ابراهيم العابد: اتجاه غالبية المواطنين إلى الدراسات الإنسانية يقلص فرص عمل الخريجين

محاضرة تشدد على إعادة هيكلة الانفاق الحكومي

نظمت إدارة الدراسات بدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي محاضرة أمس بمقرها بعنوان (إمارة أبوظبي: متطلبات التحول إلى اقتصاد المعرفة) قدمها الباحث الاقتصادي الدكتور إبراهيم محمد العابد وذلك بحضور ممثلين عن مجلس أبوظبي الاقتصادي ومجلس أبوظبي للتعليم وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وطلاب من كليات التقنية العليا.

وتناول المحاضر في عرضه متطلبات تفعيل الاقتصاد المعرفي لإمارة أبوظبي من خلال توليد ونقل ونشر واستثمار المعرفة وذلك وفق مخرجات رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 مستعرضا عددا من الجوانب التي بحاجة إلى مزيد من الدعم والاهتمام للوصول بأبوظبي إلى اقتصاد المعرفة كدعم الابتكار من خلال ترقية مستوى التعليم وتطوير سوق العمل وتوافق متطلباته مع مخرجات التعليم وتنمية الشراكة ين القطاعين العام والخاص والمشترك في إطار نظام اقتصادي مؤسسي.

ورأى بأن ضعف ومحدودية التنوع في مخرجات التعليم واتجاه غالبية المواطنين إلى الدراسات الإنسانية سيؤدي إلى تقليص وضعف حصول الخريجين على فرص عمل لدى القطاعين وخاصة القطاع الخاص مشيرا إلى أن الواقع الحالي للتعليم في أبوظبي لا تتحمل أسبابه وعوامله السياسة التعليمية وغيرها من السياسات بشكل منفرد بل يسهم بذلك استمرار الاتجاهات السلبية لأفراد المجتمع والتي بدأت تتغير نحو الأفضل ولكن بشكل بطيء لا يتوافق والرؤية المنشودة والأهداف الموضوعة من قبل متخذي القرار.

وأضاف الدكتور العابد تتمحور احتياجات سوق العمل للقطاع الخاص على التخصصات العلمية والتقنية والتطبيقية والعلوم الطبيعية والهندسية والطبية والتمريض وذلك أحد أسباب انخفاض نسبة العاملين من المواطنين بالقطاعين الخاص والمشترك اللذين من المتوقع استمرار اعتمادهما على العمالة الوافدة في ظل النقص الحاد للتخصصات التقنية بين المواطنين مما سيؤدي إلى مزيد من الاختلال في تركيبة سوق العمل ما لم يتم تدارك ذلك بشكل استراتيجي.

اختلالات

ونبه المحاضر إلى أن هذا الاختلال سيشكل ضغوطا وأعباء ثقيلة على صانعي وواضعي السياسات الاقتصادية والاجتماعية وسيؤدي إلى إنهاك الاقتصاد الوطني وإبطاء مسيرة التنمية المستدامة وارتفاع تكاليف الفرص الضائعة لقيم الإنتاج.

كما أشار إلى أن الاستمرار في الاعتماد على العاملين غير المواطنين في القطاع الخاص قد يزيد من معدلات البطالة بين صفوف المواطنين مستقبلا خاصة مع زيادة معدلات المواليد نتيجة لارتفاع نسبة الفئة العمرية الفتية داخل هيكل السكان المواطنين بالإمارة. وأفاد بأنه نتيجة لارتفاع نسبة مجتمع المواطنين ضمن الفئتين العمريتين (0- أقل من 15 سنة 16-24 ) فإنه خلال السنوات المقبلة ستتزايد احتياجات المواطنين إلى العديد من الخدمات مثل التعليم العام والتعليم العالي والصحة وخدمات البنية التحتية خدمات تكنولوجيا المعلومات.

الإنفاق الحكومي

وأوصى الدكتور إبراهيم محمد العابد في محاضرته بأهمية العمل على وضع آليات لإعادة هيكلة الإنفاق الحكومي والتركيز على أنشطة ومقومات الاقتصاد المعرفي وربط سياسة التعليم العام والتعليم العالي بسوق العمل وتطوير نظم التعليم خاصة للتخصصات العلمية والتقنية.

كما أكد على أهمية إعطاء المزيد من الاهتمام والتركيز على دعم أنشطة البحث العلمي وتشجيع الإبداع والابتكار والاستمرار في تحسين البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وفتح أفاق المنافسة ومنع الاحتكار وإتاحة البيانات والمعلومات من خلال إنشاء أو إيجاد بنك معلومات وطني للإمارة وربطه بكافة المؤسسات والمنظمات المحلية والوطنية.

وشدد المحاضر على ضرورة تشجيع المواطنين على تنويع مصادر الدخل وإقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة خاصة في المجالات التقنية ووضع إستراتيجية وطنية وخطة زمنية محددة بإطار زمني لتطوير رأس المال البشري تشارك فيها كافة منظمات القطاعين العام والخاص.

ودعا الدكتور العابد إلى ضرورة مراجعة الوضع القائم وفق المنهجيات المعتمدة من البنك الدولي لقياس اقتصاد المعرفة (منوها بأهمية أن تكون هناك مشاركة فاعلة للقطاع الخاص في توطين الوظائف مع التركيز على المنظمات العاملة في القطاعات التقنية والصناعية وتوفير حاضنات الأعمال التقنية والصناعية.

اقتصاد المعرفة في أبوظبي

وسلط العابد في تناوله لواقع إمارة أبوظبي على عدد من الأرقام والبيانات التي تعكس أحد جوانب واقع اقتصاد المعرفة في إمارة أبوظبي مشيرا إلى أن متوسط حجم الأسرة 10 أفراد وأن أكثر من 50% من المواطنين يقيمون في مدينة أبوظبي وأن هناك تماثلا في نسبتي الذكور مع الإناث تقريبا في الهيكل السكاني لمواطني الإمارة .

وأشار إلى إنه وفقاً لنتائج مسح دخل ونفقات الأسرة الذي نفذه مركز إحصاء أبوظبي يَظهر أن هناك ارتفاعا في نسبة المواطنين ضمن الفئة العمرية (أقل من 15 سنة) وانخفاضا ملحوظا في معدل الأمية بين المواطنين الذكور فيما تتركز داخل الإناث كما أن ثلث المواطنين حاصلون على مؤهل ثانوي وتعد أمراض السكر والقلب هي أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً بين المواطنين.

دخل الأسرة

وقال إن أكثر من 50% من الأسر التي لا يكفي دخلها احتياجاتها تلجأ إلى السلف و65% من الأسر الذين يتجهون إلى السلف يحصلون على قروض و70% من الأسر يعتمدون على الرواتب والأجور و5. 16% من الأسر يعتمدون على الإيجارات في حين متوسط الإنفاق الشهري للأسرة المواطنة إلى 25 ألف درهم ومتوسط الإنفاق على الترفيه والتعليم 3. 14 ألف درهم سنويا ومتوسط الإنفاق على الرعاية الطبية والخدمات يبلغ 192 درهما شهريا بنسبة 8. 0% من الإنفاق كذلك فان 66% من الأسر المواطنة يكفي دخلها احتياجاتها الشهرية مقابل 34% لايكفي دخلها احتياجاتها .

وقال الدكتور إبراهيم العابد إنه من المهم أن يكون هناك تعاون وتنسيق ومشاركة بين الدائرة وكافة الجهات المعنية لتوفير القواعد الأساسية لإنتاج ونشر المعرفة وتطويرها بشكل مستمر (اتفاقيات وبرامج مشتركة ومؤتمرات) وفي مختلف المجالات والجوانب الكفيلة بخدمة الاقتصاد المعرفي لإمارة أبوظبي. وشدد على أهمية بناء الشراكات الثنائية والمتعددة الأطراف مع المؤسسات والمنظمات والمراكز البحثية وفق أسس علمية متطورة من مراكز الأبحاث والجامعات والمؤسسات التعليمية والجهات الاستشارية وبيوت الخبرة .

ضآلة البحث العلمي

أشار الدكتور إبراهيم العابد إلى إن إجمالي الإنفاق على البحث العلمي في 17 دولة عربية لم يتجاوز 2. 0% من ناتجها الإجمالي نتج عنه 38 براءة اختراع و5 ألاف ورقة علمية كلفة الورقة الواحدة 400 ألف دولار فيما هناك 210 ألاف باحث 180ألفاً منهم يحملون شهادة الدكتوراه.

وفي ختام محاضرته أشار المحاضر إلى دور دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي لتحقيق متطلبات اقتصاد المعرفة في الإمارة ومنها الاهتمام بالجوانب التحفيزية ودعم الإبداع والتطوير والمبادرات والأفكار الجديدة القابلة للتطبيق والاهتمام بالجوانب الإنسانية والبيئية ضمن اطر اقتصادية اجتماعية والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وفي مقدمتها رأس المال البشري.

أرقام

تطرق المحاضر إلى عدد من الإحصائيات الواردة ضمن تقارير متعددة تبين الوضع الراهن للعالم العربي ككل مشيرا إلى أن العالم العربي يضم 100 مليون أمي 60 % منهم من النساء و 75 مليوناً من إجمالي الأميين العرب تتراوح أعمارهم بين 15 و45 عاماً فيما بلغ حجم الإنفاق على الصحة 2 % بينما يبلغ عالمياً 11 %.

وأضاف ان العالم العربي بحاجة لتوفير 85 مليون فرصة عمل من أجل تخفيض البطالة لافتا إلى ان حجم الاستثمار والإنفاق على البحوث والاختراعات العلمية 14. 0 % من الناتج المحلي مقارنة بـ 9. 2 % في اليابان وبلغ عدد الدارسين المنتسبين في الفروع العلمية 11% بينما هم في الدول الصناعية 45 % وبلغ عدد الاختراعات المسجلة في أرجاء المنطقة العربية 400 اختراع بينما هي في الولايات المتحدة الأمريكية 134 ألفا وبلغ أيضا عدد الكتب المترجمة منذ القرن التاسع ميلادي 000. 10 وهو ما يساوي ما يترجم بسنة واحدة في إسبانيا.

أبو ظبي - «البيان»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات