تتوقع شركات الطيران المدني تحسنا ملموسا في الارباح يبشر ببوادر انتعاش القطاع الذي عانى كثيرا بسبب تراجع الطلب على السفر الجوي جراء تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية وظهور فيروس اتش 1 ان 1.

ووفقا لتحليل فني صادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الاياتا» فان جميع المؤشرات تؤكد على ان الثقة بدأت تعود للقطاع مع تحسن معدلات الارباح لشركات الطيران ولأول مرة منذ شهر يناير من عام 2008 . وتقول الاياتا ان 76% من شركات الطيران تتوقع تحسن الارباح خلال الشهور الاثنى عشر المقبلة مما يعني تقليص خسائر القطاع الى 6,5 مليارات دولار مقارنة مع خسائر بلغت 11 مليارا في العام الماضي.

وتتباين توقعات الشركات في هذا الاتجاه ما بين الشركات الاسيوية وهي الاكثر تفاؤلا او الاوروبية الاقل لكن الجميع يتوقع تحسنا في الارباح حيث تؤكد جميع الشركات ان الأسوأ أصبح في الماضي مع استمرار الانتعاش في الحركة والعائدات الذي سيقود الى مزيد من الارباح رغم ان القطاع يحتاج الى وقت قد يطول قبل العودة الى مستويات ما قبل 2008 .

ويعود هذا التحسن الى استمرار النمو في الطلب على السفر والشحن الجوي والذي بدأ مع الربع الاخير من العام الماضي حيث تحول الطلب في حركة النقل الجوي في أغلبية شركات الطيران من الانخفاض الى الارتفاع وقد يصل الى تلك المعدلات التي وصل اليها في عام 2007 حيث يتوقع 82 بالمائة من شركات الطيران مزيدا من النمو في الطلب على السفر الجوي و72 بالمائة يتوقعون نمو الشحن الجوي.

تحسن العائدات

وتقول الاياتا ان هذا التحسن في الطلب لا يؤدي دوما الى تحقيق الارباح وتقليص الخسائر ذلك ان النفقات التي بقيت خلال الشهور الماضية منخفضة يتوقع ان تعاود الارتفاع خلال الفترة المقبلة لكن الجميع يتوقع ارتفاع هامش الارباح لدى شركات الطيران .

رغم ان هناك شركات طيران عديدة بقيت لديها معدلات الارباح اقل خصوصا في الربع الاخير من العام الماضي ويتوقع ان تتحسن خلال الشهور المقبلة. لكنه وفي المقابل فان شركات الطيران الاوروبية بشكل خاص ما زالت تواجه ظروفا قاسية في مجال العائدات حيث اشار 80 بالمائة من شركات المنطقة الى استمرار تراجع في العائدات.

وفي الوقت نفسه اشارت شركات الى تحسن ملموس في ملاءة المقعد. لكن شركات اسيا الهادئ اشارت الى زيادة في العائدات سواء عائدات المسافرين او الشحن مع تحسن عامل التشغيل لكل منهما.

خفض النفقات

وتقول الاياتا انه ورغم خفض الوظائف الذي استمر في الربع الاخير من العام 2009 مع سعي شركات الطيران نحو تخفيض النفقات الا ان اغلبية شركات الطيران تتوقع ان تعاود زيادة معدلات التوظيف او استقرارها خلال الشهور الاثني عشر المقبلة.

لكن الاياتا بقيت حذرة تجاه هذه المؤشرات حيث اكدت ان هذا التحسن في بيئة عمل الصناعة انطلق من قاعدة ضعيفة موضحة ان الشركات تحتاج الى مزيد من الوقت حتى تعود الارباح والطلب والعائدات الى معدلات الانتعاش التي كانت سائدة ما قبل عام 2008 ذلك ان الازمة الحالية اضاعت فترة من النمو تتراوح بين سنتين الى 3 سنوات.

وأكدت اغلبية شركات الطيران استمرار التراجع في النفقات خلال الشهور الثلاثة الماضية واشار ربعها فقط الى ان النفقات بقيت دون تغيير ويأتي على رأس هذه النفقات الوقود الذي يؤدي الى انخفاض نفقات التشغيل ومنها نفقات استخدام الطائرات ورسوم البنية التحتية.

وكان مؤشر الاياتا الخاص باداء شركات الطيران قد اشار الى بدء التحسن في الربع الاخير من العام الماضي مقارنة مع الربع الاخير من العام الذي سبقه بعد فترة من التدهور امتدت لأكثر من عامين.وبدا التحسن مدفوعا بتراجع نفقات التشغيل وزيادة الطلب على حركة السفر والشحن الجوي والاخيرة حققت نموا وصل الى 4,24 بالمائة مقارنة مع العام 2008.

كما استمر عامل التشغيل او ملاءة المقعد في التحسن خلال الربع الاخير من العام الماضي واقترب من حاجز 80 بالمائة بعد تراجع وصل الى ما دون ال 70 بالمائة خلال العام 2008.

مبيعات الطائرات

ومع التحسن الذي انطلق في الربع الاخير من العام الماضي شهد ديسمبر الماضي بيع 144 طائرة جديدة رفعت حجم تسليم الطائرات الجديدة الى 1245 طائرة من مختلف الانواع.

وترتب على هذا التحستن ارتفاع اسعار الطيران وعودتها التدريجية لمستوياتها السابقة حيث ارتفعت اسعار السفر الممتاز «الدرجتان الاولى ورجال الاعمال» بنسبة 25 بالمائة واسعار الدرجة الاقتصادية بنسبة 5 بالمائة رغم انها ما زالت اقل بنسبة 20 بالمائة عن تلك المستويات التي حققتها بداية عام 2008.

الصناعات المساعدة في خطر

اعترفت الشركة اليابانية كويتو انداستريز بأنها زورت معلومات تتعلق بسلامة مقاعد في أكثر من الف طائرة تستخدمها 32 شركة للطيران، بذلك ضربة اخرى لمصداقية الصناعات اليابان. وقامت شركة يوكوهاما المركزية باختبار معلوماتي قياسي لأكثر من 150 الف مقعد مستخدمة في طائرات البوينغ وايرباص للزبائن بينها طائرات تابعة للشركات اير كندا وكي ال ام والخطوط الجوية الاسكندنافية والخطوط الجوية السنغافورية.

وبين الطائرات التي تأثرت بذلك نحو 300 طائرة في الخطوط الجوية اليابانية وشركة اول نيبون ايروايز.

وطالب وزير النقل الياباني سيجي مايهيرا الشركة وهي اكبر شركة يابانية لصناعة مقاعد الطائرات بتطوير عملياتها الانتاجية، مؤكدا عدم وجود اي مشكلة وان الطائرات ستواصل رحلاتها. وأكد مسؤول في الوزارة ان المعلومات مزيفة لكن هذا لا يعني ان الطائرات معرضة للخطر بشكل مباشر واعادة اختبارها سيعزز من سلامة المقاعد.

واعرب رئيس الشركة تاكاشي كاكيجاوا عن اعتذاره. وقال انه «لو فشلت اختبارات السلامة لأخرنا تسليم الانتاج». وصناعة المقاعد من مسؤولية كويتو انداستريز بينما تجري صناعة اجزاء اوتوماتيكية بالتعاون مع تويوتا التي تعاني من ضغوط ازاء سحب ملايين السيارات حول العالم بسبب مشكلات في الدواسات والمكابح.

وقال مسؤول آخر في وزارة النقل ان: «السلطات قد انتبهت الى مشكلة كويتو بعد ان تلقت تقارير عديدة من الداخل حول معلومات الشركة المزيفة». واضاف ان «المصنع اجرى جزءاً من آلية الاختبار لمتانة المقاعد ومقاومة الحرائق واستخدم صوراً من اختبارات سابقة»، مشيرا الى ان المعلومات تعود الى منتصف 1990. ولفتت الشركة الى ان الوزارة طلبت من كويتو إعادة اختبار منتجاتها لتأكيد سلامتها وتعزيزها اذا لزم الامر.

دبي - علي الصمادي