يزدحم جدول الفعاليات في العاصمة أبوظبي منذ مطلع العام الجاري، في ظل نشاط كبير في القطاعات الثقافية والاقتصادية والرياضية. ويثير ازدحام برامج الفعاليات عدداً من الأسئلة حول الجدوى الاقتصادية لهذه الفعاليات، لاسيما في ظل تاثيرات الأزمة العالمية، وكذا حول الهدف من طرح ملتقيات ومؤتمرات جديدة في وقت تعاني فيه بعض المعارض والمؤتمرات العالمية من ضعف في المشاركة وفي إقبال الزوار.

يقول جيمس جراهام، المدير العام لشركة آيم للفعاليات؛ ذراع تنظيم المعارض والمؤتمرات التابع لجامعة أبوظبي: إن العام 2009 شهد من ناحية غياب بعض الفعاليات الصغيرة وتناقصاً في أعداد الشركات المشاركة في معرض العقارات، غير أنه في الوقت ذاته شهد ارتفاعاً كبيراً في أعداد الشركات المشاركة في معرض دبي للطيران، ما يجعل تعميم الحالة أمراً غير دقيق، ويدعو بشكل جدي للبحث عن الأسباب وراء ثبات بل ونمو بعض الفعاليات في وقت تراجعت فيه أخرى.

السؤال الأهم

وبيّن جراهام أن السؤال الأهم الذي يجب على المنظمين الإجابة عنه هو: هل تحدث هذه الفعاليات فرقاً ضمن قطاعاتها؟ وما القيمة النوعية التي تضفيها لقطاعات الأعمال؟. وأكد أنه من خلال الإجابة عن هذا السؤال فقط يمكن الحكم على مدى النجاح المتوقع لأية فعالية.

وقال: ارتفاع أعداد المشاركين في معرض أو مؤتمر ما أمر ضروري وعامل رئيسي من عوامل النجاح ولكنه ليس العامل الأول، فالأهم هو الانعكاس الإيجابي المباشر لهذه الفعاليات على أعمال الأفراد والمؤسسات.

وأوضح جراهام أنه على الرغم من أن بعض المؤتمرات والمعارض العالمية باتت تعرف كعلامات تجارية نتيجة نجاحها لسنوات، فإن هذا لن يشفع لها في وقت تغيرت فيه الملامح الاقتصادية بشكل كبير، مشيراً إلى أنه لا مجال لاحتكار النجاح في قطاع المؤتمرات والمعارض.

وقال: بعض معارض تقنية المعلومات الكبرى توقفت عن الانعقاد في الولايات المتحدة إلا أن هذا لا يعني أبداً أن شركات تقنية المعلومات في أميركا لن تشارك في معارض أخرى تنعقد في مناطق مختلفة من العالم، وهو ما يجب أن يعيه المنظمون، فالفعالية التي تحدث فرقاً وتقدم قيمة مضافة للمشاركين والزوار هي التي ستنجح؛ وستنجح بالتأكيد.

محرك رئيسي

وقال جراهام: يعد قطاع المؤتمرات والمعارض في الإمارات من المحركات الرئيسة للاقتصاد، وسيشكل خلال المرحلة المقبلة رافداً مهماً للاقتصاد الوطني.

ويتم حول العالم اعتماد أحد ثلاثة نماذج لتنظيم الفعاليات؛ أولها النموذج الألماني الذي تتولى فيه جهة واحدة تنظيم وعقد الفعالية ابتداءً من توفير المكان اللازم لانعقادها والفكرة الرئيسية للفعالية مروراً بجميع التفاصيل التي تتضمن التسويق واستقطاب الزوار والإضاءة والصوت وغير ذلك، بينما يرتكز النموذج الأميركي بشكل رئيسي على المردود الفعلي للمؤتمر أو المعرض، حيث يتم التنظيم بالاستناد إلى عدد الصفقات التي يمكن تحقيقها من خلال هذا الحدث.

وتتبنى سنغافورة ودولة الإمارات وأهم مراكز صناعة المؤتمرات والمعارض في العالم النموذج الثالث الذي يعتمد على التعاقد من الباطن؛ حيث تتولى الشركة المنظمة توفير المكان وتتعاقد مع موفري الخدمات من الباطن لتجهيز جميع المتطلبات والتفاصيل، الأمر الذي يتيح المجال لنمو عدد من النشاطات الاقتصادية، ويعتبر داعماً مهماً للاقتصاد الوطني.

وتحمل الفعاليات التي تنظمها «آيم» نفس أهداف جامعة أبوظبي، والتي تسعى إلى دعم تكامل نمو الحياة الاجتماعية والاقتصادية وتوفير قاعدة علمية لنمو اقتصادي صحي ومدروس يستشرف التغيرات المستقبلية ومتطلبات المجتمع الاقتصادي المحلي لمواكبة هذه التغيرات.

وقال جراهام: تحمل فعاليات أبوظبي مواصفات خاصة تفرضها الطبيعة الاقتصادية للعاصمة واختلاف الاستراتيجيات الاقتصادية فيها، والتي تمنح الأولوية لاحتياجات التنمية الوطنية، وتحمل الحكومة على عاتقها مسؤولية تنظيم الفعاليات الكبرى، ما يعطي هذه الفعاليات زخماً مهماً ويساعد على تحقيق الأهداف الموضوعة بشكل مبتكر وفعّال، وأكبر دليل على ذلك الفعاليات التي تنظمها شركة التطوير والاستثمار السياحي وشركة أبوظبي للمطارات، والتي أثبتت كيف يمكن أن تستثمر الأموال بشكل صحيح لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.

نمو متوقع

وتوقع جراهام نمو قطاع المؤتمرات والمعارض خلال العام 2010 في الإمارات بشكل عام وفي أبوظبي على وجه التحديد، لافتاً إلى أن بداية العام كانت مبشرة، وهناك العديد من الفعاليات المقررة للأشهر الستة المقبلة؛ حيث يتضمن جدول فعاليات «آيم» 16 فعالية ترتكز على التعليم والتثقيف الطبي والتوطين والقيادة، فضلاً عن المنتديات العلمية والبحثية، وهي المجالات الرئيسية التي ترتكز عليها استراتيجية حكومة دولة الإمارات للمرحلة 2011-2013 والتي تعطي الأولوية للهوية والتعليم والصحة.

وأوضح جراهام: يمتلك قطاع المؤتمرات والمعارض في أبوظبي جميع مقومات النجاح ويتوقع أن يشهد نمواً مضطرداً خلال السنوات العشر المقبلة. وشهدت حركة المسافرين جواً من وإلى أبوظبي بين العامين 2005 و2008 ارتفاعأً بنسبة 56,63% ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة بشكل أكبر عند اكتمال العمل في مشروع توسعة مطار أبوظبي الدولي والمقرر اكتمالها في العام 2015، ما سيوفر قدرة استيعابية تصل إلى 20 مليون مسافر سنوياً.

وتتضافر عوامل النجاح بتوافر بنية تحتية متكاملة للقطاع تشمل أحدث وسائل النقل والاتصالات والفنادق وقاعات المؤتمرات والمعارض، علاوة على الاستقرار الذي تتمتع به دولة الإمارات ومناخها المعتدل معظم أشهر السنة، الأمر الذي يعزز من مكانتها كمركز مفضل لصناعة الفعاليات إقليمياً وعالمياً.

وتتعاون «آيم» في تنظيم فعالياتها مع عدد من الهيئات والمنظمات الحكومية، بما في ذلك صندوق خليفة لتطوير المشروعات ومجلس أبوظبي للتوطين وهيئة الصحة بأبوظبي، وذلك لضمان تقديم محتوى مرتبط بشكل وثيق مع متطلبات المجتمع المحلي.

الابتكار

وأكد جراهام أن الابتكار في تقديم الفعالية والمحتوى ذي القيمة النوعية هي مفاتيح تطور قطاع المعارض والمؤتمرات في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن «آيم» تحرص وفي إطار التوجه العام لإمارة أبوظبي على استقطاب أفضل الممارسات العالمية ضمن مختلف القطاعات الاقتصادية وتسخيرها بشكل يتوافق مع خصائص المجتمع المحلي.

وقال: الابتكار في تقديم الفعالية هو التحدي الأهم الذي تواجهه شركات تنظيم المؤتمرات والمعارض وينسحب هذا على جميع خصائص الحدث ابتداءً من الفكرة والمضمون وصولاً إلى أسلوب الطرح، وهو الأمر الذي نراهن عليه بشكل كبير في «آيم» خاصة.

حيث يعد تقديم محتوى مرتبط باحتياجات المجتمع وبطريقة تتناسب مع الثقافة المحلية وفق أسلوب تفكير متطور وبمعايير عالمية أولوية بالنسبة لنا، وهو ما يسهم في الوصول بالمشاركين إلى درجة تنافسية عالية سواءً على مستوى الأفراد أو المؤسسات.

ونراعي أن يكون المتحدثون في مؤتمراتنا على دراية واسعة بمتطلبات القطاع محلياً، وأن تتمحور طروحاتهم حول كيفية توفير أفضل الممارسات العالمية في هذه المجالات ضمن قالب محلي يستفيد من إيجابيات تجربة الآخر ولا ينسخها حرفياً.

الاستنساخ مستبعد

استبعد جراهام أن يتم نسخ فعاليات دبي الناجحة ليتم تنظيمها في أبوظبي، حيث تتمتع كل إمارة بمقومات خاصة تطرح فرصاً مختلفة للقطاعات في كلا الإماراتين، وهو الأمر الذي يتطلب فهمه من قبل شركات تنظيم الأحداث في الدولة، بالإضافة على تأكيده أن الفعاليات لا تنسخ بطريقة عشوائية، بل تخضع بشكل رئيسي للمنظومة الاقتصادية واحتياجات السوق.

وتشهد الفعاليات ذات القيمة المعرفية رواجاً أكبر في أبوظبي وذلك في ظل نشر أفضل الخبرات الاقتصادية العالمية وترسيخ مفهوم الاقتصاد المرتكز على المعرفة.

فعاليات متنوعة

بعد أن اتصل ليل أبوظبي بنهارها في يناير الماضي سعياً لنشر ثقافة تطور جديدة أطلق شرارتها الأولى منتدى أبوظبي للابتكار استقطب أسبوع طاقة المستقبل صناع قرار وخبراء بحثوا من مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة مستقبل الطاقة والطاقة البديلة.

ومروراً ببطولة أبوظبي للجولف، ومهرجان الظفرة التراثي، تنتظر أبوظبي العديد من الفعاليات الاقتصادية والرياضية والثقافية العالمية خلال الشهرين المقبلين، على رأسها حفل توزيع جوائز لوريوس الرياضية والذي يقام للمرة الأولى في الشرق الأوسط، وبطولة أبوظبي للترايثلون، ومهرجان أبوظبي 2010 الذي يضم 40 فعالية فنية وثقافية، فضلاً عن ملتقى أبوظبي الاقتصادي الرابع، والمنتدى اللوجستي العالمي الذي سينعقد للمرة الأولى في أبوظبي.