توقع تقرير صادر عن مؤسسة ميريل لينش أمس تعافي اقتصاد الإمارات بوتيرة سريعة، مقدرا بأن الناتج المحلي الإجمالي سينمو بالسالب من ؟ 1. 2 % في عام 2009 إلى 3. 1 % في عام 2010، ثم يصعد مرة أخرى إلى 3. 2 % في عام 2011.
وأوضح التقرير أن الناتج المحلي الاسمي سينمو في الإمارات من 221 مليار دولار في عام 2009 إلى 243 مليار دولار في عام 2010، ثم يرتفع مرة أخرى إلى 256 مليار دولار في عام 2011. ولفت التقرير إلى أن هناك الكثير من العوامل التي ساهمت في تغذية النمو خلال الفترة 2003 ؟ 2008، وتشمل توسع الائتمان المحلي وارتفاع معدل نمو السكان والإنفاق علي مشروعات البنية التحتية، إذ تضافرت هذه المقومات في تحقيق معدلاً للنمو خلال هذه الفترة بلغ متوسطه 8. 8 %.
وأفاد التقرير بأنه من المتوقع أن يصعد مؤشر أسعار المستهلك من 5. 0 % في عام 2009 إلى 0. 1 % في عام 2010، و8. 2 % في عام 2011 وفي السياق نفسه، قيم مصدر رفيع المستوى في مؤسسة ميريل لينش في حديث ل«البيان الاقتصادي» أن المؤسسة تنظر إلى اقتصاد إمارة دبي والإمارات بشكل عام بأنه ليس اقتصاداً قائماً فقط على القطاع، وإنما هو اقتصاد متنوع القطاعات، وهو ما يوفر فرصا تكفل للمؤسسة إمكانية مباشرة خططها التوسعية.
متوسط دخل الفرد: قدر التقرير بأنه من المتوقع أن يرتفع متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 9. 44 ألف دولار دولار في عام 2009 إلى 48 ألف دولار في عام 2010، ثم يصعد إلى 1. 49 ألف دولار في عام 2011، مشيراً إلى أن الموازنة العامة بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي ستصعد من 5. 5% في عام 2009 إلى 3. 12% في عام 2010 و9. 13% في عام 2011، كما ستنخفض نسبة الدين العام من الناتج المحلي من 3. 17% في عام 2009 إلى 4. 14% في 2010 و5. 12% في 2011.
وأفاد التقرير بأن ميزان الحساب الجاري بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي سيصعد من ؟ 4. 3 % في عام 2009 إلى 1. 7 % في عام 2010 و2. 9 % في عام 2011، وقدر التقرير أن إجمالي الدين الخارجي ستتراجع قيمته من 168 مليار دولار في عام 2009 إلى 158 مليار دولار في عام 2010 و155 مليار دولار في 2011، كما ستتراجع نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 2. 76 % في عام 2009 إلى 0. 65 % في عام 2010 و6. 60 % في عام 2011.
وتوقع التقرير أيضاً احتياطيات العملة الأجنبية سترتفع من 38 مليار دولار في عام 2009 إلى 9. 48 مليار دولار في عام 2010 و5. 66 مليار دولار في عام 2011. وقدر التقرير إجمالي قيمة المشروعات قيد التنفيذ في الإمارات بنحو 4. 1 تريليون دولار، يستحوذ منها قطاع الإنشاءات علي نسبة تبلغ 76 %، فيما تستأثر مشروعات البنية التحتية بنسبة تبلغ 9 %، والبتر وكيماويات 2 % والغاز والنفط 7 % والطاقة 5 %.
وأفاد التقرير بأن الضغوط أثقلت علي قطاع العقارات في الإمارات حتى قبل الإعلان عن إعادة هيكلة ديون شركة موانئ دبي العالمية، وتقلصت أسعار الإيجارات إلى مستوى النصف تقريباً خلال الأزمة، وصاحب ذلك بروز تحد يتعلق بتقص التمويل، وتضافرت هذه التحديات في الدفع نحو بروز سلسة ردود أفعال تتعلق بإلغاء المشروعات.
وفيما كان من المقدر في عام 2009 أن تبلغ قيمة المشروعات قيد التنفيذ في الإمارات 4. 1 تريليون دولار، تشتمل 76 % منها على مشروعات عقارية سكنية وتجارية، بيد أنه بحلول شهر يناير 2010، تعرضت حوالي ثلث هذه المشروعات للتأجيل أو الإلغاء، وأن 93 % من هذه المشروعات الملغاة أو المؤجلة تخص قطاع الإنشاءات، ولفت التقرير إلى أنه من المتوقع أن يستغرق تماسك سوق العقارات في دبي بعض الوقت.
عام المتاعب
واعتبر تقرير مؤسسة ميريل لينش عام 2009 بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي بأنه عام المتاعب، وأنه من الصعب الاستنتاج ببروز اختلافات جوهرية تحفز على تغيير التوقعات بخصوص عودة معدلات النمو إلى الارتفاع، وذلك بالنظر إلى نقص الشفافية والانكشافات العابرة للحدود، ومن ثم فمن المتوقع أن تتسارع وتيرة النمو في دول مجلس التعاون الخليجي لتصعد من 6. 0% في عام 2009 إلى 2. 4 % في عام 2010 .
وأفاد التقرير بأنه تم تفادي مشكلة تعثر شركة دبي العالمية في سداد قيمة صكوك قيمتها 1. 4 مليارات دولار في اللحظة الأخيرة، وانه ربما تؤدي عملية تخفيض الديون بشكل مؤثر في الإمارات إلى انعكاسات تتجاوز الحدود، ولفت التقرير إلى أنه من غير المعتقد أن إمارة أبوظبي ستكون بمنأى عن عملية الهيكلة التي تمر بها إمارة دبي، بالنظر إلى الترابط الموجود بين الإماراتين.
تخفيض الديون
وتوقع التقرير أن تشهد إمارة دبي عملية ضخمة لتخفيض الديون، مشيرا إلى أن انعكاسات عملية إعادة هيكلة ديون شركة دبي العالمية البالغ قيمتها 22 مليار دولار والتي تشكل حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، ستتجاوز مسألة دفع مستحقات السندات والقروض المجمعة، بما في ذلك جميع أشكال الالتزامات، ليمتد تأثير هذه الانعكاسات إلى النشاط الاقتصادي .
وقدر التقرير إجمالي مستحقات الديون الواجبة السداد على الدولة خلال السنوات الثلاث المقبلة بنحو 30 مليار دولار، تستحوذ إمارة دبي علي ثلثيها، وبالتالي، فانه ما زال قائماً سيناريو تخفيض الديون، وهو ما ينطوي علي انعكاسات تتعلق بالشركات في دولة الإمارات. وقدر التقرير بأن تدخل إمارة أبوظبي لتفادي تعثر شركة دبي العالمية كان محل ترحيب، وذلك بالرغم من أنه لم يكن في الإمكان تلافي بعض التداعيات الناجمة عن الضوضاء ومشاعر عدم اليقين، ورغم كل ذلك، ما زالت مؤسسة ميريل لنيش متمسكة بتوقعها الخاص بعودة التعافي السريع إلى دولة الإمارات.
عقارات أبوظبي
وتناول التقرير سوق العقارات في أبوظبي بإشارته إلى أن توفر التمويل الملائم وانتعاش السيولة أثرا إيجابيا علي السوق، بالنظر إلى وجود نقص أساسي في الإسكان العالي الجودة، وتوافر قوة زخم للإنفاق السيادي، مشيراً إلى أن شركتي الدار والصروح مازالتا تتمتعان بوضع مالي جيد مع توفر السيولة الكافية لهما التي تمكنهما من التغلب على المشاكل المتعلقة بنقص الائتمان، ولفت التقرير إلى أن المطورين غير الرئيسيين ما زالوا يناضلون في ظل تشدد شروط الائتمان.
ورصد التقرير تراجع أسعار الإيجارات للوحدات السكنية في إمارة أبوظبي، إثر إعلان شركة دبي العالمية عن إعادة جدولة ديونها، بيد أنه لفت إلى أن الشعور بهذا التراجع يمكن تلمسه بالنسبة لمخزون الوحدات العقارية المنخفضة الجودة، حيث تراجعت أسعارها بما يتراوح بين 15 إلى 20 %، فيما بقيت أسعار الشقق مستقرة، كما أن الدلائل تشير إلى تحسن معدلات الرهن العقاري من الربع الثالث من عام 2009.
ورأي التقرير أن كلا من الدعم السيادي والإنفاق على المشروعات قيد التخطيط يعدان حيويين لمسألة التعافي، وأنه من التوقع بشكل عام أن يتميز النصف الأول من عام 2010 بضعف شروط التمويل وسيطرة عدم اليقين، إلا أنه من المتوقع تحسن إمكانيات الرؤية بالنسبة لجدولة ديون شركة دبي العالمية، وحدوث تطور في تنفيذ مشروعات البنية التحتية الذي سيقود جلب التعافي خلال النصف الثاني من عام 2010، فضلا عن توقع اتخاذ السلطات تدابير لمعالجة المسائل المتعلقة بالتمويل.
وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يتمحور تركيز المستثمرين على الربحية وتحقيق عوائد نقدية، وذلك مع انتقال المطورون من مرحلة بناء الوحدات إلى مرحلة التسليم، لافتا إلى أن قيام شركة الدار بتسليم الوحدات في شاطئ الراحة، إلى جانب تحقيق عائدات من الفنادق، سوف يكون مدعاة للفحص والدراسة.
وأوضح التقرير أن الطلب المحلي يمثل القوة المحركة لبرنامج إمارة أبوظبي التطويري، إلى جانب حيوية برنامج تطوير العاصمة، مشيرا إلى أنه لا يوجد إرجاء للمشروعات الحكومية، كما أن الشركات شبه الحكومية كمبادلة والاتحاد وأدنوك، ما زالت تتبنى خططا للتوسع والتوظيف.
توقعات
نتائج إيجابية لإعادة هيكلة «دبي العالمية»
توقعت مؤسسة ميريل لينش أن تحقق عملية إعادة هيكلة شركة دبي العالمية نتائج إيجابية، مشيرة إلى أنه من المتوقع حدوث تخفيضات محدودة في الديون فضلاً عن تمديد آجال استحقاق الدفع بشكل مؤثر، ومع ذلك، أعرب التقرير الصادر عن المؤسسة عن الاعتقاد بأن مسألة هيكلة دبي العالمية عملية سياسية.
وأفاد التقرير أن الدوافع المحركة لتبني وجهة النظر هذه، تتمثل في ردود الفعل الإيجابية من جانب المصارف المحلية بالنسبة للمحادثات الدائرة بخصوص هيكلة الديون، إلى جانب الطبيعة النظامية لصناعة العقارات في دبي بالنسبة للاقتصاد الإماراتي والبنوك، فضلاً عن امتلاك إمارة أبوظبي مستويات عالية من الثروة، والتي تقدر احتياطياتها بنحو 600 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم نسبيا بالمقارنة مع حجم مشكلة ديون دبي.
المؤشرات الرئيسية للاقتصاد الإماراتي
2008 2009 2010 2011
الناتج المحلي الإجمالي (%) 4. 7 -1.2 3.1 3.2
متوسط دخل الفرد (دولار أميركي) 262 221 243 256
الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (مليار دولار أميركي) 028. 55 938. 44 085. 48 134. 49
مؤشر سعر المستهلك (% سنوي) 3. 12 5. 0 0. 1 8. 2
الموازنة العامة (نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي) 7. 21 5. 5 3. 12 9. 13
الدين العام (نسبة من الناتج المحلي الإجمالي) 5. 14 3. 17 4. 14 5. 12
ميزان الحساب الجاري (مليار دولار أميركي) 1. 41 -5.7 2.71 5.32
ميزان الحساب الجاري (نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي) 7. 15 -4.3 1.7 2.9
إجمالي الدين الخارجي (مليار دولار أميركي) 162 168 158 156
إجمالي الدين الخارجي (نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي) 8. 61 2. 76 0. 65 6. 60
احتياطيات العملة الأجنبية (مليار دولار أميركي) 7. 31 0. 38 9. 48 5. 66
دبي - مجدي عبيد ـ المصدر: ميريل لينش وصندوق النقد الدولي والإحصائيات الوطن



