توقع خبير عقاري غربي ان يشهد القطاع العقاري بدبي انطلاقة انتعاش جديدة بالربع الاخير من العام الحالي مشيرا الى ان الربع الاول من عام 2010 يشهد استقرارا في الاوضاع مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي مما يعطي مؤشرا على تماسك هذا القطاع واستعداده للتحسن التدريجي.

وقال مات غرين المديرالتنفيذي بقسم الأبحاث والاستشارات بشركة «سي بي ريتشارد إليس الشرق الأوسط» العالمية التي مقرها لوس انجلوس في تصريحات صحافية امس بابوظبي ان «برج خليفة» تصدر القطاع العقاري في دبي من حيث متوسط الارتفاع بقيمته السوقية خلال الفترة الماضية مشيرا الى ان الطلب على الوحدات السكنية والمكتبية والتجارية بدبي يشهد حاليا ارتفاعا تدريجيا خصوصا بالنسبة للعقارات المملوكة لافراد.

واضاف ان معدلات الشواغر في المنطقة التجارية الرئيسية لا تتعدى العشرة بالمائة الا أن بعض المناطق الثانوية أصبحت تزيد الآن على 30% مؤكدا ان مشاريع البنية التحتية والنقل حافظت على وضعيتها رغم الانخفاض في مشاريع العقارات.

وذكر انه بالنسبة لقطاع المكاتب تراوحت أسعار الإيجارات في المناطق التجارية الممتازة باستثناء مركز دبي المالي الدولي بين 1950 و 2400 درهم للمتر المربع الواحد سنوياً خلال الربع الأخير من العام الماضي مع وجود تغير ضئيل عن الربع الثالث من عام 2009 مشيرا الى ان هبوط الإيجارات ومعدلات الإشغال في الفترة السابقة استمر في تحفيز أصحاب العقارات لتقديم فترات إيجار دون مقابل من ضمنها رسوم الخدمة والشيكات المتعددة.

المكاتب والمساكن

واوضح انه خلال عام 2009 دخلت السوق حوالي 580 الف متر مربع في مناطق المكاتب الجديدة في المواقع ذات التملك الحر وغير التملك الحر مشيرا الى إن غالبية مساحات المكاتب في المناطق ذات التملك الحر كانت تباع مسبقاً تحت المسمى «ستراتا » حيث أن عدداً قليلا من الأبراج مملوك فعلياً من قبل مالك واحد مشيرا الى أن حوالي 49% من العقارات الجديدة التي دخلت عام 2009 بيعت على أساس المسمى «ستراتا».

واضاف مات غرين انه بالنسبة لسوق العقارات السكنية بدبي فإن الانخفاض الذي شهده الربع الأخير من عام 2009 كان شيئاً لا يُذكر مقارنة بالأرباع الثلاثة السابقة من العام مشيرا الى انه من التحليل المقارن لثماني مناطق سكنية يتضح أن معدلات الإيجارات انخفضت ما بين 41% و 40% في المواقع ذات التملك الحر وغير التملك الحر على التوالي على أساس سنة مقابل سنة وبسبب انخفاض معدلات الإيجارات خلال السنة الماضية انتقل اعداد من المقيمين إلى مواقع أجدد وأقرب إلى أماكن عملهم كما كان هناك أيضاً انتقال ملحوظ إلى وحدات سكنية أكثر اتساعاً.

المعدل الوسطي

واشار الى ان المعدل الوسطي للإيجارات لشقة مكونة من ثلاث غرف نوم في برج خليفة خلال الربع الأخير من العام الماضي يتراوح بين 90 ألف درهم و 110 آلاف درهم سنوياً موضحا إن الانخفاض الملحوظ في أسعار الإيجارات إلى جانب الحوافز التي يقدمها الملاك نتج عنه تزايد أعداد المستأجرين الذين يلغون عقودهم مع انتهاء مدة العقد سعياً وراء بدائل أفضل.

واوضح انه من المرجح أن تشهد أسعار تأجير الوحدات السكنية مزيداً من الانخفاض على مدار السنة حيث أن هناك عدداً لا بأس به من الشقق السكنية أصبح الآن في المراحل النهائية من البناء ويتوقع أن يكون لمقدار العرض الجديد من الشقق أكبر تأثيرعلى وحدات الفلل حيث أن عدداً مرتفعاً من المباني الجديدة سيعمل على زيادة العرض في هذا القطاع بشكل ملحوظ.

أوضاع أبوظبي

وفيما يتعلق بالسوق في ابوظبي قال مات غرين ان الربع الأخير من عام 2009 شهد اقامة سباق أبوظبي الكبير للفورمولا 1 ولأول مرة في العاصمة محققاً نجاحاً كبيراً معززاً الثقة بالسياحة والضيافة حيث شهدت الفنادق ارتفاعاً عالياً في الإشغال وأسعار الغرف خلال عطلة نهاية الأسبوع التي شهدت السباق كما افتتح جسر السعديات ذو العشرة مسارات أمام الجمهور مما شكل نوعاً من التقاط الأنفاس للمقيمين في المدينة وساعد في تخفيف الازدحام الخانق في بعض شوارع العاصمة.

واشار الى ان إيجارات العقارات الممتازة في ابوظبي شهدت انخفاضا ملحوظا حيث وصلت ايجارات المكاتب إلى 2600 درهم للمتر المربع في السنة بانخفاض بلغ 45% من أسعار الذروة التي بلغتها في عام 2008 الا أن عدداً من المباني التجارية ظل يحقق أسعارا قيمتها 3000 درهم للمتر المربع الواحد في السنة وكان واضحاً وجود انخفاض عام في الإيجارات حيث كان معدل الإيجارات المطلوبة للمكاتب المتوفرة في المناطق التجارية المركزية يبدأ من 2000 درهم للمتر المربع الواحد ورغم الإيجارات المنخفضة نسبياً فإن العثور على مستأجرين ظل يشغل أصحاب العقارات والوكلاء على حد سواء.

خيارات أفضل

وقال إن الزيادة في المعروض من المكاتب وفرت للمستأجرين خيارات أفضل وامكانية للتفاوض مع أصحاب العقارات وظل الطلب عموماً يتركز على وحدات المكاتب الأصغر التي تتراوح مساحتها بين 200 - 600 متر مربع مشيرا الى ان معدلات الفوائض في المكاتب ظلت متدنية في الربع الأخير من العام الماضي بحوالي 2% موضحا إن تأثير الإضافات الجديدة في المعروض من المكاتب من شأنه أن يزيد هذه النسبة خلال عام 2010.

واكد ان تعديلات القانون التجاري لتخفيض مستويات رأس المال المطلوب شجعت على ازدياد البدء في مشاريع جديدة وهذا ما زاد في عدد السكان التجاريين المحتملين الذين كما هو مأمول، سيشعلون الطلب على المكاتب التجارية على المديين القريب والبعيد.

ابحاث

العقارات السكنية في أبو ظبي

قال مات غرين المديرالتنفيذي بقسم الأبحاث والاستشارات بشركة «سي بي ريتشارد إليس الشرق الأوسط» انه بالنسبة لسوق العقارات السكنية في أبوظبي استمرانخفاض أسعار الإيجارات وإن كان ذلك بمعدل أقل عن الأرباع السنوية السابقة مشيرا الى انه تم وضع جزء لا بأس به من العقارات المخصصة للسكن في حالة انتظار بعد التأخيرات التي حصلت في جزيرة الريم (خصوصاً ساحة المارينا صن تاور وسكاي تاور) وشاطئ الراحة موضحا إن الانتهاء الواضح في بعض مشاريع خليفة أوالريف سيساعد في تحريك الأجور ويخفف الضغوط التي يواجهها السكان والشاغلين الساعين إلى توسيع قوة عملهم داخل الإمارة.

وقال ان الايجارات السنوية داخل المنطقة التجارية المركزية سجلت أعلى مستوى حيث تراوح إيجار الشقة ذات غرفة النوم الواحدة بين 90 ألف و 130 ألف درهم في السنة مشكلاً انخفاضاً خفيفاً بلغ 4 % مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي مشيرا الى ان أصحاب العقارات والوكلاء كانوا أكثر انفتاحاً للتفاوض مع المستأجرين وبدأ سوق المبيعات يطلق مؤشرات مبدئية لنهوض طفيف في الحظوظ خلال هذا الربع تمثلت بزيادات في حالات الاستعلام وعدد عمليات البيع.

واوضح انه كمعدل وسطي تراوحت معدلات إيجارات الشقق السكنية في جزيرة الريم وشاطئ الراحة بين 1200 و 1400 درهم للقدم المربع الواحد في الربع الأخير من عام 2009.

وتوقع إن يستمر انخفاض الإيجارات تدريجيا وتزيد قوة المستأجرين في التفاوض على المدى القصير على أقل تقدير.

ابوظبي- عبد الفتاح منتصر