أشاد صندوق النقد الدولي بإنجازات الامارات الاقتصادية، مشيراً إلى أنها نجحت في تحقيق نمو ايجابي في القطاعات غير النفطية بلغت نسبته 1% خلال عام 2009، معتبرا ان ذلك يعد انجازا هاما في ظل التداعيات السلبية للازمة المالية العالمية على معظم دول العالم.

وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، في مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر امس بمقر المصرف المركزي بابوظبي، بحضور يونس خوري مدير عام وزارة المالية، لاعلان نتائج تقرير صندوق النقد الدولي المتعلق بالامارات.

ان التقرير اكد ان النمو بالقطاعات غير النفطية تحقق في ظل استقرار الاسعار وتحقيق الدولة توازن الحساب المالي الحكومي الموحد خلال العام الماضي رغم ارتفاع النفقات العامة بنسبة 14% تنفيذا لسياسات الانتعاش الاقتصادي، التي تم اعتمادها لمواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية.

واشار معاليه الى ان التقرير المتعلق بمشاورات المادة الرابعة لعام 2009 الخاص بالامارات، الذي ناقشه المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي يوم الاربعاء الماضي، قدر معدل التضخم في عام 2009 بحوالي 1% متوقعا ان يكون معدل التضخم خلال عام 2010 في حدود 5 .1%، وهي معدلات منخفضة للغاية مقارنة بالمعدلات التي تم تحقيقها خلال اعوام 2006 و2007 و2008.

10% فائضاً

واوضح ان التقرير اعتمد على سيناريو تحقيق الحساب المالي الحكومي الموحد لفائض تقدر نسبته 10% من الناتج المحلي الاجمالي وعلى تحقيق الحساب الجاري لميزان المدفوعات لفائض يقدر بنسبة 7% من الناتج المحلي الاجمالي خلال عام 2010.

مشيرا معاليه الى ان الصندوق توقع في تقريره عودة انتعاش النمو الاقتصادي في عام 2011 مع تحسن نشاط قطاعي البترول والتجارة الخارجية ونجاح برنامج هيكلة دبي العالمية.

واكد ان التقرير اشاد بسرعة اتخاذ القرار لمواجهة الازمة المالية العالمية على اقتصاد الامارات وعلى قطاعها المصرفي حيث قامت حكومة الامارات بتوفير 70 مليار درهم ضخت منها دفعتين بقيمة 50 مليار درهم في البنوك كما قامت بضمان الودائع لدى البنوك .

وقام المصرف المركزي من جانبه بمنح تسهيلات لدعم السيولة لدى البنوك تهدف الى تخفيض اسعار الفائدة بالتوازي مع ما اتخذته الحكومة من اجراءات مما مكن من زيادة نسبة ملاءة رؤوس اموال البنوك من 13% الى 18%.

خطوات بالاتجاه الصحيح

وقال معاليه ان التقرير اكد ان خطوات الامارات في التعامل مع تداعيات الازمة المالية العالمية كانت في الاتجاه الصحيح وتميزت بالسرعة والكفاءة مما ادى الى المحافظة على الثقة الكبيرة التي يتمتع بها القطاع المالي والمصرفي الاماراتي.

واشار الى ان التقرير اثنى على السياسة النقدية بالدولة، مؤكدا انها تميزت بالانفتاح والمرونة من حيث توفير السيولة وابقاء اسعار الفائدة منخفضة واستمرار الاقراض لبعض القطاعات الاقتصادية اكثر من غيرها، مؤكدا ان القروض نمت خلال عام 2009 .

بنسبة حوالي 8 .2% وتعد نسبة جيدة في ظل الظروف الراهنة، مشيرا معاليه الى ان الفجوة بين القروض والودائع تقلصت خلال شهر يناير الماضي حيث ان الودائع بحدود 900 مليار درهم والقروض تتجاوز قليلا التريليون درهم.

واشار الى انه مع اعتماد التقرير نسبة نمو اقتصادي سنوي في المستقبل تقل بشكل جوهري عما تحقق في الدولة خلال السنوات الاخيرة الا انه اكد على الميزة التي تتمتع بها الامارات في مجال البنية التحتية والسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية .

مما يؤهلها للاستفادة من النمو الاسيوي في المستقبل موضحا ان التقرير قدر نمواً طفيفاً جدا بالناتج المحلي الإجمالي لعام 2009 متوقعاً تحقيق نمو منخفض خلال عام 2010 وان يكون النمو بشكل ايجابي وملموس خلال عام 2011.

واوضح ان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي اكد في مناقشاته اهمية توفير البيانات والقدرات الاحصائية على المستوى الاتحادي معتبرا ان انشاء المركز الوطني للاحصاء سوف يعزز التعاون والتنسيق في مجال جمع ونشر الاحصاءات على مستوى الامارات.

تحسين مستوى الشفافية

واشار معاليه الى ان الصندوق اوصى بتحسين مستويات الشفافية فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بالخطوات المستقبلية، مشيرا الى ان هناك جهات عديدة مسؤولة عن معالجة موضوع الشفافية مثل الجهات المقترضة وكيفية معالجتها لمشاكل سداد قروضها.

موضحا ان التقرير ذكر ان توافر الاحصاءات والشفافية مازال اقل من المستوى المطلوب وبحاجة الى التعزيز والتطوير لتسهيل الحصول على الاحصاءات ووسيلة نشرها بما يساعد متخذي القرار والمستثمرين على اتخاذ القرارات الصائبة.وذكر ان التقرير اكد كذلك على ضرورة تحسين مستوى الرقابة على البنوك وايجاد نظام للتفتيش الاستثنائي.

وقال ان اعضاء المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي اكدوا اهمية توفير اطار يحدد المخصصات التي تضعها البنوك بناء على مستوى المخاطر التي قد تتعرض لها وعلى ضرورة القيام بعمليات اضافية للتفتيش الميداني على البنوك مما يساعد على اكتشاف اية مخاطر جديدة والتعامل معها على وجه السرعة.

مطالبة بعدم التسييل

وقال معاليه ان المصرف المركزي طلب من البنوك العاملة بالدولة عدم اجراء عمليات تسييل للاصول العقارية اوالاسهم او غيرها موضحا ان الظروف الحالية تشكل ضغطا على قيم هذه الاصول وتسييلها في المرحلة الراهنة يسبب خسارة كبيرة لمالكيها وللبنوك في الوقت نفسه.

واضاف ان المصرف المركزي وضع نظاما متميزا لاتخاذ المخصصات من قبل البنوك العاملة بالدولة حيث راعى النظام متطلبات لجنة بازل وصنف النظام القروض الى 5 فئات وهناك متطلبات لوضع مخصصات القروض الشخصية .

ويتم تحديد هذه الفئات بمعرفة البنوك بالتعاون مع المصرف المركزي، مشيرا معاليه الى ان الجانب المصنف يضع المصرف بموجبه 5 .1% من مجموع الاصول غير المصنفة كحد ادنى.

زيادة الإنفاق الحكومي

من جانبه قال يونس خوري ان عام 2009 شهد زيادة في الانفاق الحكومي في العديد من القطاعات حيث استمرت الحكومة في التوظيف واستمر تنفيذ مشروعات البنية التحتية وتطوير المرافق، مشيرا الى انه من بين المشروعات الاستراتيجية التي اعلن عنها رغم هذه الظروف مشروع قطار الامارات الاستراتيجي ومشاريع اخرى في مجال الطاقة.

واضاف ان تقرير صندوق النقد الدولي اثنى على البدء في تنفيذ قانون الافلاس وتشكيل مجالس السياسات الاقتصادية بين الحكومات المحلية في الامارات والحكومة الاتحادية اضافة الى بناء نظام احصائي متكامل.

أبوظبي - عبد الفتاح منتصر