حذر أكثر من 60 خبيراً اقتصادياً بارزاً من اتخاذ اجراءات متسرعة لخفض العجز في ميزانية بريطانيا الذي قفز إلى مستوى قياسي مناقضين بذلك دعوات من خبراء آخرين الى تخفيضات فورية في الانفاق العام بعد الانتخابات العامة القادمة. وفي رسالتين نشرتا في صحيفة «فاينانشال تايمز» أمس حذر الاكاديميون البارزون من أن صدمة حادة متسرعة قد تلحق ضرراً بالاقتصاد البريطاني.

وكتب الموقعون على الرسالتين يقولون: في ضوء المخاطر التي تحدق بأرزاق الناس فان حكومة رشيدة ينبغي أن تتفادى اجراءات متهورة. وفي الاسبوع الماضي دعت مجموعة من 20 خبيرا اقتصاديا في رسالة نشرتها صحيفة «صنداي تايمز» الى أن تبدأ الحكومة في معالجة مشكلة العجز القياسي في الميزانية البريطانية الذي وصل الى 178 مليار جنيه استرليني أي 1 .278 مليار دولار عقب الانتخابات القادمة.

وقالوا ان سياسة رئيس الوزراء غوردون براون تفتقر لادراك الحاجات الملحة وتخاطر بفقدان الثقة في الاسواق المالية. لكن احدث رسالتين حذرتا من ان سحب اجراءات التحفيز بشكل متسرع قد يعيد الاقتصاد البريطاني الى الركود ويزيد انزعاج الدائنين الاجانب.

وظهر تحديد موعد لبدء معالجة العجز القياسي في الميزانية كخط فاصل بين الحزبين الرئيسيين في المملكة المتحدة مع اقتراب الانتخابات العامة التي من المنتظر ان تجرى قبل يونيو.

وتعهد حزب المحافظين المعارض بتخفيضات فورية اذا وصل الى السلطة في الانتخابات القادمة قائلا ان بريطانيا قد تخسر تصنيفها الائتماني وقد تعاني أزمة مالية على غرار الازمة في اليونان اذا لم تسارع الحكومة الى خفض عجز الميزانية. لكن براون يقول ان الانتعاش الاقتصادي ما زال هشا بدرجة لا تسمح حتى الان بخفض الانفاق وانه سيبدأ فقط في العام القادم.

وبين الموقعين على الرسالتين جوزيف ستيجليتز وروبرت سولو الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد وأندرو لارج وراشيل لوماكس وكلاهما عمل بلجنة السياسة النقدية ببنك انجلترا المركزي.

ووسط المشكلات الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها دعا براون الى دستور عالمي لتنظيم النظام المالي وعبر عن أمله في الاتفاق على مجموعة من المسائل التنظيمية خلال اجتماعي مجموعة الثماني ومجموعة العشرين خلال الشهور المقبلة.

وقال براون في مؤتمر دولي عن السياسات التقدمية ان الوقت الحالي ليس مناسبا للمجازفة بالانتعاش الاقتصادي الهش بانهاء المساندة المالية لكن لجعل 2010 عام النمو.

وأضاف ان الوضع العالمي يتطلب تحويل الخدمات المالية عن طريق قواعد عامة لرأس المال والسيولة ومعايير عامة للاشراف وقواعد عامة للمكافآت وطريقة مشتركة لتقييم المساهمات التي يجب أن تقدمها البنوك للمجتمع على أن تكون بعيدة عن الاستخدام الجائر وغير المناسب للوائح التنظيمية وخالية من الملاذات الضريبية التي تعاقب الدول التي تقوم بالأشياء الصحيحة.

وفي إشارة خاصة الى المناقشات التي تجري مع صندوق النقد الدولي ودول أخرى حول فكرة فرض رسوم عالمية على البنوك قال براون انه يأمل في التوصل الى اتفاق خلال الاجتماع المقبل لمجموعة الثماني في كندا واجتماع مجموعة العشرين في كوريا الجنوبية.

وحول مسألة متى يتم البدء في انهاء اجراءات التحفيز المالي لتقليل العجز العام البريطاني سريع النمو وهو قضية سياسية ساخنة قبل الانتخابات التي تحل في يونيو دافع براون بشدة عن موقفه المتمثل في تأجيل اجراءات التقشف المالي.