أعلنت الحكومة اليابانية أمس ان اليابان حافظت، بصعوبة، على موقعها كثاني اقتصاد في العالم في 2009 قبل الصين، على رغم انكماش قوي بسبب الازمة المالية العالمية.
وحقق الاقتصاد الياباني نموا أسرع من المتوقع في الربع الاخير من العام الماضي اذ عوض انتعاش الطلب الداخلي بدعم من خطط التحفيز وتعافي الاستثمار التجاري تأثيرات تزايد الضغوط الانكماشية وحد من مخاطر حدوث تباطؤ في 2010. وتنفست الحكومة الصعداء في الوقت الذي تتعرض فيه لضغوط من بنك اليابان (البنك المركزي) للتوسع في سياساتها لمواجهة انكماش الاسعار بعد أن سجل النمو 1 .1 في المئة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم مقارنة بالربع السابق. وبلغ متوسط توقعات المحللين في استطلاع أجرته رويترز 9 .0 في المئة. وركزت الاسواق على التراجع السنوي القياسي الذي بلغ ثلاثة في المئة في الناتج المحلي الاجمالي كمؤشر على أن الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب تدفع اليابان بصورة أعمق نحو الانكماش. وبعد البيانات سجلت العقود الاجلة لسندات الحكومة اليابانية أعلى مستوى في أسبوعين.
الطلب الداخلي
وكان الطلب الداخلي هو النقطة المضيئة في الاقتصاد على مدى الفترة من أكتوبر الى ديسمبر اذ أضاف 6 .0 نقطة مئوية الى نمو الناتج المحلي الاجمالي في أول مساهمة ايجابية في سبعة فصول.
ويرجح اقتصاديون أن تتلاشى قوة الدفع هذه معللين ذلك بتراجع تأثير برامج التحفيز التي أعلنتها الحكومة السابقة وحالة عدم التيقن بشأن ما اذا كانت خطط الادارة الجديدة ستعزز الاستهلاك.
وزاد الاستهلاك الخاص 7 .0 في المئة مقابل 6 .0 في المئة في الربع السابق ومقارنة بمتوسط توقعات المحللين التي بلغت 3 .0 في المئة.
كما ارتفع الاستثمار التجاري واحدا في المئة في أول زيادة له منذ الربع الاول من عام 2008 لكنه جاء أقل من توقعات المحللين التي بلغت 5 .1 في المئة.
إجمالي الناتج
وتقلص إجمالي الناتج الداخلي الياباني بنسبة 5% بالارقام الحقيقية في 2009، وهو اكبر انخفاض له منذ بدء نشر الاحصاءات في هذا المجال في 1955، وذلك بسبب فصل اول كارثي شهدت خلاله البلاد اكبر صدمة نتيجة الازمة.
الا ان النمو في الفصل الرابع كان اكثر صمودا مما هو متوقع بقليل (+1 .1% مقارنة بالفصل الذي سبق، او +4 .6% وفق الوتيرة السنوية) بفضل خطط النهوض الاقتصادي المتعددة التي حسنت وضع الصادرات والاستثمار والاستهلاك.
ومع إجمالي ناتج داخلي من 474924 مليار ين (5075 مليار دولار) في 2009، حافظت اليابان، وان بصعوبة، على مرتبتها كثاني اقتصاد عالمي قبل الصين التي بلغ اجمالي الناتج الداخلي لديها العام الماضي 33500 مليار يوان (4900 مليار دولار).
ورغم ذلك، يتوقع معظم الاقتصاديين ان يتجاوز اقتصاد الصين اقتصاد اليابان في 2010 و2011.
وبعد الانكماش في 2009، سيشهد الاقتصاد الياباني نموا معتدلا في 2010، في حين بلغ النمو الصيني 8 .7% في 2009 وسيبقى قويا في 2010.
واحتلت اليابان مكانتها كثاني اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة، في 1968 في اقل من ربع قرن بعدما تعرضت لتدمير غير مسبوق في نهاية الحرب العالمية الثانية.
السوق الصينية
وبالنسبة الى الفترة من اكتوبر الى ديسمبر، استفاد النمو الاقتصادي في اليابان من الصادرات التي زادت بنسبة 5% مقارنة بالفصل الذي سبق، بفضل دينامية السوق الصينية. كذلك زاد الاستثمار في راسمال الشركات بنسبة 1%، وفي استهلاك الاسر بنسبة 7 .0%.
واشار الاقتصادي نواكي موراكامي من مؤسسة مونيكس سيكيوريتيز الى ان الاستهلاك حظي بدعم حركة المبيعات الجيدة للادوات الكهربائية المنزلية والسيارات والتي شجعتها حوافز قدمتها السلطات الحكومية.
ومنذ بداية الازمة، طبقت الحكومة اليابانية سلسلة من الخطط للنهوض الاقتصادي تضمنت خصوصا مساعدات لشراء معدات منزلية وسيارات وعقارات تحترم قواعد المحافظة على البيئة وكذلك مساعدات في مجال العمل.
العودة الى الاستثمار
وبحسب موراكامي، فان الشركات تمكنت من العودة الى الاستثمار بفضل نتائج مالية افضل وتحسن الصادرات منذ ابريل- يونيو.
واعتبر موراكامي ان النمو الاقتصادي في الارخبيل سيعود الى وتيرة اكثر اعتدالا، تدور في فلك 1% وفق الوتيرة السنوية، اثناء الفصل الاول من العام 2010.
ويتوقع بنك اليابان (المركزي) والحكومة من
جهتهما تسجيل نمو ايجابي وانما محدود على مجمل العام.
وحذر ماري ايواشيتا، كبير اقتصاديي نيكو كورديال سكيوريتيز، بحسب ما نقلت عنه داو جونز نيوزوايرز، من ان هذا التحسن في الاقتصاد الياباني يبقى هشا لان بعض ركائز الاقتصاد، مثل الاستهلاك، تحظى بدعم كبير توفره السياسات الحكومية.
مشكلات الانكماش
وتواجه اليابان ايضا منذ الربيع انكماشا وانخفاضا في الاسعار بسبب فائض القدرة على الانتاج في الارخبيل في ظل طلب داخلي متواضع.
وهذه الظاهرة التي لا تشجع استثمار الشركات، تعتبرها الحكومة والبنك المركزي بمثابة مشكلة يحتل تجاوزها الاولوية.
وكانت الحكومة اليابانية قد أعلنت في ديسمبر الماضي عن تبني خطة جديدة للانعاش الاقتصادي قيمتها 400 .24 الف مليار ين (184 مليار يورو)، منها 200 .7 الاف مليار ين (5 .54 مليار يورو) نفقات مباشرة.
ونقلت داو جونز نيوزويرز عن مصادر حكومية، ان رفد الموازنة بـ 200 .4 الاف مليار سيخصص لتمويل تدابير سياسية.
وذكرت وسائل الاعلام اليابانية وقتها ان هذه التدابير قضت بتقديم مساعدات الى قطاعات العمل والمباني الجديدة التي تتقيد بالمعايير البيئية وتمديد العمل بتدابير مطبقة للتشجيع على شراء سيارات تقلص من استخدام المحروقات.
وخصصت الحكومة اليابانية 000 .3 الاف مليار ين للمجموعات المحلية للتعويض على تدني عائداتها الضريبية.والمتبقي من المبلغ الاجمالي للحخطة اي اكثر من 000 .17 الف مليار ين، يتعلق بالضمانات والقروض والاجراءات الاخرى التي لا تتطلب بالضرورة نفقات فعلية من جانب السلطات العامة.
وكانت الحكومة اليابانية المحافظة السابقة برئاسة تارو اسو تبنت خطة استثنائية للانعاش بنفقات ناهزت 000 .15 الف مليار ين (113 مليار يورو) لكن خلفه الغاها جزئيا.
وأرادت من خلال هذه التدابير الحكومة تجنب سقوط الاقتصاد الياباني من جديد في الانكماش، من خلال دعم النشاط الداخلي، فيما يشكل الطلب الخارجي المحرك الاساسي لبداية الانتعاش الملاحظ منذ بضعة اشهر.
واجتازت اليابان التي تأثرت كثيرا بالازمة العالمية، طوال سنة من ابريل 2008 الى مارس 2009، اسوأ انكماش تشهده منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ولوحظ انتعاش ضعيف منذ ذلك الحين، لكن الانكماش والين القوي ما زالا يؤثران سلبيا على الاقتصاد الياباني.

