أشاد صندوق النقد الدولي، في تقرير له عن الإمارات، بإقرار حكومة دبي لنظام الإعسار، قائلا إن النظام الجديد يعكس حرص إمارة دبي على المحافظة على حقوق دائني دبي العالمية، وترسيخ الدور الذي تلعبه دبي في الاقتصاد العالمي، باحترامها لجميع التزاماتها التعاقدية مع الدائنين. ونوه الصندوق بتأكيد السلطات المعنية في دبي على التزامها بالعمل مع الدائنين للتوصل إلى إعادة هيكلة منظمة تحمل روح التعاون.

وتوقع صندوق النقد أن يصل الفائض المالي للإمارات إلى نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010. وأن يتحول الحساب الجاري الخارجي إلى فائض بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي.

كما أشاد صندوق النقد في تقريره بالخطوات السريعة التي اتخذتها الجهات المسؤولة في الإمارات لمواجهة الأزمة المالية العالمية وتداعياتها، منوها بالطريقة الشاملة والفورية التي اتسمت بها، مؤكدا على الحرص الذي أظهرته الإمارات للمحافظة على الثقة بالنظام المصرفي من خلال تقديم تسهيلات طارئة من السيولة، وضمان الودائع، والإجراءات التي اتبعتها الدولة لتعزيز القطاع المصرفي.

الإنفاق على البنية التحتية

وأشار الصندوق إلى الجهود التي بذلتها الدولة بغية تعزيز الإنفاق على مشاريع البنية التحتية الإستراتيجية، سيما في أبوظبي، لتخفيف حدة الانكماش في الأنشطة العمرانية، وتقديم الدعم للكيانات شبه الحكومية والبنوك الوطنية.

وقال الصندوق في تقريره إنه في أعقاب الإعلان عن الدين في شهر نوفمبر الماضي، والتأكيد بأن دين دبي العالمية لم يكن مضمونا من جانب الحكومة، فإن الإمارات أعلنت أنه يتم الإعداد لعملية هيكلة تجارية بالتزامن مع إعادة هيكلة للدين لجزء من التزامات دبي العالمية، وأعلنت عن قانون للإعسار، بالإضافة إلى مضاعفة الجهود لبناء القدرة الإحصائية.

وفيما يخص دبي، فقد أوصى التقرير بالنسبة لديون دبي العالمية، الخاضعة لإعادة الهيكلة، بتوفير عملية سريعة وشفافة، باستخدام أفضل الممارسات للدائنين المعنيين.

ودعا الصندوق إلى زيادة شفافية البيانات الاقتصادية والمالية، بما فيها الحسابات المالية والاستراتيجيات التجارية للشركات المرتبطة بالحكومة. وقال إن من شأن تلك الخطوات، إذا ما اقترنت بتحسن حوكمة الشركات، أن تساهم في إعادة تعزيز السمعة والمصداقية، وتسهيل عملية وصول الشركات التجارية المرتبطة بالحكومة إلى أسواق الرساميل.

خطة للنظام المصرفي

وأوصى الصندوق فيما يخص الإمارات ككل، بوضع خطة للنظام المصرفي، لمعالجة التراجع المحتمل في جودة الأصول. والعمل على وضع آلية تمنع عودة العقلية المضاربة إلى القطاع العقاري، إلى جانب تنسيق السياسات المالية بين الإمارات والحكومة الاتحادية.

كما أوصى بوضع نظام إعسار تجاري مناسب على المستوى الاتحادي، لتوفير إطار للشفافية لحل مشاكل الدين، ومواصلة الجهود لتطوير القدرة الإحصائية على المستوى الاتحادي، بما فيه إحصائيات القطاع العام، وتجميع ونشر الوضع الاستثماري العالمي.

وأشار الصندوق إلى الجهود الفورية التي بذلتها السلطات في الإمارات لاحتواء المصاعب في القطاع المالي، والمحافظة على استدامة النشاط. وقال إن أبوظبي عززت الوضع المالي عن طريق ضخ التمويلات والقروض إلى الكيانات المرتبطة بالحكومة. كما قام البنك المركزي بتقديم تسهيلات من السيولة وخفض سعر الفائدة.

وأشار التقرير إلى ما قامت به الحكومة الاتحادية من تقديم مبلغ 50 مليار درهم دعما للبنوك. وإعلان حكومة دبي عن حزمة بمبلغ 20 مليار دولار لتمويل احتياجات الشركات المرتبطة بالحكومة، وإنشاء صندوق دبي للدعم المالي لإدارة برنامج الدعم.

وقال الصندوق إنه على الرغم من الإجراءات التعويضية التي اتخذتها السلطات فإن الناتج الإجمالي المحلي الحقيقي انكمش بواقع 5 .0% في عام 2009. وأضاف انه بعد سنوات من الارتفاع القياسي في أسعار البترول، والطاقة الإنتاجية الكاملة، فإن معدل إنتاج النفط الخام بلغ 4 .2 مليون برميل يوميا في عام 2009، وشكل النفط تراجعا بلغ 2 .6% من الناتج الإجمالي المحلي.

انخفاض التضخم إلى 1%

وفيما يخص التضخم قال الصندوق إنه بعد بلوغه الذروة وهي 12% في عام 2008، فإنه انخفض إلى 1% في عام 2009، عاكسا بذلك انخفاضا في أسعار الصادرات، وانخفاضا في الإيجارات.

وأضاف الصندوق أن الميزان التجاري الحالي انخفض بمقدار النصف ليصل إلى عجز بلغ 7 .2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009، نتيجة للخفض الإجباري الذي طبقته منظمة الدول المصدرة للنفط - أوبك، وتراجع الأسعار، كما انخفضت عائدات الصادرات الهيدروكربونية بمعدل 45%، كما انخفضت الواردات بنحو 22% نظرا للانكماش في واردات السلع الاستهلاكية.

وأكد صندوق النقد الدولي أن إعادة فتح أسواق الرساميل في الربع الثاني من عام 2009 ساهم في استقرار تدفقات الحسابات المالية.

النظرة المستقبلية خلال 2010

وتوقع صندوق النقد الدولي أن تواصل الإمارات الاستفادة من وضعها الائتماني الخارجي الواسع، والبنية التحتية الممتازة، والظروف التجارية، وموقعها الممتاز بين كل من أوروبا وآسيا.

كما توقع تباطؤا في النمو غير النفطي في عام 2010 غير انه سيعاود نشاطه التدريجي فيما بعد. وقال إن النشاط الاقتصادي في دبي يعتمد على الطلب العالمي على سلع وخدمات دبي، وما إذا كان القطاع الاقتصادي سيعاود نشاطه.

وتوقع أن يبلغ النمو غير النفطي متوسط المدى إلى ما معدله 5 .4% سنويا على المدى المتوسط.

وعلى صعيد الموقف المالي الإجمالي، أكد التقرير استنادا على توقعات أسعار النفط في تقرير النظرة الاقتصادية العالمي الصادرة عن الصندوق، أن يتحول الوضع المالي إلى فائض بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010. وقال إنه على المدى المتوسط فإن الفائض الإجمالي سيزداد إلى نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بفضل الزيادة التدريجية في العائدات غير النفطية وتطبيق ضريبة القيمة المضاعفة.

وقال إن أبوظبي ستسجل فائضا ضخما مستداما مدفوعا بالنفط على المدى المتوسط، كما ستحقق دبي وضعا متوازنا مع استكمال بعض المشاريع الاستثمارية الضخمة.

وتوقع الصندوق أن يتحول الحساب الجاري الخارجي إلى فائض بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010، وأن يزداد تدريجيا في الأعوام اللاحقة. كما توقع عودة التدفقات الرأسمالية في الحساب المالي، مما يعكس نظرة استثمارية خارجية، كما أن الاحتياطيات الإجمالية الرسمية للمصرف المركزي ستزداد بصورة مضطردة.

الدرهم والدولار

وفيما يخص ارتباط الدرهم بالعملة الأميركية قال الصندوق إن الجهات المسؤولة في الإمارات تعتبر ارتباط الدرهم بالدولار مناسباً جدا، مستشهدين بتركيب وتسعير التجارة، وانخفاض تضخم الأسعار الاستهلاكية، وأوجه التشابه الحالية مع الدورات التجارية الأميركية كعوامل ذات صلة لصالح الإبقاء على الارتباط، على المدى المتوسط على الأقل.

وقال التقرير إن السلطات في الإمارات أشارت إلى أن تعزيز التجانس المهني للقوة العاملة يعتبر تحديا كبيرا، حيث تحول الاقتصاد من البناء إلى محرك رئيسي للنمو. واتفقوا على أن الإجراءات الكفيلة بتسهيل الحركة في السوق العمالية أو توفير أقصى شبكات الأمن للعاملين الأجانب من شأنه تعزيز جاذبية الإمارات كمكان للعمل لليد العاملة المؤهلة.

الدروس المستفادة من الأزمة العالمية

ذكر صندوق النقد الدولي في تقريره أن النقاشات مع الإمارات حول السياسة الاقتصادية تركزت على الدروس المستفادة من الأزمة العالمية بالنسبة للنموذج الاقتصادي في الإمارات، وتداعيات الأحداث الأخيرة على النظرة الاقتصادية الكلية، بما فيها النظام المصرفي، ووضع دين دبي.

وقد تم توجيه اهتمام خاص إلى السياسة الخاصة بالنمو المستدام والمتوازن، والدروس المستقاة لسياسات الاستقرار المالي، وأهمية الشفافية والإفصاح في عملية إعادة هيكلة الشركات المرتبطة بالحكومة في دبي.

وأشار التقرير إلى أن الأحداث الأخيرة تتطلب من دبي إعادة تقييم القطاع العقاري في الإمارة لضمان الاستمرارية المالية والاقتصادية للقطاع التجاري في الإمارة. ونتيجة لذلك، فإن النمو الحقيقي على المدى المتوسط سيتباطأ غير انه سيكون أكثر استدامة من الفترة التي سبقت الأزمة.

وقال التقرير إن الجهات المسؤولة في دبي ترى أن الإمارة تمتلك بنية تحتية على درجة عالية من الكفاءة، وأن مفاعيل قطاعات الضيافة والتجارة واللوجستيات ستستمر في الإفادة من الانتعاش في آسيا. ورغم أن حجم إعادة الهيكلة ما زال بحاجة لتحديده، فإن التركيز سينصب على إعادة تمويل قطاع العقارات.

وأضاف التقرير أن المسؤولين في الإمارات نوهوا باستراتيجية الاستجابة التي أثبتت نجاحها في استقرار الاقتصاد. وقد لعبت السياسات المالية دورا حيويا في تجنب انقطاع كبير في النشاط الاقتصادي، كما أن الدعم المالي الذي جاء في التوقيت المناسب الذي قدمه المصرف المركزي في بداية الأزمة حال دون وقوع مشاكل في القطاع المصرفي.

وقال التقرير إن الجهات المسؤولة في الإمارات اتفقت على أهمية أن تلعب السياسات المالية دورا في تخفيف تداعيات الأزمة على الأنشطة الاقتصادية، مع التأكيد على المحافظة على الاستدامة المالية وتجنب الإفراط.

دبي ـ وائل الخطيب