للمساهمة في زيادة كفاءة وشفافية قطاع التجزئة

اقتراح تأسيس «هيئة حكومية» تنظم سوق الذهب

صورة

قيم تجار مجوهرات أن تنظيم أسواق التجزئة للمجوهرات بشكل عام والذهب على نحو خاص في دبي قد قطع شوطا طويلا على طريق التطور والحداثة، بحيث أضحى تنظيم السوق يتسم بدرجة عالية من الفاعلية والكفاءة، وهو الأمر الذي يستدعي اتخاذ مبادرات إضافية من شأنها أن تعزز قوة البنيان التنظيمي لأسواق التجزئة، واقترح تجار في هذا المجال تخويل مسؤولية تنظيم هذا القطاع إلى هيئة حكومية تتمتع بالاستقلالية والحيادية.

بحيث تقوم بأدوار مماثلة لتلك التي يقوم مركز دبي للسلع المتعددة في قطاع أسواق الجملة، وقدر التجار الذين تحدث معهم «البيان الاقتصادي» بشأن أفق تنظيم أسواق المجوهرات بأسلوب التجزئة بأن تأسيس هذا الكيان الحكومي يسهم بشكل كبير في تعزيز شفافية السوق، من خلال تجميع البيانات والمعلومات عن حركة البيع والشراء، وهو ما يحصن السوق من الشائعات والتقديرات المغلوطة التي يتم ترويجها استنادا إلى تقديرات تخص أشخاص بعينهم، من دون أن تكون تعبيرا صادقا وحقيقيا عما يجري في السوق. فمن جانب، يقر عنان فخر الدين المدير العام لمجلس الذهب العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا بأن البنيان التنظيمي لأسواق الذهب في دبي يعد الأفضل على مستوى المنطقة، ويعتبر اكتساب المدينة لقب مدينة الذهب بمثابة إنجاز ضخم يستحق أن يكون محل فخر واعتزاز كافة التجار في دبي، وهو ما يترجم حقيقة أن قطاع الذهب في دبي صار يشكل أحد الصناعات الرئيسية التي ينهض عليها اقتصاد الإمارة، وأعرب عنان فخر الدين عن إيمانه الجازم بأن آخر دولة يمكن أن تشكو من ناحية تنظيم القطاع ووجود الهياكل والبنية القانونية والمؤسساتية هي الإمارات.

البنيان التنظيمي... وتطرق عنان فخر الدين في حديثه الخاص لـ «البيان الاقتصادي» إلى عناصر جودة البنيان التنظيمي لأسواق الذهب في إمارة دبي، بإشارته إلى ان الإمارة أحرزت قصب السبق في تنظيم قطاع تجارة الجملة وإعادة التصدير، بتأسيسها مركز دبي للسلع المتعددة الذي ينهض بهذه المسؤولية باقتدار وكفاءة، من خلال الخدمات التي يقدمها للتجارة على صعيد عمليات التداول وإصدار التشريعات وتقديم الأدوات المالية، وهو بذلك غطى فجوة تنظيمية كانت متواجدة منذ حوالي 6 سنوات. وأضحى هذا القطاع منظما بشكل جيد على طرفي معادلة الاستيراد والتصدير، فبالإمكان الحصول على بيانات حجم صادرات وواردات الذهب من مركز دبي للسلع المتعددة الذي يقوم بنشر بهذه الأرقام، وتقديمها للجهات الراغبة في ذلك، إذ أنجز المركز بنية قانونية وتشريعية ومؤسساتية خلقت تجارة وقيمة مضافة للاقتصاد من العدم.

ويتناول عنان فخر الدين مسألة تنظيم قطاع التجزئة بإشارته إلى أن مجموعة دبي للذهب والمجوهرات تنهض بمسؤولية التنسيق فيما بين تجار الذهب، فهي تجسد في المحك النهائي أصوات تجار الذهب أنفسهم، وبالتالي، تستند قوتها وتأثيرها في مجال دعم تجارة الذهب في المحصلة النهائية إلى دعم الشركات الأعضاء فيها. ومن ثم، هناك علاقة طردية بين فاعلية المجموعة من جانب وقوة روح المشاركة لدى أعضائها من جانب آخر، إذ تنشط المجموعة في مجال دعم الذهب، إذا ما كانت روح الحماسة تسود أعضاءها، والعكس صحيح. ويلفت عنان فخر الدين الانتباه إلى الدور الذي ينهض به مجلس الذهب العالمي في تعزيز مستويات الشفافية على صعيد المنطقة ككل ودبي بشكل خاص، ويشير هنا إلى أن المجلس يقوم بإصدار تقرير ربع سنوي عن اتجاهات سوق الذهب على مستوى أسواق المنطقة ككل، وإن كان يعطي تركيزا خاصا على أسواق الذهب في دبي، بحكم تواجد مقره الإقليمي في مدينة دبي، كما أنه يعمل بشكل وثيق مع مجموعة دبي للذهب والمجوهرات التي يرتبط بها بعلاقات شراكة استراتيجية تهدف أساسا إلى دعم تجارة الذهب.

شفافية السوق

ويرى عنان فخر الدين أن تحقيق شفافية أسواق الذهب على صعيد المنطقة ينطوي على تحديات، تتعلق أساسا بسيطرة الأعمال العائلية على هذه التجارة، مما يجعل التجار أقل استعدادا للإفصاح عن حجم أعمالهم ومبيعاتهم، رغم أن بعضهم قد يشكوا من نقص البيانات والمعلومات، ولأجل ذلك، يتوخى مجلس الذهب الحذر عند استعانته بالقراءات الفردية.

حيث يقوم بالتحري عن صدق هذه المعلومات من عدة مصادر، لكي يكون في الإمكان إعطاء أرقام تعبر بصدق عن اتجاهات حركة البيع والشراء في السوق من ناحية تجارة الجملة والتجزئة، فهو في المحك النهائي مؤسسة حيادية غير منحازة لمصالح فئة من التجارة على حساب مصالح فئة أخرى.

هيئة تنظيمية

بيد أن بعض تجار المجوهرات يدعون إلى تأسيس هيئة تنظيمية حكومية تتولى تنظيم قطاع التجزئة في أسواق الذهب بدبي، يكون من بين مسؤوليتها نشر المعلومات الدورية عن حركة الشراء والبيع، ويعبر رائد بكر رئيس مجوهرات ليالي عن تأييده لهذه الفكرة بقوله إنها فكرة جيدة، لأن الناس سيشعرون بثقة أكبر خلال عملية تبادل المعلومات.

ففي حالة عدم وجود هذه الهيئة، فإن الكثير من التجار يخجلون من إبراز الأرقام الحقيقية الدقيقة لمبيعاتهم من الذهب، وكذلك لعدم وجود بيانات موثوقة متاحة حول هذا الموضوع، ومع الهيئة المستقلة سيحصل الناس على الصورة الحقيقية لما يجري.

ويشرح رائد بكر اقتراحه بقوله تتألف مجموعة دبي للذهب والمجوهرات من تجار مجوهرات، ومن ثم، يسعى كل عضو إلى تحقيق مصالحه الخاصة، وليس مصلحة التجار ككل.

وبالتالي، يعد تأسيس كيان حكومي لمتابعة وحل مشاكل تجار قطاع المجوهرات أمرا إيجابيا، على أن يتولى موظفون حكوميون توجيه وإدارة هذا الكيان بشكل مستقل، وقد تحدث البعض بشأن تأسيس هذه اللجنة الحكومية، وتمخضت هذه النقاشات عن تأسيس مركز دبي للسلع المتعددة، وكان يحمل حينذاك اسم مركز دبي للسلع والمعادن، وتبددت الفكرة الخاصة بتأسيس جهاز حكومي خاص لسوق دبي للمجوهرات لقطاع التجزئة، حيث ان مركز دبي للسلع المتعددة هو الجهة التنظيمية لتجارة الجملة وليس التجزئة.

ويعبر فيروز ميرشانت رئيس شركة بيور غولد عن رأي مماثل، بإشارته إلى أن سوق الذهب والمجوهرات ما زال يفتقر إلى وجود مثل هذه الهيئة، ولكنه اقترح أن تضم الهيئة شخصيات من خارج الصناعة، وهو ما يضمن حياديتها، وذلك إلى جانب مشاركة بعض التجار في اجتماعاتها لكي تكون الهيئة على اطلاع بمجريات السوق.

ويشرح فيروز ميرشانت فكرته بقوله لا توجد حتى اللحظة الراهنة هيئة حيادية مسؤولة عن الإشراف على سوق الذهب بدبي، إذ ان مجموعة دبي للذهب والمجوهرات تعتبر جمعية مهنية تضم أساسا التجار العاملين في قطاع الذهب والمجوهرات، وذلك على غرار الجمعيات المهنية الأخرى، ولكنها ليست جهة حكومية منظمة للسوق.

وبالتالي، وبالنظر إلى انتماء أعضاء المجموعة إلى صناعة المجوهرات والذهب، فمن غير المستساغ أن يقوم احد من التجار بتقديم معلومات عن أعماله إلى التجار الآخرين، حيث ان كل عضو في المجموعة لديه مصالح وأعمال، كما أن كل عضو يريد أن يحمي مصالحه.

خطط مدروسة

ويعدد فيروز ميرشانت مزايا هذا الاقتراح بقوله ان تأسيس مثل هذه الهيئة الحيادية يسهم في تعزيز شفافية السوق، بالنظر إلى أن الحكومة تمتلك الأدوات والوسائل التي تكفل جلب الشفافية إلى التجارة والسوق، فضلا عن ان الهيئة سوف تسعى إلى تحقيق أهداف طويلة الأجل تتعلق بالتطوير الدائم للسوق، من حيث الخدمات والبنية التحتية.

وذلك استنادا إلى خطة مدروسة بشكل مستفيض تستهدف الصناعة ككل، فعلى سبيل المثال، إذا ما تبنت الحكومة سياسات ضرائبية معينة، فإنها تسعى إلى تحقيق مصالح عامة على الأجل الطويل.

وفي رأي فيروز ميرشانت فإن مشكلة شفافية أسواق الذهب تتعلق أساسا بالتجار والتجارة وليست ذات صلة بالسياسات الحكومية، فالأرقام التي تتردد بين فينة وأخرى عن صعود وهبوط حركة المبيعات تعبر عن آراء وقراءات ومصالح فردية.

حيث ان الحكومة تخضع السياسات التي تعتزم تبنيها للدراسة المستفيضة والكاملة، فهي لا تتخذ أي قرارات أو سياسات بدون دراسة، ومن ثم، فإذا ما قررت الحكومة مثلا فرض ضرائب، فلسوف يكون قرارها مبنيا على الدراسة الكاملة لمختلف جوانب هذا الموضوع، كما انها عندما تتخذ قرارا بعينه، فهي تحرص على أن يحقق مثل هذا القرار صالح أفراد المجتمع في الإمارات.

ويرى فيروز ميرشانت أن افتقار السوق لعنصر الشفافية ليس منحصرا على دبي، ولكنه قضية تتعلق بكافة قطاعات الأعمال على الصعيد العالمي، وهو ما يعود سببه إلى أن الأعمال تدار من قبل أفراد تحركهم المصالح الذاتية، مشيرا إلى أنه ليس ملتزما بالإفصاح عن أعماله لنظرائه من التجار، ولكنه ملتزم بالإفصاح عن أعماله للحكومة، باعتبار أنها تعتلي قمة الهرم.

بحيث يكون من الواجب احترام سياساتها وقراراتها، أما أقرانه من التجار فليسوا في مركز يعطي لهم الحق في الاستفسار عن أعمالي، فهم في نهاية المطاف يعتبرون منافسين، ومن غير المنطقي تقديم معلومات للمنافسين.

تعكف مجموعة دبي للذهب والمجوهرات على التحضير لإعادة هيكلة أدوارها ومسؤولياتها ووظائفها لتصبح كيانا فاعلا ومؤثرا في تنظيم سوق الذهب بدبي، وتصوب المجموعة مسارها استنادا إلى الدروس والخبرات التي استقتها من واقع خبرة تعاملها مع تداعيات الأزمة المالية العالمية، وما رافقها من أجواء ملبدة بالإشاعات والأكاذيب والتي خيمت على أسواق الذهب في دبي.

والجدير بالذكر أن محمد تمجيد عبدالله نائب المدير التنفيذي لمجموعة داماس قد كشف في حديث خاص لـ «البيان الاقتصادي» أدلى به في العام الماضي عن أن مجموعة دبي للذهب والمجوهرات تعكف على التحضير لإعادة هيكلة أدوارها ومسؤولياتها ووظائفها لتصبح كيانا مختلفا تماما عن الكيان المتواجد حاليا.

بحيث تكون قادرة على التعامل الكفء والفعال مع سيناريوهات وأوضاع متغيرة، وبحيث تتمتع بالقدرة والسلطة على ضبط وتنظيم السوق، وذلك على نحو يرسخ المكانة والسمعة العالميتين لمدينة الذهب، وعلى نحو يكفل مكافحة بعض الظواهر السلبية المتفشية في السوق.

وكشفت أقوال محمد تمجيد عبدالله عن أن المجموعة تعكف على وضع مسودة مقترحات، تشتمل على الكثير من النقاط، يتمثل أبرزها في التزام التجار بأسعار موحدة، وتكثيف الحملات التفتيشية لضبط المخالفات فيما يتعلق بجودة الذهب المعروض، والمحافظة على المظهر الخارجي للسوق، بنزع الملصقات والإعلانات المخلة بالذوق العام. وتوقع أن تنتهي المجموعة من إعداد مسودة المقترحات تحينا لعرضها على دائرة التنمية الاقتصادية.

مهام الرقابة التجارية

تتلخص المهام والواجبات لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في الآتي:

ــ مكافحة الغش التجاري للمواد والسلع والخدمات وتقليد وتزوير العلامات التجارية وحقوق الملكية والوكالات التجارية

ــ تلقي شكاوى التجار والجمهور المتعلقة بالحماية التجارية والغش التجاري وتقليد البضائع والسلع، بالإضافة الى الاعتداء على حقوق الملكية وماشابه وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة بهذه الأمور.

ــ التحري والتحقيق في مخالفات الأفراد والمؤسسات والشركات للقوانين المتعلقة بالحماية التجارية.

ــ التأكد من مدى دقة وصحة الشكاوى المقدمة وتقديم تقارير مفصلة عن نتائج التحقيق في الشكاوى والمخالفات المتعلقة بالحماية التجارية، تتضمن معلومات محددة عن طبيعة المخالفات وتوصيات محددة عن طبيعة المخالفات وتوصيات محددة عن الإجراء اللازم لتصحيح الوضع والحد من المخالفات.

ــ تنفيذ الإجراءات الإدارية من ضبط ومصادرة البضائع والسلع المخالفة لقوانين قمع الغش والتدليس وقانون العلامات التجارية بالإضافة إلى قانون الوكالات التجارية والتعدي على حقوق الملكية، وذلك بالتعاون مع وزارات الاقتصاد والتجارة ـ المالية والصناعة ـ الإعلام والثقافة.

ــ تنفيذ الإجراءات الجزائية والقانونية اللازمة للمخالفات المتعلقة بالحماية التجارية.

ــ تعريف الجمهور والتجار بالأضرار الناجمة عن الغش التجاري وتقليد وتزوير العلامات التجارية والاعتداء على حقوق الملكية وحثهم على التعاون مع الدائرة في مجال الحماية التجارية ومكافحة الغش والتدليس في المعاملات التجارية.

ــ تعريف الجمهور والتجار أساليب كيفية التعرف على البضائع والعلامات التجارية المقلدة والمزورة بينها وبين البضائع والسلع الأصلية.

دبي ـ مجدي عبيد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات