كشف خبراء مصرفيون خلال قمة حول التمويل الاسلامي ان باريس ولندن المركزين الماليين اللذين يتنافسان على صدارة أنشطة التمويل الإسلامي في أوروبا يجب عليهما اصدار صكوك في أقرب وقت لاظهار جديتهما وابقاء المنافسة منحصرة بينهما.
وفشلت سوق السندات الاسلامية في أوروبا في افراز اتفاقات بعد انهيار بنك ليمان براذرز عندما كان من الصعب الحصول على ائتمان وكانت الشركات تتطلع الى بدائل لأساليب التمويل التقليدية.
وقالت فارميدا بي الشريكة بمؤسسة نورتون روز للمحاماة: قبل اثني عشر شهرا كانت الشركات البريطانية والاوروبية من جميع الانواع تتحدث الينا عن استغلال الاسواق الاسلامية لأن مصادرها التقليدية قد جفت.
وتسببت مجموعة من العوامل منها صعوبات قانونية وسياسية في تعطيل الاتفاقات المحتملة وهو ما ترك المدينتين تكافحان لاثبات مصداقيتهما وأعطى الوافدين الجدد على السوق مثل تركيا فرصة دخول المنافسة. وهدأت حدة بعض تلك المخاوف الآن وهذه الشركات ليس لها وجود قوي في الاسواق الان.
ضباب باريس
وفي ابريل الماضي بدا وكأن فرنسا قد فازت بسباق الصكوك بعد أن قال جيل سان مارك عضو لجنة التمويل الاسلامي لدى باريس يوروبليس التي تروج للحي المالي بالعاصمة الفرنسية ان شركة قد اقتربت من اصدار صكوك قيمتها مليار يورو. وقال سان مارك ان باريس مازالت بعد دخول عام 2010 تعالج موضوعات أساسية مثل الضرائب والتحديات القانونية لتجنب الازدواج الضريبي على المنتجات الاسلامية.
ومازالت بريطانيا أكثر الاسواق الاسلامية تطورا في أوروبا رغم تعطيلها اصدارا سياديا كان من المتوقع أن يكون في حدود ملياري جنيه استرليني في شكل أذون قصيرة الاجل.
ديون لندن
ويعتقد همفري بيرسي الرئيس التنفيذي لبنك لندن والشرق الاوسط وهو أحد خمسة بنوك اسلامية في البلاد ان بريطانيا في نهاية المطاف ستدرس مجددا اصدار صكوك في اطار بحثها عن طريقة لسداد دينها الضخم. وقال ان ذلك لن يتأثر بنتيجة الانتخابات التي تجرى هذا العام حتى اذا فاز حزب المحافظين المعارض.
وأضاف: أجرينا مناقشات مبدئية مع الحكومة الجديدة المحتملة والتي ابدت اهتماما بهذا المشروع اهتماما كبيرا بحق لأن الامور تغيرت منذ المناقشات الاولية التي جرت في 2005 و2006. وبالمثل يعتقد سان مارك ان اصدار صكوك هذا العام سواء التي كان مخططا لها بقيمة مليار يورو أو صكوك أخرى سيكون أمراً حيوياً لفرنسا.
لاعبون جدد
ودخل العديد من اللاعبين الجدد إلى ميدان التمويل الإسلامي. وقال امام قاضي رئيس ادارة التمويل الاسلامي لدى بورجز سالمون للمحاماة ان تركيا التي كان نظامها العلماني عقبة أمام تطويرها نظاما للتمويل الاسلامي حتى الآن أبدت بوادر على اللين وقد تفتح الابواب أمام سوق بها 80 مليون مسلم.
وأضاف ان اصدار تركيا لصكوك ربما لا يشكل تهديدا فوريا لوضع لندن لكنه يزيد من حدة المنافسة. وقال: أشعر أن الافكار الاسلامية الخالصة تكتسب زخما متزايدا. سيزداد عدد البنوك الاسلامية تدريجيا.
أصول أخرى
وقال مسؤولون تنفيذيون ان صناعة التمويل الاسلامي سيتعين عليها البحث عن أصول جديدة لتصميم هياكلها بالاستناد اليها في ظل ابتعاد المستثمرين عن العقارات بعد أن تضرر القطاع بشدة جراء الازمة المالية. وكانت شركات التنمية العقارية قد سيطرت على سوق الصكوك خاصة في منطقة الخليج قبل انتهاء الطفرة العقارية في 2008 بسبب الازمة العالمية وتراجع أسعار النفط.
وقال سافدار علم رئيس انشطة الهيكلة الاسلامية لدى جيه.بي مورجان: أولاً الأراضي والاصول العقارية ربما لا تعتبر أصولاً مستقرة في الوقت الحالي وثانيا هناك تدقيق شديد على هياكل الصكوك المدعومة بأصول. هذا يعني أن الصناعة سيكون عليها دراسة أنواع أخرى من الاصول بجدية لاستخدامها في الصكوك. وتعتمد الصكوك على عائدات أصول حقيقية مثل ايجارات العقارات لجني السيولة لتوزيعها على المستثمرين.
وقال سمير عبدي رئيس التمويل الاسلامي في ارنست اند يونج ان الاعتماد على العقارات كأصول أساسية للصكوك سيواصل لعب دور في القطاع ولكنه ربما يتوقف لفترة قصيرة. وأضاف: كانت فئة أصول من السهل أن يستند الهيكل اليها لانها متاحة وهناك اقبال عليها لذا اعتقد أن هذين الجانبين سيعودان الى السوق.
وفي الوقت الحالي يمكن للصناعة ايجاد بدائل من بينها تمويل السفن وتأجير السفن والطائرات. وقال عبدي: كل هذه أصول متاحة وهناك منتجات اسلامية تستند الى تلك الايجارات. قد يكون هناك تركيز على تلك الاصول الاساسية مستقبلا.
تنوع استثماري
ومن جانبه قال عبدالرحمن تولفات الرئيس التنفيذي لشركة اليانز تكافل ان الخيارات الاخرى قد تشمل توريق مقبوضات الشركات في قطاعي الاتصالات والخدمات.
وتعاني صناعة التأمين الاسلامي أو التكافل لايجاد فرص استثمارية بعيدة المدى مناسبة. وأضاف: نتحدث كثيرا عن المقبوضات. انها فرصة جيدة للبنوك الاستثمارية التي قد تشجع قطاعي الاتصالات والخدمات على توريق مقبوضاتها.
وفي ذات الإطار قال مسؤول تنفيذي بارز في بنك سيتي الاسلامي الاستثماري ان قطاع التمويل الاسلامي يجب عليه تطوير صناديق للصكوك تجمع السيولة بدلاً من تلك التي تتركز فقط على الاصول المتعثرة.
وصناديق الصكوك ليست مفهوماً جديداً بل وجدت أساساً لاقتناص صفقات بخسة عن طريق مشتريات أصول متعثرة. وقال صمد سروهي: انه فور عودة السيولة والثقة لمنطقة الخليج سيمكن للقطاع أن يدرس تأسيس مفهوم إدارة صناديق الصكوك.
وفي سبتمبر قال صندوق الاستثمار الاسلامي ثروات في البحرين انه يعتزم جمع مئة مليون دولار بحلول نهاية العام لصندوق للصكوك أطلقه لاقتناص الصفقات في السوق الثانوية.
وقال سروهي انه من أجل نشر هذا المفهوم يحتاج القطاع لمجموعة من اللاعبين الذين يخصصون الاموال لادارة صندوق ويسمحون باستثمارها حسب قواعد الشريعة. وتابع: يتطلب ذلك جهوداً منسقة على مستوى القطاع بأسره في الاجل المتوسط هذا ما سينقل القطاع للمستوى التالي
