حذر وزير الاقتصاد الإيطالي جوليو تريمونتي من أن الأزمة المالية لليونان يمكن أن يكون لها تأثيرات على انضمام أعضاء جدد إلى منطقة العملة الأوروبية الموحدة وذلك قبل شهور واحد من اتخاذ قرار بشأن طلب الانضمام المقدم من إستونيا.

وكانت ثقة الأسواق في العملة الأوروبية الموحدة قد انخفضت إلى مستوى قياسي خلال الأسابيع القليلة الماضية حيث يخشى المتعاملون في الأسواق من تداعيات العجز الضخم في ميزانية اليونان إحدى دول منطقة اليورو على استقرار العملة. ومن المقرر أن يتخذ وزراء مالية منطقة اليورو التي تضم 16 دولة من دول الاتحاد الأوروبي قرارهم بشأن طلب إستونيا الانضمام إلى المنطقة في يونيو المقبل وفقا للتقارير التي ستقدمها المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي حول جدارة الاقتصاد الإستوني بالانضمام إلى العملة الأوروبية الموحدة.

وقال تريمونتي: اعتقد أنه من المعقول ليس تأجيل القرار بشأن إستونيا وإنما دراسته بعمق. وأشار الوزير الإيطالي إلى أن الأزمة المالية التي تعرضت لها اليونان ستكون أحد بنود تقييم موقف إستونيا من الانضمام إلى منطقة اليورو بدءا من عام 2011.

خطر المصداقية

وكانت مصداقية اليونان المالية قد تلقت ضربة قوية بعد أن أعلنت الحكومة الاشتراكية المنتخبة مؤخرا أنه من المرجح أن يبلغ حجم العجز نسبة 7. 12 في المئة من إجمالي الناتج المحلي وليس 3.5 بالمئة حسب تنبؤات سابقة. وحثت الحكومة اليونانية الشعب على تقبل الإجراءات وحذرت من أن البلاد لا تستطيع تحمل الإضرابات وعمليات إغلاق الطرق.

وبدأت الحكومة اليونانية معالجة أحد أكثر الملفات إثارة للجدل وهو زيادة سن التقاعد من 61 عاما إلى 63 عاما بحلول 2015 مع حظر التقاعد المبكر. وقال أندرياس لوفيردوس وزير العمل إن نظام التقاعد سوف ينهار في اليونان خلال خمس سنوات إذا لم يتم إصلاحه.

وأضاف: وضعنا نهاية للتقاعد المبكر لان نظام التقاعد على شفا الإفلاس. وكانت المفوضية الأوروبية قد صادقت الأسبوع الماضي على خطة التقشف اليونانية ومنحت الحكومة مهلة حتى نهاية 2012 كي تتمكن من كبح جماح العجز والسيطرة عليه. وتشمل الخطة الجديدة عددا من الإجراءات منها تجميد رواتب موظفي القطاع العام ووقف التعيينات الجديدة خلال العام الجاري وزيادة الضرائب المفروضة على مبيعات التبغ والكحول. وفي الوقت نفسه طالبت المفوضية الحكومة اليونانية ببذل المزيد من الجهد من أجل تقليص حجم الانفاق العام على المدى البعيد وإصلاح عملية جمع الضرائب.

وتتضمن الإجراءات الحكومية لخفض عجز الموازنة زيادة سن التقاعد وتثبيت أجور العاملين في الجهاز الحكومي والقطاع العام ووقف أي تعيينات جديدة في الحكومة خلال العام الحالي وزيادة الضرائب على الوقود والسجائر والكحوليات. كما ذكرت الحكومة أنها تعتزم زيادة حصيلة الضرائب من خلال التصدي للتهرب الضريبي. ويحذر محللون من أن يعرقل الرفض الشعبي لهذه الإجراءات نجاح الحكومة في تنفيذ خططها.

ضغوط متزايدة

وتعرضت اليونان لضغوط متزايدة من جانب شركائها في الاتحاد الأوروبي كي تتخذ إجراءات جديدة لخفض عجز الموازنة بحلول مارس المقبل بعد يومين من اجتماعات وزراء مالية منطقة اليورو ووزراء مالية الاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه الضغوط في الوقت الذي وافق فيه وزراء مالية الاتحاد الاوروبى رسميا على خطة اليونان التى تهدف للحد من الدين العام فى غضون ثلاثة أعوام مع خفض كبير للعجز خلال العام الحالي إلى 4% من إجمالي الناتج المحلي.

ووافق وزراء منطقة اليورو على الخطة وذلك فى مقابل تعهد اليونان بتطبيق مزيد من إجراءات التقشف بحلول 15 مارس المقبل التاريخ الذي يتوقع أن تقدم فيه اليونان للمفوضية الأوروبية أول تقرير شهري عن وضعها المالي.

ووفقا للبيان الصادر عن اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي فإن اليونان تحتاج إلى تخفيضات أكبر في الإنفاق العام نظرا لظهور حجم المخاطر المرتبطة بالعجز المحدد ومستويات الدين العام. وقال مسؤول في المفوضية الأوروبية إن المفوضية تشعر بالفعل بخيبة أمل بسبب بيانات نمو اقتصادات الاتحاد الأوروبي خلال الربع الأخير من العام الماضي. وقال وزير مالية النمسا جوزيف برول: أمامهم حتى 16 مارس. هذا تاريخ مهم جدا لتقديم مقترحات جديدة بشأن خفض الإنفاق العام في اليونان.

تحقيقات أوروبية

من ناحية أخرى تخضع اليونان لتحقيقات أوروبية بشأن اتفاق مبادلة عملة مع بنك جولدمان ساكس الاستثماري الأميركي عام 2001 والذي ساعد في إخفاء حجم العجز الحقيقي في ميزانية أثينا. وقال أوللي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية الجديد في الاتحاد الأوروبي: بدأنا تحقيقا حول هذه القضية. وأضاف: أمام اليونان فرصة حتى 19 فبراير الحالي لكي تقدم تفسيرا لها إلى المفوضية الأوروبية.

وأعرب البيت الابيض عن ثقته في ان الاتحاد الاوروبي قادر على ادارة ازمة العجز في الموازنة اليونانية، مشيرا الى ان الرئيس باراك اوباما يتابع الوضع عن كثب. واوضح المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس ان وزير الخزانة تيموثي غايتنر والمستشارين الاقتصاديين لورانس سامرز وكريستينا رومر تحدثوا جميعا مع اوباما بشأن الوضع في اليونان وابلغوه عن اخر المعلومات حول الصعوبات التي يجد اليونانيون انفسهم وبشكل اوسع الاتحاد الاوروبي في مواجهتها. واضاف غيبس: اننا على ثقة، على غرار ما قال المستشارون للرئيس، في ان الاتحاد الاوروبي قادر على ادارة هذه المشكلة.

(وكالات)