انتقد تقرير لشركة الاستثمارات في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (أوربا)، قيام بعض المستثمرين العالميين بمحاولة تحقيق الأهداف المالية عن طريق التنقل بكامل استثماراتهم بين مختلف الأسواق سعيا وراء الربح، وذلك بوضع كافة الأصول في الأسواق الناشئة اليوم، والاتصالات غداً، والأسهم اليابانية الصغيرة الأسبوع المقبل، وقال التقرير إن هذا الأسلوب لا يعد ضماناً لتحقيق خطة مالية سليمة.
وأن الأمر يشبه ليلة في أحد ملاهي مدينة لاس فيجاس على طاولة الروليت أكثر من كونه طريقة طويلة الأجل لزيادة الثروات والمحافظة عليها.
وقال جاناجير أكا الخبير بشركة استثمارات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (الشرق الأوسط) إن استراتيجية المخاطرالعائد هي التي يمكن أن تقدم قدراً كبيراً من المخاطر مقابل عائد ضئيل متوقع.كما أنها طريقة غير متوازنة وغير منسقة وأسلوب يتعارض مع نظريات التنويع وفلسفة تخصيص الأصول.
وتابع: بأسلوب بسيط، يكمن سبب تنويع المحفظة في حقيقة مؤداها أنه لا توجد فئة من الأصول أو الأسواق تعمل بشكل جيد في كل الأوقات.و يمكن لسوق ذات أعلى أداء في إحدى السنوات أن تهبط في مستوياتها السنة المقبلة والعكس صحيح حيث يمكن لسوق ذات أداء ضعيف أن تصل إلى الذروة في سنة قوية الأداء .
وعلى سبيل المثال كان مؤشر توبكس اليابانية قد حققت أفضل أداء في سنة 1999 وأسوأ أداء في سنة 2000.ويمكن لتنويع المحفظة أن يزيد من فرص الاستفادة بشكل جيد من أداء السوق الأضعف واسترجاع السوق الأقوى.
وسيلة للتحوط
وأوضح أن التنويع عبارة عن وسيلة للتحوط من الرهانات في مواجهة حركات السوق المستقبلية غير المتوقعة.
وقال:عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات، يعد تطبيق نفس الضوابط حول إدارة المخاطر أمراً معقداً ومملاً.ويشعر المستثمرون بالإغراء والإثارة في الغالب عن طريق توقيت السوق وانتقاء الأسهم.ومع ذلك فهذه الطريقة ليست السبيل إلى تحقيق الأهداف الاستثمارية طويلة الأجل.
وأضاف: يميل المستمرون غالباً إلى اتباع اتجاهات السوق أو الاستثمار في حصص كبيرة، إن لم يكن كافة أصولهم القابلة للاستثمار في سوق ساخنة واحدة.وهي استراتيجية تنطوي على قدر كبير من المخاطر واحتمال ضعيف للنجاح واحتمال متساو للإحباط.
تعد المحفظة المجمعة (محفظة يتم وضع كافة أصولكم القابلة للاستثمار فيها على عدد محدود من الرهانات) طريقة جذابة حيث يمكنها أن تؤدي إلى الحصول على عائدات ضخمة، لكنها تحتوي أيضاً على احتمال شطب المحفظة.لقد تحملنا جميعاً بعض هذه الرهانات، والسؤال هو ما نسبة محفظتك في تلك الرهانات؟
مدة الاستثمار
وقال جاناجير أكا:بشكل مطلق، تعد الخطوة الأولى أهم خطوة في عملية الاستثمار -كم تبلغ مدة استثمارك أو ما هو أفق الزمن الخاص بك؟ يملي هذا النوع من المخاطر ما يمكن أن تحتاج إليه ومتطلبات السيولة الخاصة بك.
على سبيل المثال، قد يرغب المستثمر الذي لديه احتياجات سيولة قصيرة الأجل في أن يتوجه بعيداً عن العقارات وسوق الأسهم الخاصة، والتركيز بصورة أكبر على الدخل الثابت والآليات التي تعادل النقد.تسمى هذه العملية ببساطة تخصيص الأصول.
وتابع:تتضح أهمية تخصيص الأصول بشكل جيد في صناعة الاستثمار.توصلت دراسة مشهورة جداً أجراها جيلبرت بيباور حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى أن تخصيص الأصول- ليس توقيت السوق أو انتقاء الأسهم- هو العامل الأساسي في تحديد سبب حصول المحافظ المختلفة على إيرادات مختلفة.
ترابط المخاطر
وواصل جاناجير أكا قائلا: يأتي في أساس نظرية تخصيص الأصل مفهوم ترابط المخاطر وهو إجراء إحصائي يوضح كيف تنتقل إيرادات فئتين مختلفتين من الأصول فيما يتعلق بكل منهما الأخرى، أي في حالة وقوع كارثة مثلاً، هل تسير فئتا الأصول في نفس الاتجاه أم تسيران في اتجاهين مختلفين.
يطلق على قوة تلك العلاقة الترابط بين تلك الأصول.ومن ثم، إذا كانت لديك مجموعة من الأصول التي ترتبط ببعضها البعض بشكل سلبي يمكن لذلك الترابط أن يساعد على تقليل المخاطر في المحفظة.
على سبيل المثال، بشكل نموذجي عندما يكون أداء أسواق الأسهم جيداً، تميل السندات إلى أن يكون الطلب عليها أقل حيث أنها تكون أقل جاذبية ولا تقدم الإيرادات المتوقعة التي يمكن الحصول عليها من الأسهم.ومع ذلك، عندما تعاني أسواق الأسهم، تكون السندات عادة في حالة طلب أقوى.تصاغ ارتباطات الاستثمار عن طريق النظر في البيانات الإحصائية للسوق على مدار سنوات ويتم استخدام هذه البيانات من قبل مديري الأصول لبناء محافظ متنوعة.
وقال:هناك العديد من العوامل التي تساهم في التخصيص الصحيح للأصول لأي مستثمر مثل الأهداف المالية ومستويات تقبل المخاطر والأفق الزمنية.لذلك، على سبيل المثال، فإن استراتيجية الاستثمار لمجموعة من الأصول التي يتم وضعها لدعم أسلوب حياة زوجين عبر السنوات الخمس القادمة ستكون مختلفة تماماً عن استراتيجية الاستثمار الخاصة بمجموعة الأصول الموجهة للعمل كهدية لأحفاد الزوجين بعد عشرين عاماً.
يمكن لاستراتيجية الاستثمار الأولى أن تهدف إلى الحصول على دخل ثابت، بينما يمكن استثمار المجموعة الأخرى بثقل أكبر بهدف تحقيق أقصى قدر من الزيادة عبر فترة زمنية أطول.
واستطرد:تتطلب الخطوة الأهم تحديد الأهداف بشكل ملائم ثم وضع الاستراتيجيات المناسبة لتخصيص الأصول لدعمها.يجب في عملية تحديد التخصيص المناسب للأصول الخاصة بكل مستثمر أن تتضمن تحديد أهداف المستثمر بعناية ثم التوفيق بين هذه الأهداف والاستراتيجيات المتعددة المعدة عن طريق استخدام أصول متنوعة.
فئات الأصول
وأوضح قائلا: يتمثل السبيل إلى تخصيص الأصول في التنويع بين فئات الأصول المتنوعة (الأسهم، السندات، النقد، الخ) وفقاً للأهداف الموضوعة.يستمر عدد وتنوع اختيارات الاستثمار أو فئات الأصول في التزايد طوال الوقت-الأسهم الأميركية.
الأسهم الدولية، الدخل الأميركي والأجنبي الثابت، الأسواق الناشئة، العقارات، صناديق التحوط- وتستمر القائمة.يمكن لكل سوق وكل قطاع داخل كل سوق أن يرتبط بسمات وعائدات متوقعة ومخاطر مختلفة.
وذكر أنه يمكن لعملية التخصيص أن تستمر من خلال طبقات متعددة. يختار المستوى الأول فئات الأصول، والطبقة التالية، الطريقة للإدارة داخل فئة الأصول المختارة، مثلاً هل ترغب في شراء شركات سفن زرقاء (أغطية كبرى) أو شركات صغيرة ناشئة (أغطية صغيرة).
هل تبحث عن أسهم ذات قيمة مخفضة أم أسهم ذات أفكار نمو متوقعة في المستقبل.هناك العديد من الاختيارات، عبر العديد من فئات الأسهم عبر العديد من الأسواق المختلفة ومن ثم الحاجة إلى مديري أصول (أو متخصصين)لمساعدة المستثمر في اتخاذ هذه القرارات.
وأشار إلى أن إحدى طرق تنويع المحفظة وتنفيذ طريقة تخصيص الأصول تتمثل في الاستثمار في فئة متعددة الأصول أو صناديق تخصيص الأصول التي بالإضافة إلى تقديم التنويع عبر فئات الأصول يمكنها أيضاً أن تقدم التنويع داخل تلك الفئات من الأصول. صممت هذه الصناديق لتقديم مجموعة من الأصول المتراكبة التي تتناسب مع مجموعة من الأهداف الاستثمارية وأنماط المستثمرين.
الحجج المضادة
وقال جاناجير أكا:هناك عدد من الحجج المضادة لتخصيص الأصول وتستخدم بشكل شائع من قبل المستثمرين.كانت أكثر الحجج الشائعة استخداماً عبر السنوات القليلة الماضية تلك التي تتعلق بإيرادات وأداء السوق المحلية والإقليمية.
مع الإيرادات الضخمة للأسهم والعقارات المحلية، كان مستثمرون أقل مهتمين باستراتيجية متوازنة ومتنوعة.شهدنا أولاً الارتفاع في نشاط الأسهم المحلية ورواج العقارات، ومؤخراً رواج في أسواق السندات الإقليمية.كان لكل من هذه الفئات من الأسهم أداءً قوياً للغاية أعقبه سقوط عنيف.وهي تتطابق إلى حد ما مع حركة فئات الأصول الموضحة في الشكل إكس أعلاه.
وأضاف: كان عدم الاستقرار في الأسواق الإقليمية والمحلية أكبر بشكل واضح بالنسبة للأسهم الأكثر تقدماً وكذا أسواق العقارات والسندات.ولتوضيح هذه النقطة، تخطى مؤشر أسواق إم إس سي آي العربية في أول الأمر القمة بمبلغ 924,14 دولار في 31 يناير 2006 بينما في نفس الفترة كانت النقاط الإرشادية المرجعية المتوازنة قد بلغت 10957 دولار، لكن بمجرد أن بدأت الأسواق في الهبوط في 2006، هبط مؤشر أسواق إم إس سي آي العربية بشدة ولم يتمكن من العودة إلى مستواه الطبيعي.
هل نجح تخصيص الأصول عبر أزمة الائتمان؟
قال جاناجير أكا الخبير بشركة استثمارات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (الشرق الأوسط):أعلن النقاد بصورة سريعة أن تخصيص الأصول قد فشل عندما ظهر التنويع وتخصيص الأصول، وقت ذروة الأزمة، ولم ينتج عنه أي اختلاف حيث تحطمت المحافظ بأكملها في الأسواق.في 2008، سقطت كل فئات الأصول تقريباً بشكل توافقي متحدية كل نظريات الارتباط.
وتابع:مع ذلك، فقد أبدى العديد من أولئك المستثمرين تقديراً واسعاً للنظريات وظل ثابتاً وقوياً.وتم اختبار الأفق الزمني أهم خطوة في عملية تخصيص الأصول.ووجد المستثمرون الذين قاموا بتقدير الأفق الزمني لاستثمارهم ومتطلبات السيولة الخاصة بهم بشكل سليم أنهم يتمتعون بالقدرة على الإبقاء على استثماراتهم، وقد تمكنوا في الحقيقة في العديد من الحالات من الارتفاع بمحافظهم بأصول ذات قيمة منخفضة.
تحقيق الأهداف
يرى جاناجير أكا الخبير بشركة استثمارات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (الشرق الأوسط) أن هبوط السوق العالمية أدى إلى تعزيز فوائد الاستراتيجية طويلة الأجل، حيث أن هذه الاستراتيجية ملائمة للمستثمر، وطريقة صبورة.
على الرغم من احتمال مواجهة المحافظ المتنوعة لخسائر خلال أزمة الائتمان واضطراب السوق الذي أعقب تلك الأزمة، على عكس بعض المحافظ المجمعة، كانت تلك الخسارة يجب ألا تكون بتلك الحدة.
وقال:يجب على المستثمرين أن يتذكروا أنه لو تمت المحافظة على الوجهات طويلة الأجل وتم تنويع المحافظ بشكل ملائم وتركزها حول عوامل المخاطر، فمن المحتمل أن يكونوا قد أخذوا احتياطات إيجابية لحماية ثروتهم والتفوق على مشاكل السوق. فطبيعة الأسواق الارتفاع والهبوط.
يمكن أن يؤدي استخدام فلسفة تخصيص الموارد واتباع طريقة متنوعة إلى إضافة قيمة عن طريق تحسين احتمال الإيرادات وتقليل المخاطر، مما يزيد من احتمال تحقيق المستثمرين لأهدافهم.
