ينطلق غدا معرض المكاتب في مركز دبي التجاري العالمي ويستمر حتى 11 فبراير في دبي.ويضم المعرض في سنته التاسعة أكثر من 350 شركة تعرض آخر ما توصلت إليه الصناعة في مجال التكنولوجيا والمنتجات والتصميم والخدمات.

ويقدم جيلبير جرينو من شركة بافكو الأخصائيين في توفير حلول المكاتب في الإمارات شرحاً تفصيلياً حول نمط التغيير الذي شهدته المكاتب قبل 60 عاماً وحتى الآن.ومع دخولنا العام 2010 .

لا يمكن تشبيه هندسة المكاتب في العقد الجديد إلى تلك التي كانت طاغية في خمسينات القرن الماضي؛ فالعديد يعتقد أن ذلك هو نتيجة التحول من اقتصاد خدمات إلى اقتصاد معرفة وإخلاء المكاتب التيلورية المشهورة في الخمسينات والستينات والتي تعزز التسلسلات الهرمية الصارمة والموظفين المعتمدين على الوثائق الورقية السبيل لبيئة عمل أكثر ديموقراطية ومرونة اليوم.

وخلال العقود السابقة ازداد عدد الشركات الصغيرة والشركات الكبيرة المقسمة إلى دوائر صغيرة بشكل ملحوظ.ويأتي ذلك نتيجة سعي المنظمات إلى دمج العمل الجماعي والإبداع فتصبح المنظمات أكثر من مجموعة أجزاء مترابطة.غير أن هذه التغييرات تعكس أيضاً القيم والتقدم التكنولوجي العصري مع تحرر المرأة في الستينات وإطلاق أجهزة الكمبيوتر المكتبي في الثمانينات وانتشار الإنترنت والشركات الإلكترونية في التسعينات.

فخلال هذه السنوات سادت فكرة الدخل المتاح وأجهزة الكمبيوتر المحمولة المجهزة باتصال واي فاي وأوقات العمل المرنة؛ ومن المتوقع أن تتغير البيئة المكتبية ابتداءً من 2010 وفقاً لجرينو.

ويقول جرينو:ستؤدي التكنولوجيا دوراً رئيسياً في المكاتب مستقبلاً.فشركة أبل قد أطلقت أجهزة كمبيوتر بشاشات لمسية وهذا خير دليل على التوجه الذي سنعتمده من الآن فصاعداً في المكاتب.واعتقد أنه في خلال 50 سنة ستصبح المكاتب الفعلية موقع لقاء للعمل الجماعي.لن نبقى مرتبطين بمكاتبنا لأن عملنا يصحبنا في أي وقت بفضل الشاشات اللمسية والهيلوغرافية التي تنتقل معنا في الأجهزة المحمولة.

أساليب جديدة

وأضاف جرينو: ستصبح المكاتب مشابهة لردهات الفندق العصرية خصوصاً وأنه سيتم تطوير الحبر الرقمي مثل جهاز كندل من أمازون ليوفر لنا الحل المثالي للتخلص من الوثائق الورقية بصورة نهائية.

من هنا سنحتاج إلى وسائل وأساليب جديدة لمعالجة البيانات ومواجهة التطور؛ وسنعتمد على مختلف موارد الطاقة في المستقبل لدرجة أن الأبنية والمكاتب الذكية ستصبح المعيار المعتمد.إضافة إلى ذلك سيتم تعديل البيئة الداخلية وفقاً لاحتياجات الفرد المحددة، حيث سنجد جهازاً مركزياً لإدارة أسس الصحة والأمانة والراحة في كل الأوقات.

كما سيتم تجهيز المكاتب والمواقع العامة لتتناسب مع الاحتياجات الشخصية بحيث يتم تعديل كافة العوامل من الحرارة إلى الضوء والهواء والروائح واللمس وفقاً للطابع الشخصي.من جهة أخرى يتحدث وايد طوسمون المدير الإقليمي لشركة سيفا إحدى أكبر الشركات اللوجستية في العالم عن إعادة الهندسة الداخلية لمركز الشركة الرئيسي للشرق الأوسط في دبي .

وكان من المهم أن ندرك أن افراد طاقم العمل لدينا يمضون معظم وقتهم في المكتب وليس برفقة عائلاتهم لذلك فهم عرضة لمختلف أنواع الضغوط التي تفرض إنشاء بيئة يشعرون فيها بالصحة والقناعة والتواصل لا أن يكونوا منعزلين في مكتب صغير.ومن خلال إعادة التصميم الشاملة نهدف إلى تعزيز روح الجماعة بين الموظفين ليعملوا ويتعاونوا معاً.

وبالنسبة إلينا نظرنا إلى المشروع مكتملاً وليس إلى تكاليف الوحدات المنفردة مثل الكرسي مثلاً.وهذا ما اعتبرناه استثماراً ليس في البنية التحتية بل في موظفينا والعاملين لدينا بشكل خاص.وهذا من دون شك بعيد كل البعد عن مباديء تصاميم المكتب التيلورية والسائدة في خمسينات القرن الماضي.

ويؤكد جرينو بأن الحاجة لمشاركة موقع العمل ستظل قائمة بهدف تعزيز إمكانيات فريق العمل وساعات العمل المرنة لتصبح المكاتب مواقع اجتماع غير رسمية وغير مكتظة بالأثاث.ومع التنقل المتزايد الذي يوفره الكمبيوتر المحمول والتكنولوجيا اللاسكية ووثائق البي دي إف سيصغر حجم المكاتب لتترك مكاناً لمساحات الاجتماعات غير الرسمية.

ومع زيادة الوعي البيئي تهتم المكاتب العصرية بالمواد المستخدمة ونسبة التوازن الأخضر فيها.كما أنه من المرجح أن تزداد الفعالية في استخدام المساحة لتصبح من أهم العوامل إلى جانب سبل التخزين وحلول التصميم التي من شأنها أن تلعب دوراً مهماً أيضاً.

ويؤمن جرينو بأن المكاتب في الشرق الأوسط هي الأكثر ديناميكيةً في العالم، بينما تعي المنظمات الحاجة إلى مواجهة التحديات العصرية مثل خصائص توفير المساحة وإعادة الاستخدام والتصميم والإشغال والمخاوف البيئية والمساحات العامة لكي تصبح أكثر إنتاجية.