كشفت دراسة قامت بها شركة «إرنست ويونغ»، وتضمنّت استطلاعاً شاملاً لآراء حوالي 900 من كبار المديرين التنفيذيين في أهم الشركات العالمية، أن البيئة الاقتصادية قد اختلفت بشكل ملحوظ عما كانت عليه في العام الماضي. كما بين الاستطلاع الذي شارك فيه أكثر من 50 من المديرين التنفيذيين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن حالة الحذر والترقب فيما يتعلق باحتمالات التعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية مازالت سائدة.

وأظهرت الدراسة التي حملت اسم «دروس مستفادة من التغيير- حقائق مستشفّة من السوق» أن أكثر من نصف الشركات المستطلعة (53%) قد أكدت أن الحفاظ على استمراريتها في 2010 لا يزال يشكل تحديا كبيراً، وذلك مقارنة بحوالي ثلاثة أرباع الشركات المشاركة في الاستطلاع السنة الماضية، قالوا ان جهودهم تركزت بشكلٍ أساسي على تخطي التحديات المباشرة التي واجهتهم آنذاك. وبالمقابل، ارتفعت نسبة الشركات التي تسعى وراء فرص وأسواق جديدة هذا العام لتصل إلى 34% مقارنة بِـ 19% في يناير 2009. أما الشركات التي ركزت جهودها على تحسين أدائها على المدى القصير، فقد انخفضت نسبتها من 39% إلى 27%. كما انخفضت نسبة الشركات التي تقوم بإعادة هيكلة أعمالها من 37% إلى 27%.

مقاومة متفاوتة

وفي سياق تعليقه على الدراسة، قال طارق صادق، الشريك المسؤول عن تنمية الأسواق في «إرنست ويونغ الشرق الأوسط» : لقد قاومت مجمل منطقة الشرق الأوسط، وبنسبٍ متفاوتة بحسب كل دولة، أسوأ تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. وبالرغم من أن المؤسسات والشركات الإقليمية باتت أقل قلقاً بالنسبة للاثني عشر شهراً القادمة، إلا أن بيئة الأعمال مازالت تفتقر إلى المزيد من الاستقرار الذي من شأنه تحفيز الدورة الاقتصادية ونموها. وتشير معظم الآراء التي تضمنتها الدراسة إلى أن غالبية الشركات مستمرة في التركيز على تأمين الحاضر، مما يعني أنها لا تزال في المراحل الأولى من الاستجابة للوضع الراهن.

ماذا سيحدث في 2010؟

وأقر ثلاثة أرباع المشاركين في الدراسة أن شركاتهم لا تزال بحاجة إلى المزيد من إجراءات خفض النفقات من خلال رفع الكفاءة والفعالية التشغيلية. واعتبرت نسبة كبيرة من تلك الشركات (72%) أنها بحاجة إلى تعزيز مرونة عملياتها من خلال خفض نفقاتها الثابتة، لا سيما تلك المتعلقة بخدمات المساندة والدعم وتحسين الإنتاجية العامة.

كما أظهر الاستطلاع أن نسبة كبيرة من الشركات، تولي اهتماما أكبر بالأسواق التي تعمل فيها (64%)، وذلك من خلال إطلاق خدمات و منتجات إضافية أو إطلاق قنوات جديدة في تلك الأسواق أو حتى إعادة النظر في نماذج وبنية أعمالها التقليدية (64%) واختصاصاتها الأساسية وإقامة علاقات تعاون وتحالفات جديدة. ويعتقد المشاركون في الاستطلاع أن سرعة اتخاذ وتنفيذ القرارات (63%)، وتعزيز الكفاءات الإدارية (62%) هما عنصران أساسيان لتحسين فرص النجاح.

مساعي النمو

اعتبرت نصف الشركات أن صعوبة التمويل سوف تعيق نموها هذه السنة. ورغم ذلك أفصحت أقلية لا يستهان بها (30%) عن خطط توسعية طموحة تتلاءم مع تحسن التوقعات و زيادة في مستويات الطلب. كما أكدّت (49%) من الشركات سعيها لاغتنام المزيد من الفرص تماشياً مع خططها للنمو، وذلك في ظل انعدام مؤشرات واضحة تدل على مدى التعافي الاقتصاد. أما البقية المتبقية من الشركات والتي تبلغ الخُمس، فقد أعربت عن خطط استراتيجية لمواصلة التركيز على خفض النفقات إلى أن تعود الأسواق لمرحلة الانتعاش.

وقال طارق صادق: من الواضح أن العديد من الشركات تسعى لأخذ العبر من التغيرات التي طرأت مؤخرا على الأسواق. كما نلاحظ أن الشركات الناجحة تقوم بالفعل بالاستعداد للتعامل مع البيئة الاقتصادية الجديدة وإيجاد الآليات المناسبة على المديين القصير والطويل. ويعكس هذا التوجه روح المبادرة القيادية التي طالما اتسمت بها كبرى الشركات في المنطقة.

ولا تزال عودة الأرباح إلى مستوياتها فترة ما قبل الركود أمراً بعيد المنال في الوقت الذي تجاوزت فيه الشركات أصعب مراحل الأزمة، يتجه تركيزها الآن نحو تحقيق الأرباح. فقد توقع ما يقرب من ثلث المشاركين في الاستطلاع تحقيق نمو في العائدات خلال الستة أشهر القادمة، فيما توقع الثلث الثاني أن يتحقق ذلك مع بداية العام 2011. أما الثلث المتبقي فلم يتوقع تحقيق أي نمو في العائدات قبل عامين على الأقل. كما أظهر الاستطلاع وجود قلة ضئيلة، تبلغ نسبتها 1%، لا تتوقع أبداً وصول العائدات إلى مستويات ما قبل الأزمة.

الشركات الإقليمية

وتعقيباً على ذلك، أضاف طارق صادق: تدرك الشركات الإقليمية تماماً أن أداءها في 2010 سيعتمد على عوامل التعافي الاقتصادي لكل دولة على حدة، والتي تتوقف بدورها على السبل التي تعاملت معها تلك الدول مع الأزمة الاقتصادية العالمية. فالدول التي كانت تتمتع ببنية اقتصادية صحية و متوازنة، سيتحسن وضعها لما هو أفضل، أما تلك التي كانت اقتصاداتها ضعيفةً قبل الأزمة، فمن غير المتوقع أن تعود إلى مستويات نمو ثابتة في المدى القريب.

خطط ومبادرات

أوضحت الدراسة التي أجرتها إرنست ويونغ أنه وعلى الرغم من عدم وجود وصفة واحدة وسريعة، إلا أن هناك عدداً من المبادرات التي يمكن للشركات اعتمادها لتعزيز مستوى أدائها وتميزها، ومن أهمها:

الاعتماد على مقاربة أعمق وأشمل حول الفرص المتاحة في السوق على المستويين الآني و الطويل التميز عن الشركات المنافسة من خلال تعزيز الابتكار وتطوير البنية المؤسسية، وتعزيز التعاون مع الشركاء وتفعيل الكفاءات.

اتباع نهج طويل الأمد وأكثر شمولية في التعامل مع الموارد البشرية واعتماد الشفافية والتواصل المستمر مع الشرائح الداخلية والخارجية.

تقييم وتفهّم أكبر للمخاطر ومبادرات الشركات وتعزيز عملياتها من أجل التخفيف من المخاطر.

التعامل بسرعة أكبر في إنجاز وتنفيذ القرارات للاستفادة أكثر من التغيرات التي قد تطرأ على الأسواق.

دبي- «البيان»