يعتبر وزير الخزانة الأميركي تيم غايتنر بحق هو عراب الإدارة الأميركية بلا منازع، وهو من مواليد ولاية نيويورك في العام 1961. ورغم أن سنه لم تتعد التاسعة والأربعين حتى الآن إلا أن حياته كانت مليئة بالمصاعب العملية فقد أوكلت له مهام من العيار الثقيل عندما كان يعمل موظفاً في وزارة الخزانة كان أبرزها متابعة ملفي أزمتي البرازيل والأرجنتين الاقتصاديتين.
وتنقل غايتنر خلال رحلته التعليمية في عدد من البلدان الآسيوية والأوروبية نظراً لظروف عمل والده الذي شغل منصب مستشاراً كبيراً في أحد الصناديق الإنمائية الأميركية مما جعله كثير الترحال مع أسرته.
وحصل على المجاستير في الاقتصاد الدولي والعلوم الشرق آسيوية من (جامعة جونس هوفكينس. وبعيداً عن الاقتصاد كان غايتنر يحرص دائماً على متابعة الأعمال الموسيقية والاهتمام بها بفضل الموهبة التي ثقلتها فيه أمه العاشقة للموسيقى الكلاسيكية حتى النخاع.
وبعد تنقله بعدة شركات وإدارته للعديد من المهام الاقتصادية فيها عين غايتنر في 1988 موظفاً في الإدارة الدولية في وزارة الخزانة مما فتح له الباب أمام تمثيل الولايات المتحدة في العديد من المحافل الخارجية والدبلوماسية.
وأعطى قدراته المهنية بعداً آخر، وتحول بعد ذلك إلى مجال آخر حيث أصبح عضواً بارزاً بمجلس العلاقات الدولية الأميركي الذي يعتبر أحد أهم أدوات صناعة السياسة الخارجية.
وقاده حبه للتنوع المهني مرة أخرى إلى درب الاقتصاد حيث ترأس عددا من البنوك الكبرى في الولايات المتحدة قبل أن يقع اختيار الرئيس الحالي باراك اوباما لإدارة دفة المال في أكبر اقتصاد في العالم بعد منافسة شرسة مع عدد من الأسماء اللامعة.
وجاء اختياره بعد جدل كبير وشد وجذب ومعارضة جارفة من الذين كانوا لا يعجبهم أسلوبه في إدارة المؤسسات المالية. وعلى العكس يرى الكثيرون انه الرجل المناسب من حيث اطباعه وخبرته لتولي ادارة الخزانة.
وكان آخر منصب شغله غايتنر قبل تولي وزارة الخزانة هو منصب رئيس فرع الاحتياطي الفدرالي في نيويورك ونائب رئيس اللجنة المالية في الاحتياطي الفدرالي. وبعد تسلمه مفاتيح الخزانة الأميركية وجد غايتنر نفسه أمام امتحان حقيقي فقد تصادف تعيينه مع اسوأ أزمة تشهدها الولايات المتحدة ومع تعقيدات كبيرة حول الإجراءات التي يجب أن تتخذها الإدارة الأميركية لإنقاذ وول ستريت حتى أن البعض أشفق عليه.
وفي يوم تنصيبه قال اوباما: غايتنر سيبدأ يومه الاول في وظيفته بنظرة فريدة على اخفاقات الاسواق ورؤية واضحة للخطوات التي يجب ان نتخذها لانعاش هذه الاسواق. وكان أول امتحان هو تنفيذ خطة لاستقرار النظام المالي التي خصص لها مئات مليارات الدولارات بهدف تحريك القروض و تعزيز المصارف ومساعدة مالكي العقارات والشركات الصغيرة والمتوسطة.
وانطلاقاً من فلسفته التي ترى أن مساعدة الدولة تشكل ميزة وليس حقا فان غايتنر اعلن تشديد شروط منح اموال المكلفين للمؤسسات المالية. وأعلن غايتنر ايضا انشاء هيكلية ذات رساميل مختلطة من القطاعين العام والخاص لاستعادة الاصول الهالكة التي اثرت سلبا في نتائج المصارف.
