في العقد السادس من القرن الماضي اشترى الاتحاد السوفييتي حصة من أسهم شركة فيات الايطالية للسيارات، دعماً للحزب الشيوعي الايطالي المساهم الرئيسي في الشركة. وكان ورثة تولياتي يكتسحونالشارع مثل محال البيتزا في المدن الايطالية من شمالها الى جنوبها.

ووسعت موسكو مبيعات فيات بنسختيها الروسيتين جيغولي ولادا فوصلت الى ضفاف النيل باسم نصر. حينها أطلق الظرفاء الروس مئاتالنكات على تحالف البيزنس بين شيوعيي روما وبيروقراطي موسكو وثوريي القاهرة. وكان الحاصل بحر متلاطم من السيارات تجوب شوارع روسيا وبلدان العالم الثالث لا تمت بصلة نوعية الى فيات إلا بالتصميم الذي أخذ من رماد الحياة في الأنظمة الشمولية ألواناً فاقعة.

لكن الأمر انعكس الآن ففرنسا التي كان شيوعيوها في حقبة صفقة فيات يملأون الكون ويشغلون الدنيا، تتعهد بدعم شركة افتوفاز بمدينة تولياتي المتمسكة باسم مؤسس الحزب الشيوعي الايطالي. والشركة التي تعتزم تسريح أكثر من 27 ألف موظف ستحصل من المساهمين تحالف رينو ونيسان على التمويل.

فقد طلب رئيس الوزراء

االروسي فلاديمير بوتين من رئاسة رينو التي تمتلك الحزمة الأساسية من الأسهم أن يشارك الفرنسيون في تمويل فتوفاز وإلا سيعاد النظر بحصتهم في الشركة الروسية.

لكن بوتين ليس سخياً كبريجنيف ورينو ليست ساذجة. وأطلق شيوعيو إيطاليا حينها العنان للمصنع السوفييتي للتصرف بالنسخة الروسية من فيات بطريقة تلهب خيال الظرفاء. أما رينو وحليفتها نيسان فقد وضعت ضوابط صارمة على الإنتاج تحفظ للشركتين سمعتهما في الإنتاج الراقي.

تغير الزمن.. فموسكو السبعينات أرادات تعزيز مواقع الرفاق في ايطاليا فجنت الشيوعية الأوروبية المناوئة للشيوعية السوفييتية حتى سقطا. وموسكو الليبرالية تستعين بالخبرة المتراكمة لشركات رأسمالية لا تريد أن تفقد سمعتها. وفيما أنقذ الاتحاد السوفييتي في حقبة السبعينات آلاف العمال الايطاليين من البطالة فان موسكو الليبرالية تهدد عشرات الألوف من عمالها بالتسريح.

فيات بنسختها السوفييتية لم تكن فارهة إلا أنها وفرت أماكن عمل لملايين العمال والموظفين. ورينو الأنيقة تكافح الترهل وتسرح ألوف العمال والموظفين من العمل. الرفيقة فيات كانت نعمة والآنسة رينو نقمة: هكذا يعتقد العاملون في مصنع افتوفاز الذي يتنعم مالكوه المحليون بعد أن اشتروه بسعر بخس فتقاتل الورثة وفاز باللذات من كان جسوراً.