عادت مسألة إصلاح النظام المالي العالمي إلى الضوء مرة أخرى وذلك بعد أن غابت لفترة عن أولوية الاهتمامات. ونشر بنك التسويات الدولي، وهو المؤسسة الدولية المعنية بمبادرات تنظيم قطاع المصارف، مؤخراً مقترحات لإصلاح قواعد كفاية رأس المال بغرض الحصول على آراء القطاع بشأنها.
وبعد تعرض حكومة أوباما للانتقاد لأنها لم تتخذ إجراءات فاعلة، عقدت العزم مجدداً على العودة إلى مبادرات مثل فرض ضرائب على أرباح البنوك. وبتاريخ 30 يناير الماضي، عُقد اجتماع مغلق في دافوس بين كبار المصرفيين الدوليين وخبراء الهيئات التنظيمية وذلك بهدف العمل على وضع قواعد جديدة لقطاع التمويل العالمي.
وكانت مشاركة الأسواق الناشئة وبخاصة الصغيرة منها، في هذه العملية هامشية جداً، غير أنه من المستحسن أن تمارس دوراً أكبر في صياغة القواعد الجديدة، إذ تُعتبر هذه المرحلة منعطفاً حساساً، فالقرارات التي تتخذ اليوم سوف تؤثر بعمق على اقتصادنا وحياتنا للعقود المقبلة سواء شئنا أم أبينا. وأثبتت تداعيات إفلاس بنك ليمان براذرز أن إصلاح النظام المالي العالمي هو في مصلحة الجميع ولابد من حمايتها ببذل الجهود المشتركة وليس من خلال التركيز على مصالح بعينها سواء كانت للمؤسسات القوية أو للدول الكبرى.
ومن هنا، تحتاج الأسواق الناشئة، بما فيها أسواق مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى مواجهة التحدي والعمل على إيجاد حلول ملائمة لتلك القضايا وذلك من خلال إيصال مقترحاتها إلى المنتديات الدولية.
ورغم أننا استطعنا حتى الآن تجنب خطر الانهيار المالي العالمي وذلك بفضل برامج الإنقاذ الحكومي الكبيرة والضمانات المطلقة لديون البنوك، إلا أن الوضع الحالي لا يزال هشاً. والكل يدرك أن هذه الإجراءات الطارئة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، وحين يتم إيقافها، لابد أن يكون النظام المالي قائماً على أسس قوية وثابتة.
هناك ثلاث مسائل رئيسية ينبغي التصدي لها، الأولى هي التعقيد المتزايد لأنشطة الإقدام على المخاطر والتي تحتاج إلى فهم كامل من قبل الهيئات التنظيمية وأن تخضع لرقابتها من حيث مجمل انعكاساتها والقدرة على تجنبها عندما تمثل تهديداً للاستقرار.
أما المشكلة الثانية فهي آلية الرقابة الاحترازية المعاكسة للدورة الاقتصادية: أي أنه يجب زيادة حجم المخصصات وكفاية رأس المال خلال فترات النمو السريع لحجم الائتمان، وأن تعود لتنخفض في حالات التباطؤ الاقتصادي. وتتمثل المسألة الثالثة في إعادة ترتيب نظام القطاع المصرفي لمواجهة المخاطر الكلية الناشئة عن المؤسسات التي تعتبر نفسها «كبيرة جداً بحيث لا يمكن لها أن تخفق».
