وقع الرئيس الأميركي باراك أوباما أمراً تنفيذياً بتشكيل اللجنة المالية التي طال انتظارها، والتي ستتولى طرح المقترحات اللازمة لخفض العجز الكبير في الموازنة الاتحادية للولايات المتحدة، رغم أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت جهود هذه اللجنة سوف تحظى بدعم الكونجرس.

واختار أوباما آلان سيمبسون السيناتور الجمهوري السابق، وإرسكين بولز كبير موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، رئيسين للجنة التي تضم 18 عضواً. وقال أوباما: هناك أوقات صعبة، ولا نستطيع أن نواصل الإنفاق كما لو أنها ليست أوقاتاً عصيبة. وأضاف أن هذه اللجنة ستحررنا من قيد الديون. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان الكونجرس سوف يدعم اللجنة التي سوف يعين غالبية أعضائها، وسوف يتعين عليه إقرار أية توصيات لها . وكان مجلس الشيوخ قد رفض الشهر الماضي تشكيل لجنة مماثلة، ما دفع الرئيس أوباما إلى تشكيلها بأمر رئاسي تنفيذي وليس بقانون.

وكانت إدارة الرئيس أوباما قد أنفقت العام الماضي مبالغ غير مسبوقة من الأموال الاتحادية لمساعدة الاقتصاد الأميركي في الخروج من دائرة الركود العنيفة التي دخلها في ديسمبر 2007 . وتضمن هذا الإنفاق حزمة تحفيز الاقتصاد التي أقرها الكونجرس في فبراير الماضي بقيمة 787 مليار دولار.

وأثار هذا الإنفاق الضخم المعارضة الجمهورية، إلى جانب بعض أعضاء الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه أوباما، بدعوى أن الرئيس الأميركي كبل الأجيال المقبلة بديون هائلة. ويقول الجمهوريون المعارضون لهذه اللجنة إنها لن تكون قادرة على التوصية بزيادة الضرائب، وإنما فقط بخفض النفقات.

ورغم عودة الاقتصاد الأميركي إلى النمو العام الماضي فإن معدل البطالة يقترب من 10%، وهو أعلى مستوى له منذ 26 عاماً، في حين يحاول الرئيس أوباما تمرير حزمة تحفيز جديدة بمليارات الدولارات لإنعاش سوق العمل الأميركية.

ومن المتوقع أن يصل عجز الموازنة الأميركية خلال العام المالي الجاري إلى 6 .1 تريليون دولار، بما يعادل 6 .10% من إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة، قبل أن يتراجع العجز العام المقبل إلى 3 .1 تريليون دولار في العام المالي الذي يبدأ أول أكتوبر المقبل.

ووفقاً لمشروع الموازنة الذي طرحته إدارة الرئيس أوباما في وقت سابق من الشهر الجاري فإن عجز الميزانية سوف ينخفض إلى 9 .3% من إجمالي الناتج المحلي عام 2015. ومن المنتظر أن يكون متوسط عجز الميزانية خلال عشر سنوات نحو 5 .4% من إجمالي الناتج المحلي. ومن ناحيته قال آلان سيمبسون، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري في الفترة من 1985 إلى 1995، والرئيس المشارك للجنة خفض عجز الموازنة الجديدة: مهما كانت النتيجة فإن من حق الشعب الأميركي أن يعرف بصورة أكبر إلى أين تتجه البلاد؟

ومن ناحيته يقول السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل: إنه بعد إنفاق تريليونات الدولارات في خطط جديدة ومقترحة، يدرك الأميركيون الآن أن المشكلة ليست أن الضرائب منخفضة للغاية، وإنما هي أن واشنطن تنفق كثيراً للغاية.

ويجب أن يكون هذا هو محور تركيز اللجنة. وكان الرئيس أوباما قد قال في وقت سابق إن حزمة التحفيز الاقتصادي غير المسبوقة والمثيرة للجدل والتي جرى توقيعها ودخلت حيز التطبيق قبل عام كانت سبباً رئيسياً في تجنيب الولايات المتحدة الانزلاق نحو الكساد الكبير مرة ثانية.

لكن أوباما أقر أيضاً بأنه مع استمرار معدل البطالة عند نسبة 10% فإن غالبية أفراد الشعب لم يستفيدوا بعد بفوائد التعافي الاقتصادي المهتز في البلاد. كما أن القطاع الخاص لم يحل تماماً بعد محل الإنفاق الحكومي. وقال أوباما في خطاب ألقاه بالبيت الأبيض معلناً أرقاماً تشير إلى أن خطط الإنقاذ قد ساعدت الشركات: بفضل خطة الإنقاذ على نحو كبير لم يعد الانزلاق نحو كساد ثان ممكناً. لكنه أضاف: لم يشعر الكثيرون حتى الآن بالتعافي، وأنا أتفهم ذلك.

وشكلت حزمة التحفيز الاقتصادي عنصراً محورياً في جهود إدارة الرئيس أوباما لإنعاش الاقتصاد الأميركي وإخراجه من دائرة الركود من خلال مزيج من التخفيضات الضريبية ومشروعات البنية الأساسية وتقديم المساعدات المالية للولايات المتعثرة مالياً.

وقوبل ذلك بانتقاد من جانب المحافظين باعتبار أنه يؤدي بشكل غير ضروري إلى زيادة العجز الاتحادي الذي تزايد سريعاً إلى أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009. وقال جون بوينر كبير الأعضاء الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي: إن الشعب الأميركي يتحمل الآن ديناً عاماً قياسياً كي يمول حزمة التحفيز التي قدمها الديمقراطيون، والنتيجة أنه ارتفع معدل البطالة إلى 10%. وأضاف: ما زالت الأسر المكافحة والمشروعات الصغيرة تتساءل: أين الوظائف؟.

(الوكالات)