أصاب تشديد السياسات النقدية الصينية المستثمرين بالفزع فيما أحجموا عن الاصول التي تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة مما عزز الدولار الذي ارتفع 7 .0% أمام سلة عملات الى 563 .80.

ورفع البنك المركزي الصيني الاحتياطي الالزامي للبنوك 50 نقطة أساس اعتباراً من 25 فبراير الجاري في ثاني خطوة من نوعها هذا العام مما يعكس عمق الأزمة المالية وتضخم مخاوف فقاعات الأصول العقارية. ولم يكن كثيرون في السوق يتوقعون أي تشديد آخر للسياسة النقدية في وقت قريب خاصة بعد بيانات التضخم الضعيفة بشكل مفاجئ عن شهر يناير.

تأثير فوري

وأصغت الأسواق على الفور لتلك الأنباء وارتفع الدولار والسندات الأميركية والأوروبية فيما تراجعت الاسهم. وتراجع الدولار الاسترالي المرتبط بالاقتصاد الصيني الى حد كبير الى أقل مستوى له خلال الجلسة عند 8823 .0 دولار أميركي كما تراجع أيضاً الى 42 .79 يناً. ونزلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية 3 .0% لتنخفض 6 .0%.

وقلص مؤشر يوروفرست لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى مكاسبه ليرتفع في إحدى ملاحل التداول 3 .0% إلى 58 .993 نقطة. وعززت العقود الاجلة للسندات الحكومية في منطقة اليورو وأذون الخزانة الأميركية مكاسبها لكن في الجانب الآخر لم تتأثر الأسهم اليابانية حيث أغلقت قبيل صدور القرار الصيني. وقال كوين دي ليوس الاقتصادي لدى كيه.بي.سي للاوراق المالية: اننا في بيئة متقلبة للغاية. انه مجرد ارتفاع فني واذا جاءت البيانات الاقتصادية محبطة سنشهد تراجعا مرة أخرى. سنخطو خطوة للامام واثنتين للوراء.

ضعف اليورو

وفي حين تراجع اليورو لأدنى مستوياته في أكثر من عام أمام الكرونتين السويدية انصب تركيز الأسواق على ضعف العملة الأوروبية مع عدم إعلان الاتحاد الاوروبي عن أي تفاصيل عن مساعدة اليونان المثقلة بالديون. وقالت أودري تشيلد فريمان محللة أسواق الصرف لدى براون برذرز هاريمان في لندن إن التركيز بشأن الاسترليني انصب على تقرير التضخم الذي أصدره بنك انجلترا في وقت سابق من الاسبوع لكن كل شيء تحول ثانية الآن الى ضعف اليورو بسبب غياب التفاصيل الخاصة باليونان وهذا يضر بمعدل صرف اليورو أمام الاسترليني.

وانخفض اليورو الى 843 .9 كرونات سويدية في أقل مستوى له منذ نوفمبر 2008. وأمام الكرونة النرويجية تراجعت العملة الموحدة الى 045 .8 كرونات في أدنى مستوى منذ سبتمبر 2008. وارتفع الجنيه الاسترليني أمام اليورو لكنه تعرض لضغوط بعد تقرير من بنك انجلترا المركزي عدل فيه توقعات التضخم البريطانية بالخفض مما زاد من احتمال تطبيق المزيد من اجراءات التيسير الكمي.

وقال ميرفين كينج محافظ بنك انجلترا إن من السابق لأوانه بشدة القول ان برنامج التيسير الكمي قد انتهى مما دفع المحللين الى القول ان المخاوف بشأن الاقتصاد البريطاني ستستمر في التأثير على المعنويات بشأن الاسترليني في الأجل الطويل.

طوكيو تفلت

وفي أسواق الأسهم أغلقت الأسهم اليابانية على ارتفاع. وقفز مؤشر نيكاي القياسي المؤلف من 225 سهماً 20 .128 نقطة بنسبة 29 .1% ليغلق على 19 .10092 نقطة فيما ارتفع مؤشر توبكس 66 .8 نقاط بنسبة 98 .0% ليغلق في نهاية التعاملات على 16 .892 نقطة. كما ارتفعت الأسهم اليابانية بفعل الزيادة الكبيرة التي حققتها الأسهم في بورصة وول ستريت الليلة قبل الماضية. وفي أووربا تراجعت الأسهم بعد ارتفاعها لأربع جلسات على التوالي وسط مخاوف بشأن أسهم البنوك التي منيت بخسائر كبيرة في الجلسة السابقة.

وكانت الاسهم الأميركية ارتفعت أول من أمس الخميس مع عودة المستثمرين الى شراء الاصول المحفوفة بمخاطر أكبر. وأنهى مؤشر داو جونز القياسي لأسهم الشركات الكبرى جلسة التعاملات في وول ستريت مرتفعا 81 .105 نقاط أو05 .1% إلى 19 .10144 نقطة بينما صعد مؤشر ستاندرد أند بورز الأوسع نطاقاً 34 .10 نقاط أو 97 .0% ليغلق على 47 .1078 نقطة. وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا مرتفعا 45 .29 نقطة أو 38 .1% إلى 41 .2177 نقطة.

أسهم الشركات

ولا تزال نتائج الشركات المخيبة للآمال تلقي بظلالها على تداولات الأسهم فقد انخفض سهم شركة صناعة معدات الاتصالات الفرنسية الأميركية الكاتيل لوسنت بمقدار 7% إلى 18 .2 يورو مع وصول خسائرها خلال العام الماضي إلى 524 مليون يورو أي 722 مليون دولار. وتراجع إجمالي حجم أعمال الشركة العام الماضي بنسبة 8 .10% إلى 57 .15 مليار يورو مقارنة بعام 2008. وبلغ إجمالي حجم أعمال الشركة عام 2008 984 .16 مليار يورو في حين كان صافي خسائرها خلال تلك الفترة 215 .5 مليارات يورو.

وعلى ذات المنوال تراجعت أرباح شركة ميشلان الفرنسية للإطارات المطاطية خلال العام الماضي 2009 بنسبة 9 .70%. وحققت الشركة في مجمل العام أرباحاً بلغت 104 ملايين يورو وانخفضت مبيعاتها بمعدل 8 .9% لتبلغ 8 .14 مليار يورو.

وفي قطاع الطاقة تأثر سهم ستات أويل النرويجية بعد الإعلان عن تراجع أرباحها خلال العام الماضي بنسبة 59% إلى 7 .17 مليار كرون أي 3 مليارات دولار مقابل 3 .43 مليار كرون خلال 2008. وتراجعت أرباح تشغيل الشركة المملوكة للدولة خلال العام الماضي بنسبة 39% إلى 6 .121 مليار كرون.

ضوابط

الأميركيون يتوحدون في وجه وول ستريت

أعلن رئيس اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي كريس دود والسيناتور الجمهوري بوب كروكر أنهما سيتفاوضان على اصلاح ضوابط النظام المالي. وقال السيناتور الديمقراطي دود انه التقى زميله الجمهوري كروكر وعرض عليه التفاوض من اجل اصلاح وول ستريت، مؤكدا ان الاخير وافق على الاقتراح. وقال ناطق باسم وزارة الخزانة:

نرحب بقرار السيناتور كروكر تجاوز الانقسامات الفئوية والعمل مع الرئيس تود لاقرار الاصلاح المالي. وسبق لمجلس النواب ان أقر في ديسمبر اصلاح ضوابط النظام المالي الذي ادت الثغرات الموجودة فيه الى تخبط الاقتصاد الأميركي في خريف 2008 في ازمة مالية ضخمة ادت الى انهيار النظام المالي في البلاد. ومن الاجراءات الواردة في مشروع اصلاح وول ستريت تأسيس وكالة مالية لحماية المستهلك. الا ان هذا الاجراء الذي لا يلقى ترحيب الجمهوريين قد يتم التخلي عنه من اجل التوصل الى توافق بين الحزبين.

وقال كروكر في بيان: حماية المستهلك هي على الارجح الموضوع الساخن والسيناتور دود وانا اتفقنا على وضعها جانبا حاليا. ومن المفترض ان يقدم النص الذي سيتفق عليه الحزبان حلولاً للمشكلة المعروفة باسم اكبر من ان يفشل عبر إرغام كبرى الشركات المالية على عدم تجاوز احجام محددة وعلى ان تتمتع كذلك بموارد مالية ضخمة كافية لاستيعاب اي صدمة مالية قد تتعرض لها.

وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما وعد في 27 يناير في خطابه عن حال الاتحاد أمام الكونغرس بأنه لن يكون متساهلاً أبداً حيال موضوع اصلاح النظام المالي وبأنه سيعيد إلى الكونغرس كل مشروع قانون لا ينم عن إصلاح حقيقي.