10 اتجاهات تهيمن على سوق الإمارات العقاري بدءاً من 2010

10 اتجاهات تهيمن على سوق الإمارات العقاري بدءاً من 2010

صورة

حددت دراسة صادرة أمس عن جونز لانغ لاسال، الشركة الرائدة عالميا في الاستثمار والاستشارات العقارية، 10 اتجاهات رئيسية ستهيمن على أسواق العقارات في الإمارات بدءًا من عام 2010 وما بعدها، واعتبرت أن هذه الاتجاهات تتربع على قمة التنبؤات الخاصة بما سوف يؤول إليه السوق.

وقدر بلير هافكل، المدير التنفيذي لجونز لانغ لاسال الشرق الأوسط خلال استعراضه لنتائج الدراسة أن أسواق العقارات في دولة الإمارات قد تغيرت بشكل ملموس نتيجة للتطورات التي شهدتها الأسواق على الأصعدة العالمية والإقليمية والمحلية، ولكن ما يميز السوق العقاري في الإمارات هو أنه سوق مدفوع بقوة الطلب، وهو ما يجعله سوقا مميزا عن سائر دول العالم. مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يكون مستوى العائدات أكثر استقرارا في المشاريع والمواقع ذات النوعية بسبب أدائها الأفضل من غيرها نسبيا. هذا التنقل نحو النوعية مهم لأنه يمثل علامات نضج في سوق يتطور باستمرار. وتتمثل الاتجاهات العشرة في التالي:

1 ـ من إنشاء الأصول إلى إدارتها... لفت كريغ بلمب رئيس قسم الأبحاث في شركة جونز لانغ لاسال الشرق الأوسط إلى أنه بحلول نهاية عام 2009، حدث تحول في تراجع أسواق العقارات في دبي، وربما في كافة أنحاء دولة الإمارات، إذ يمثل شهر يناير من العام الجاري نهاية مرحلة التركيز على خلق الأصول، إذ ينصرف الاهتمام إلى الحصول على أفضل العوائد من المباني الموجودة بدلا من بناء مباني جديدة، وهو ما يؤشر إلى التحول من مرحلة خلق الأصول إلى مرحلة إدارة الأصول. وبالتالي، فمن المتوقع أن يشهد عام 2010 المزيد من التركيز على جودة الإدارة للأصول الموجودة بالفعل، وذلك من خلال خلق القيمة من المباني القائمة، وذلك عوضا عن بناء مباني جديدة، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يستمر السوق في استقبال إمدادات جديدة من العقارات، وهي مسألة منطقية نتيجة للمشروعات الكبيرة التي شهدها السوق خلال الفترة الماضية، وهو ما يعني أن التركيز سيتمحور حول جودة إدارة الأصول.

2 ـ من سوق الملاك إلى المستأجرين... قدر كريغ بلمب رئيس قسم الأبحاث في شركة جونز لانغ لاسال الشرق الأوسط أن سوق الإمارات العقاري يتحرك لصالح المستأجر، في وقت تزداد فيه المنافسة من خلال زيادة العرض وانخفاض الطلب وهبوط الإيجارات وارتفاع عدد الشواغر، مشيرا إلى أن استمرار عدم التطابق بين الطلب والعرض يؤدي إلى إحداث خلل جديد في ميزان القوى بين الملاك والمستأجرين. ويعد هذا الوضع مفيداً للمستأجرين؛ لأنه يدفع ملاك العقارات إلى توفير مزيد من الحوافز للاحتفاظ بمستأجريهم الحاليي،ن وجلب مستأجرين جدد، ودلل على ذلك بإشارته إلى أن ما يتراوح بين 30 إلى 35 % من المساحات المكتبية في دبي شاغرة في الوقت الحالي، وبالتالي، صار متاحا للمستأجرين إمكانية أكبر للاختيار بين مواقع العقارات مما كان عليه الأمر خلال العامين السابقين.

ولفت إلى أنه ربما في عام 2006، كانت العلاقة أكثر توازناً بين الملاك والمستأجرين، ولكن خلال السنوات التالية حتى عام 2009، تحول التوازن في السوق لصالح الملاك، حيث كان السوق يعاني من تشدد المعروض من الوحدات، وهو ما جعل الملاك في مركز تساومي قوي، الأمر الذي مكنهم من فرض شروطهم التعاقدية على المستأجرين، بأن يقوموا مثلا بدفع قيمة الوحدة العقارية دفعة واحدة.

وأضاف أنه بحلول عام 2010، تحول ميزان القوة التساومية في السوق العقاري لصالح المستأجرين، وهو ما قوى المنافسة بين الملاك حول جذب مستأجرين جدد، وذلك من عدة وسائل، من بينها اتباع نهج مرن في تحصيل الإيجارات.

3 ـ منازل حقيقية لمستفيدين حقيقيين

وتحدث كريغ بلمب عن اتجاه ثالث عنونه تحت اسم «منازل حقيقية لأناس حقيقيين»، مشيرا إلى أنه خلال السنوات الخمس الماضية، كانت 60% من المساكن التي تتألف من البيوت المترفة والثانوية هدفا لـ 16ـ ؟ من السوق الذين كان معظمهم من المستثمرين والمضاربين. ومن المتوقع أن يعيد السوق تركيبته في عام 2010 لتلبية احتياج المستخدمين النهائيين المتزايد في الفئة الوسطى من القطاع العقاري الإماراتي. هذا يمثل تطورا مهما للصناعة، كون الأولويات تتحول من التركيز السابق على مستثمري الفئة الرفيعة باتجاه الغالبية من المستخدمين النهائيين.

وأضاف بقوله: إن سوق العقارات بدءاً من عام 2010 بدأ يتسم بأنه سوق يقوده المستخدمون النهائيون، وليس المستثمرون، كما أنه يشهد تحولا باتجاه الفئات الوسطى، ولا يتمحور هذا الاتجاه الجديد على سوق المساكن، وإنما كذلك على الفنادق والمكاتب، وغير ذلك من شرائح السوق، كما أن هذا الاتجاه غير منحصر على دبي، وإنما يمتد إلى أبو ظبي والبحرين وباقي أنحاء المنطقة.

4 ـ تحديد القيمة الحقيقية

أكد كريغ بلمب على أن هناك حاجة ماسة إلى تحديد أفضل للقيمة الحقيقية في سوق يعيش مستواه الأدنى من المعاملات. تسبب العدد القليل من الصفقات في عرقلة التقييمات مع اقبال المستثمرين لايجاد «العادي الجديد» في القيم الحقيقية لرأس المال العقاري. ويتوقع ظهور مبادرات جديدة في مهنة التقييم بفضل تطور المنطقة نحو سوق عقارات أكثر نضجاً.

مشيرا إلى أن أحد التحديات التي واجهت أسواق العقارات خلال السنوات الأخيرة هو تحديد القيم الحقيقية للأصول والممتلكات، وكان ذلك أمراً صعباً لعدة أسباب، من بينها نقص المعلومات السوقية والافتقار إلى الشفافية، وعدم وجود إطار تنظيمي ملائم، فضلا عن اتسام السوق بالتقلب، وخلص إلى أنه في ضوء هذه الأسباب مجتمعة كان من الصعب تحديد القيم الحقيقية للأصول، نظرا لتغيرات الأسعار والقيم بشكل سريع وجذري خلال الأشهر الثمانية عشرة الأخيرة.

وتوقع كريغ بلمب أن يشهد السوق بدءا من عام 2010 مبادرات عديدة لتحسين الشفافية والأطر التنظيمية، وتطبيق أفضل الممارسات الدولية بشأن كيفية تقييم أسعار الأصول، وهو أمر لن يقتصر على دبي، وإنما سينسحب على المنطقة بأسرها، مشيرا إلى أن مثل هذا الاتجاه أمر بالغ الأهمية، من زاوية أنه يمكن أن يسهم في دعم وتعزيز الثقة، وهو أمر بالغ الأهمية في تحديد الكيفية التي بها ستتطور أسواق العقارات خلال السنوات القليلة المقبلة.

5 ـ إعادة بناء الثقة

واعتبر كريغ بلمب أن غياب الشفافية والثقة يعد من القضايا الرئيسية التي تواجه صناعة العقارات في الإمارات، حيث أثر سلباً في الأسواق، وأدى إلى تآكل ثقة المستثمرين. لذلك اعتمد التنظيم الفعال وزيادة الشفافية ضمن التحديات الرئيسية في الصناعة لعام 2010 والسنوات المقبلة.

وقد أشار بلير هافكل إلى أن مواجهة هذا التحدي يتطلب تضافرا في الجهود والمبادرات بين الحكومة والقطاع الخاص، من بينها اتباع أساليب الإفصاح والعلانية والشفافية، فضلا عن انفتاح السوق، وتوقع أن يشهد السوق العقاري في الإمارات المزيد من الشفافية وانحسار التقلبات، وذلك مع انتقال السوق من مرحلة النمو إلى مرحلة النضج.

6 ـ نموذج جديد للتمويل العقاري

وقال بلير هافكل، المدير التنفيذي لجونز لانغ لاسال الشرق الأوسط: «إن التدفق النقدي يعتبر أمرا بالغ الأهمية، وبالتالي، تبرز أهمية تطوير نموذج جديد للتمويل العقاري، فمن الواضح أن تقديم السيولة النقدية يتطلب توافر عناصر الثقة والالتزام واليقين، وتوقع أن تتم إعادة تبويب أولويات المشروعات، واشتداد قوة تيار الاندماجات، سواء في ما بين المطورين أو المشروعات، أو المستثمرين، كما أننا نتوقع أن تخف أسواق الديون بشكل انتقائي في السنة المقبلة.

مثل هذا السيناريو سيتسبب في زيادة التركيز على حقوق المساهمي،ن ويعزز الحاجة الى المشاركة في الآليات الاستثمارية. ندرة الديون تجعل الأسهم الخاصة وصناديق الثروة العائلية الخيار الأفضل نظراً لوضعها النقدي.

7 ـ النموذج الجديد للاستثمار العقاري

توقع بلير هافكل أن يتم التركيز بشكل أكبر على الأصول المدرة للدخل، طالما أن صناعة العقارات الإقليمية صارت تأخذ رؤية بعيدة المدى على الممتلكات. اتجاه المستثمرين نحو قبول عوائد أقل هو «العادي الجديد» الذي أصبح واقعا صناعيا متزايدا. صرنا نشهد المزيد من القرارات الاستثمارية التي يقودها أداء الأصول، والجدارة الائتمانية ونوعية المستأجر. كما أن هناك إقبالا قليلا من المستثمرين على المشاريع غير المكتملة، التي لا تنتج دخلا.

مشيرا إلى أن التركيز خلال السنوات الأخيرة كان منصبا على النمو، ببناء مباني جديدة وعرض وحدات عقارية جديدة، فبالرغم من وجود وحدات عقارية كثيرة شاغرة، إلا أن القليل منها مطروح للبيع، وهو ما يضع قيدا على الاستثمار الأجنبي في سوق العقارات.

8 ـ توليد الطلب الإضافي

اوضح بلير هافكل أن توليد الطلب الإضافي سوف يعطي للمستأجر والساكن دفعة كبيرة لأداء السوق. ويكون ذلك عاملا حاسما في توقيت الانتعاش في سوق العقارات الإماراتي. تتجاوز العديد من المبادرات المطلوبة في هذا المجال صناعة العقارات. حيث إن الصناعة تحتاج لتنفيذ التغييرات الهيكلية لتحسين الموقف في حد ذاته لتلبية احتياجات المستخدمين النهائيين والساكنين.

9 ـ الاستقرار الانتقائي

توقع بلير هافكل أن يشهد سوق دولة الإمارات العربية المتحدة انخفاضا في الأداء خلال عام 2010. مشيرا إلى أن السوق سيشهد المزيد من التمييز، حيث إن بعض المواقع سيكون أداؤها أفضل من غيرها. هذا على الرغم من الانخفاض في القيمة بالإضافة، إلى زيادة المعروض وسيناريو ارتفاع الشواغر. كما سيؤدي هذا الاستقرار الانتقائي إلى تأثير الاستقطاب في السوق، وبالتالي التمييز بين الرابحين والخاسرين في القطاع العقاري.

10 ـ من العالمية إلى المحلية

تناول كريغ بلمب مسألة غلبة الطابع المحلي على السوق العقاري في الإمارات، مشيرا إلى أن المطورين العقاريين والمستثمرين في الشرق الأوسط صاروا يعتمدون بشكل متزايد على استراتيجيات تتطلع إلى الداخل، ويسعون نحو المزيد من الفرص المحلية بدلا من الأسواق العالمية. مضيفا أن رؤوس الأموال صارت تتدفق من الكيانات الإقليمية نحو الأولويات المحلية .

وأشار كريغ بلمب إلى أن هذا الاتجاه لا يخص الإمارات بمفردها، وإنما هو اتجاه عالمي، إذ شهدت الفترة 2007 ـ 2009 تدفقا للأموال من المنطقة للاستثمار في الأسواق العقارية في الخارج، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة أو دول شرق آسيا، ولكن بدءا من عام 2010.

حدث تحول في تدفق رؤوس الأموال إلى داخل المنطقة، وهو ما يعني أن الأموال صارت تستثمر داخل المنطقة، بدلا من توجيهها إلى الأسواق الخارجية، كما أن السوق صار مدفوعا بالطلب المحلي. وأشار إلى أن مثل هذا الملمح ربما يستمر فيما بعد عام 2010 .

دبي ـ مجدي عبيد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات