شاب الانقسام أرجاء القارة الأوروبية حيال الطريقة التي ستتم بها معالجة قضية ديون اليونان ففي حين قال مصدر بالمفوضية الاوروبية إن وزراء مالية منطقة اليورو اتفقوا على أن تتخذ دولهم عملا حاسما ومنسقا لمساعدة اليونان مستفيدين من خبرة صندوق النقد الدولي رفض القادة الاشتراكيون الاوروبيون فكرة تقديم مساعدات مالية الى اليونان من جانب بعض دول منطقة اليورو مطالبين بدعم تشارك فيه كل دول هذه المنطقة.

واوضح مسؤول بالمفوضية الأوروبية أن حزمة المساعدات ستتوقف على تعهد اليونان باتخاذ مزيد من الاجراءات المالية للتغلب على مشكلاتها المالية لأن الوزراء اتفقوا على احاطة نتائج مؤتمر عبر الهاتف عقدوه أول من أمس الاربعاء بالسرية. وقال المصدر:ستقوم المفوضية الاوروبية بترتيب وتنسيق المعونة مستفيدة من خبرة البنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي.

وأضاف أن الوزراء جميعهم ضد فكرة طلب مساعدات مالية من الصندوق.لكن في الجانب الآخر قال رئيس الحزب الاشتراكي الاوروبي بول نيروب راسموسن: من دون تضامن اذا حاولنا ايجاد حلول على قاعدة ثنائية فقط داخل منطقة اليورو فإننا نجازف بتعريض اليونان لضغوط جديدة من جانب الاسواق.

وكان راسموسن يتحدث امام الصحافيين اثر اجتماع في بروكسل مع العديد من رؤساء الحكومات الاوروبية المنتمين الى اليسار، وبينهم رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو ونظيره الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو عشية قمة للاتحاد الاوروبي.

وفي المقابل بادرت بعض الدول التي تخشى انتقال الازمة اليونانية الى بقية انحاء اوروبا الى العمل من جانبها على خطة مساعدة مشتركة.وفي مقدم تلك الدول فرنسا والمانيا. لكن احد المشاركين في اجتماع المسؤولين الاشتراكيين قال إن الجميع اعتبروا أن الردود ينبغي الا تكون ثنائية كما يقترح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي و المستشارة الالمانية انغيلا ميركل خطة مشتركة.

ويعتبر عدد من المسؤولين المعاهدات الاوروبية تحظر آليات المساعدة المالية لبلد واحد في منطقة اليورو، اذ ان من واجب كل بلد ان يتعامل مع مشاكله بمفرده من دون ان يحمل شركاءه عبئا ماليا.لكن هذا المبدأ قد يعاد النظر فيه في ضوء الازمة اليونانية.

وطالب القادة الاشتراكيون وبينهم باباندريو بتكييف القواعد مع الوضع المستجد. ودعوا خلال اجتماعهم الى عدم فرض شروط مبالغ فيها على اليونان وايجاد توازن جيد بين السياسات الاقتصادية الواجب تطبيقها وعدم وقف النمو.

وكان مصدر دبلوماسي فرنسي قال إن وزراء مالية مجموعة اليورو ناقشوا مساعدة اليونان لكنهم لم يتوصلوا بعد إلى اتفاق.وأبلغ المصدر الصحافيين أن فرنسا تعمل مع المانيا بشأن اعلان مشترك للدعم السياسي لليونان.واضاف ان فرنسا تعتقد ايضا ان الاتحاد الاوروبي هو الذي ينبغي ان يتعامل مع مشكلة اليونان وليس صندوق النقد الدولي.وفي اثينا قال وزير المالية اليوناني جورج باباكونستانتينو ان وزراء منطقة اليورو ناقشوا ازمة اليونان المالية في مؤتمر بالهاتف.

وأكد رئيس وزراء اليونان جورج باباندريو اعتزام حكومته القيام بكل ما يلزم من أجل ضمان خفض عجز الموازنة إلى الحد المستهدف للعام الحالي.وقال باباندريو:نحن متمسكون تماماً بالتطبيق الكامل لبرنامج الاستقرار بكل دقة.وأضاف:نحن مستعدون لاتخاذ أي إجراءات لازمة لضمان تحقيق عجز الميزانية المستهدف.

وأشار رئيس الوزراء اليوناني إلى انه ناقش مع الرئيس الفرنسي المشكلات السياسية والاقتصادية لليونان وأكد لها اعتزام اليونان الوفاء بتعهداتها للاتحاد الأوروبي بشأن ضبط الموازنة.

وتتصدر مسألة العجز في موازنة اليونان الاهتمامات الأوروبية.واقترحت بعض الدول الاعضاء في منطقة اليورو فتح خط ائتمان لصالح أثينا.وتسببت مشكلات الموازنة في اليونان في حالة اضطراب شديد لليورو في اسواق المال العالمية.

وقال المستشار النمساوي فيرنر فايمان إن الدول الاعضاء في منطقة اليورو تعتزم اقتراح فتح خط ائتمان لصالح اليونان بهدف التغلب على حالة الذعر في السوق المالية.وقال فايمان:إنها ليست مسألة تقديم أموال مقابل لا شيء أو إعانات بل هي مسألة قروض نقدمها بفائدة لهذا البلد لمساعدته بأسرع وقت ممكن حتى لا نصل إلى حالة من الاضطرابات في الأسواق المالية هنا.

وأشار فايمان إلى أن منطقة اليورو يمكن أن تتصدر جهود الانقاذ وقد تطلب المشورة الفنية من صندوق النقد الدولي.وأشار إلى أنه لم يتقرر بعد تفاصيل الإجراء ولكن الشيء المهم هو ضمان الاستقرار في اليونان بسرعة قبل أن تنعكس محنتها على عمليات الإقراض بالنسبة لدول اليورو الأخرى مثل أسبانيا والبرتغال.

ومعروف أن المشكلات المالية اليونانية سببت مشكلات خطيرة لليورو على مدار الأسابيع الأخيرة مع وجود تكهنات في الأسواق بأن أسبانيا والبرتغال وهما عضوان في منطقة اليورو وبهما عجز كبير يمكن أن تواجها صعوبات مالية مشابهة.

وقبل أن تقفز مشكلات اليونان في قلب أحداث القمة كان من المتوقع أن تركز المناقشات على الإصلاح الاقتصادي حتى عام 2020.ويطالب بعض القادة الأوروبيين الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي بذل المزيد لتعزيز كفاءة اقتصاداتهم وأن تعتمد بصورة أكبر على درجة عالية من التقنية حتى يتسنى للاتحاد الأوروبي زيادة معدلات النمو.

وفي مذكرة منفصلة، دعا رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو الدول الأعضاء إلى الدفع باتجاه تعليم تقني أفضل لاعداد جيل جديد من المبدعين.وكتب باروسو: من المهم أن نواجه العجز الرئيسي الذي نعانيه في مجالات الرياضيات والعلوم والهندسة.