عمدة سيتي أوف لندن: ثقة المصارف البريطانية في اقتصاد دبي لم تتزعزع

الإمارات وبريطانيا ستخرجان من الأزمة أكثر قوة

صورة

أكد اللورد نيك أنستي عمدة حي المال والأعمال في لندن «سيتي أوف لندن» على الثقة الكبيرة التي توليها المصارف البريطانية لاقتصاد دبي وأن هذه الثقة لم تتزعزع، مشيراً إلى أن الإمارات وبريطانيا سيخرجان من الأزمة المالية العالمية أكثر قوة وصلابة. وأعرب عن أمله في أن تحقق المفاوضات القائمة ما بين مجموعة دبي العالمية والبنوك البريطانية المنكشفة على ديون دبي العالمة المنفعة المتبادلة لجميع الأطراف.

وقال أنستي، في حديث خص به «البيان الاقتصادي»، إنه سيستعرض خلال لقاءاته مع كبار المسؤولين في العواصم الخليجية، خلال زيارته الحالية إلى المنطقة، الفرص الاستثمارية وموقع لندن كمركز عالمي للمال والأعمال. وأضاف أن علاقات بريطانيا بمنطقة الخليج مهمة، خاصة في ظل استمرار لندن كمركز للصناديق السيادية العربية. وتحدث عمدة لندن عن الاهتمام البريطاني والعالمي المتزايد بالمنتجات الإسلامية، وعلل ذلك بتزايد الأهمية الاقتصادية للجالية المسلمة في بريطانيا، وكذلك بسبب الوضع المالي القوي لبعض الدول الإسلامية إلى جانب رغبة بعض المستهلكين في استخدام تقنيات قد تختلف عن تلك التي ترافقت مع الأزمة المالية العالمية الأخيرة.

واعترف عمدة حي المال في لندن بفقد عامة الناس لثقتهم في الخدمات المالية العالمية، قائلا إن إعادة الثقة لهم تتطلب اتخاذ قرارات صعبة، على حد وصفه، والقيام بإصلاحات عديدة.

وتوقع أنستي أن يرتفع الكثيرون إلى مستويات الرخاء خلال الـ 20 عاماً المقبلة مما يتطلب تقديم خدمات مالية جيدة لهم.

وتبدأ اليوم جولة اللورد أنستي في المنطقة الخليجية، حيث تبدأ الزيارة بالإمارات، وتشمل كلاً من قطر والبحرين. وتأتي زيارته على رأس وفد اقتصادي وتجاري بريطاني يضم ممثلين لقطاعات البنوك الاستثمارية والتأمين وشركات المحاماة في المملكة المتحدة.

وفيما يلي نص الحوار:

ما الذي تأملون من تحقيقه خلال زيارتكم الحالية للإمارات وما هي القضايا التي ستناقشها مع المسؤولين أثناء الزيارة؟

خلال زيارتي الحالية سوف أعمل على تشجيع الشركات الإماراتية على النظر إلى لندن من أجل جمع رؤوس الأموال والقيام بأعمال تجارية، كما سنعمل على تعزيز الروابط التعليمية والتدريبية ما بين الشركات والمؤسسات البريطانية ونظيراتها في دول الخليج.

وسنؤكد أيضاً على التزام المملكة المتحدة بالعلاقات الوثيقة مع دول الخليج إلى جانب رفع الوعي بالعاصمة البريطانية لندن باعتبارها مركزا ماليا عالميا وكونها كذلك مركزا مهما للأعمال التجارية لصناديق الثروات السيادية العربية سواء للأفراد أو الشركات.

دبي العالمية

البنوك البريطانية كانت الأكثر تعرضا لديون مجموعة دبي العالمية، ما توقعاتكم بما ستنتهي إليه المفاوضات بين دبي العالمية والمصارف البريطانية، وما حجم ثقة المصارف البريطانية في اقتصاد دبي؟

البنوك البريطانية ثقتها كبيرة في اقتصاد دبي، ولهذا السبب أنا متواجد هنا اليوم. هناك أخطاء ارتكبت يجب الاعتراف بها وتصحيحها، ولكن اليوم وأكثر من أي وقت مضى يجب علينا تعزيز علاقاتنا، كتلك العلاقات التي نتقاسمها مع دبي والخليج عموما وأن نتطلع للمستقبل. أما بشأن ديون مجموعة دبي العالمية فلا أستطيع التعليق تحديدا على تلك الديون، ولكن آمل أن تنتهي المفاوضات بتحقيق المنفعة المتبادلة لجميع الأطراف.

ما تقييمكم لأداء البنوك البريطانية وأسواق رأس المال البريطانية في الوقت الراهن، وهل تغلبت على الأزمة المالية؟

قطاع الخدمات المالية البريطانية يتطلع الآن للمستقبل، والمملكة المتحدة تعتبر السوق المالي الأكثر تركيزا على المستوى العالمي، والأرقام تتحدث عن نفسها، حيث تعتبر لندن المركز المصرفي الأكبر في أوروبا، وتقدر أصول معاشات التقاعد 658 .2 مليار دولار كانت تدار في المملكة المتحدة في 2008 في حين أن 19% من الإقراض المصرفي الدولي يجعل من بريطانيا الأكبر في العالم في مجال الصيرفة عبر الحدود إلى جانب ازدهار بريطانيا فيما يتعلق بإصدار سندات الشركات.

الصيرفة الإسلامية

لاحظنا أن الصيرفة الإسلامية لم يتم التطرق إليها في مناقشات قمة دافوس الأخيرة. برأيكم هل ستكون الصيرفة الإسلامية أحد الخيارات التي يتعين النظر إليها في مواجهة الأزمات المالية والمصرفية مستقبلا، خاصة في ظل أدائها المتماسك مقارنة بالصيرفة التقليدية خلال الأزمة؟

هناك اهتمام متزايد بالمنتجات الإسلامية سواء في بريطانيا أو العالم نتيجة لعوامل عديدة من بينها تزايد الأهمية الاقتصادية للجالية المسلمة في بريطانيا، وكذلك بسبب الوضع المالي القوي لبعض الدول الإسلامية إلى جانب رغبة بعض المستهلكين في استخدام تقنيات قد تختلف عن تلك التي ترافقت مع الأزمة المالية العالمية الأخيرة، ونحن نرحب بذلك، هناك حاجة لكل من الصيرفة الإسلامية والصيرفة التقليدية من أجل مساعدة الاقتصاد العالمي على الانتعاش ولمساعدة التجارة العالمية والتنمية.

الضريبة على الصكوك

متى ستخرج التشريعات المتعلقة بخفض الضريبة على الصكوك الإسلامية في بريطانيا وإلى أي مدى سوف تسهم تلك التشريعات إذا ما خرجت في تعزيز مكانة لندن كمركز عالمي للتمويل الإسلامي؟

هذا سؤال لوزارة الخزانة البريطانية، ولكن على كل حال فإن وزارة الخزانة وهيئة رقابة الخدمات المالية وبنك انجلترا قاموا بعمل الكثير لإنشاء قاعدة قانونية ومالية لحقل الصيرفة الإسلامية، وذلك النجاح يتضح من النمو في السوق هنا.

على الرغم من الحديث عن بوادر الانتعاش وعودة الثقة في أسواق العالم، هل تتفق على أن النظام المصرفي في كثير من الاقتصادات المتقدمة لا يزال يفتقر إلى رأس المال الكافي، وأنه مثقل بالأصول الرديئة والقروض، وكيف يمكن التغلب على هذه المشاكل؟

بطبيعة الحال الاقتصاد العالمي لا يزال امامه طريق طويل لقطعه قبل أن يتم حل جميع القضايا الأخيرة، ومع ذلك، أنا واثق من حلها من خلال العمل معا، وفي الواقع أعتقد أننا سنخرج أكثر قوة من الأزمة، آمل أن تمكننا هذه الزيارة من أن نتعلم من بعضنا البعض، وأن نناقش كل المشكلات والحلول، وهناك شيء واضح، وهو أنه ينبغي علينا أن نجد أجوبة مشتركة للأسئلة التي تتعلق بالتنظيم وكيف نتعامل مع المخاطر مستقبلا، وأن الإصلاحات يجب أن تكون عملية وفعالة وتشمل احتياجات المصارف المركزية ليس فقط في الولايات المتحدة ولندن ولكن أيضا في الإمارات والسعودية والصين والهند وأبعد من ذلك.

ضريبة المجتمع

أوروبا طالبت صندوق النقد الدولي بفرض ما يسمى بـ «ضريبة المجتمع» أو «ضريبة توبين» على البنوك ومؤسسات التأمين وأسواق المال، من أجل تعويض دافعي الضرائب عن الدعم الذي قدموه خلال الأزمة، عبر مشاركتهم في بعض الأرباح التي تجنيها المؤسسات المالية في أوقات الطفرة. هل تؤيد بريطانيا هذا التوجه، وهل فرض ضريبة توبين من شأنه أن يحد من المضاربات في السوق العالمية؟

فيما يخص الشق المتعلق بموقف الحكومة البريطانية من مطالبة الصندوق بفرض تلك الضريبة، فأنا أقوم بدوري كسفير للخدمات المالية البريطانية، ولكنني اعتقد ان العامة من الشعب قد فقدوا الثقة في الخدمات المالية العالمية، وهذا يحتاج إلى إصلاح، ومن أجل القيام بذلك يتعين اتخاذ قرارات صعبة، ومع ذلك فإننا سنرى خلال الـ 20 عاماً المقبلة الكثيرين يرتفعون إلى مستويات الرخاء لذلك هم بحاجة إلى خدمات مالية جيدة يتم هندستها وهيكلتها بشكل جيد لدعم النمو الاقتصادي لبلدانهم.

أنا أعتقد أن التنمية العالمية بإمكانها أن تكون أفضل مما عليه الآن من خلال المساعدة على محاربة الحمائية ومن خلال التشجيع على حرية حركة رأس المال ودعم وتمويل المشاريع الصغيرة وعن طريق المساعدة في تطوير الهياكل بما فيه البنوك وسجلات الأراضي وأنظمة معاشات التقاعد وأسواق رأس المال، وأيضا من خلال تشجيع الأفراد والشركات على دعم برامج التنمية.

صيرفة

بريطانيا تقود الخدمات المالية الإسلامية في أوروبا

تقود المملكة المتحدة عمليات الخدمات المالية الإسلامية، فهناك حوالي 24 بنكاً مسجلاً في بريطانيا يقدمون منتجات مالية واستثمارية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهي أكثر بكثير مما تقدمه دول أوروبا الغربية مجتمعة، في حين أن الشكل الحديث للأعمال المصرفية الإسلامية في الأموال المدارة وحدها يتوقع أن تبلغ قيمته 250 مليار دولار، ويتوقع لها أن تنمو بنسبة 15% سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت منذ عامين عن حزمة من الإجراءات لتسهيل التمويل الإسلامي بما فيها نظام الضريبة الجديد الذي يمكن من إصدار الصكوك وتداولها في المملكة المتحدة على القاعدة ذاتها التي يتم فيها التداول على الأوراق المالية التقليدية.

ويتوقع ولادة قانون يخفض الضريبة المفروضة على الصكوك الإسلامية في بريطانيا إلى جانب تشريع الرهونات العقارية المتطابقة مع الشريعة الإسلامية لتمنح ثقلا أكبر لبريطانيا وتعزز مكانة لندن كمركز عالمي للمعاملات المالية الإسلامية في الغرب.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت عن مسودة قانون بخفض الضريبة على الصكوك، وهي المرة الأولى التي تعمد فيها الحكومة البريطانية لتشجيع منتج مالي بعينه بهدف جذب الاستثمارات من منطقة الشرق الأوسط، وخاصة من المنطقة الخليجية.

قائمة

لندن تتصدر المراكز المالية العالمية

احتلت لندن المركز الأول في قائمة أكبر المراكز المالية العالمية. وتعد المملكة المتحدة أكبر سوق للتأمين العالمي بدخل أقساط عالمي يصل إلى 3 .193 مليار جنيه إسترليني. كما أنها العاصمة المالية العالمية، التي تحتضن مكاتب وفروع ومقرات لكل بنك عالمي ومؤسسة رئيسية في العالم، وتضم لندن أكبر سوق عالمي للصرف بعائد يومي نسبته 43%من الإجمالي العالمي.

وتمتلك أهم سوق للمشتقات المالية يسيطر على نحو 43% من التداولات العالمية. والقطاع البنكي في بريطانيا يعد الأكبر في أوروبا بودائع تصل إلى 6 .4 ترليونات جنيه إسترليني، كما ساهم القطاع البنكي في نصف حصة قطاع الخدمات المالية في الناتج الإجمالي المحلي ، في حين تبلغ نسبة الإقراض العابر للحدود 21 %، حيث تمتلك بريطانيا أكبر حصة عالمية.

وأكد اللورد نيك أنستي أنه سيبرز خلال لقاءاته مع كبار المسؤولين في العواصم والمدن الخليجية الفرص الاستثمارية وموقع لندن كمركز عالمي للمال والأعمال مشيراً إلى أهمية العلاقات البريطانية بمنطقة الخليج في ظل استمرار لندن كمركز لرأس المال من الشرق الأوسط، وأشار إلى أنه بالرغم من الأزمة المالية العالمية إلا أن مدينة لندن تشهد انتعاشاً جيداً في مجالات الأسهم والعملات الأجنبية والتأمين وتداول السلع.

حوار ـ كفاية أولير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات