لا يتحرج أغنياء ايران من التباهي بثرائهم فقد باعت شركة بورشه أكثر من 100 سيارة فارهة يوم حفل استقبال أقامته بمناسبة افتتاح وحدتها في ايران قبل بضعة أشهر لزبائن لم تردعهم الاسعار الباهظة أو رسوم الجمارك التي تبلغ نسبتها 100%.

ويقول سيروس رزاقي رئيس شركة ارا لاستشارات الاعمال ان هذا التباهي يظهر حجم الدخل المتاح لقلة في ايران خامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم والتي تضم أراضيها احتياطيات للغاز تحتل المركز الثاني بعد روسيا. لكن هذا لا يمكن أن يخفي المشاكل الاقتصادية التي تواجهها الجمهورية الاسلامية والتي يرجح أن تفاقمها أي عقوبات جديدة قد تفرض عليها.

ويقول مسؤولون ان البطالة انخفضت الى 11% في يناير من 5. 12% في ابريل لكن النمو المتباطئ وقلق العاملين بمجال الاعمال يعوقان طالبي الوظائف من الشباب خاصة في ظل تزايد طلب النساء على العمل. ويقول البنك الدولي ان نسبة الدارسات الى الدارسين في الجامعات الايرانية اثنان الى واحد.

وقال دبلوماسي غربي في طهران ان الاقتصاد ليس في أزمة لكنه يواجه صعوبات كبيرة. وأضاف: انه تراجع تدريجي ومستمر. لا يبدو أن أحدا يعمل على وضع سياسات من شأنها تغيير هذا الوضع على سبيل المثال من خلال السماح بمزيد من الاستثمار الاجنبي وتقليل حجم القطاع الحكومي وخفض قيمة الريال لمساعدة القطاع المحلي.

وأقرت الحكومة خطة لاصلاح الدعم تهدف الى توفير 100 مليار دولار من ميزانية الحكومة على الرغم من أن منتقدين يقولون ان خفض الدعم على البنزين والكهرباء والغاز الطبيعي الذي يستخدم في الطهي والمواد الغذائية والصحة والتعليم سيذكي التضخم. ويقول البنك المركزي ان التضخم الذي نادرا ما قل عن 10% في الاعوام الاخيرة انخفض الى 8. 7% في يناير مقارنة بنفس الشهر عام 2009 بعد أن بلغ ذروته عند 30% في أواخر عام 2008.

وينتهج الرئيس الايراني المحافظ محمود احمدي نجاد سياسات اقتصادية تحظى بشعبية كبيرة منذ انتخابه للمرة الاولى عام 2005 حيث وزع مبالغ نقدية وقروضا لاشباع المطالب المحلية بينما أبطأ من وتيرة الاصلاحات الاقتصادية والخصخصة التي بدأها أسلافه.

وقال محمد شاكيل الخبير في الاقتصاد الايراني بوحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجلة الايكونوميست: مازالت الخصخصة على جدول الاعمال لكن التباطؤ الرسمي مستمر لضمان سيطرة حكومية شبه كاملة على كبريات المؤسسات التجارية. وتباهى احمدي نجاد في مايو بأن الاقتصاد ينمو بمعدل يتراوح بين 5 و 6% وهو أعلى كثيرا من تقديرات صندوق النقد الدولي بأن ينمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بمعدل 5. 1% عام 2009 و2. 2% عام 2010.

ويشير بعض الاقتصاديين الى أنه حتى الرقم الذي أعلنه صندوق النقد الدولي متفائل. وقال شاكيل: نقدر أن نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي سيكون قد ضعف في 2009 إلى مجرد 5. 0% نتيجة انخفاض عائدات النفط على مدار العام الذي سيؤثر على معدل الاستهلاك الخاص ونمو الاستثمار.

وأضاف أن هناك تكهنات بأن ينمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي باطراد الى 9. 2% في العام الفارسي حتى مارس 2011 وأرجع هذا الى ارتفاع أسعار النفط وزيادة طفيفة في انتاجه. وفي الوقت نفسه يقول البنك الدولي ان العمالة ترتفع بنسبة 4% سنويا.

(رويترز )