رصد عنان فخر الدين المدير العام لمجلس الذهب العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا، أن هناك علامات وبوادر تبشر بأن سوق الذهب في دبي لن تسلك المسار نفسه الذي سلكته في العام الماضي، مشيراً إلى أنه على الرغم من عدم توافر البيانات الدالة على ذلك، إلا أن الشهادات المنقولة عن التجار تعبر عن التفاؤل بآفاق السوق، حيث أفادوا بأنهم دخلوا مرحلة استعادة السوق نشاطها، وذلك إثر مرحلة الركود التي مروا بها خلال عام 2009 الذي أنطوى على العديد من التحديات نتيجة لتقلص أعداد السائحين والركود العالمي.
وقال عنان فخر الدين في تصريح خاص ل«البيان الاقتصادي» على هامش المؤتمر الصحافي الذي جرى عقده أمس، لاستعراض تقرير اتجاهات الذهب لعام 2009، إن علامات عودة النشاط إلى السوق تتجسد في العودة مجدداً إلى إطلاق الحملات الترويجية وطرح تصميمات جديدة، ومن ثم، تدل هذه المؤشرات الإيجابية على عودة النشاط مجدداً إلى سوق الذهب في دبي.
شبكة أمان
ووصف عنان فخر الدين الطلب المحلي بأنه صار يمثل شبكة الأمان بالنسبة لتجار الذهب في دبي، أسوة بالأسواق الأخرى بدول الخليج، وأوضح هذه النقطة بقوله: إن استثمار تجار الذهب في بناء علاقات مع المستهلكين من المواطنين والمقيمين هو استثمار طويل الأجل وآمن، وذلك من خلال العمل على تعزيز ولائهم وتدعيم معرفتهم بالمنتجات المطروحة والخدمات المقدمة، وهو ما يستلزم من التجار معرفة احتياجات وطلبات زبائنهم، سواء من حيث الأسعار والتشكيلات والتصميمات.
وأشار إلى أن ما يبعث الطمأنينة أن التراجع لم ينشأ نتيجة لتقلص الطلب المحلي، حيث لايزال استهلاك المواطنين للذهب في دولة الإمارات على نفس مستواه، وإنما جاء نتيجة تراجع أعداد السياح والزائرين، الذين يشكلون حصة كبيرة من استهلاك الذهب في الإمارات وتركيا والسعودية، إذ قادت الظروف الاقتصادية التي كان يمر بها العالم إلى تأثر مختلف القطاعات التي تعتمد على السائحين، ومن بينها قطاع الذهب، فموسم الحج لم يكن موسماً طبيعياً في المملكة السعودية، بسبب انتشار الخوف من «أنفلونزا الخنازير»، إذ تقلص عدد الحجاج بنسبة كبيرة مقارنة بالأعوام الماضية، وينسحب الوضع ذاته على الإمارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص، حيث تأثرت صناعة الذهب نتيجة تراجع أعداد السائحين عالمياً.
تعزيز ولاء المستهلك
ووجه عنان فخر الدين جملة نصائح للتجار لكي يتعاملوا مع الضغوط الطارئة الخارجة عن سيطرتهم بشكل حصيف، وتشتمل على تعزيز ولاء المستهلك عبر الاعتماد على العلامات التجارية، والاهتمام بتقديم خدمات ما بعد البيع، لتوثيق الصلة مع المستهلكين، فضلاً عن استهداف فئات استهلاكية متنوعة، حيث إن التجار الذين ركزوا على فئات المستهلكين من المواطنين والمقيمين كانوا أقل تأثراً بالمقارنة مع التجار الذين ركزوا على فئة السائحين والزائرين. مشيراً إلى أن نسبة الطلب على الذهب في الإمارات خلال النصف الأخير من عام 2009 قد تراجعت بنسبة 33%.
استقرار الأسعار
وقيّم عنان فخر الدين بأنه على ثقة مطلقة بأن أسعار الذهب أضحت مستقرة، وهو ما يعد أمراً باعثاً على الاطمئنان بشأن صيرورة سوق الذهب، مشيراً إلى أن عملية صعود أسعار الذهب تستند إلى مقومات قوى الطلب والعرض في السوق، إذ ساهمت الأدوات الاستثمارية الجديدة في فتح آفاق جديدة في الطلب على الذهب، وهو ما عزز الطلب الاستثماري.
كما أن النمو جاء من مناطق جغرافية متعددة، من بينها الصين والهند، كما توقف تراجع الطلب في الولايات المتحدة، فضلاً عن أن الاستثمار في الذهب بالأسواق الغربية قد عزز الطلب على الذهب كوعاء استثماري، كما تحولت المصارف المركزية من بائع إلى مشترٍ للذهب، بما قاد إلى تراجع كميات الذهب المباعة من قبل المصارف المركزية في الدول الغربية من 440 طناً إلى 44 طناً في عام 2009.
وتابع حديثه بقوله: ترافق مع ذلك، إقبال المصارف المركزية في الدول النامية والصاعدة على شراء الذهب، كما هو الحال في كل من الصين والهند وسريلانكا، الأمر الذي قاد إلى خفض الكميات المعروضة من المعدن الأصفر، كما يشهد قطاع المجوهرات في الصين انتعاشاً كبيراً، وتحولت السوق الهندية خلال الربع الأخير من عام 2009، من التراجع إلى الصعود، كذلك هناك تنوع في استخدامات الذهب، وخلص إلى القول بأنه يشعر الآن بثقة كاملة بأن أسعار الذهب صارت مستقرة.
كما أن حجم الطلب مستقر، وذلك لأن التنوع من ناحية الاستخدامات والأسواق يعزز الطمأنينة لدينا باستقرار أسعار الذهب، فهناك انتعاش في الطلب على المجوهرات، في الوقت الذي يعاني المعروض من حالة تشدد.
وخلص قائلاً: إن الجانب المطمئن في صناعة الذهب يتمثل في كون النمو قد جاء من مناطق جغرافية متعددة، من بينها الصين والهند، كما توقف تراجع الطلب في الولايات المتحدة، فضلاً عن أن الاستثمار في الذهب بالأسواق الغربية قد عزز الطلب على الذهب كوعاء استثماري.
وقال عنان فخر الدين إنه على الرغم من صعوبة التنبؤ بصيرورة السوق، إلا أنه صار الآن متاحاً للتجار أدوات توفر الحماية لهم من التعرض لمخاطر تقلبات الأسعار، وذلك على الرغم من أن هذه الأدوات تضع ضغوطاً من ناحية إدارة الحسابات، بيد أنه في نهاية المطاف، تتوافر للتجار أدوات تعينهم على التحوط ضد مخاطر تقلبات أسعار الذهب، وبالتالي، فإن التجار صاروا أكثر تأثراً بتقلص الطلب الناجم عن تراجع أعداد السائحين من التأثر بتقلبات الأسعار.
ثالث أكبر سوق
وفي معرض تناوله لأسواق الذهب في منطقة الشرق الأوسط، لفت عنان فخر الدين إلى أن المنطقة مازالت تعتبر ثالث أكبر سوق للذهب في العالم، فمن ناحية الكمية، تشغل المنطقة المرتبة الثالثة بعد الهند والصين، ببلوغ حجم الاستهلاك 357 طناً في عام 2009، مقارنة بحجم استهلاك بلغ 461 طناً في الصين، و480 طناً في الهند، أما من ناحية القيمة، فمازالت سوق الشرق الأوسط كذلك ثالث أكبر سوق في العالم.
بحجم تجارة بلغت قيمتها في عام 2009 نحو 5. 14 مليار دولار، تتوزع بحصص تبلغ 3. 4 مليارات دولار في تركيا، و7. 3 مليارات دولار في السعودية، و3 مليارات دولار في الإمارات و3. 2 مليار دولار في مصر، أما من حيث الكمية، فقد بلغت 93 طناً في المملكة السعودية و74 طناً في الإمارات و58 طناً في مصر و26 طناً موزعة على بقية دول مجلس التعاون الخليجي، و107 أطنان في تركيا.
وأشار إلى أنه إذا تم الأخذ في الاعتبار حجم سكان منطقة الشرق الأوسط مقارنة بمناطق العالم الأخرى، والتي تشمل دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وتركيا، فأنه على الرغم من أن عدد سكان هذه المنطقة يبلغ نحو 180 مليون نسمة، إلا أن حجم استهلاكها لا يقل كثيراً عن دول أكبر حجماً في تعداد سكانها كالهند والصين، وبالتالي، مازالت حصة استهلاك الفرد للذهب في دول الخليج الأعلى في العالم.
وقيّم عنان فخر الدين قيمة تجارة الذهب في أسواق منطقة الشرق الأوسط قد تراجعت في عام 2009 بنسبة 40% مقارنة بعام 2008، ومن ناحية الكمية تراجعت التجارة بنسبة 56%، وزاد معدل التراجع في الإمارات على 32%.
عام جيد
وقدر عنان فخر الدين أن عام 2009 يعد عاماً جيداً بالنسبة لصناعة الذهب في العالم، وذلك من زاوية تميز حجم الطلب بالاستقرار، فمن ناحية الكمية، بلغ حجم الطلب 3385 طناً، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 11% بالمقارنة مع عام 2008، وفي عام 2008، تجاوز قيمة استهلاك الذهب للمرة الأولى حاجز 100 مليار دولار أميركي، ورغم التكهنات بأن هذا الرقم سيكون غير قادر على الصمود إزاء موجة التراجع الاقتصادي، إلا أن عام 2009 سجل هو الآخر صعوداً في قيمة الطلب بما يتجاوز 100 مليار دولار. وهو ما مثل خبراً ساراً لصناعة الذهب في العالم.
ورصد عنان فخر الدين حدوث ارتفاع في سعر الذهب خلال عام 2009 بنسبة تبلغ 12% مقارنة بعام 2008، وبلغ متوسط سعر الذهب خلال العام المذكور 972 دولاراً للأونصة، فيما بلغ متوسط سعر الذهب خلال الربع الثاني من عام 2009 نحو 1080 دولاراً للأونصة، مشيراً إلى أن سعر الذهب سجل صعوداً منتظماً على مدى تسع سنوات متتالية، وبالتالي خيب هذا الصعود التوقعات التي تكهنت بما أسمته بالفقاعة السعرية للذهب، حيث إنه من غير المحتمل أن تصمد فقاعة لمدة تسع سنوات متتالية.
كما رصد عنان عاملاً آخر معززاً لسوق الذهب، وهو تزايد جاذبيته كوعاء استثماري، وتحدث عن هذه النقطة بقوله: قد تعزز الطلب الاستثماري على الذهب خلال الفترة الأخيرة، نتيجة عوامل عدة، من بينها، توافر أدوات جديدة مثل أسهم دبي الذهبية التي ساعدت الجمهور على التعامل مع الذهب بصورة أفضل، حيث ساهمت هذه الأسهم في حل مشكلة تخزين الذهب، بأن صار بالإمكان امتلاك الذهب من دون الاحتفاظ العيني به، وصار بالإمكان التسييل الفوري لقيمته.
مشيراً أنه على الرغم من صعوبة الجزم بأن المستثمرين في الأسهم قد اتجهوا إلى الاستثمار في الذهب بحكم أنه وعاء استثماري آمن، إلا أن ارتفاع قيمة التداول على الأسهم الذهبية المتداولة في البورصات إلى 17 مليار دولار في عام 2009، يؤكد وجود توجه نحو الاستثمار في هذه الفئة من الأصول، نتيجة لارتفاع العوائد المتحققة منها مقارنة بالخسائر المتحققة في الأوعية الاستثمارية الأخرى، إذ إن قطاع الذهب هو الوحيد الذي حقق أرباحاً خلال الأزمة الاقتصادية العالمية مقارنة بمجمل القطاعات الاقتصادية الأخرى.
وتابع حديثه بقوله: زادت مبيعات الذهب عن طريق أسهم الذهب التي يجري تداولها في 6 أسواق، من بينها دبي، بنسبة 85% مقارنة بعام 2008، بقيمة بلغت 17 بليون دولار، وكمية بلغت 569 طناً، وذلك رغم أن عمر هذا المنتج لا يتجاوز عشر سنوات، إلا أنه حقق نسبة نمو كبيرة، كما حقق قطاع الاستخدامات الصناعية للذهب في عام 2009 نسبة نمو عالية تبلغ 11% مقارنة بعام 2008.
منتجات استثمارية جديدة
كشف عنان فخر الدين عن أن مجلس الذهب العالمي يعتزم طرح منتجات استثمارية جديدة خلال النصف الثاني من عام 2010، مشيراً إلى أنه سيتم تحديد هذه المنتجات بناء على دراسة جارٍ إنجازها خاصة بمتطلبات أسواق الشرق الأوسط.
وأوضح عنان فخر الدين أن هذه المنتجات الاستثمارية مازالت في حيز الأفكار المبدئية، من بينها فتح الحساب الذهبي، الذي يكون فيه حساب الشخص مقوماً بالذهب وليس بالعملة، مشيراً إلى أن إطلاق هذا المنتج سيكون من خلال التعاون مع أحد البنوك المحلية في الإمارات، وأنه يستهدف أصحاب الدخول المتوسطة، وذلك على خلاف أسهم دبي الذهبية التي تستهدف أصحاب الدخول العليا والمؤسسات الاستثمارية.
وأكد أن مجلس الذهب العالمي يعتزم إطلاق برنامجين استثماريين، أحدهما في الإمارات، والآخر في المملكة السعودية، وأنه يجري التعاون في الوقت الحالي مع مؤسسة عالمية في الولايات المتحدة لتوفير تقنيات إدارة الحسابات الذهبية. مشيراً إلى أنه لم يتم الوصول إلى مرحلة تحديد المصارف المحلية التي سوف يجري التعاون معها.
مراجعة أسهم دبي الذهبية الشهر المقبل
كشف عنان فخر الدين عن أنه سوف تجري مراجعة لأداء أسهم دبي الذهبية خلال الشهر المقبل، وذلك من جانب مركز دبي للسلع المتعددة، مشيراً إلى أن عملية المراجعة تعد أمراً طبيعياً، حيث عادة ما تجري مراجعة لأي منتج جديد بعد مرور عام على إطلاقه، وأن دور مجلس الذهب العالمي في هذه المراجعة ينحصر في تقديم المعلومات التي في حوزته بشأن هذه الأسهم.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية إدراج أسهم دبي الذهبية في بورصات أخرى، أجاب عنان فخر الدين بقوله إنه لا يعتقد أن هناك شيئاً قابلاً للتنفيذ في المدى القريب، مشيراً إلى أن أسهم دبي الذهبية تعتبر منتجاً جديداً ليس على مستوى العالم، بل كذلك على مستوى السوق المحلية في الإمارات، إذ لا توجد بنية التحتية والقانونية للمتاجرة في السلع في المنطقة باستثناء دبي.
كما لا تتوافر في المنطقة ثقافة التعامل مع مثل هذه المنتجات الجديدة، وهو ما يعني أن جمهور المتداولين بحاجة إلى وقت لفهم مثل هذه النوعية من المنتجات الجديدة، فعلى سبيل المثال، احتاج جمهور المتداولين في الولايات المتحدة إلى أربع سنوات لفهم هذا المنتج. ولفت إلى أن هناك بعض المشكلات التي تعترض أسهم دبي الذهبية، ستختفي تلقائياً نتيجة للاندماج بين بورصة ناسداك دبي وسوق دبي المالي، من بينها مسألة تسعير السهم بالدولار الأميركي، كما ستكون هناك إمكانية أكبر للنفاذ إلى الأسهم من قبل المستثمرين الأفراد.
دبي ـ مجدي عبيد

