قال المهندس محمد بن أحمد عبد العزيز الشحي، مدير عام وزارة الاقتصاد، إن اقتصاد الامارات يتوقع له أن يحقق نمواً جيداً في العام 2010، وبنسبة نمو تتراوح بين 5,2 -3%، مؤكدا أن هناك قانوناً اتحادياً جديداً يتعلق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتمهيد لإصدار قانون الاستثمار يمر حالياً عبر القنوات المختلفة تمهيداً لإصداره.
جاء ذلك خلال المؤتمر الذي عقد صباح أمس في مقر غرفة تجارة وصناعة الشارقة لإطلاق الشبكة الوطنية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والذي أقامته مؤسسة «رواد» بالشارقة، والذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو حاكم الشارقة، وبحضور الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي نائب الحاكم .
وأضاف: تعتبر هذه الشبكة منصة مثالية للارتقاء بمستوى هذا القطاع الحيوي ليكون داعماً أساسياً لنمو الاقتصاد الوطني، ويسرنا في وزارة الاقتصاد أن نشارك في هذا اللقاء للتأكيد على الأهمية المتزايدة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالدولة، انطلاقاً من توجيهات القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد.
الإمارات الخامسة
وقال في كلمته، نيابة عن وزير الاقتصاد: تم اختيار الإمارات مؤخراً ضمن أفضل خمس دول في العالم في تقديم الدعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفق دراسة دولية شملت اقتصاديات 84 دولة، إذ انفردت الإمارات بوجودها في القائمة على مستوى المنطقة، فيما جاءت مع بريطانيا وفرنسا وهونغ كونغ وسنغافورة ضمن الخمس الأوائل، ما يدل على نجاح سياسات التنويع الاقتصادي التي تبنتها قيادتنا الرشيدة، والتي أسهمت في تعزيز التنوع الاقتصادي للدولة، لتبلغ مساهمة القطاعات غير النفطية نحو 66 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للدولة عام 2009.
واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي وصلت قيمتها إلى 34 مليار دولار عام 2007، واستمرار تدفقها إلى قطاعات حيوية ومهمة رغم ظروف التباطؤ الاقتصاد العالمي نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي يؤكد على قوة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات المختلفة، وقدرته على تحقيق معدلات النمو الإيجابية حتى في ظل الظروف العالمية السلبية .
أولوية قصوى
ولفت إلى إن وزارة الاقتصاد قامت بجهود مكثفة لتحقيق المبادرة الاستراتيجية بشأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تتمتع بأولوية قصوى في برامجها، تنفيذاً لإستراتيجية الحكومة الاتحادية، وبناء على تكليف مجلس الوزراء الموقر، إذ وضعت الوزارة إطاراً اتحادياً لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالدولة، فيما كثفت العمل في إنجاز قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالدولة تمهيداً لرفع مشروع القانون لمجلس الوزراء الموقر في شهر يونيو عام 2010، بعد مناقشته مع الدوائر الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة ومؤسسات وصناديق وبرامج دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إمارات الدولة كافة.
خطة وطنية
كما تعمل وزارة الاقتصاد حالياً على إعداد خطة وطنية متكاملة لتنشيط الاقتصاد الوطني ودفع العجلة الاقتصادية، عبر تطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، بالتنسيق مع مختلف الجهات المحلية المعنية. إذ وضعت تصوراً شاملاً بهذه الخطة سيتم عرضه ومناقشته مع جميع الجهات المعنية بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتتضمن الخطة تحليلا دقيقاً لواقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالدولة، وأهم التحديات التي تواجه هذا القطاع، والمسودة الأولى لمشروع قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك التعريف المقترح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة على مستوى الدولة، والذي تم إرساله إلى جميع الجهات المعنية لدراسته، آخذين بعين الاعتبار جميع الاحتياجات والخصوصية للواقع الاقتصادي بالدولة.
وقال إنه منذ انعقاد الملتقى الاتحادي الأول لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالدولة والذي نظمته وزارة الاقتصاد بالتعاون مع شركائها في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في شهر يونيو الماضي- فإن الوزارة ووفقاً للتوجيهات والمتابعة المباشرة لمعالي المهندس / سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد قد قطعت شوطاً كبيراً في مجال التنسيق والتعاون في مجال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وهذا التعاون يسير كما هو مخطط ومنظم من خلال الاجتماعات واللقاءات المكثفة مع الجهات المعنية على المستويين الاتحادي والمحلي، والقطاع الخاص، وكذلك على المستوى الدولي، بهدف التوصل إلى الصيغة المناسبة من خلال التشريع والإطار القانوني والإداري بالدولة. كما قامت الوزارة بالعديد من المبادرات المميزة، أهمها توقيع مذكرة تفاهم مع هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية» بهدف تشجيع التعاون في مجال تنمية الموارد البشرية الوطنية، وتوفير بيئة استثمارية ملائمة لنمو وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من القيام بدور فعال في تعزيز أداء الاقتصاد الوطني.
خيارات التمويل
وتدرس الوزارة حالياً جميع الخيارات المتعلقة بالتمويل وكيفية تقديم الدعم المالي وأنواع الدعم، وتحديد التسهيلات الضرورية لدعم أصحاب المشروعات من حيث الترخيص والرسوم وترويج المنتجات، وكل ما يتعلق بعملية إنجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى أنها قطعت شوطاً كبيراً في التفاوض مع عدد من البنوك في الدولة لتقديم تسهيلات خاصة للمواطنين من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
إذ وقعت مؤخراً مذكرة تعاون في هذا المجال مع بنك بس الذي أطلق صندوقاً بقيمة 100 مليون دولار أمريكي موجه بشكل خاص لدعم الشركات الإماراتية التي يبلغ حجم مبيعاتها 30 مليون دولار أمريكي أو أقل، والتي تقوم أعمالها على أساس النشاطات التجارية مع الخارج.
وأكد حرص وزارة الاقتصاد على توفير كافة أشكال الدعم الضرورية للارتقاء بمستوى المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، آملين أن تلعب الشبكة الوطنية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة دوراً مكملاً لجهودنا وجهود كافة الجهات المعنية بهذا القطاع الحيوي، كي نحقق معاً تطلعات قيادتنا الرشيدة في النمو الاقتصادي، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية لدولتنا الحبيبة إلى الأعلى دائماً.
توسيع القاعدة
وقال احمد محمد المدفع، رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، ان هذه المناسبة تحظى بشرف الرعاية الكريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تعبيراً عن اهتمام سموه البالغ بدعم ومساندة جهود إقامة وتطوير المشروعات الوطنية للشباب، وانسجاماً مع سياسة الإمارات في وجوب توفير كافة سبل الرعاية لتهيئة بيئة العمل الهادف إلى إنجاح تلك المشروعات وتوسيع قاعدة التوطين في مجالات الاستثمار في قطاع الأعمال الخاصة، باعتبارها مرتكزات أساسية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية .
وأضاف: أثبتت التجارب والخبرات بالحقائق والإحصاءات أن بناء اقتصاد أية دولة تنشد التنمية والتطوير، وتسعى إلى تحقيق الازدهار والاستقرار وبلوغ مكانة متقدمة في ركب الحضارة البشرية- لا بد وأن ينطلق بداية من سواعد وإبداعات شبابها، ويجب أن يعتمد على توسيع قاعدة إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة كأساس في مكونات هذا الاقتصاد الوطني ونمو ناتجه الإجمالي، بل وأيضا نظرا لما توفره هذه المشروعات من فرص عمل متعددة، ومساهمة ايجابية في تنمية حجم الصادرات .
ومن هنا فقد برزت أهمية ودور صناديق ومؤسسات وبرامج تطوير وتنمية هذه المشروعات في الإمارات، التي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تحقق قفزة نوعية ونقلة ايجابية في تطوير وتفعيل أساليب الرعاية، وتوفير سبل الدعم لخدمة ولمصلحة الشباب الطامح إلى إقامة مشروعات استثمارية ناجحة ومتميزة ذات جدوى اقتصادية ايجابية.
وجاءت جهود الأجهزة والدوائر الحكومية والهيئات المعنية في الدولة لتسهم مشكورة في تبسيط الإجراءات وتقديم التسهيلات والخدمات لأصحاب هذه المشروعات بوسائل عدة ومتنوعة، حيث تعتبر الشارقة نموذجاً معبراً عن نجاح هذه الجهود، ومثالاً معبراً عن ايجابية التعاون المثمر، في ظل توجيهات سديدة ومتابعة حثيثة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة ورئيس المجلس التنفيذي لحكومة الشارقة.
شبكة خليجية
وقال إننا نلتقي للإعلان عن إطلاق الشبكة الوطنية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات كمبادرة رائدة تمثل ثمرة جهود مشتركة للهيئات الداعمة والرعاية لهذه المشروعات، وتتوجها رعاية مباركة من صاحب السمو حاكم الشارقة .
لتمثل وثيقة العمل بها بداية مرحلة جديدة من العمل المشترك والتواصل الجماعي الإيجابي في إطار منظومة هذه المبادرة التي تستهدف تطوير وتوسيع مظلة الخدمات والتسهيلات، وتوفير وتقديم وسائل الدعم والتحفيز لمشروعات الشباب، إضافة إلى توثيق الروابط والعلاقات في ما بين تلك الهيئات ومع الشركاء، ومن ثم إتاحة الفرص لتبادل التجارب والخبرات محليا وخليجيا وعالميا، بما يسهم في تعزيز قدرات وإمكانات وإبداعات أصحاب هذه المشروعات.
ونأمل بلوغ الأهداف المنشودة من إطلاق هذه المبادرة، كما نطمح أيضاً أن يمثل نجاحها وتفعيلها فرصة نحو توسيع مظلة هذه المبادرة لتصبح شبكة خليجية تضم هيئات دعم وتنمية المشروعات المماثلة في دول مجلس التعاون الخليجي، وتمتد بخدماتها وأنشطتها إلى شباب وأصحاب تلك المشروعات بدول المجلس الشقيقة، في إطار تنسيقي مشترك، وعمل تكاملي مأمول، يسهم في تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية.
كما نغتنم هذه المناسبة لنعلن عن موافقة مجلس إدارة مؤسسة «رواد» على تبني إقامة معرض سنوي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للشباب في الإمارات، يستضيف دورته الأولى مركز اكسبو الشارقة ،ليمثل حدثا ترويجيا دوريا يمكن احتضان فعالياته السنوية مستقبلا في داخل الإمارات وخارجها.
أهداف إطلاق الشبكة
أعلنت المؤسسات الداعمة للمشروعات في الامارات إطلاق الشبكة الوطنية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لضم أكبر عدد ممكن من المشروعات لمساندة هذا القطاع في تحقيق التنمية الاقتصادية، ودعم روح المبادرة والريادة.
وقال خالد مقلد مدير تطوير الاعمال في مؤسسة «رواد» : تهدف المؤسسات الداعمة للمشروعات في الدولة من هذه المبادرة إلى ترسيخ وتنمية روح التعاون والتكامل بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، وجعل الشبكة مرفقأً لتبادل المعلومات والخبرات بين اصحاب المشروعات فيما بينهم من جهة، وبينهم وبين الجهات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص من جهة أخرى.
كما يهدف أيضاً من إطلاق الشبكة إلى تعزيز القدرات التنافسية للشركات الصغيرة والمتوسطة الوطنية من خلال برامج وفعاليات الشبكة، وتعزيز روح الإبداع والريادة من اجل تقوية التعاون بين الشركات الوطنية، وإبراز النماذج المتميزة منها، مع مساندة المؤسسات والجهات الداعمة والراعية لهذه المبادرة، وخلق فكرة الولاء، وترسيخ مبادئ الثقة بالمنتج او الخدمة المقدمة من قبل المشروعات الوطنية.
نواة لصناعات تكاملية
تنوي المؤسسات الداعمة للمشروعات بالدولة جعل الشبكة نواة لبناء صناعات تكاملية أو عنقودية في القطاع، بما يضمن تقديم الدعم لتغذية الشركات أو المؤسسات الكبرى داخل وخارج الدولة، والعمل على تحفيز الشركات الأعضاء لتطوير وتحسين التميز في الأداء والإنتاج، وأن تكون الشبكة نواة للتعاون والربط الإقليمي بين مشروعات دول مجلس التعاون الخليجي ذات الأسواق المحفزة للشركات العالمية على الانتشار فيها، لما تحمله من فرص استثمارية متميزة.
وسيحصل الأعضاء على العديد من الامتيازات، أبرزها الاستفادة من المبادرات والفعاليات التدريبية والترويجية التي تستهدف أعضاء الشبكة، والتواصل مع الجهات الحكومية والمحلية والاتحادية والوزارات لتقديم المساعدات الممكنة، بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية التي تسعى إليها الأمانة العامة للشبكة أو المؤسسات الداعمة من خلال فرض عقود وكالة أو عقود الامتياز التجاري والمشاركة في المعارض الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى امتيازات أخرى.
الشارقة - مصطفى عويضة
