ارتفعت أسعار النفط صوب 75 دولارا للبرميل مدعومة بتوقعات ايجابية بشأن نمو الطلب على النفط. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر العقود الاجلة للخام الخفيف 31 سنتا الى 38 .74 دولارا للبرميل بعدما ارتفع 77 سنتا الى 52 .74 دولارا للبرميل عند التسوية في الجلسة السابقة.وكذلك ارتفع مزيج برنت خام القياس الاوروبي 24 سنتا الى 78 .72 دولارا.وأنهت العقود الاجلة للنفط تعاملات الجلسة السابقة مرتفعة 1% مواصلة الصعود لثالث جلسة على التوالي مع تخلي الدولار عن مكاسبه وتعافي الاسهم في وول ستريت.ولقيت العقود الاجلة لزيت التدفئة دعما من طقس شديدة البرودة وعواصف ثلجية في شمال شرق الولايات المتحدة أكبر منطقة مستهلكة لوقود التدفئة في العالم.
وأعطى النزاع بين ايران والغرب بشان برنامج طهران النووي دفعة ايضا للعقود الاجلة للمجمع النفطي. وكانت اسعار النفط قد تراجعت في وقت سابق متأثرة بصعود الدولار وبيانات من معهد البترول الأميركي تظهر زيادة أكبر من المتوقع في مخزونات الخام.
توقعات أميركية
وتوقعت ادارة معلومات الطاقة الأميركية أن يرتفع الطلب العالمي على النفط 2 .1 مليون برميل يوميا في عام 2010 عما كان عليه العام السابق وذلك بزيادة 120 الف برميل يوميا عن تقديرها السابق للطلب.كذلك توقعت الادارة أن يبلغ متوسط أسعار النفط 81 دولارا للبرميل في النصف الثاني من العام بارتفاع تسعة بالمئة عن المستويات الحالية.
وتوقعت منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك تراجعا في الطلب العالمي على النفط هذا العام بسبب بطء التعافي الاقتصادي العالمي.وقالت أمانة منظمة اوبك في تقريرها الدوري لشهر فبراير الجاري بان الطلب العالمي على النفط سينمو بمقدار 810 آلاف برميل يوميا العام الجاري اي بانخفاض قدره عشرة آلاف برميل يوميا عن تقديرات المنظمة للشهر الماضي.
ورفعت اوبك توقعات الطلب على خامها هذا العام بواقع 160 الف برميل يوميا إلى 75 .28 مليون برميل يوميا مشيرة الى ان ذلك يعود بالاساس الى انخفاض التوقعات لانتاجها من سوائل الغاز الطبيعي.طريق التعافي وتشير هذه الارقام الى ان طريق التعافي الاقتصادي المتذبذب خاصة في الدول النامية يثير حالة من عدم اليقين بشان الطلب على النفط.
وجاء في تقرير اوبك ان استهلاك النفط في الولايات المتحدة وهي اكبر مستهلك في العالم يشكل المخاطرة الرئيسية على تقديرات هذا العام.وأظهر التقرير ايضا زيادة جديدة في الانتاج من الدول الاعضاء الذين يخضعون لنظام الحصص وعددهم احدى عشرة دولة إذ ضخت تلك الدول 80 .26 مليون برميل من النفط الخام يوميا في يناير بزيادة حوالي 150 ألف برميل يوميا عن ديسمبر.
ويعني ذلك بان التزام هذه الدول بتخفيضات حصص الانتاج تراجع إلى 53 بالمئة في يناير مقارنة مع 57 بالمئة في ديسمبر.وكانت اوبك التي تنتج اكثر من ثلثي الاستهلاك العالمي قد قررت في ال22 من شهر ديسمبر الماضي الابقاء على سقف الانتاجالبالغ 800 .24 مليون برميل في اليوم دون تعديل .
بعد ان لاحظت ان المقومات الاساسية في السوق العالمية النفطية من العرض والطلب متوازنة داعية في ذات الوقت الدول الاعضاء في المنظمة الى التقيد بالتخفيضات المقررة وذلك في محاولة منها لدعم الانتعاش النسبي الذي تشهده السوق النفطية. لكن المنظمة قالت إن الانتاج من الدول غير الاعضاء في المنظمة سينمو بواقع 330 الف برميل يوميا في 2010.
الاستهلاك الصيني
ودفع تزايد الاستهلاك في الصين ودول اسيوية أخرى الحكومة الأميركية لرفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2010 بعدما خفضت منظمة أوبك توقعاتها في وقت سابق بسبب بطء الانتعاش الاقتصادي في أميركا.وفي أحدث تقرير لها رفعت ادارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لنمو الطلب للعام 2010 بواقع 120 ألف برميل يوميا الى 2 .1 مليون برميل يوميا.
وانخفض الاستهلاك العالمي للنفط في 2008 و2009 ليسجل أول هبوط لعامين متتاليين منذ 1983.وقالت ادارة معلومات الطاقة ان الطلب على الوقود السائل في الصين ثاني أكبر مستهلك في العالم ارتفع بواقع 900 ألف برميل يوميا في ديسمبر مما ساهم في تعديل التوقعات بالزيادة.وأضافت في تقرير:تواصل حزمة التحفيز الاقتصادي الصينية المساعدة في تعزيز أسعار النفط والنمو الاقتصادي.
وساعد نمو الاستهلاك في الصين وغيرها من الاقتصادات الصاعدة في ارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية قرب 150 دولارا للبرميل في يوليو 2008. وهوت الاسعار الى اقل من 33 دولارا للبرميل في ديسمبر من ذلك العام بعدما أضعفت الازمة الاقتصادية الطلب في الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة.
وكالة الطاقة
ومن جانبها قالت وكالة الطاقة الدولية ان نمو الطلب العالمي على النفط سيزيد 120 ألف برميل يوميا عن تقديراتها السابقة في 2010 وسيبلغ 5 .86 ملايين برميل يوميا في المتوسط لكن كل النمو سيأتي من الاسواق الناشئة.وأردفت الوكالة ومقرها باريس والتي تقدم النصح لثمانية وعشرين اقتصادا صناعيا أن الطلب سينمو 6 .1 مليون برميل يوميا في 2010 بعد تراجعه 3 .1 مليون برميل العام الماضي.ويشير التقرير الشهري للوكالة الى احتمال ارتفاع الطلب من الدول الصناعية.
وقال التقرير: حتى مع تساقط الثلوج بصورة قياسية في فصل الشتاء في الولايات المتحدة وأوروبا من غير المرجح أن ينتعش الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والذي سيظل مستقرا على أفضل تقدير في 2010.انه في الحقيقة انتعاش لا يجذب معه النفط.وتابع: وعلى النقيض يبدو من المستبعد أن يتلاشى التعطش للنفط بين الاقتصادات الناشئة قريبا الا اذ جاء الانتعاش الاقتصادي أقل من المتوقع.
وقالت الوكالة ان جانبا كبيرا من مراجعتها لنمو الطلب على الخام جاء بعد أن رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي الذي يقدر الان بنسبة 8 .3% في 2010 ارتفاعا من التقديرات السابقة عند 1 .3%.وأضافت الوكالة أنه اذا لم يصل النمو الاقتصادي العالمي في 2010 الى المستوى المتوقع فقد ينخفض الطلب نحو 400 ألف برميل يوميا.
مخزون الديزل
تضخمت كميات الديزل المخزونة في ناقلات بالمياه الاسيوية الى 14 مليون برميل على الاقل وقد ترتفع بدرجة أكبر اذ يشجع ضعف الطلب الفوري العالمي التجار على تخزين الوقود لبيعه في المستقبل.
وتكفي الكميات غير المسبوقة المخزونة في ناقلات بهذه المنطقة لتلبية 16 في المئة من الطلب اليومي العالمي ويأتي هذا في وقت لا ينطوي فرق السعر بين الشرق والغرب على جدوى اقتصادية رغم التراجع التدريحي لامدادات نواتج التقطير في الغرب خلال فصل الشتاء.
وقال تاجر مشتقات تكرير لدى شركة متاجرة أوروبية:يضع معظم المتعاملين ناقلاتهم في جنوب شرق اسيا انتظارا لتحسن فرق السعر بين الشرق والغرب بحيث يصبح بمقدورهم الابحار بها الى أوروبا. لكن مصادر بالصناعة قالت ان حجم الامدادات العالمية لايزال كبيرا بوجه عام وقد يأمل المتعاملون في أن يستوعب الطلب في الهند واندونيسيا وفيتنام المعروض قبيل أعمال صيانة الربيع في اسيا وعندما تواجه مصافي التكرير في المنطقة تعطيلات الانتاج التي تحدث من حين لاخر.
