في أيام العز تسابقت المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة على اقتناء شهادات الأيزو، دلالة على تقيدها بنظم الجودة وبالتالي دلالة على نضج هذه المؤسسات وعالميتها.

حتى كاد راعي البقالة المتواضع يتقدم لنيل شهادة إيزو في كيفية عرض لبان ماكل في تلك القنينات الزجاجية التقليدية التي نتذكر بها جميعنا أيام طفولتنا!لقد كان ذلك أيام زمان.

أما اليوم فالبيئة الاقتصادية هي بيئة كفاح ويكون فيها البقاء للأقوى.البقاء للأقوى عملية تعتمد على القوة المفرطة في مواجهة التحديات والنجاح في عبور المطبات دون النظر الى تلك الكماليات التي كانت يوما ما تعتبر من ضرورات بيئة الاعمال المثالية.

تلك الكماليات شملت فيما شملت شهادات الأيزو، وما شابهها فما كان ضروريا للنجاح يوما ما لم يعد كذلك وإمكانية النجاة من الانقراض لا تعتمد على المقومات الكتكوتية التي كانت في الماضي مهمة بل تعتمد على شراسة و ضراوة تؤديان الى اقتلاع نصيب من النجاح من فم الغير.

ولذلك لن نرى الاضواء تسلط على تلك الشركات التي تصر على ملاحقة الأيزو وأخواتها في المرحلة هذه، بل تعلو أصوات رجال الاعمال المتحلين بجرعة متجددة من الواقعية عندما يصرخون بأعلى صوتهم «بلا أيزو بلا بطيخ»!

dearhandal@yahoo.com