من المتوقع أن تهيمن شركات الاستثمار في الملكية الخاصة على سوق الإصدارات في هذا العام، بعد عامين سيطر عليهما الهدوء. وكانت الإصدارات العامة المدعومة من قبل مجموعات الملكية الخاصة جمعت 4 .16 مليار دولار على مستوى العالم في العام الماضي، بزيادة عن 11 مليار في عام 2008، ولكنه أقل بكثير عن 8 .55 مليار التي جمعتها في 2007، وفقا لتقديرات ديالوجيك، مزودة البيانات المالية العالمية.
ةقال مصرفيون أن ما بين 20-30 شركة تابعة لمجموعات الاستثمار في الملكية الخاصة، تدرس إمكانية طرح أسهم بعض شركاتها في أوروبا للاكتتاب العام في بحر هذا العام. ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن مسؤولين تنفيذيين كبار في شركات الشراء، أن هذه الموجة من الإصدارات العامة قد تكون عاملا حيويا في تعافي صناعاتهم من أزمتها الراهنة.
وأشارت الصحيفة إلى أن شركات كبرى مثل مشغلة مدام توسو، متحف الشمع، ومشغلة الاتصالات الدانمركية، وكبرى مجموعات المشافي الخاصة في المملكة المتحدة، يجري الإعداد لطرحها للاكتتاب العام من قبل مجموعات الملكية الخاصة التابعة لها.
وقد أبلغ ستيفن شوارزمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بلاكستون، المستثمرين اعتزام مجموعته طرح ثمانية من شركاتها للاكتتاب العام في غضون هذا العام. وفي المملكة المتحدة وعدت بيرميرا بإعادة «كثبان من المال» إلى المستثمرين عن طريق طرح أسهم أو بيع عدد من الشركات المنضوية تحت مظلتها.
تركيز أميركي
وقد تركزت عملية الإصدارات من قبل شركات الملكية الخاصة في العام الماضي في الولايات المتحدة، حيث جمعت 25 شركة 5 .8 مليارات دولار، وفي آسيا، حيث جمعت 25 شركة 1 .7 مليارات دولار، فيما لم تفلح سوى ثلاثة إصدارات لمجموعات للملكية الخاصة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في جمع 779 مليون دولار فقط.
ويقول مات جرينيل، رئيس الرعاة الماليين في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في باركليز، إن مجموعات الملكية الخاصة مصممة على أن تظهر لمستثمريها، خلق القيم الذي حققته في محافظها. ويقول مصرفيون أن أفضل المرشحين لانطلاقة سوق الأسهم، سيقدمون للمستثمرين خليطا من نمو مرن للأرباح، خلال فترة الركود، ومستوى من الدين قابلا للسيطرة ، وحجما كافيا يمكن التعويل عليه في طرح عام كبير للأسهم.
وفي السياق ذاته قال جرينيل، أن أفضل مرشحي الإصدرات العامة هي الشركات التي لا تمتلك مشترين استراتيجيين واضحين، غير انها على درجة كبيرة من الضخامة، بحيث تكون قاردة على توفير سيولة كافية إلى مستثمري السوق العامة، وانها صمدت صمودا بطوليا خلال ازمة الركود.
شركات كبرى
ومن بين أكبر الشركات التي تستعد مجموعات الملكية الخاصة لطرح أسهمها للاكتتاب العام في أوروبا، ترافيلبورت، شركة خدمات السفريات، وتي دي سي، مجموعة الاتصالات الهولندية، وجنرال هيلث كير، مشغلة المشافي البريطانية.
ومن الشركات الأخرى ميرلين انترتينمنت، مشغلة الحدائق الترفيهية التي تقف وراء عين لندن، ومدام توسو، ومديكا، مجموعة المشافي الفرنسية، وبرومليثيان، صانعة اللوحات البيضاء التفاعلية، وكويك، سلسلة الوجبات الفرنسية السريعة. وتعقيبا على ذلك قال فوتيس هاسيوتيس، مدير الرعاة الماليين في أوروبا في بنك أوف أمريكا ميريل لينش، إنه يتوقع سنة مزدهرة للإصدارت العامة التي تقف وراءها مجموعات الملكية الخاصة، فقد تم ترشيح 20 شركة على الأقل في الشهور الثلاثة الماضية.
ارتفاع السوق
وقال مصرفيون انه في ضوء فقدان ارتفاع سوق الأسهم لزخمه، فإن مرشحي الإصدارت العامة الأوائل، مثل نيو لوك، شركة تجارة الأزياء البريطانية، تواجه ضغوطا لخفض تقييمات أهدافها. وبقول هاسيوتيس، إنه من غير الواضح ما إذا كانت ستخرج جميعا من الميدان، وتكتفي بالتقييمات التي تقول مجموعات الملكية الخاصة انها جذابة.
وكان ذلك الضغط من جانب المستثمرين جليا في الربع الرابع، عندما تم تسعير نحو ثلث الإصدارات العامة المدعومة من مجموعات الملكية الخاصة دون مستوى حدودها المستهدفة، بما فيها جارتمور، كبرى شركات الإصدارات الأوروبية من قبل مجموعات الاستثمار في الملكية الخاصة لمدة عامين.
وفي المقابل هناك بعض هيئات الاستثمار المؤسساتي، لديها تصور قاتم إزاء شراء الشركات من مجموعات الاستثمار في الملكية الخاصة، في أعقاب الأداء الضعيف للإصدارت الأولية العامة، مثل دبينهامز، سلسلة متاجر الأقسام المعددة، وماير هولدنغ شركة متاجر الأقسام المتعددة الأسترالية التي طرحتها تي بي جي للاكتتاب العام في العام الماضي.
واقع اجمالي
كما شهدت جارتمور هبوطا في اسهمها دون سعر طرحها المخفض أصلا. غير أن الصورة الإجمالية تظل إيجابية في مجملها. فخلال المدة الواقعة بين عامي 2000- 2009، ارتفع سعرالإصدارات العامة المدعومة من قبل محموعات الاستثمار في الملكية الخاصة بمعدل 3 .17% بعد ثلاثة أشهر وفقا لمزودة البيانات ديالوجيك.
أما المشكلة الأخرى التي تواجه مجموعات الاستثمار في الملكية الخاصة فتتمثل في حجم الدين الذي تنوء تحته الشركات التابعة لها. وفي بعض الحالات،مثل ترافيل بورت، فإن المقصود بطرحها للاكتتاب العام هو إصلاح هذا الأمر بسداد الدين بعائدات هذا الاكتتاب، بدلا من ترك مجموعات الملكية الخاصة تسددها نقدا.
وفي بعض الحالات، مثل اكروماس، مجموعة ايه ايه ساجا المندمجة، فإن الدين قد يكون عائقا في طريق طرحها للاكتتاب العام، حيث ان رأس المال المطلوب لخفض حجم الدين، من شانه تقليص ملكية مجموعة المليكة الخاصة إلى مستوى متدن غير مقبول، وفقا لما ذكره مصرفيون. وهذا من شانه أيضا ان يخلق مشاكله الخاصة، حيث تجد مجموعات الملكية الخاصة نفسها تحتفظ بحصص كبيرة في شركات مساهمة عامة، وهو امر غيرمألوف لديها.
عام حافل
وكان مصرفيون بدأوا في مناقشة مسألة الإصدار العام مع عملائهم في أوروبا في الصيف الماضي، وهي محادثات بدأت تؤتي ثمارها للتو. ورغم ذلك فإن أسواقا أخرى انطلقت بالفعل، فقد جمعت الشركات الصينية 5 .81 مليار دولار العام الماضي، مشكلة أربعة من عشرة إصدارات. وعلى وجه العموم فإن الأسواق الناشئة، شكلت ثلاثة اخماس حجم أسواق رساميل الأسهم في 2009.
غير أن الأسواق الأوروبية يتوقع لها أن تكون أكبر بكثير هذا العام، حيث تسعى مجموعات الاستثمار في الملكية الخاصة إلى الاستفادة من الاستثمارات التي قامت بها قبل نشوب الأزمة، والتي اضطرت للاحتفاظ بها مدة أطول مما كان مخططا لها، بسبب الاضطرابات السوقية. وكانت شركة جاتمور، مجموعة إدارة الأصول، أصبحت في شهر ديسمبر أول شركة تابعة للملكية الخاصة تطرح للاكتتاب العام منذ بدء الأزمة، غير أنها اضطرت لخفض تسعيرتها في أعقاب الهلع الذي أصاب الأسواق نتيجة لمشاكل اليونان المالية.
اقبال كبير
وفي سياق متصل، فإن مصرفيي مديكا، مجموعة الرعاية المنزلية الفرنسية تعد السجلات الخاصة ببيع ما قيمته 250 مليون دولار من الأسهم. كما اعلنت ترافيل بورت، شركة السفريات التابعة لبلاكستون اعتزامها طرح أسهمها للاكتتاب.
مقارنة مزدوجة
قال مارك دو جراف، مدير شؤون أوروبا الغربية في أسواق رساميل الأسهم، في آ ي إن جي، فيلا إن شركات الاستثمار في الملكية الخاصة تجثم على أصول ضخمة، ممثلة في شركات ذات سمعة حسنة، وتاريخ حافل في الإدارة القوية. وسيكون من السهل إقناع مجتمع مستثمري الملكية الخاصة بتلك الحالات بيسروسهولة. وفي ضوء الحقيقة القائلة ان السوق خاضعة لأمزجة المشترين، فإن معظم الشركات ستتبع مقاربة مزدوجة، متثملة في البحث عن مشتر استراتيجي، والعمل على تحضير عملية طرح اسهمها للاكتتاب العام.
وكانت بريدج بوينت باعت الأسبوع قبل الماضي عمليات بيتس ات هوم، إلى مجموعة الاستثمار المنافسة كي كي آر، في أعقاب مضاربة شرسة اجبرتها على التخلي عن عملية الاكتتاب العام. غير أن هذا الأسلوب لا يصلح للجميع، وان مجموعات الملكية الخاصة ذات المحافظ الضخمة من الأصول التي ترغب في الخلاص منها، يتوجب عليها ان تخطو خطوات حذرة تحسبا لإغضاب المستثمرين. وحذر دو جراف المسؤولين من عدم الانتظار طويلا إذا ما كان لديها أسهم تجمعها.
بسبب المنافسة التي ستواجهها. ويقول أنه كلما انتظرت الشركات طويلا، كلما أصبحت الصناجيق انتقائية. وفي إطار بحثه عن الفرص الجيدة، فإن الصندوق قد يدخل الموجة الأولى، غير أنه يصبح بعد ذلك انتقائيا. وفي الوقت نفسه قد تضطر لبيع أصول قائمة للاستثمار في أخرى جديدة، وسيكون ذلك اقتراحا صعبا.
وائل الخطيب
