انخفض اليورو الأوروبي الى أدنى مستوى له منذ ثمانية أشهر ونصف الشهر مقابل الدولار الضعيف وذلك بسبب مخاوف ميزانيات الدول الاوروبية. وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر صرف اليورو إلى 3648 .1 وهو المستوى الادنى له منذ السادس من مايو 2009.
وتأثر اليورو بالمخاوف المستمرة المرتبطة بالمصاعب في الميزانيات التي تواجهها العديد من الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي منها اليونان واسبانيا والبرتغال. ودفعت هذه المخاوف المستثمرين الى التوجه نحو استثمارات تعد أقل مخاطرة مثل الدولار الأميركي الملجأ التقليدي عند حدوث قلق في الاسواق.
وتزايدت المخاوف من أن تعطل تلك المشكلات الانتعاش الاقتصادي أو حتى تخرجه عن مساره. وسعى رئيس الوزراء اليوناني لتهدئة مخاوف المستثمرين بشأن الجدارة الائتمانية لحكومته بعد أن أثارت مخاوف الديون رد فعل مباشر نادراً من نوعه من جانب البنك المركزي السويسري الذي تدخل باسمه في سوق الصرف الآسيوية متعاملاً لإضعاف قيمة عملته أمام اليورو.
وكان البنك المركزي الأوروبي حدد السعر الاسترشادي لليورو عند 3847 .1 دولار مقابل 3984 .1 دولار يوم الأربعاء الماضي. وقرر البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعه الدوري الأخير لمراجعة السياسة النقدية الإبقاء على سعر الفائدة عند مستواه الحالي 1% وهو أدنى مستوى لسعر الفائدة في أوروبا على الاطلاق. وجاء قرار البنك متوافقا مع توقعات الخبراء.
حيث ظهرت مؤشرات تعافي اقتصادات دول منطقة اليورو التي تضم 16 دولة أوروبية في ظل تراجع ضغوط التضخم. كما يتوقع خبراء الاقتصاد أن يرفع البنك خلال النصف الثاني من العام الجاري سعر الفائدة بسبب الغموض الحالي لمؤشرات النمو الاقتصادي.
وتؤدي زيادة سعر الفائدة إلى زيادة أعباء الشركات لدى حصولها على قروض وهو أمر ينعكس أيضاً بالسلب على المستهلك كما أن الحد من الإقراض يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.
وقال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي ان دولا كثيرة بمنطقة اليورو سيكون لديها اختلالات مالية كبيرة ومتزايدة بشكل حاد. وأوضح أن ارتفاع الدين العام وعجز المالية العامة سيضع اعباء اضافية على السياسة النقدية.
وردا على سؤال بشأن ضرورة دعم محتمل من البنك المركزي الاوروبي لبلدان منطقة اليورو التي تعاني من صعوبات في الميزانية قال تريشيه انه لن يكون هناك اي استثناء لقواعد الميزانيات الاوروبية وذلك دون ان ينجح على ما يبدو في اقناع الصيارفة بالابقاء على ارصدتهم من اليورو.
وفي اليابان تجاهل هيروهيدي ياماجوتشي نائب محافظ البنك المركزي الياباني دعوة الحزب الحاكم لتسهيل أكبر للسياسة النقدية، قائلاً ان البنك المركزي قد اتخذ بالفعل خطوات جريئة لمكافحة انكماش الاسعار. وتجاهل ياماجوتشي كذلك اقتراحاً بأن يدرس البنك المركزي الغاء حد أقصى فرضه على نفسه لشراء سندات حكومية طويلة الاجل للمساعدة في وقف تراجع الاسعار.
وقال إن أسواق المال قد تشهد اضطرابات اذا شعر المتعاملون وغيرهم أن البنك المركزي يقوم بتسييل السندات الحكومية. وتوقع أن يعود الاقتصاد الياباني للنمو المستمر مع استقرار الاسعار في أقرب وقت ممكن نتيجة للاجراءات التي اتخذها البنك المركزي.
وتخشى الحكومة التي تتراجع شعبيتها قبيل انتخابات مجلس المستشارين المقررة في الصيف من أن يدفع انكماش الاسعار والين القوي اليابان مرة أخرى الى الكساد لكن ليس أمامها مجال لرفع الطلب عن طريق زيادة الانفاق اذ يقترب الدين الوطني من 200% من الناتج المحلي الاجمالي. وقال ياماجوتشي: هناك أمران مهمان في جهودنا لمكافحة انكماش الاسعار. الاول هو حل فجوة الناتج والثاني هو منع تراجع توقعات الناس للاسعار.
ويحجم بنك اليابان عن تسهيل السياسة النقدية بدرجة أكبر فيما يرجع جزئيا الى توقعه تحسن معدل انخفاض الاسعار تدريجيا. وقال البنك الاسبوع الماضي ان انكماش الاسعار سيكون أخف من المتوقع من قبل في السنة المالية التي تبدأ في ابريل والسنة التالية.
ويحجم البنك كذلك عن شراء سندات بأكثر من 6 .21 تريليون ين سنويا لان ما بحوزته يقترب من الحد الاقصى الذي حدده لنفسه. وأكد وزير المالية ناوتو كان أمس الجمعة مجددا انه سيبقى على اتصال وثيق بالبنك المركزي في اطار جهود مكافحة انكماش الاسعار.
وقال هيديو كومانو كبير الاقتصاديين في مركز دراسات داي ايتشي لايف إن أعضاء مجلس وضع السياسات في بنك اليابان المركزي قالوا واحدا تلو الآخر ان البنك المركزي يبذل ما في وسعه لمكافحة انكماش الاسعار لذلك لذلك من الخطأ أن تتوقع الحكومة الكثير من البنك المركزي.
وأضاف: غير ان الحكومة تكرر مطالبها من البنك ببذل المزيد فيما يبدو لانها تريد ان تعطي الانطباع للناخبين بأن الحكومة والبنك يبذلان جهودا مشتركة قبيل الانتخابات المقررة في يوليو.
