مشروع EMD والخاص بالخدمات الالكترونية سيكون الخطوة الأخيرة للاتحاد الدولي للنقل الجوي «أياتا» نحو اتمتة صناعة الطيران الجوي وتسهيل انسيابية حركة السفر في المطارات، وبالتالي تخفيض آخر في بند نفقات القطاع الذي يحاول الخروج من الخسائر التي قدرت في 2009 بنحو 11 مليار دولار.

وهذه الخطوة تتلخص في اتمتة بقية الوثائق التي يحملها المسافر بحيث يتم ستبدال الوثائق بنسخ الكترونية وفق معيار الاياتا وهي تتوج مبادرات المنظمة الدولية في السفر الالكتروني بعد نجاح مشروع التذاكر الالكترونية والتخلص من الأوراق الذي انجز في 2008. وكانت الخطوة الاولى نحو السفر الالكتروني، مرورا ببطاقة الصعود الالكترونية التي ستدخل حيز التنفيذ في العام المقبل، ليس فقط عبر الانترنت، بل ايضا عبر الهاتف المتحرك للمسافر.

وتقول «أياتا» على لسان فيليب بروييه وهو رئيس شؤون السفر: ان المشروع الجديد الذي اقرته المنظمة الدولية في ديسمبر من العام الماضي سيعطي قيمة مضافة للمسافرين ولشركات الطيران ووكالات السفر التي يمكنها استخدام معيار DME لتحقيق مزيد من المبيعات والخدمات الاضافية، بما فيها خدمات الصالات. وحددت الاياتا نهاية عام 2013 للتحول النهائي نحو المشروع من قبل شركات الطيران والمطارات في العالم.

أما الوثائق التي سيشملها التحول الالكتروني فهي التذاكر المتعلقة بالحقائب واوامر السفر والتذاكر المدفوعة مسبقا، وهي مبادرة تقول الاياتا انها ستوفر نحو 9. 2 مليار دولار على صناعة الطيران المدني سنويا، ضمن جهود تستهدف خلق بيئة سفر خالية تماما من الاوراق، بما فيها خدمات السفر السريع وخدمات الواي فاي، وهي خدمات يمكن ان تبيعها شركات الطيران ووكلاء السفر بطرق اكثر سهولة من قبل، وعبر الانترنت وقنوات الهاتف المتحرك.

ويوضح الدكتور مجدي صبري المدير الإقليمي لـ «أياتا» ان وثائق السفر الورقية؛ مثل تذكرة الوزن الزائد للأمتعة وتذكرة الجولات السياحية والتذكرة المدفوعة مسبقا، ما تزال تعيق هدف جعل تجربة المسافر سهلة وسلسة. كما أن ملكية شركة الطيران لنسخة الكترونية من هذه التذاكر لا تكفي لتوفير المرونة المطلوبة للمسافرين الذين يضم مسار رحلتهم أكثر من شركة طيران، طالما بقيت الحاجة للوثيقة الورقية.

وأكد ان برنامج الاياتا للخدمات الالكترونية يقوم على استبعاد الوثائق الورقية متعددة الأغراض من أنظمة التوزيع لدى شركات الطيران، وذلك انسجاما مع المعايير العالمية الموضوعة من قبل الاياتا في ما يتعلق «بالوثائق الالكترونية متعددة الأغراض، وهو مشروع سيتيح الفرصة لشركات الطيران لتوفير خدمات اضافية للمسافرين؛ مثل الشبكة اللاسلكية وإذن الدخول لمقصورة الدرجة الأولى ورجال الأعمال، ولن تكون هذه الخدمات متاحة للمسافرين عن طريق شركات الطيران فحسب، بل عن طريق المكاتب السياحية كذلك.

وقال ان مجلس المحافظين في الاياتا اتفق خلال الاجتماع الذي عقد في ديسمبر من عام 2009 على هدفين في ما يتعلق بالخدمات الالكترونية، وهما: أن تتوفر امكانية التطبيق في قطاع الطيران بنسبة 100% مع نهاية عام ،2012 على أن يتم استخدام برنامج «الوثائق الالكترونية متعددة الأغراض» (DME) في أنظمة الاياتا للتوزيع بنسبة 100% في نهاية عام 2013.

وحول نسب الانجاز في المشروع على المستوى الاقليمي والعالمي، قال صبري: انه ومنذ أن تبني مجلس المحافظين في الاياتا هذا القرار في العام الماضي والمشروع يتقدم بخطى حثيثة، ويلاقي قبولا كبيرا من قبل شركات الطيران، وتقوم الاياتا حاليا بدراسة الوضع الحالي لمختلف شركات الطيران، وهي من اهم الاولويات بالنسبة للمنظمة الدولية لتمكينها من رسم خارطة للعمل الذي يتوجب علينا القيام به في الأشهر والسنوات القادمة لبلوغ الأهداف الموضوعة من قبل مجلس المحافظين، وسيكون لدينا المزيد من المعلومات عن ماهية الوضع الحالي في نهاية شهر ابريل المقبل، سواء بالنسبة لشركات طيران ومطارات المنطقة أو العالم.

وأوضح المدير الاقليمي ل«أياتا» ان مبادرة تبسيط الأعمال التي يعد برنامج الخدمات الالكترونية جزءا منها تركز على ضمان طرح حل يفيد الجميع أي يوفر المكسب لجميع الأطراف المعنية بما فيهم شركات الطيران والمطارات وشركات المناولة الأرضية، موضحا ان الاياتا ركزت جهودها خلال العام الماضي على هذه المسألة والمزايا التي تقدمها لجميع الأطراف المعنية في قطاع الطيران، ممهدين بذلك الطريق إلى البدء في التطبيق، مشيرا إلى انه وبالاضافة إلى تسهيل وتبسيط اجراءات السفر يمثل برنامج الاياتا «الخدمات الالكترونية» فرصة لخفض نفقات قطاع الطيران تصل قيمتها إلى 9. 2 مليار دولار أميركي سنويا.

وقال ان الاياتا كانت قد طَرَحَت مبادرة «تبسيط الأعمال» في عام 2004 لأول مرة، وهي بمثابة رؤية الكترونية لخدمات السفر. حيث كان استبعاد التذاكر الورقية الخطوة الأولى في طريق السفر الالكتروني، ثم قمنا من خلال برنامج نظام بطاقة الصعود الالكترونية بتطوير معايير بطاقة الصعود الالكترونية المتاحة على الهواتف النقالة، وكانت هذه الخطوة الثانية حيث تقوم أكثر من 20 شركة طيران الآن بتطبيق هذه المعايير التي تعني أن المسافرين لم يعودوا بحاجة إلى بطاقة صعود ورقية، اذ يمكنهم الصعود مباشرة إلى الطائرة حاملين هواتفهم النقالة.

واضاف: انتشرت بشكل واسع التذاكر الإلكترونية وبطاقات الصعود غير الورقية. وبتطبيق الخطوة الأخيرة في استبعاد «وثائق السفر متعددة الأغراض» سيتمكن مشروع الاياتا «الخدمات الالكترونية» من دفع القطاع لتطبيق معايير «الوثائق الالكترونية متعددة الأغراض» (EMD) مكملًا بذلك الخطوة الأخيرة في طريق «السفر الالكتروني».

وتسعى «أياتا» من خلال المشروع الاخير إلى ازالة الكثير من اكوام الاوراق التي بقيت في معاملات التذاكر ومعاملات شركات الطيران، لكن المنظمة الدولية ما زالت تطمح إلى التخلص نهائيا من وثائق الحقائب، وتلك التي تخص أي رسوم اضافية أو خدمات أو مرتجعات أو مدفوعات أخرى.

وتتوفر حاليا حلول الكترونية لوثائق مثل التذاكر الالكترونية وتبادلها وإعادة اصدارها وتحديث سجلات هذه الوثائق والحجوزات، ويمكن ان يبنى عليها في المستقبل لتوسيع قاعدة الوثائق الالكترونية، برغم ان هذه الحلول تحتاج إلى مزيد من الفاعلية، ولا تقبلها جميع الشركات أو وكالات السفر.

وتركز الاياتا حاليا على وكالات السفر، بحيث يتم التكامل بين التذكرة الالكترونية والوثائق المستهدفة من مشروع الاياتا الجديد، والذي يوفر بيئة ملائمة لمراقبة المدفوعات والخدمات أو الرسوم الصغيرة، وتعزيز مراقبة التكامل للعائدات، في الوقت الذي يوفر لوكلاء وشركات السياحة والسفر حجوزات اكثر فاعلية وانتاجية، ومعلومات اكثر دقة وأكثر أتمتة في المكتب الخلفي، وتعزز من مبيعات الخدمات الاضافية.

برنامج السفر السريع

وبالاضافة إلى أتمتة صناعة الطيران المدني، تعمل الاياتا مع شركات الطيران والمطارات على تقديم مزيد من التسهيلات والخدمات للمسافرين، ضمن ما يعرف بـ «برنامج السفر السريع»، ويركز بصورة اساسية على تطوير وتوسيع قاعدة الخدمات الذاتية للمسافرين، دون الانتظار في صفوف طويلة في المطارات، ما يجنب شركات الطيران والمطارات الكثير من التعقيدات والتأخير في الرحلات والازدحام عند كاونترات المطارات، والاهم ايضا تقليل النفقات في القطاع وتعزيز ربحيته.

وتقول الاياتا: ان الخدمات الذاتية التي تسعى إلى تنويعها وتوسيعها لا تشمل فقط اجراءات اتمام السفر «تشيك ان»، بل تشمل مختلف مراحل رحلة المسافر، بدءًا من حجز وشراء التذكرة، وحتى الوصول إلى المحطة النهائية بما فيها حلول الحقائب، بدءًا من تسليمها في المطار وانتهاء باستعادتها في المحطة النهائية للمسافر ومسح الوثائق.

التكنولوجيا سلاح القطاع

وفرت التكنولوجيا الحديثة سلاحا فاعلا لقطاع الطيران لمواجهة التحديات العديدة التي تواجه القطاع، ومنها التحديات الامنية واجراءات سلامة المسافرين، اضافة إلى ضبط النفقات وتوفير الوقت، ومن ابرز تلك التقنيات الجديدة تقنية DIFR، وهي ما يعرف بتقنية تحديد الهوية باستخدام موجات الراديو، من خلال الاعتماد على جهاز يسمى (RFID Tags)، وهو عباره عن جهاز صغير يمكن ادراجه بالمنتجات أو الحيوانات أو الانسان.

يحتوي هذا الجهاز على شريحة مصنوعة من السيلكون وهوائي (انتينا) كي يستطيع استقبال وإرسال البيانات والاستعلامات من خلال موجات الراديو. ويستخدم في مجال جوازات السفر؛ حيث يتم تخزين كافة البيانات الخاصة بكل جواز سفر ضمن شريحة لا تزيد على حجم شعرة في الانسان، ولا تزيد مساحتها على 64 كيلو بت، تتضمن معلومات عن حامل الجواز وتاريخ ومكان الميلاد.

وأبرز مزاياها للقطاع تحسين تدفق وانسيابية المسافرين عبر البوابات، وتقليل الفاقد من الامتعة، وتعزيز اجراءات الامن، وتقليل معدلات التأخير. اما مزاياها للمسافر فهي تقليل فترة الانتظار امام بوابات الحدود، وتقليل مخاطر التأخر عن الرحلات.

تقنية الاتصالات القريبة NFC

وهي تقنية الاتصال اللاسلكي قصير المدى عالي التردد لتسهيل وتسريع تبادل البيانات بين مختلف الاجهزة على مسافة لا تزيد على 10 سم .المسافر مثلا الذي يحمل هاتفا متحركا وبطاقة مكافأة عملاء يمكن تقليل الكثير من الوقت والاوراق المستخدمة لإنجاز معاملاته من خلال هذه التقنية، وحتى تقليل البطاقات والاوراق التي يحملها في كل رحلة.

وابرز فوائدها تتمثل في تقليل الازدحام واختصار الوقت، كما انها قناة جديدة لبيع التذاكر، وطريقة جديدة للدفع، وسهولة الوصول إلى معلومات الرحلات، خصوصا في المطارات المزدحمة، اضافة إلى ان المسافر يستغني عن حمل كمية كبيرة من النقود.وتستخدم التقنية الجديدة في دول عدة، خصوصا في الاتحاد الاوروبي.

Web2

وهي تغيير الوجه للعميل من خلال الاستخدام الاجتماعي للويب، وبدلا من البحث عن الاماكن والاسعار يستطيع المسافرون تبادل الافكار والصور مع عائلات اخرى بنظام المشاركة «شيرنج»، ومثال على ذلك اعلنت شركة ايزي جيت للطيران الاقتصادي انها ستطور موقعها الالكتروني لتعزيز استخدام الويب 2، للسماح لعملائها بالتخطيط المبكر لرحلاتهم، وبشكل يتجاوز مجرد الحجز.

ومن مزايا الويب 2 تعزيز التواصل الاجتماعي للشركة مع العملاء ومع بعضهم البعض، وتوفير خصوصية اكبر لهم، كما انها ستكون محطة واحدة لجميع احتياجات السفر.وتقدر احصائية انفاق الشركات على هذه التقنية بنحو 46 مليار دولار في عام 2013 . والامر لن يتقصر على شركات الطيران، بل ان شركات السياحة والسفر والفنادق بصدد تطوير هذه التقنية وتعزيز استخدامها.

دور حيوي للشبكة العنكبوتية

باتت شبكة «الانترنت« اليوم اهم قنوات بيع وتوزيع الخدمات في شركات الطيران، ليس فقط في مجال التذاكر الالكترونية، بل ايضا للخدمات الاضافية مثل الفندق والسيارة وغيرها. ويتوقع ان يتم بيع اكثر من 92% من التذاكر عبر الشبكة العنكبوتية خلال السنوات الثلاث المقبلة، والتي ستشهد استثمارا متواصلا من قبل خطوط الطيران في العديد من المجالات؛ مثل أنظمة الاتصالات الهاتفية المعتمدة على بروتوكول الإنترنت، والهياكل التي تركز على الخدمات والبرمجيات كخدمات ويب 2، والبرامج الإدارية المتوفرة عبر الإنترنت، وأنظمة حماية البيانات والمقاييس الحيوية.

دبي ـ علي الصمادي