طلب الرئيس الأميركي باراك اوباما من قادة الحزبين الديمقراطي والجمهوري الانضمام الى جهود على المدى الطويل لخفض عجز الموازنة الأميركية. وأوضح بعد اجتماع بالبيت الابيض مع زعماء الحزبين في الكونغرس ان هناك حاجة إلى ان يشارك الحزبان في معالجة المشكلة.

وبعد الاجتماع قال السناتور ميتش مكونيل زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ان حزمة اجراءات محتملة لتوفير الوظائف يعكف قادة الحزبين في المجلس على صياغتها ربما تتكلف نحو 80 مليار دولار.

وأضاف: نحن نتحدث عن حزمة تقارب 80 مليار دولار. أما زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السناتور هاري ريد فقال ان سندات للتشييد واعفاءات ضريبية ستمنح للشركات الصغيرة لتشجيعها على التوظيف والاستثمار ستدرج في مشروع قانون خاص بالوظائف قد يقره المجلس خلال الأيام المقبلة. وقال ريد: نحن حقا بحاجة الى ان ينتهي المشروع هذا الاسبوع وامل ان نتمكن من فعل ذلك في فترة زمنية معقولة.

حزمة إجراءات

وقال اوباما انه يأمل بأن يقر الكونغرس قريبا حزمة اجراءات لتعزيز الوظائف والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. وأضاف: آمل في كل من مجلسي النواب والشيوخ أن نرى بعض الحزم في الاسابيع القليلة المقبلة بما يمكن من تحقيق انطلاقة للتوظيف وخفض معدل البطالة.

وأشار إلى أن هناك افكارا لدى الحزبين الديمقراطي والجمهوري ستسمح على سبيل المثال للولايات المتحدة بخفض معدلات الضرائب على الشركات الصغيرة لتشجيعها على توظيف عمال.

عجز الموازنة

ويبذل اوباما ايضا مسعى لمعالجة عجز الموازنة الأميركية وهي مسألة يأمل الساسة من كلا الحزبين الاستفادة منها قبيل انتخابات نوفمبر التي قد تحدث تغييرا في ميزان القوة في الكونغرس. وقال اوباما: امل أن نتوصل الى بعض الاتفاقات في مجال اخر وهو السيطرة على عجز الميزانية والدين. لقد حدد الحزبان مخاوفهما بشأن العجز والدين واعتقد أن كلاهما يدرك أن المسألة ستتطلب مزيدا من العمل.

وتابع: طرحت فكرة تشكيل لجنة بشأن الميزانية وسأناقش مع زملائي من الديمقراطيين والجمهوريين كيفية تحقيق هذه الخطوة بأسرع وقت ممكن لكي نتخذ اجراء ملموسا. وقال اوباما انه سيصدر أمرا تنفيذيا لانشاء اللجنة الخاصة بالميزانية لدراسة الخيارات بشأن الانفاق والضرائب بعد أن فشل المشرعون في تشكيل لجنة في الكونغرس لمعالجة هذا الامر. ويأتي اجتماع الرئيس مع زعماء الحزبين في اطار جهود البيت الابيض لتجاوز الخلافات بين الديمقراطيين والجمهوريين خصوصا فيما يتعلق بخلق فرص عمل والانتعاش الاقتصادي.

معدلات النمو

وفي سياق متصل قال لورنس سمرز المستشار الاقتصادي للبيت الابيض: ليس هناك شك في أن معدل النمو سيتذبذب من ربع الى اخر واعتقد أن كل شخص أدرك أن هناك بعض العوامل الخاصة في الربع الاخير. وأشار إلى معدل النمو الاقتصادي البالغ 7,5% الذي جرى تسجيله في الاشهر الثلاثة الاخيرة من 2009. وأضاف سمرز: أمامنا طريق طويل يتعين ان نسير فيه الي نهايته. ويروج سمرز وهو مدير المجلس الاقتصادي الوطني التابع للبيت الابيض لمقترحات الرئيس باراك

اوباما بشأن اقرار جولة جديدة من الاجراءات التحفيزية بما في ذلك اعفاءات ضريبية وذلك لتعزيز التوظيف وتوجيه هذه الاعفاءات للاسر من الطبقة الوسطى. واعرب سمرز عن تأييده اقتراح اوباما بشأن قاعدة فولكر الذي سيفرض قيودا جديدة على حجم واطار عمل البنوك الأميركية. ويحمل الاقتراح اسم بول فولكر الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي الذي يرأس لجنة استشارية خارجية تقدم المشورة للبيت الابيض. وقال سمرز: بالطبع انا اؤيد المقترحات التي قدمها الرئيس فيما يتعلق بالسيطرة على الاقبال المفرط على المخاطرة.

جدلية البنوك

من جهة أخرى أبدى وزير الخزانة الأميركي السابق هنري بولسون والملياردير وارين بافيت اللذان يمثلان تيارين سياسيين مختلفين دعمها للخطوات التي اتخذتها الادارة الأميركية في 2008 لحماية البنوك والاقتصاد الأميركي من انهيار كامل. وتحدث الرجلان أمام اجتماع لغرفة التجارة في اوماها بولاية نبراسكا حيث مقر شركة التأمين والاستثمار بيركشاير هاثاواي المملوكة لبافيت. وتعرض بولسون وغيره من المسؤولين بالجهات التنظيمية لانتقادات لتركهم مؤسسة ليمان براذرز القابضة تنهار يوم 15 سبتمبر الماضي عام 2008 وهو حدث مهم في الازمة المالية العالمية ومازال يعتبر أكبر عملية افلاس في تاريخ الولايات المتحدة.

مدى الأزمة

غير ان بولسون الرئيس التنفيذي السابق في غولدمان ساكس والذي تولى وزارة الخزانة في عهد الرئيس جورج بوش الابن في عام 2006 وصف الازمة المالية في عام 2008 بانها غريبة وانه لم يكن يتوقع مداها. واشاد بموافقة كينيث لويس الرئيس التنفيذي السابق لبنك أوف أميركا التي مازالت تثير الجدل على شراء ميريل لينش وهي الصفقة التي أعلنت قبل نحو ساعة من افلاس ليمان براذرز.

وما زالت تبعات هذه الخطوة تطارد لويس الذي تقاعد من البنك قبل ستة أسابيع ويواجه دعوى قضائية بالاحتيال رفعها عليه المدعي العام في نيويورك اندرو كومو الاسبوع الماضي بسبب ادارته للاندماج. ورفض محامو لويس الاتهامات.

وقال بولسون ان ميريل ما كان ليبقى اسبوعا اخر اذا لم يقم بنك اوف أميركا بشرائه. وأضاف ان لويس رئيس تنفيذي واثق من نفسه وحاسم في قراراته وأن شراء ميريل كان عملا يحقق الاستقرار للنظام الماضي. وكان بافيت يجري حديثا مع بولسون بشأن كتابه الجديد على الحافة من داخل السباق لوقف انهيار النظام المالي العالمي.

وقال بافيت المناصر لقضايا الديمقراطيين ان الكتاب أعطاه فهما أوسع للكيفية التي أدار بها بوش وبولسون الازمة المالية. وأضاف مشيرا الى بوش: توصلت لتقدير لحقيقة انه فهم ما يحدث وفهم ما يتعين عمله.