يطالب خبراء بإعادة هيكلة المساعدات المالية والتبرعات البالغة مليارات الدولارات، الموجهة لأفريقيا ويقولون إنها اتجهت إلى مكافحة الايدز فقط على مدى العشرين عاما الماضية، مما أدى إلى إهمال أمراض أخرى قاتلة أيضا ومشكلات صحية مثل الإسهال. أنفقت الدول المتقدمة 2 .13 مليار دولار في العام الماضي من أجل مكافحة الايدز، غالبيتها في أفريقيا، مقابل 480 مليون دولار في عام 1996.
غير أن هناك ثماني دول افريقية فقط واقعة فريسة لمرض الايدز. وتوضح بيانات المنظمة العالمية للصحة إن أكبر خمسة أمراض قاتلة في أفريقيا هي الأمراض التي تؤثر على الأطفال في سن أقل من خمس سنوات، وليس الايدز.
يتسبب إسهال الأطفال مثلا في مقتل 5 .1 مليون طفل تحت سن الخامسة سنويا في أنحاء العالم، نصفها على الأقل في أفريقيا برغم سهولة علاج المرض عن طريق أقراص الزنك التي يتكلف كل منها اقل من دولارين. وكان نصيب الإسهال 5% فقط من الأبحاث العالمية والمبالغ التي تنفق على علاج الأمراض في العام الماضي.
وقال دانييل هالبرين الباحث في مرض الايدز في كلية طب الصحة العامة إن هناك سوء توزيع من المتبرعين وحان الوقت لإعادة التفكير. الكثير في الغرب يعتقدون أن الأفارقة فقراء ومصابون بمرض الايدز. لكن الواقع إن غالبية الدول الأفريقية ينتشر فيها المرض بنسبة 3% فقط. واكثر ما يحتاجونه هي أشياء مثل مياه شرب نظيفة وتنظيم الأسرة. وأضاف هالبرين ان حتى السل الرئوي والملاريا تحصل على تمويل اقل من الايدز. وأحيانا تتضرر تلك المجالات بسبب تكثيف الإنفاق على الايدز.
وقال الان وايتسايد مدير قسم اقتصاد وأبحاث الايدز في جامعة كوازولو ناتال إن تدفق التبرعات على مكافحة الايدز خلق مناخا أدى إلى إساءة استغلال تلك التبرعات. وكان وايتسايد قد لعب دورا مهما في تسليط الضوء على مساعدة أفريقيا في التغلب على الامراض والأوبئة في التسعينات.
وأضاف يقول إن تدفق أموال المساعدات لمكافحة الايدز أدى إلى حالات فساد في أفريقيا. وأوضح أن تحقيق أهداف برنامج الأمم المتحدة للتنمية في الألفية الجديدة بحلول 2015 يعتمد علينا في التوجيه السليم لتبرعات مكافحة الايدز.
وهناك أمثلة على نهب وسرقة الصناديق المخصصة لمكافحة الايدز في أفريقيا بأيدي مسؤولين فاسدين.
في العام الماضي طالب الصندوق العالمي من زيمبابوي رد 2 .7 ملايين دولار من الأموال «المفقودة» من ميزانية مكافحة الايدز. وجمد متبرعون أوربيون مساعدات مكافحة الايدز إلى زيمبابوي لهذا السبب.
وفي أوغندا هناك ثلاثة وزراء صحة سابقون يواجهون تحقيقات في فسادهم. وفي كينيا تسببت قضية رفعتها شركات توريد الأدوية في مناقصة حكومية في وقف توريد عقارات الايدز.
عن صحيفة جارديان
