شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الأسبوعي أمس على أهمية خفض العجز في الاجل الطويل قائلاً ان على الولايات المتحدة مراجعة ميزانيتها بشكل تفصيلي وايجاد سبل لتوفير المال. وأوضح: في بعض الاحيان ولاسيما في أوقات عصيبة مثل التي نمر بها يكون عليك اتخاذ خيارات صعبة بشأن أين تنفق وأين تدخر. هذا هو ما يعنيه التحلي بالمسؤولية.

انها قيمة أساسية لبلدنا. وهي قيمة ينبغي أن تلتزم بها حكومتنا أيضا. وألقى اوباما باللائمة في عجز الميزانية الأميركية المتوقع أن يبلغ ثمانية تريليونات دولار على مدى الاعوام العشرة المقبلة على أسباب منها الركود وتكاليف الرعاية الصحية، لكنه انتقد أيضا الادارة الجمهورية السابقة والكونغرس السابق على خفض الضرائب للاغنياء ووضع برنامج علاجي باهظ التكلفة لكن دون تمويل. وقال أوباما: الآن سيتعين على الكونغرس دفع مقابل ما ينفقه مثل أي شخص آخر.

ويريد المستثمرون التأكد من جدية البيت الابيض بشأن الانضباط المالي ومن شأن عدم اقتناعهم أن يعصف بالدولار وأسواق السندات. ويحاول أوباما أن يجعل من الانضباط المالي حجر الزاوية لرسالته بشأن الاقتصاد بينما ينفق مئات المليارات من الدولارات في الاجل القريب لتنشيط النمو وتعزيز خلق الوظائف.

وكان أوباما وقع أول من أمس الجمعة مشروع قانون لرفع سقف سلطة الاقتراض للحكومة الأميركية إلى 3 .14 تريليون دولار واستحداث قاعدة جديدة تتطلب تعويض أي انفاق جديد بتخفيضات في بنود أخرى.

واقترح أوباما ميزانية بعجز قياسي يبلغ 56 .1 تريليون دولار للسنة المالية 2010 أي بما يعادل 6 .10% من الناتج المحلي الاجمالي لكنه يتوقع انكماش نسبة العجز بمقدار النصف بحلول عام 2013. وكان مشروع القانون ارسل الى اوباما في الرابع من فبراير بعد تصويت أخير عليه في مجلس النواب. ولم يصوت اي عضو جمهوري على زيادة سقف الديون وهو اجراء اعتبرته المعارضة غير مسؤول في ما يتعلق بالموازنة.

ووقع اوباما ايضا اجراء دافع عنه ويعرف بانتهاج مبدأ الانفاق وفق الاموال المتوافرة اي ان تنفق الدولة الفيدرالية في حدود الاموال المتوافرة لها وذلك بهدف مكافحة العجز في الموازنة. وكان هذا المبدأ مطبقا في الولايات المتحدة بين 1991 و2002، ثم استبعدته ادارة الرئيس جورج بوش.

مع الاشارة الى ان تمويل الحروب غير معني بهذا الاجراء. وفي خطابه عن حال الاتحاد في يناير الماضي وعد اوباما بالمزيد من تحمل المسؤوليات في مجال الموازنة لخفض العجز الاميركي الذي بلغ ارقاماً قياسية.

وكشف البيت الابيض الاسبوع الماضي عن مشروع موازنة العام المالي 2011 الذي يفترض ان يسمح بخفض العجز في الموازنة الأميركية بفضل زيادة العائدات الضريبية المتوقعة.

وسيصبح العجز 2 .1 تريليون دولار أي 3 .8% من اجمالي الناتج الداخلي. وحذرت وزارة الخزانة الأميركية في الثالث من فبراير الجاري من ان سقف الديون العامة المسموح به في الولايات المتحدة والذي رفعه الكونغرس الى 2 .1 تريليون دولار في ديسمبر كان متدنياً جداً حتى الآن لكنه قد يتحقق اعتباراً من شهر فبراير.

وتشير آخر الارقام المتوافرة لدى وزارة الخزانة الى ان الديون العامة في الولايات المتحدة تجاوزت ذلك المبلغ في فبراير. وأضاف إن هذا التشريع يؤكد للكونغرس أن عليه الدفع فيما يذهب وتابع قائلاً: لا يمكنك أن تنفق دولاراً إلا في حال خفضت دولاراً في مكان آخر. وأشار إلى أن هذا النظام ساعد في تحقيق موازنة فيدرالية متوازنة خلال التسعينات غير أن التخلي عنها جعل العجز الضخم ممكناً خلال السنوات العشر التي تلت ذلك.

وأضاف: منذ عشر سنوات كان لدينا فائض ضخم في الموازنة مع توقع بفائض كبير في المستقبل البعيد غير أنه بعد عشر سنوات اختفى هذا الفائض. ولفت إلى إن العجز تفاقم بفعل الركود الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة، وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية ودعا إلى تخفيض الضرائب المفروضة على المؤسسات الصغيرة لتعزيز التوظيف والإنفاق على التعليم والطاقة النظيفة وتحسين البنى التحتية غير أنه أكد ضرورة تخفيض بعض الإنفاق الفيدرالي.

وكرر نيته استخدام أمر تنفيذي لتشكيل هيئة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمراجعة وسائل تساهم في تخفيض الإنفاق أو رفع العوائد لتخفيض الدين القومي.