لم يمر وقت طويل على الزمن الذي كان يموت فيه الناس بسبب أمراض نعتبرها الآن بسيطة جدا ، وذلك بسبب جهود شركات الأدوية التي تريد المفوضية الأوروبية التحقيق معها. التقدم الذي حققته شركات الأدوية في فترة زمنية قصيرة نسبيا غير معقولة. لم تصبح المضادات الحيوية مثلا متاحة حتى الحرب العالمية الثانية. وظهرت الأدوية التي تعالج القرحة المعدية في السبعينات.
ولم يعد مألوفا أن يموت الناس في الدول الصناعية الكبرى وحتى بعض الدول النامية بسبب الدفتريا أو الالتهاب الرئوي. والشركات على وشك الوصول إلى علاجات لأمراض مثل الزهايمر والتليف المتعدد والتهاب المفاصل وداء السكري.
كل هذا التقدم في علاج الأمراض يحدث في فترة لا تزيد على نصف قرن ، أي خلال جيل واحد من البشر . من أين تأتي تلك الإكتشافات الخطيرة التي تؤثر في حياة البشر كافة. بالطبع ليس من الجامعات الشهيرة في الدول المتقدمة ، بل من شركات الأدوية. الربح هو المحرك الذي يدفع تلك الشركات الى تطوير العلاجات المبهرة التي لم تكن معروفة من قبل.
والشركات التي تريد المفوضية الأوربية التحقيق معها في الوقت الحالي هي التي طرحت العلاجات لغالبية الأمراض المعروفة ، في الأسواق وبأسعار في متناول الجميع تقريبا.
الفكرة العامة السائدة أن شركات الأدوية شريرة أو ذئاب في زي حملان لأنها تسعى وراء الربح . ولم يكن عنصر الربح قائما ما تطورت كل تلك الأدوية المتاحة حاليا لأمراض لم يكن لها علاجات من قبل. والجامعات تضع النظريات والنظم البحثية والعالمية فقط. لكن المطور الحقيقي للأدوية هي الشركات.
وقد يكون اكتشاف الأعراض الجانبية القاتلة لدواء فيوكس هي السبب وراء تلك الحالة من الذعر واتهام شركات الأدوية بأنها شريرة . لكن وجود دواء بأعراض جانبية قد تصيب البعض ولا تصيب أضعاف أعداد هذا البعض ، أفضل بمرات عديدة من بقاء المرض بلا علاج.
وقد وضعت بريطانيا نظاما و لوائح لعمل شركات الأدوية يجعل من الصعب جدا عليها أن تحقق أرباحا وتنتج الأدوية التي نحتاج إليها جميعا. وعملية تسجيل اختراع الأدوية في بريطانيا بطيئة للغاية ولابد أن يمر الدواء على موافقات العديد من الهيئات والموافقات والاختبارات. والسوق البريطانية تمثل نسبة بسيطة من السوق العالمية للأدوية، حيث تبلغ 5 .3- 4 % من مبيعات الأدوية في العالم.
إذن ليس علينا أن نكون بلدا مضياعا للوقت بالنسبة لشركة إنتاج الأدوية ولذلك نحتاج إلى إعادة هيكلة كاملة لعملية وضع اللوائح التي تحكم شركات الأدوية حتى يستطيع الشعب الحصول على أفضل العلاجات في أقصر وقت ممكن . ورفقا بشركات الأدوية.
صحيفة تايمز
