . ودعا بالحصا إلى تطبيق شفافية أعلى في السوق العقارية، لتتمكن الجهات المختصة من معرفة مصير بعض المشروعات التي تعاقد المقاولون على تنفيذها، وجرى تأجيلها من دون معرفة مواعيد المضي بها قدماً، ما رتب على المقاولين التزامات مالية تجاه المقاولين الفرعيين والموردين والعمالة، من دون معرفة مصير تلك المشروعات . وأكد بالحصا أن المخرج الذكي لهذه المشكلة يتمثل بالتعجيل في إعادة هيكلة تلك المشروعات وربط مواعيد إنجازها ودعمها بمحفزات للنمو، وبخفض جانب من الرسوم . . . وإلى التفاصيل:

دعنا نبدأ معكم من المستجدات في قطاع الإنشاءات، فالبعض يشكك بقيام مصانع الإسمنت برفع مفاجئ للأسعار، والمصانع تقر بها، والمقاولون يشتكون منها . . . فكيف تعلق على ذلك؟ ـ في بداية الشهر الجاري قامت شركات ومصانع الإسمنت بزيادة أسعار منتجاتها من الإسمنت المطروح للسوق المحلية إلى مابين 210 درهم و240 درهم للطن(واصل للموقع)، وهي أسعار يتفق الكثير من المراقبين والعاملين في السوق على أنها لا تعكس الأسعار الحقيقية لهذه المادة الحيوية، والتي وصلت نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري إلى 180 درهما للطن .

طبقاً لما أبلغتنا به شركات المقاولات الأعضاء بجمعية المقاولين، وقد قابلنا هذا الإجراء المنفرد من المصانع بإبلاغ وزارة الاقتصاد برفضنا قرار المصانع بفرض سعر جديد وتاريخ فوري للعمل به، وطلبنا من الوزارة أن تتخذ الإجراءات التي تصب في مصلحة البلد قبل كل شيء، وأن تثبت سقفاً أعلى لأسعار الأسمنت، على ألا تعود المصانع لفرض أو طلب زيادة جديدة إلا بعد سنة من تاريخ التثبيت .

«الاقتصاد» والسعر العادل

برأيكم لمن ستحكم وزارة الاقتصاد؟

نحن نثق تماماً بإجراءات الوزارة التي طالما لعبت دوراً صارماً وحاسماً وأظهرت تفهماً لجميع الأطراف ومرونة وتعاوناً كبيرين في الخروج من أزمات ومشكلات مماثلة حدثت جراء قيام المصانع برفع أسعار الأسمنت إلى مستويات غير مقبولة .

لقد تدخلت الوزارة 5 مرات منذ عام 2004 لتقريب وجهات النظر بين المصانع والمقاولين، وقامت بتثبيت الأسعار مرتين . إلا أن مضاربات المصانع في ظل تراجع الطلب أدت إلى انخفاض حاد في الأسعار .

هل تعترضون على قيام المصانع بحماية مصالحها عبر رفع الأسعار؟

بل نحن نقف معها لحماية مصالحها، ولكن نحن نلومها لأنها اتخذت هذا الإجراء من دون مشاورة شركائها من شركات المقاولات والخرسانة، حتى إنها لم تبلغ وزارة الاقتصاد بنيتها رفع الأسعار .

وهذا يناقض مبادئ العمل المشترك، ويتناقض مع وعودها للوزارة ولجمعية المقاولين، وربما فات على المصانع حقيقة كونها لا تعمل وحدها في السوق، بل لديها شركاء، وعليها أن تقنع هؤلاء الشركاء بأسباب زيادة الأسعار كي لا تحدث مشكلة .

تقولون إن الأسعار الجديدة مبالغ فيها، فما السعر العادل للجميع برأيكم؟

نحن نرى في الأسعار الجديدة التفافاً على العرض والطلب، ونخشى من نية المصانع رفع الأسعار مرة أخرى .

ولكن من المهم التذكير بأن وزارة الاقتصاد وجمعية المقاولين وشركات المقاولات وشركات الخرسانة ليست ضد أن تقوم مصانع الأسمنت بزيادة أسعارها، ما دامت تلك الزيادة تحمي الصناعة الوطنية، ولها مبرراتها الفنية المقنعة، فإذا ما قدمت المصانع دلائل على أن الزيادة في الأسعار تمثل هامش ربح مقنعاً مقارنة بتكلفة إنتاج الأسمنت فلا أعتقد بأن هناك من سيقف ضدها، بل سندعمها جميعاً، ولن نرضى بأي ضرر قد يصيبها في حال عادت إلى أسعار ما قبل شهر فبراير الماضي .

أعتقد بأن علينا انتظار الاجتماع الذي ستدعو له «الاقتصاد»، وعندما نراجع تكلفة إنتاج الإسمنت التي تدخل فيها أجور الطاقة والمحروقات والأيدي العاملة والمواد الأولية حينها سنعرف السعر العادل، فإن كان 220 درهما للطن مبرراً فلن نرفضه، وإن ثبت العكس فالكلمة الفصل للوزارة .

البعض يعتقد بأن الأسعار الجديدة عادلة، فما هو وجه اعتراض البعض الآخر عليها؟

الاعتراض على تحديد السعر من جانب واحد وفرضه على الجميع بتاريخ محدد من دون احترام التزامات المقاولين، ونحن نتخوف من أن تقود الزيادة الجديدة إلى زيادة أخرى وأخرى في أسعار الأسمنت مستقبلاً، وقد اتصلنا بالوزارة لأنها المعنية بهذه القضية من أجل تحديد سعر أعلى للإسمنت .

ونحن على ثقة بأننا والوزارة ننظر إلى مصلحة البلد قبل كل شيء، من دون تعريض المصانع والمستثمرين في صناعة الإسمنت إلى الخسارة، لكن ذلك لا يعني القبول برفع للأسعار بين الحين والآخر من دون علم جميع الأطراف، لأن المقاول يتعاقد على تنفيذ مشروعات لمدة زمنية تطول أو تقصر بحسب حجم المشروع، وكما هو معروف فإن أغلب عقود الإنشاءات في السوق هي «عقود إذعان» تنتصر للمطور أو المالك .

ولا تعطي للمقاول الحق في المطالبة بزيادة أسعار التنفيذ إذا ارتفعت أسعار مواد البناء، لذلك على المصانع أن تعي خطورة قيامها برفع الأسعار كل شهرين أو 3 أشهر لأن ذلك يضر بمصلحة المقاول، وله آثار جانبية تطال حتى المصانع ذاتها في نهاية المطاف، فإذا ما تخلف المقاول عن التنفيذ بسبب رفع أسعار الأسمنت فإن المطور سيتأثر ويقوم بترحيل فروقات الأسعار على المستهلك النهائي، وربما يقرر تأجيل تنفيذ مشروعه، وهذا يقودنا إلى مشكلتين .

الأولى زيادة التضخم من جديد، والثانية تباطؤ المشروعات وما يمثله ذلك من تقويض فرص الاستثمار والوظائف والنمو، وبالتالي تراجع الطلب على مواد البناء وبينها الاسمنت . أي أن الكل سيتأثر، ومصانع الإسمنت تعرف ذلك جيداً، وعليها عدم تكرار سيناريوهات رفع الأسعار، لأنها بذلك تحقق ديمومة لأرباحها على المدى القصير .

وقد سبق للمصانع وجربت رفع الأسعار بشكل مالغ فيه ولم تستمتع للتحذيرات، وفي النهاية دخلت المصانع حرب أسعار ومضاربات أطاحت بأسعار الأسمنت من 420 درهما إلى 180 درهما .

تحديات وحلول

ما حقيقة المشهد في سوق البناء والتشييد، وكيف تقيمون أوضاع المقاولين؟

شركات المقاولات تعرضت إلى ضربات قوية مؤخراً على خلفية تداعيات الأزمة المالية العالمية، ومشكلاتها تتعدد وتتفرع من مشكلة رئيسة تهدد ديمومتها في السوق .

وهذه الديمومة مرتبطة إلى حد كبير بحل مشكلتها الرئيسة حالياً؛ وهي عدم تحصيلها لديونها الضخمة في ذمة شركات التطوير العقاري والمطورين والملاك . لقد تضخمت هذه المشكلة لتلد مشكلات باتت تؤرق صناعة الإنشاءات، لأن المقاولين يرتبطون بشبكة كبيرة من أصحاب المصالح ولديهم التزامات طويلة الأمد مع المقاولين الفرعيين والأيدي العاملة والموردين والبنوك وشركات التأمين وغيرهم . ووجد المقاولون أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه، فهم لم يحصلوا على مستحقاتهم في المواعيد المقررة، بينما يتوجب عليهم ؟

في ظل نقص سيولتهم المالية - الإيفاء بالتزاماتهم المالية تجاه العمالة والموظفين والموردين . صحيح أن هناك شركات مقاولات استطاعت أن تستمر حتى يومنا هذا عبر حلول جانبية وفرت لها أرضية جيدة للإيفاء بالتزاماتها، لكن السؤال الذي يجب طرحه حول مقدرة تلك الشركات في مواصلة البحث عن حلول جديدة، ويجب ألا ننسى أن هناك شركات راحت ضحية عدم مقدرتها على الوفاء بالتزاماتها . لذا فإن عدم حل مشكلة ديون المقاولين ستعرض الشركات إلى هزة كبيرة

تعاون مشترك

كم تصل ديون شركات المقاولات بذمة شركات التطوير العقاري؟

حجم الديون معروف لدى السلطات المختصة، وذكره لن يكون مفيداً لأحد، بقدر الفائدة التي ستعم الجميع فيما لو تم الإسراع بحل المشكلة .

وقد طرقت جمعية المقاولين بالدولة كل الأبواب لحسمها، درءاً لمخاطرها، وحماية للمقاولين من تهديداتها لهم بعدم مقدرتهم على الصمود أكثر، وقد لمست الجمعية جهوداً رسمية طيبة تسعى إلى حل ينصف المقاولين ويحمي صناعة المقاولات، لكن المشكلة استهلكت زمناً طويلاً من دون حل .

وحتى نكون منصفين وعادلين في طرح المشكلة لابد من التأكيد على أن شركات المقاولات المتضررة تعي تماماً أهمية الظرف الدقيق الذي يمر به البلد على خلفية مشكلة الديون الخارجية، والكل يستمد الصبر والعزيمة من حرص الدولة على تأكيد مصداقيتها العالمية على صعيد الإيفاء بالتزاماتها الخارجية . فأصبحت شركات المقاولات بصبرها على مشكلة ديونها إنما تشد على أيدي الجهات المعنية، وتنصرها في حماية سمعتها وسمعة اقتصادها القوي المتين، وعدم النيل منه بسبب مشكلة اقتصادية لم تكن الدولة طرفاً فيها .

كما لم تكن سبباً لها، بقدر ما كانت صدراً تلقى ضرباتها واستوعبها بفضل حكمة وبراعة القيادة في التعاطي مع الأزمات، حتى لو كانت بحجم الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة . لذلك فنحن نؤمن بجدية الجهات المعنية في حسم هذه القضية، ونستعجلها بالحلول حتى يتمكن هذا القطاع من أداء واجبه ودوره الحيوي في مسيرتنا التنموية .

فنحن نعلم بأن السمعة العالمية والنوعية والمميزة التي حصدها البلد في الخارج إنما جاءت لتعكس حجم المكاسب الكبيرة التي تحققت في الداخل، ما يستدعي حماية هذه المكاسب الداخلية من الآثار الجانبية لمشكلة ديون قطاع الإنشاءات .

مرونة

لماذا تنتظرون الحلول من الجهات المعنية، ولا تقترحون عليها البدائل؟

على العكس تماماً، فقطاع الإنشاءات وشركات المقاولات مرنان بدرجة كبيرة يعرفها الجميع، وليس صحيحاً أن المقاولين جلسوا ينتظرون الحلول، بل بادروا إلى طرح مقترحات عدة لحسم ملف الديون على بعض المسؤولين .

هل أظهرتم ـ مثلاً ـ استعداد شركات المقاولات لخفض ديونها بنسب معينة؟

كل السيناريوهات مطروحة، وقد قدمنا كرجال أعمال أفكاراً عدة ومقترحات عادلة لجميع الأطراف، ونحن على استعداد تام لمناقشتها، وننتظر من يتصدى لها ويتخذ بشأنها القرار المناسب .

ونحن نعتقد بأن المشكلة التي ليس لها حل لم تظهر بعد . ونحن نؤمن بأن هذه المشكلة تمثل تحدياً يمكننا ردعه وتجاوزه بالتعاون مع حكومتنا في ما لو توفر قرار يقضي بحسم الملف .

هيكلة المشاريع خطوة ضرورية

دعا الدكتور أحمد سيف بالحصا إلى ضرورة التعجيل بإعادة هيكلة المشاريع التي جرى تأجيلها . وأضاف بالحصا بأن إجراء تقييم شامل ودقيق للمشاريع التي يجب المضي بها أو تلك التي يمكن تأجيلها سيرسم خارطة طريق واضحة للسوق العقاري من جهة ولسوق الإنشاءات من جهة أخرى لتصب جميعها في خانة الجهود الوطنية لحماية المصلحة العليا للبلد .

وقال بالحصا ستؤدي إعادة الهيكلة إلى قيام سوق الإنشاءات بإعادة ترتيب أوضاعه لاسيما عقب قيام بعض المطورين بإيقاف مراحل بعض المشاريع وليس إيقافها بالكامل، هذا بالإضافة إلى تأجيل تنفيذ المشاريع التي لم تدخل مرحلة التنفيذ، ما يعني بأن القطاع لن يجلس دون عمل خلال المرحلة المقبلة وتحديداً ما بعد الأزمة العالمية التي نؤمن تماماً بأن الإمارات أقدر من غيرها على التعافي من آثارها .

جدوى

%5

قال الدكتور بالحصا ان أرباح المقاولين تراجعت مؤخراً إلى 5% ووصف تلك النسبة بأنها غير مجدية من الناحية الاقتصادية للشركات لكنها مهمة في تغطية نفقاتها .

ولفت بالحصا إلى ان المقاولين لا يبحثون عن هامش الربح عند الشروع بدراسة عقود المشاريع لكنها تبحث عن مطورين ملتزمين بسداد الدفعات ولا يتخلفون عن الوفاء بالتزاماتهم تجاه المقاولين .

ودعا بالحصا المقاولين إلى تثبيت أسعار التنفيذ كونه يعود بالفائدة على كل أطراف التعاقد وفي مقدمتها عدم ظهور نزاعات في حال ارتفعت أو انخفضت أسعار العمليات المتصلة بالبناء كأسعار مواد البناء والمحروقات والأيدي العاملة .

مصانع الأسمنت تعترف بزيادة الأسعار لحماية صناعتها

اعترفت مصانع أسمنت بالدولة بزيادتها الأسعار إلى 220 درهماً للطن بدلاً من 180 درهماً في خطوة تهدف لحماية صناعتها وإنهاء «حرب الأسعار» فيما بينها، فيما انبرت بعض «دكاكين» موردي الأسمنت لتبرئة المصانع من فرض زيادة في أسعار الأسمنت تحقيقاً لمصالح ضيقة .

ويقوم أصحاب تلك «الدكاكين» بإشاعة معلومات عن ان الأسعار الجديدة لم تفرض بداية الشهر الجاري لجهلها بوجود رسائل موجهة من مصانع الاسمنت إلى مصانع الخرسانة وتقضي بزيادة الأسعار إلى 220 درهماً وفي بعضها إلى 240 درهماً للطن اعتباراً من بداية شهر فبراير الماضي .

وكانت «البيان» نشرت تحقيقاً متوازناً الأسبوع الماضي أقرت فيه المصانع بزيادتها للأسعار فيما انتقدت ذلك مصانع الخرسانة والمقاولون ورفضته جمعية المقاولين وشكته لوزارة الاقتصاد، ووجده أحد المقاولين طبيعياً وعادلاً .

وكانت أكثر من 10 مصانع للأسمنت في الدولة عقدت اتفاق «جنتلمان» يقضي بوقف المضاربات فيما بينها والتي أطاحت بأسعار الأسمنت إلى 180 درهماً والاتفاق على أسعار لا تقل عن 220 درهماً للطن الواحد . ودافعت المصانع عن السعر الجديد بوصفه «خطوة مشروعة لوقف تدهور أسعار الاسمنت عقب تراجع الطلب» .

وسجلت أسعار الاسمنت مستويات كبيرة عام 2008 تراوحت ما بين 380 درهماً و420 درهماً للطن في ظل طلب بلغ 30 مليون طن سنوياً، لكن تراجع الطلب إلى 12 مليون طن بداية 2010 عرّض الأسعار لهبوط حاد تجاوزت نسبته 50% تقريباً ما بين 150 درهماً و180 درهماً .

وانتقدت شركات الخرسانة والمقاولين رفع الأسعار وطالبت بتدخل «الاقتصاد» لمنع المصانع من التحكم بالسعر خلافاً لآليات العرض والطلب . ولم تنكر جمعية المقاولين حق المصانع في حماية منتجاتها، لكنها وصفت رفع السعر بأنه «إجراء مفاجئ قد يعرض السوق والمقاولين إلى الإرباك» .

وكانت المصانع طالبت في وقت سابق بتحديد سعر رسمي أدنى للاسمنت لوقف تدهور أسعاره إلا أن وزارة الاقتصاد وعلى لسان محمد عبدالعزيز الشحي مدير عام وزارة الاقتصاد، رفضت ذلك المطلب كونه يتقاطع مع آليات العرض والطلب وقواعد المنافسة في السوق» .

تأخير

غياب الحماسة وراء عدم تأسيس مجلس أعلى للبناء

عبر الدكتور أحمد سيف بالحصا عن أسفه جراء استمرار الفراغ التشريعي في قطاع الإنشاءات على الرغم من وجود قرار من مجلس الوزراء قضى قبل نحو 6 سنوات بتأسيس مجلس أعلى للبناء والتشييد .

وقال «للأسف لم ير ـ المجلس ـ النور حتى الآن رغم مرور سنوات عديدة على إقراره، وبصراحة فقد شهدنا تنفيذ العديد من المقررات والمشاريع التي صدرت عقب قرار تشكيل المجلس الأعلى للبناء والتشييد ولكن هذا الأخير وصل إلى مراحل التشريع وانقطعت أخباره» .

وأوضح بالحصا ان «الحماسة المطلوبة لاستكمال تشكيل المجلس غائبة تماماً»، لكنه قال «بصراحة نحن لم نقطع الأمل بظهوره، فقطاع الإنشاءات يئن تحت مشكلات مزمنة لن يداويها كثرة الجهات المحلية والاتحادية التي تدير شؤونه في ظل غياب جهة مركزية تنظمه . وشدد على أن تشكيل المجلس سيخدم الاقتصاد الوطني ولن يخدم قطاع الإنشاءات لوحده» .

وأشار بالحصا إلى أن وجود هذا المجلس سيكون داعماً لكل الفعاليات الاقتصادية ومصدراً مهماً للبيانات الدقيقة المتعلقة بأداء هذا القطاع الحيوي .

ولفت إلى ان قطاع الإنشاءات يدفع ثمناً باهظاً نتيجة غياب الشفافية في السوق العقاري، وربما لو طلبنا الآن من شركات التطوير العقاري إبلاغنا بحجم المشاريع التي أجلتها أو تضعنا في صورة المشاريع التي تريد تأجيلها فإننا لن نحصل على معلومة واحدة . وأعتقد ان غياب الشفافية على هذا الصعيد سيجعل من الصعب جداً قراءة واقع صناعة المقولات أو مستقبلها .

وأشار إلى ان ضعف الشفافية فتح الباب أمام جهات أخرى لتصدر تقارير غير دقيقة، فمثلاً هناك تقرير أجنبي تحدث عن فقدان قطاع الإنشاءات نسبة 20% من الوظائف المرتبطة به في العام الجاري وهو ما لم يحصل على الإطلاق .

الإمارات قدوة في الحفاظ على حقوق العمالة

شكك بالحصا بالتقارير التي تتحدث عن تسريح كبير لعمالة البناء والتشييد، وقال ان الإمارات أصبحت قدوة في الحفاظ على حقوق العمالة وتسريح العمالة عقب الانتهاء من خدماتها لا يجري خارج عقود التوظيف التي ترتبط بتنفيذ وانجاز المشاريع .

وأضاف «التقارير التي تتحدث عن العمالة تشوش الرؤية وتشوه الحقائق وترسل بإشارات محبطة . نحن نحترم الموضوعية ونأخذ بها ولكن عندما تصل الأمور إلى هذا المستوى فإنك وكل عاقل ستسشعرون رائحة نوايا غير طيبة لا ينبغي التعاطي مع طروحاتها .

وأنا أجزم بأن هذه الأرقام غير مستقاة من الواقع ولا من جهات رسمية ولا تتعدى كونها اجتهادات مبالغ فيها والقصد منها إظهار سوق العمل المحلي وكأنه على وشك الغرق في البطالة، وذلك يخالف الحقيقة تماماً وسأثبت لك ذلك، فلو سلمنا بصحة تلك الأرقام .

فذلك يعني ان عدد عمال المقاولات الذين سيجري تسريحهم يصل إلى 500 ألف عامل خلال عام واحد على فرضية ان إنهاء الخدمات يجري على مدار الشهر وخلال العطل الرسمية والمناسبات وغيرها وبالطبع فان هذا الرقم لا يمثل ثلث العمالة الموجودة في البلد .

إلى جانب ذلك لا نستطيع قبول من يدعي ان البلد سيعاني من بطالة على خلفية الأزمة المالية العالمية لأن عمالة الإمارات في مجملها أجنبية وليست محلية ما لا يجعلها عرضة للبطالة المتعارف عليها في دول العالم كون قوة العمل فيها تعتمد بالدرجة الأولى على أبناء البلد نفسه .

متوسط نسبة مساهمة صناعة المقاولات في الناتج المحلي الإجمالي

2004

العام الذي شهد أول زيادات سعرية غير مسبوقة طرأت على أسعار مواد البناء لكنها تراجعت في 2008

1500

أظهر قطاع الإنشاءات عدم دقة تقرير أجنبي تحدث عن الاستغناء عن 1500 عامل يومياً

12

تراجع حجم الطلب في السوق المحلية لمادة الأسمنت إلى نحو 12 مليون طن بداية 2010

3000

شركة إنشاءات عالمية تنافست العام الماضي على تقديم خدماتها لقطاع الإنشاءات بالدولة

698

المشاريع العقارية المحلية قيد الإنشاء تتضمن فرصاً استثمارية بقيمة إلى 698 مليار دولار

2 .4

تصل قيمة 3398 مشروعاً قيد الإنشاء في منطقة الخليج إلى نحو 2 .4 تريليون درهم

1853

الإمارات تتقدم قاطرة المشاريع التنموية في دول مجلس التعاون بـ 1853 مشروعاً قيد التنفيذ

* قيادتنا الحكيمة عوّدتنا على الصراحة وهيكلة المشروعات خطوة بالاتجاه الصحيح

* نخشى من زيادات جديدة في أسعار الإسمنت ونطالب بتثبيتها مدة عام

* نرفض قرارات مصانع الإسمنت لأنها فردية ومفاجئة وتؤذي الاقتصاد

* المقاول لم يعد ينظر للأرباح ويتعاقد مع المطورين الملتزمين

حوار ـ مشرق علي حيدر