نزلت أسعار النفط مقتربة من 78 دولارا للبرميل بعد أن أثار رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي سعر الاقراض الطاريء مخاوف من احتمال أن يبطيء تشديد السياسة النقدية نمو الطلب في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم، ويحد من التدفقات الاستثمارية على السلع.
وكانت أسعار النفط قد قفزت في الجلسة السابقة عند التسوية 24 .2% بعد أن لاقت دعما من اضراب في المصافي الفرنسية وتقرير للحكومة الأميركية اظهر هبوط مخزونات المقطرات الاسبوع الماضي.
وتأثرت اسواق النفط بارتفاع الدولار الذي قفز الى أعلى مستوياته في ثمانية أشهر أمام سلة عملات. ويميل النفط للانخفاض مع صعود الدولار الذي يجعل السلعة المقومة به أغلى ثمنا بالنسبة للمتعاملين بعملات أخرى.
وفي إحدى مراحل التداول نزل سعر الخام الخفيف في عقود مارس 94 سنتا الى 12 .78 دولارا للبرميل بعد انخفاضه في وقت سابق بأكثر من دولار الى 76 .77 دولارا للبرميل. ونزل سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي في 98 سنتا الى 80 .76 دولارا للبرميل.
مخزون أميركا
وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الاسبوعي إن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت أكثر مما كان متوقعا الاسبوع الماضي، مع زيادة الواردات بينما هبطت مخزونات المقطرات أكثر كثيرا من التوقعات.
وقالت الادارة ان مخزونات الخام التجارية زادت 1 .3 ملايين برميل الى 5 .334 مليون برميل في الاسبوع المنتهي في 12 من فبراير متجاوزة تنبؤات المحللين بزيادة قدرها 2 .2 مليون برميل. وزادت واردات الخام 206 آلاف برميل يوميا. وزادت مخزونات البنزين 7 .1 مليون برميل الى 1 .232 مليون برميل مرتفعة قليلا عن تنبؤات المحللين بزيادة قدرها 5 .1 مليون برميل.
وقالت الادارة ان مخزونات المقطرات التي تتضمن زيت التدفئة والديزل انخفضت 9 .2 مليون برميل الى 3 .153 مليون برميل او حوالي مثلي التنبؤات بهبوط قدره 5 .1 مليون برميل. ونقصت مخزونات زيت التدفئة 4 .1 مليون برميل الى 1 .42 مليون برميل الاسبوع الماضي.
شحنات أوبك
في الأثناء قالت مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية التي ترصد صناعة النقل البحري إن صادرات اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» من النفط الخام ماعدا انغولا والاكوادور ستقفز 20 الف برميل يوميا خلال فترة الاربعة اسابيع التي تنتهي في السادس من مارس.
وقال روي ماسون رئيس المؤسسة ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لاعضاء اوبك سترتفع في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 18 .23 مليون برميل يومياً من 016 .23 مليون برميل يومياً في الاربعة اسابيع حتى السادس من فبراير.
وقد اعلنت منظمة اوبك اواخر العام الماضي انها ستنفذ تخفيضات انتاجية يبلغ مجموعها 2 .4 ملايين برميل يوميا من مستويات سبتمبر 2008 وذلك لدعم الاسعار. ومع انتعاش اسعار النفط في عام 2009 تظهر تقديرات الصناعة ان التزام اعضاء اوبك بالتخفيضات تراجع الى ما دون 60% من اكثر من 80% في اوائل 2009.
إنتاج العراق
وفي إطار الجدل الدائر حول حصص الإنتاج. قال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني ان العراق يتوقع زيادة انتاج النفط 200 ألف برميل يوميا هذا العام بعد أن وقع مجموعة من الصفقات مع شركات نفط كبرى.
وأضاف أن مرافئ عائمة جديدة ستساعد في زيادة القدرة التصديرية أكثر من مليوني برميل يوميا بحلول منتصف عام 2011. وأردف يقول ان العراق لن يواجه أي عقبات تمنعه من زيادات الصادرات هذا العام. وستقوم شركتا بي.بي وسي.ان.بي.سي الصينية بتطوير حقل الرميلة بموجب عقد خدمات مدته 20 عاما. وفي نوفمبر قال رئيس شركة نفط الجنوب العراقية ان بلاده تسعى الى اقامة أربعة مرافئ عائمة جديدة ومد ثلاثة خطوط أنابيب نفط تحت البحر لزيادة قدراتها على التصدير الى ثمانية ملايين برميل يوميا من 9 .1 مليون حاليا.
وأبرم العراق الذي يحتاج بشدة الى الاموال لاعادة بناء اقتصاده بعد سنوات من الحرب والعقوبات سلسلة من عقود التطوير مع شركات نفط عالمية يمكن أن تحوله الى منتج رئيسي للخام. ويمكن أن ترفع العقود قدرات العراق الانتاجية الى 12 مليون برميل يوميا في غضون سبع سنوات لينافس بذلك المملكة العربية السعودية أكبر منتج للخام في العالم.
وفي وقت سابق دعت شركة نفط الجنوب وشريكاها بي.بي وسي.ان.بي.سي الصينية عشر شركات لحفر 56 بئرا جديدة في حقل الرميلة. وقال ضياء جعفر الرئيس الحالي لشركة نفط الجنوب ان عقد تطوير حقل الزبير العراقي الذي تبلغ احتياطياته أربعة مليارات برميل والذي فازت به مجموعة تقودها شركة ايني الايطالية العملاقة اصبح نافذا.
وكانت ايني وشريكتاها اوكسيدنتال بتروليوم الأميركية وشركة كوريا الجنوبية للغاز كوجاز وقعت عقدا نهائيا في يناير مع بغداد محددين مستوى مستهدفا للانتاج من الحقل عند 2 .1 مليون برميل يوميا.
وأضاف: ستتبعه باقي العقود عقب استكمال الاجراءات القانونية والادارية واتوقع ذلك خلال هذا الشهر. ولم يذكر جعفر متى تخطط المجموعة لسداد منحة التوقيع البالغة 300 مليون دولار والمستحقة على عقد تطوير حقل الزبير. وتستحق هذه المنحة خلال 30 يوما من تاريخ نفاذ العقد. ويعتزم الكونسورتيوم الذي تقوده شركة ايني استثمار نحو 20 مليار دولار في حقل الزبير خلال مدة العقد التي تستمر 20 عاما ويمكن تمديده الى 25 عاما.
أثر الأزمة
وبدأ يظهر تأثير الأزمة على واردات بعض البلدان. وقالت مصادر بصناعة النفط ان شركة كوزمو أويل رابع أكبر شركة لتكرير النفط في اليابان ستخفض أحجام النفط الخام المتعاقد عليها لعام 2010 مع شركة النفط الوطنية الايرانية.
وقال أحد المصادر مشترطا عدم نشر اسمه لان المعلومات غير معلنة ان كوزمو أويل التي أبرمت عقدا لشراء نحو 50 ألف برميل يوميا من الخام الايراني لهذا العام ستخفض الامدادات المتعاقد عليها بنحو 10% في عقدها السنوي الذي يبدأ في ابريل. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعلنت كوزمو أويل في وقت سابق هذا الشهر خفضا بمقدار 80 الف برميل يوميا في طاقتها التكريرية الاجمالية منضمة للعديد من المصافي اليابانية في جهودها لتقليص المعروض من المنتجات المكررة في السوق اليابانية.
ويتراجع الطلب على النفط بشكل مستمر منذ عدة سنوات في اليابان مع ارتفاع أعداد المسنين ونقل المصنعين أنشطتهم للخارج لكن وتيرة التراجع تصاعدت في الفترة الاخيرة مع تصعيد اليابان لجهودها من أجل استخدام الطاقة النظيفة. وفي العام الماضي تراجعت مبيعات منتجات النفط بأسرع معدل في 27 عاما وبلغ الاستهلاك الشهري في ديسمبر أدنى مستوياته في 24 عاما متوجا عاما من الكساد والتحول باتجاه مصادر وقود أخرى مما قلص الطلب.
واثار انخفاض الطلب توقعات بأن مصافي النفط في ثالث أكبر دولة مستهلكة له ستخفض الكميات التي تستوردها من منتجين في الشرق الاوسط في 2010 مع حلول موعد تجديد العقود.
مشكلات الإمداد
وفي الجانب الآخر تواجه إمدادات النفط بعض المشكلات. وقال تجار نفط ان السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ستزيد وارداتها من البنزين الى ثلاثة أمثالها تقريبا في مارس بالمقارنة مع فبراير بسبب أعمال صيانة في مصفاة على البحر الاحمر.
وتعتزم شركة النفط الحكومة أرامكو واكسون موبيل اغلاق مصفاة سامريف مشروعهما المشترك الذي تبلغ طاقته الانتاجية 400 الف برميل يوميا في ينبع لمدة 45 يوما من منتصف مارس. وسامريف هي ثالث أكبر مصفاة في المملكة. وقال أحد تجار النفط: يتعين تغطية نقص الانتاج من ينبع ويتعين عليهم كذلك تلبية بعض الطلب غير الظاهر بعد أعمال صيانة مصاف في أماكن أخرى وقوة الطلب على ساحل البحر الاحمر.
وقالوا ان أرامكو ستستورد 82400 برميل يوميا من البنزين في مارس أي نحو ثلاثة امثال وارداتها في فبراير البالغة 28333 برميلا يوميا. وأوضح أحد التجار: ابرموا صفقات لشراء عشر شحنات من البنزين في مارس وتم ذلك بالفعل. وتضم كل شحنة نحو 30 الف طن اي ما يزيد على 250 الف برميل. ورفض التجار تقدير سعر الشحنات لكنهم قالوا ان هذه المشتريات دعمت الاسعار الاقليمية في السوق الفعلية.
حوار
تتزايد الضغوط على أوبك من أجل العمل على زيادة المعروض. وقال مكتب وزير الطاقة الاميركي ستيفن تشو ان تشو سيجتمع بعد غد الاثنين مع وزير النفط السعودي ومسؤولين من دول رئيسية اخرى مصدرة للنفط اثناء جولة تستمر أربعة أيام في الشرق الاوسط.
وأشارت الوزارة ان تشو سيزور وزير النفط السعودي علي النعيمي ووزراء نفط دول اخرى اعضاء في منظمة أوبك لبحث عدد من قضايا الطاقة ومن بينها امن الطاقة واهمية الاستثمار في محفظة عريضة لتقنيات الطاقة.
وتأتي زيارة تشو قبل ثلاثة اسابيع من اجتماع اوبك يوم 17 من مارس في فيينا، حيث سيراجع المنتجون الرئيسيون أحوال سوق النفط ويبحثون ان كان سيتم تغيير مستويات انتاج النفط. وستوفر هذه الجولة فرصة نادرة لحكومة اوباما لكي تنقل لمسؤولي اوبك الموقف الأميركي بشأن انتاج المنظمة مع تزايد الطلب هذا العام نتيجة لانتعاش الاقتصاد العالمي.
ومن المقرر ان يزور تشو الامارات يوم الأربعاء للاجتماع مع معالي وزير الطاقة محمد بن ظاعن الهاملي. ويزور تشو مدينة مصدر التي توصف بأنها أول مدينة خالية من عوادم الكربون في العالم. ويجتمع الخميس مع عبد الله العطية وزير الطاقة والصناعة القطري.
